المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زاد المربي


أم تقوى
03-25-2012, 02:53 PM
http://r18.imgfast.net/users/1814/27/01/36/smiles/584474.gif

التربية بالحبّ






بسم الله الرحمن الرحيم




على كثرة الأعباء، وتعدد المهام الجسام، لرسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم :\"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا\" (الأحزاب: 45-46) نجد اهتمامه الكبير صلى الله عليه وسلم ، خيرُ من دعا، وخير من رَبي، وخير من أدب وعلّم ـ بتربية الغلمان، في مرحلة متقدمة من أعمارهم، بل حتى قبل قدومهم إلي هذه الحياة. ولما لا فحسن اختيار الحاضن السليم، وأساليب التنشئة والتربية والتأديب والتعليم الصحيح ـ لغمان اليوم، رجالات المستقبل ـ سبيل خيرية الأمة، ونهضتها الرسالية، وقوتها ومنعتها المعنوية والحضارية، وحلاً لمشكلاتها التربوية والتعليمية والاجتماعية المستحدثة في آن معاً. فضلاً عن أن رؤية الإنسان وكينونته وسلوكه أمور محكُومة بتنشئته وتربيته، وهي لن تستقيم إلا بإتباع هديه الشريف صلى الله عليه وسلم الأنموذج والقدوة:\"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا\" (الأحزاب: 21).

- فمن هديه الشريف الاهتمام بحُسن اختيار الأم ذات الدين، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:\"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك\" (رواه البخاري ومسلم وغيرهما). فالأم مدرسة إذا أعددتها = أعددت شعباً طيب الأعراق•
- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على دور الأسرة في رعاية الغلمان وتنمية قدراتهم، ويُلقي بالمسؤولية في تعهد الطفولة على الوالدين، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(كلكم راع ومسئول عن رعيته, والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، ثم قال: فكلّكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\"(متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما).
- ومن نهجه الشريف:\" أن يؤذن في أذن المولود اليمني، ويُقيم في أذنه اليسرى، ليكون أول ما يصل سمعه تلكم الكلمات النيرات..تعظيماً لله تعالي، وتوحيدا له، واعترافا برسالة وشعائر وشرائع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم . فعن أبي رافع رضي الله عنه، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن \"الحسن\" حين ولدته فاطمة\" (الترمذي ج4/ص97 ، وقال حديث حسن صحيح).
- يوجه صلى الله عليه وسلم الأمة بقوله:\" إذا سميتم فعبدوا\" (رواه الطبراني والبيهقي)، فحُسن اختيار الاسم (عبد الله، وعبد الرحمن الخ، وإن كان ذلك يبدو أمراً بسيطاً إلا انه قد يترك أثرا تكوينياً شخصياً مستمرا ـ إيجابياً أو سلبياً. ويضفي ظلالا قاتمة إذا لم يتم وفق ذلكم الهدي الشريف.
- عن أبي موسى رضي الله عنه قال وُلد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه \"إبراهيم\"، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى\") صحيح البخاري ج5/ص2081).
- الفتح علي الولدان بكلمة لا إله إلا الله: فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:\"افتحوا علي صبيانكم بلا إله إلا الله\"( رواه الحاكم). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أنزل الله عز وجل على نبيه \" : صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا\"، تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة أو قال يوم فخر فتى مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال: \"يا فتى قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة\" (المستدرك ج2/ص382).
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ \"الحسن والحسين\" رضي الله عنهما. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ \"الحسن والحسين\" رضي الله عنهما، ويقول: \"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق.. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة\" (صحيح البخاري ج3/ص1233).
- يحث صلى الله عليه وسلم الأم (الحاضن الأهم الأول) بملازمة أطفالها ـ وخصوصاً في سنواتهم الخمس الأولى ـ ليشعروا بالطمأنينة والأمن وهما سياجان ضروريان لنمو صحي سليم سيبني عليه لاحقاً ..تربية وتأديباً وتعليما. وفي هذا يروي أبو هريرة رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\"نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده\" )رواه مسلم).
- توفيرّ كل العطف والحنان والحب/ (مع الحزم) المستمر للغلمان، وتواصل ذلك في جميع مراحل حياتهم ـ وخصوصاً في فترة المراهقة ـ وأخبارهم بذلك الحب، وإبعادهم عن كل ما يشينهم. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبِّلون الصبيان؟ فقال صلى الله عليه وسلم :أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة\" (رواه البخاري)•
- من الجميل أن يسمع كثير من الأطفال آباءهم يقولون لهم: إنهم يحبونهم كثيرًا ، ولكن الأجمل من الآباء والأمهات أن يشعروهم بهذا الحب وهذه الحفاوة. قال البراء رضي الله عنه: رأيت النبي والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله التزم الحسن بن علي، فقال اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، وقال أبو هريرة فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بعد ما قال الرسول ما قال.
- مع كل ذلك الحب هناك حزم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ \"الحسن\" رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :\" كخ، كخ.. ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة\".(صحيح البخاري ج2/ص542).
- وفي اعتنائه صلى الله عليه وسلم بالرائع بالأطفال، ما رواه أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له: أبو عمير وكان إذا جاء قال: \"يا أبا عُمير ما فعل النُغير؟\" نغر كان يلعب به. فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وتنضح، ثم يقوم ونقوم خلفه، فيصلي بنا. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الصغير ويواجهه بالسلام والخطاب، وفي ذلك فائدة عظيمة، وإنه لتقدير منه صلى الله عليه وسلم ، وهو العظيم المرسَل إلى البشرية، يقدر الصغير فيثق بنفسه، ويشعر بقدره واحترام الناس له فيبرع.
- عن نهج عنايته ورعايته بالصبيان ليلاً، يروي جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله\"(صحيح البخاري ج3/ص1195).
- وعن تعليم الغلمان كيفية آداب الطعام والشراب، يذكر \"عمر بن أبي سلمة\" رضي الله عنهما فيقول: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"يا غلام: سمّ الله/ وكل بيمينك، وكل مما يليك\"(متفق عليه، وهو عند مسلم، البخاري ج5/ص2056).
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"يا بني: إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك\" (الترمذي ج5/ ص59).
- أمر الأولاد بالعبادة منذ السابعة من أعمارهم:\"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع\"(رواه الحاكم، وأبو داود، من حديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما).، ويقاس علي الصلاة الترويض علي صوم أيام،عند الاستطاعة ، والتعويد علي شعائر الحج إذا كان الأب يستطيعه.
- التعليم يبدأ من العام نحو الخاص، وقد نهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في جميع تعاليمه. فهذا هو سيدنا جندب بن عبد الله رضي الله عنه يقول: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة \"أي قاربنا البلوغ\" فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا\"(رواه ابن ماجة).
- وتستوقفك تلكم الأسس التربوية الإيمانية والعقدية والتعليمية الباهرة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما. يقول كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال:(يا غلام إني أعلمك كلمات؛ أحفظ الله يحفظك؛ أحفظ الله تجده تُجاهك؛ إذا سألت فاسأل الله؛ وإذا استعنت فاستعن بالله؛ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجفّت الصحف\"(الترمذي ج4/ص667). فتأمل كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع غلام من الغلمان – فيغرس فيه هذه الأسس، فكان \"ابن عباس\" رضي الله عنهما في الأمة ما كان.
- ثمة ركائز للتأديب، عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته وقراءة القرآن ....\"(في كنز العمال ج16/ص189).
- تعريفه أول ما يعقل إحكام الحلال والحرام: أخرج ابن جرير، ابن المنذر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما انه قال:\" اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم ولكم من النار\".
-عن \"الحسن\" رضي الله عنه قال:\"علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر:\" اللهم أهدني .... وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت\"(سنن أبي داود ج2/ص63).
- عن شأن النفقة وتربية الأولاد، يروي معاذ رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال:\"... وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله\" (مسند أحمد بن حنبل ج5/ص238).
- رفيق بالخدم من الغلمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني فان لامني أحد من أهل بيته قال:\"دعوه فلو قدر أو قال لو قضي أن يكون كان\"(مسند أحمد بن حنبل ج3/ص231).
- النهي عن \"النظرة السلبية للناس\"، والتي فيها احتقارهم وازدراؤهم والترفعُ عليهم، واعتبارهم مخطئين وخاطئين، الأمر الذي نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقال في شأن الكِبر: \"هو بَطر الحق وغمط الناس\" والمعنى أن حقيقة الكِبْر إنما هي \"ازدراء الناس ورد الحق تعصباً لما هو عليه\". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكِبْر: \" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر\". وخطورة التعصب تتمثل في كونه قيْداً على الحرية، وعقبة في طريق الإبداع إذ يلغي التفكير الحر، ويشلّ القدرة على النقد ومحاورة الآخرين ومناقشة آرائهم بموضوعية، ومن ثم كان على المسلم أن يربي ابنه على الموضوعية، وعلى قبول تعدد الآراء، والنظر فيها، واختبارها بالعقل، والتشجيع على التفكير العلمي الخلاق .
- مما يخنق الشخصية السوية ويعيق نموها، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عواقبه؛ الحرص على جمع المال وغيره من صور دنيوية لا تؤدي وظيفتها التي خلقت من أجله، واعتبارها \"الغاية/ الهدف/ القيم\" التي يتم السعي إليها. ومثل هذا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : \"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وأنتكس ، وإذا شيك فلا انتقش‏.‏ طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعت رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة، إن أستأذن لم يؤذن له، وأن شفع لم يشفع) ‏في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه).
- أبرزت لنا السنة المطهرة في أحاديث عديدة قيمة الوقت وبخاصة عن الأبناء من الشباب، والحرص عليه، وعدم إضاعته، والمؤمن المكلف يُحْسِن إدارة الوقت واستغلال كل دقيقة منه، وجعله الإطار الذي يُنَمّى فيه الإبداع.
وفي بيان أهمية هذه القيمة الثمينة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به\" (الترمذيّ بإسناد صحيح). فالهدي النبوي يربي الوعي بقيمة الزمن، ويدعوه إلى المسارعة إلى اغتنام هذه القيمة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وقوتك قبل ضعفك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك)(رواه الحاكم في المستدرك،341،4، وصححه الألباني في صحيح الجامع من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).
- إن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أركان التربية والتعليم ومقوماتهما، أن يُطالِب المرء ببلوغ الغاية في إحسان العمل وإتقانه وفق أحسن المواصفات، قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾. البقرة 195. إن الله تعالى قد أحسن في خلقه الكون ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ السجدة 7، لذا فقد طلب من عباده أن يُحسنوا ويبلغوا هذا المقام فيما أقامهم فيه، وفيما كلّفهم به.أخرج الإمام مسلم عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد شفرته وليرح ذبيحته). ومَنْ تدبر هذا الحديث وجده يشمل ظاهر الدين وباطنه، ويشمل العقيدة والشريعة، والعبادة والسلوك.
- لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي الطفولة عنايته، وهذا هديٌ بثّه في نفوس أصحابه الذين كانوا يصطحبون أطفالهم في مجالس الكبار، لتُبْنى شخصيةُ الطفل فتكبر، ولا شك أن احتكاك الصغار بالكبار له فاعلية في تنمية الشخصية، ويشجعها. روى ابن عمر - وهو لا يزال غلاماً - قصته في مجلس كبار الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ من الشجر شجرة مَثَلها مَثَل المسلم، فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : \"هي النخلة\". وللبخاري في الأطعمة قال ابن عمر: فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم. إذن ها هو ابن عمر الأصغر سناً يخالط الكبار، ويصغي إلى أحاديثهم، ومن ثم يكون كبيراً ذا همة عالية.
- إن الكشف عن نبوغ الطفل مبكراً وتحسّس جوانب تفوقه ورعايتها هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربيته لصحابته, هذا زيد بن ثابت كان ابن إحدى عشرة سنة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد كان غلاما ذكيا فطنا تبدو عليه علامات النبوغ. قال زيد بن ثابت: أُتِي بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فقالوا: يا رسول الله هذا غلام بني النجار وقد قرأ مما أُنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك وقال: يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني والله ما آمنهم على كتابي، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقتُه، وكنت أكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتب إليهم.
- هذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يروي من وقائع معركة بدر قال: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفتُ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السنّ، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحُدهما سراً مِنْ صاحبه: يا عم أرني أبا جهل. فروى قصة قتلهما أبا جهل.هذان الفتيان بَدَرَ منهما ما لم يتفطن الكبار له، رَغِبا في الانتقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منهما الموقف الناضج، وكان منهما التخطيط والتدبير، ثم إننا نلحظ التنافس بينهما على بلوغ الهدف العظيم، وأيّ هدف أعظم من تحقيق نصرٍ مظفر، واجتثاث رأس الكفر الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه أحمد بسنده إلى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل فقال: \"كان هذا فرعون هذه الأمة\".
- لعل حاجة الأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، لتوفير سبل وإمكانيات التربية والتعليم و\" الأمن النفسي\" أكبر وآكد من أسوياء الغلمان ومن ينشئون وسط أسرهم المعتادة. لذا نجد الإسلام ينهى عن الإساءة إليهم والانتقاص من حقوقهم، يقول تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر) الضحى:9، ويقول تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً) النساء:2• ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : \"خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه، ثم أشار بإصبعيه السبابة والوسطى: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين(رواه البخاري).
- وكان من نهجه الحرص علي نجاة غير المسلمين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض الغلام فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: (يا غلام أسلم قل لا إله إلا الله فجعل الغلام ينظر إلى أبيه فقال له أبوه قل ما يقول لك محمد صلى الله عليه وسلم فقال لا إله إلا الله وأسلم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه صلوا عليه وصلى عليه النبي) صلى الله عليه وسلم المستدرك ج4/ص323).
- ويبقي انه حال انقطع عمل المرء فسيبقي ما ترك من عمل صالح يجدد له ويرفده بعمل جديد بعد الممات:
ففي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .إذا مات ابن آدم أنقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له \"(رواه مسلم 14,1631(.

جملة القول: أنها مشاهد سريعة لهديه صلى الله عليه وسلم ، ونهجه أفضل طرائق التربية، وأقوم وسائل التعليم، واغزها تنوعاً، وأيسرها تطبيقاً، وأبلغها أثرا، وصل اللهم علي معلم الناس الخير.

ست الحبايب
03-25-2012, 05:58 PM
أن نتعلم بالحب لهوا أفضل العلم واثبته
جزاكِ الله خير الجزاء

أم تقوى
03-26-2012, 09:16 AM
أن نتعلم بالحب لهوا أفضل العلم واثبته
جزاكِ الله خير الجزاء

http://www.brg8.org/upfiles/45772299.gif

أم تقوى
03-26-2012, 12:35 PM
التربية في ظل الانفتاح




تساؤلات:
ترى ما نسبةُ التفاؤل المتوقعة لنجاح جهود الآباء في تربية الأبناء في ظل هبوب رياح الشرق والغرب ومحاولاتها المستمرة في اقتلاع الثوابت، وتبديل القيم، وإحلال ثقافة مستوردة لا صلة لنا بها، ولا شيء مشترك يجمع بيننا؟!

وكيف يتصرف الآباء والأمهات وهم الحريصون على إكساب أبنائهم مناعةً أخلاقية تحميهم من آفات الانفتاح العشوائي على ثقافات العالم إذا ما وجدوا قوة في الريح التي تجذب أبناءهم في المقابل على هويتهم من التشويه أو الانقلاع؟

ومع اجتهاد الآباء والأمهات في التعريف بالطريقة المثلى التي تضمن السير في الاتجاه الصحيح، إلا أن الخوف من حدوث ثغرات في الفهم ونقص في الاستيعاب يبقى قائمًا.

فهل تتوفر للأبناء قدرة كافية للحفاظ على توازنهم وسط لوثة الأفكار وهشاشة البنية الثقافية المستوردة المراد ترسيخها في المحيط الاجتماعي؟!

إنها مشكلة تبدو صعبة الحل، ولغز يبدو عسيرًا على الإجابة، ومعضلة تحتاج إلى متخصص ليفك طلاسمها ورموزها!

فكيف يعيد الأبناء ترتيب أوراقهم من جديد؟! وكيف يتمثلون الصورة المثالية الرائعة التي رسمها لهم الوالدان عن الشخصية الناجحة التي تثير إعجاب الناس، وتستحوذ على اهتمامهم، ما دامت ملتزمة بالمبادئ والقيم، وهم يرون المثل الجميل يتحطم أمامهم كل يوم أمام إغراء فتاة أو صوت مغنية، أو لقطة ساخنة لفيلم يستبيح نظر المشاهد، ولا يراعي لجوارحه حرمة، ناهيك عن أن يعتني بمشاعره أو يلتفت إلى ما أحدثته من خراب وتدمير في نفسه؟!!

هل تعدُّ التربيةُ القائمة على القمع والإرهاب والتخويف وقتل المشاعر والإحساسات وصياغة الشخصية الجافة الصارمة الناقمة على المجتمع - الأسلوبَ الأمثل لتربية هذا الجيل؟

هل عبارات وتوجيهات (اسكت يا ولد.. لا تجلس مع الكبار.. أنت لا يعتمد عليك.. أنت فاشل.. فلان أحسن منك.. عيب عليك أما تستحي.. سودت وجوهنا.. ما فيك خير.. والحرمان من المال أو السيارة.. أومن الخروج مع الزملاء بحجة عدم الوقوع في المحظورات.. واختيار نوعية الأكل والشرب واللباس.. وقسر الأبناء على دراسات لا يرغبونها.. وإجبارهم على اعتناق أفكار لا يؤمنون بها..) هل هي أساليب مجدية..؟

هل استخدام العصا وحلق الرأس والنهر والزجر والصراخ في وجوه الأبناء.. وركلهم ورفسهم وهم نائمون وجرهم مع شعورهم.. والبصق في وجوههم.. وتحقيرهم.. والتعامل معهم بفوقية وفرض الطاعة المطلقة عليهم - أساليبُ وطرائقُ تتوافق مع طبيعة عصرنا الحاضر؟

وبعد..
فإن التربية تعد أمرًا معقدًا لا يستطيع القيام به كل أحد، وكلما اتسع نطاق البيئة التي تتم فيها هذه المهمة ازدادت صعوبتها وبرز فيها خطر التأثر بما يمكن تلقيه من أفكار وسلوكيات، وفي عصر العولمة صارت البيئة هي العالم كله، على ما فيه من اختلاف في الديانات والثقافات، يزداد حينًا ليكون تضادًّا ويقل حينًا ليكون تنوعًا.

إن زماننا هذا زمن الانفتاح والمتغيرات، ومع كثرة التقنيات والفضائيات وكثرة الثقافات والشبهات أصبح الشباب يعيشون اليوم في مفترق طرق وتحت تأثير هذه المتغيرات ولا شك أنها تسبب لهم كثيرًا من المشكلات التربوية والأخلاقية.

لقد أحدثت الفضائيات والشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تغيرًا مهمًا في المجتمعات بما قدمته من وسائل للاتصالات، جعلت العالم ينساب بعضه على بعض، فلا حدود ولا قيود تقف في وجه انتقال المعلومات، والتربية بحكم عملها وطبيعتها أكثر جوانب المجتمع عرضة للتغير؛ وبناء على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها عصرُ المعلومات وعصر الانفتاح، ستحدث تغيرًا كبيرًا في منظومة التربية؛ مناهجها وأساليبها وأثرها, ولذا أصبح من المهم مراجعة منظومة التربية لتتوافق مع الأثر الذي ستؤديه في زمن الانفتاح.

لم يعد المربي هو من يوجّه فقط, ولم يعد المتربي رجلا سِلْمًا لمربيه، بل فيه شركاء آخرون, فالقنوات الفضائية وما تبثه من إغواء أو إغراء تخالف قيم المجتمع الإسلامي وتدعو إلى الفحش والرذيلة, والشبكة العنكبوتية وما تحمله في طياتها من مواقع إباحية أو عدائية ومقالات تدعو إلى مساوئ الأخلاق, وفي المقابل طرح خيارات فكريه تشوه الأفكار الإسلامية الصافية وتحارب مبادئه وقيمه الزكية, وتنوع مجالات الانفتاح وازديادها بحيث لا يمكن حجبها يزيد من صعوبة التربية في زمن الانفتاح, لقد أصبحنا عبر السماء نستقبل أفكار الأمم وثقافتهم وما يبث من سموم.

لم يعد من السهل على أبنائنا وشبابنا الوقوفُ أمام هذه المغريات دون أن يكون هناك من يمد لهم يد العون والمساعدة من المربين, ولم يعد من السهل على المربين أن ينجحوا في مهمتهم في تربية الأجيال ما لم يفقهوا التربية في زمن الانفتاح.

لقد أصبح أمامنا كمربين العديد من التحديات التي تجعل من موضوع التربية الأسرية وغير الأسرية إشكالية يلزم تمحيصها والتفكر فيها حتى يتسنى لنا اتخاذُ القرار السليم. وتتمثل أهم التحديات في الانفجار المعرفي المذهل الذي يحتاج مواكبةً سريعةً من قبل الأجيال القادمة، والمتناقضات السياسية الخطيرة التي يعيشها مجتمعنا العربي والإسلامي وما وصل إليه هذا المجتمع من ضعف شديد وما يحمله هذا الوهن من مضمون سيئ يستشعره الشاب فيزلزل كيانه ويوهن عزيمته وثقته.

إننا في عصر الانفتاح غير المعهود على ثقافات غريبة يسَّرتها لنا وسائلُ الإعلام الحديثة من دش وانترنت. فبالأمس كان هذا الانفتاح محدودًا وكان اطلاع الأبناء على هذه الثقافات تحت إشراف الوالدين نسبيًّا. أما الآن فإننا نعيش مشكلة كبيرة تتمثل في هذا الفيض الجارف من المفاهيم والقيم الأجنبية الوافدة إلينا والتي بدأت آثارها المدمرة تبدو جلية فيما نشهده من مشاكل لم تعهدها مجتمعاتنا سابقًا (العلاقات الجنسية عبر النت، العلاقات غير الشرعية مع المحارم، الممارسة المثلية.....الخ).

لقد أصبحت عقول وأفكار وأخلاق أبنائنا ميدان سباق, والدعاة والمربون أحق من ينافس وأجدر من يسابق للوصول إليها وحمايتها من كل زيغ أو فساد. ففي ظل هذا الانفتاح تتضاعف مسؤولية المربين في تربية النشء وفي إعداد جيل يحمل مبادئ الإسلام وقيمه, وفي ظل هذا الانفتاح يزداد العبء على الدعاة والمربين للوصول بالجيل الناشئ إلى بر الأمان بعد توفيق الله تبارك وتعالى.

فهل أدوات البناء عند المربين تنافس الإغراءات المطروحة؟ وهل تنافس حجم التجديد والابتكار في الجذب والإغواء؟ وهل المراجعات لمنظومة التربية الدعوية كافية لتناسب زمن الانفتاح؟ وما السبلُ الكفيلة بتربيةٍ صحيحة في هذا الزمنِ زمنِ الانفتاح والعولمة؟

لقد تحول الجزء المؤثر والكبير في التربية الآن من المؤثرات الأساسية، وهي الأسرة والمسجد والمدرسة، إلى مؤثرات جديدة معاصرة، تتجاوز حدود البيئة المحلية، إلى بيئة لا هوية محددة لها، ولا ضوابط واضحة تحكمها، وصار لها الكلمة الأولى في تحديد أخلاق الأجيال وثقافتها، هذه المؤثرات هي التلفاز, وأطباق الاستقبال، والكمبيوتر, والإنترنت، والمحمول، وألعاب (الفيديو جيم) وغيرها..!

لم يكن أحد يشعر بآثار هذه الوسائل السلبية؛ لأنها قد يكون لها آثار إيجابية متوقعة, وحاجة الحياة المعاصرة إلى هذه الوسائل كبيرة وملحة، كما أن آثارها السلبية لم تظهر مرة واحدة - مع تحذيرات كثير من التربويين منها قبل انتشارها -، وإنما ظهرت أولا محدودة نوعًا ما، ثم أخذ أثرها السلبي في الظهور والاتساع بمرور الزمن, وتطور تلك الوسائل وانتشارها.

والخطير في هذه القضية هو حجم التأثير الكبير والعميق وسرعة التغيير الذي تحدثه تلك الوسائل المعاصرة في مستوى التدين والثقافة والسلوك والمفهومات والذوق العام على شبابنا وفتياتنا، فمحاولات التغريب كانت تسير في مجتمعاتنا ببطء شديد، ولم يكن دعاة التغريب يحلمون بحدوث التغيير إلا بعد أجيال عدة، أما بعد انتشار تلك الوسائل الإعلامية والثقافية فمكاسب التغريب صارت أكبر كثيرًا مما كان يحلم به أولئك، فالتغيير في الأخلاق والمفهومات أصبح الآن يحدث عبر جيل واحد مرة أو مرتين.

وهذا التغيير السريع والتأثير الفوضوي الكبير يؤدي إلى إخفاق العمل التربوي في المجتمع، ويسبب له الإرباك والتهدم، وتتفسخ الروابط بين الأجيال، ويرى كل جيل لنفسه الحق في التبرؤ من الجيل الذي سبقه، والاستقلال عن مفهوماته وأجوائه، حتى يفقد الوالدان القدرة على التفاهم مع أولادهما، ويقعان في حيرة في اختيار نوع التوجيه المناسب لهم، ويعجزان عن السيطرة على تصرفاتهم وتقويمها، بل ربما لا يجدان الوقت لممارسة التوجيه والتربية سواء في المواقف أو الأقوال، ليس لانشغالهما؛ بل لأن أولادهما لا وقت لديهم، لانشغالهم بالدش والكمبيوتر أو الإنترنت!

هل نغلق هذه السماوات المفتوحة أمام أبنائنا ونسجنهم داخل عباءتنا أم أن هذا مستحيل والأجدى بنا أن نمعن التفكير في بديل لما نتبعه من تربية حالية. بديل ثوري يغير كثيرًا مما ألفناه؟

بديل يتطلب منا أن نغير ما ورثناه من علاقات مع آبائنا فنتنازل عن هذه الفوقية التي نعامل بها أبناءنا ونهبط معهم إلى معترك الحياة لنقف معهم جنبا إلى جنب أمام اللغز الكبير الذي تطرحه تحديات ومعطيات العصر الحالي. التربية التي ننادي بها هي تربية ناقدة تسمح لأبنائنا بالتفكير وطرح الأسئلة حول كل ما يدور حولهم من أحداث. تربية حرة لا تقيد التفكير بدعوى شعارات زائفة أو قيم موروثة ما أنزل الله بها من سلطان. لم يعد يكفينا أن نمد أبناءنا برصيد قيمي أو ديني ثم نتركهم وحيدين في هذه الحياة.

ما المقصود بالانفتاح؟
نلحظ جميعًا تقارب العالم والتحام الأمم واختلاط المفاهيم وانفتاح المجتمعات على بعضها، ولا ينكر أحد أن التأثر بالبعيد أصبح ملموسًا ومشاهدًا مع ما يحمله من أخطار، وفي الوقت نفسه أصبح القريب أكثر قربًا وتلاصقًا، فالقريب الملاصق هو الدين والمجتمع الإسلامي مما صنع لنا من فرصة التماسك والتعاون مع المجتمع الإسلامي في كل شيء.

إن الانفتاح لا يأتي لمجرد أمر أو رغبة، ولكنه سلوك ينشأ ويتجسد من ثقافة وبيئة المكان، وأسلوب العمل. فهناك نمط تفكيري منفتح على الآخرين. وهناك نمط آخر يجيد فن العزلة والاختباء. وبحسب طبيعة تفكير كل فرد، ونظرته إلى العالم من حوله يكون منفتحًا أو منغلقًا أو بين هذا وذاك. وهو أيضًا طريقة عمل تعتمد على أسلوب التفكير. فالإنسان الاجتماعي بطبعه سيحتك بالآخرين ويمارس أعماله بينهم، ولا يبحث عن أشباهه فقط للجلوس أو التعامل معهم.

عالم اليوم قرية صغيرة؛ إذ ساعدت وسائل الاتصال والتقنية في ربط جميع أرجائه، وما يحدث في أي جزء منه يُشاهَد ويُسمَع به في ثوان معدودة أو قبل أن يرتد إليك طرفك أو تقوم من مقامك.. فالإنترنت.. والهواتف النقالة والقنوات الفضائية والإذاعات فتحت كل الآفاق.. وأضحى من المستحيل أن ينعزل أي جزء عن هذا العالم المفتوح.

إن من مظاهر العولمة - التي يسعى إليها الغرب ويريد أن يفرضها على أمم الأرض وعلى الأخص الأمة الإسلامية والعربية - إلى جانب مظاهرها الاقتصادية هناك العولمة الأخطر وهي العولمة الثقافية والاجتماعية؛ فهذا النوع من العولمة يهدف إلى القضاء على كل القيم التي تكون الهوية الثقافية للإنسان العربي والمسلم، ومن ثم فالعولمة الثقافية تهدف إلى تنميط النموذج الغربي الثقافي وجعله قدوة بالنسبة للمجتمعات العربية والإسلامية.

وعلى هذا الأساس فإن الغرب يريد أن يكون الانفتاح من العالم الإسلامي والعربي على كل شيء في الغرب حتى في مجال العقيدة والثقافة والفكر فما هو الانفتاح المطلوب، إن الانفتاح الواعي هو أن ننطلق من قيمنا ومبادئنا وأصالتنا للأخذ بالمعرفة والتطورات العلمية التي تحدث في الغرب مع محافظتنا على تلك القيم والمبادئ والأصالة التي تميزنا بها عن الأمم.

وسائل الانفتاح:
في ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة علمية تكنولوجية واسعة يكون لوسائل الإعلام أثر كبير في بناء أبنائنا ثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا عبر الوسائط الإعلامية مثل التلفاز والفيديو والإلكترونيات المختلفة [الألعاب الإلكترونية] أو عبر الإنترنت أو المجلات.

آثار الانفتاح في الأبناء
أولا الآثار الخارجية:
1 - إتاحة الوصول السريع لكل ما هو معروض ومتاح بسبب السرعة والانفتاح، وإذا كانت السرعة في عرض المفهومات التربوية الإيجابية غير صحية في تنشئة الطفل والمراهق، حيث يجب مراعاة المرحلة العمرية في تقديم المفهومات ومراعاة الوقت في ترسيخها؛ فما ظنك حينما تكون ميزة السرعة التي توفرها تلك الوسائل الحديثة مستغلة في الوصول إلى المفهومات الفاسدة وتعلم العقائد والثقافات والأفكار والعادات الباطلة والسيئة؟!
فقبل انتشار الوسائل الحديثة كان الوالدان يستطيعان التحكم في التغذية العقلية للطفل، فيتحكمان فيما يسمع وفيما يقرأ وفي الأماكن التي يرتادها وفي تكوين الصداقات، لكن الوسائل الحديثة الآن - بما توفره من سرعة وانفتاح - تهدم سيطرة الوالدين وتخرجهما تمامًا من التأثير في العمل التربوي.

2 - الإخلال بتقديم الأولويات التربوية، ومن ثم تيسر الوسيلة للوصول المبكر لمفهومات اجتماعية قبل وقتها، عبر ما يعرض من ألعاب أو أفلام أو إعلانات متلاحقة، كمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، فيراها طفل لم يبلغ الخامسة أو السادسة, وفي كثير من أفلام الأطفال، التي تحوي في مضمونها وإسقاطاتها عوامل هدم وفساد، وإذا ذهبنا إلى ما بعد الطفولة، فهناك الأفلام والأغاني والبرامج التافهة والإعلانات الساقطة، التي تعمل على إثارة الشهوات وغرس الرذائل، مما له تأثير ضار في الإنسان، وخصوصًا فيمن هم في سن المراهقة.

3 - تقديم المواقف بصورة ممثلة مصحوبة بمؤثرات مرئية وصوتية، وهي ميزة لها آثار إيجابية كثيرة ونافعة، لكن مع ذلك لها آثار غير صحية في التربية، قد تضر بالنفس والعقل إذا ما تُركت مطلقة بلا ترشيد أو توجيه، إذ تؤدي إلى ملء خيال الطفل بها، مما يؤدي إلى ثبات هذه المواقف في الذاكرة بصورة قوية وملحة، والخطر هنا يكمن في أن تكون تلك المواقف والمشاهد غير مناسبة لسن الطفل أو المراهق، أو مواقف فاسدة، أو مواقف مفزعة تسبب الفزع للطفل في أثناء النوم، أو تزرع فيه الخوف والقلق والاكتئاب، أو مواقف دافعة لارتكاب الجرائم والفواحش لما تقدمه من شخصيات خيالية مفزعة تتمتع بقوى خارقة، وتقوم مواقف الفيلم كلها على الصراع والتدمير، كذلك الحال في ألعاب (الفيديو جيم) التي ينتشر فيها الصراع الدموي العنيف، وهي ألعاب لا تزرع الشجاعة والقوة في نفس الطفل والمراهق، بل تزرع فيه إما العنف والقسوة والظلم، وإما القلق والخوف.

4 - تأثير في القدرة على التصور العقلي، إذ يعتاد العقل مشاهدة كل شيء مصورًا أمامه، جامدًا على الصورة المشخصة التي تقدمها اللعبة أو فيلم الكارتون، فيضعف فيه حس الخيال والتصور النظري، بل قد يصل الحال إلى عجزه عن تصور مسألة حسابية سهلة وحلها دون كتابتها على الورقة، بسبب ما قد تصيب به تلك الوسائل العقل من سلبية في التلقي، إذ ينبغي أن تكون مزيجًا من التفاعل بين السماع والرؤية والنقاش والتفكير.

5 - تولُّد آثار خطيرة في النفس من الصعب معالجتها بسبب مشاهدة التمثيليات والأفلام والإعلانات والقصص والمواقف التي لها إسقاطات ودلالات كثيرة؛ فعلى سبيل المثال قام طالب بمحاولة السطو على بنك في مصر بعد مشاهدته لفيلم عربي.

6 - إدمان مشاهدتها بسبب الجذب الشديد لتلك الوسائل، فمنهم من يفقد الإحساس بنداء الصلاة، ومنهم من يفقد الإحساس بمن حوله فلا يشعر بنداء، ومنهم من يفقد الإحساس بالوقت حتى يضيع مسؤولياته وواجباته بل قد تؤدي إلى الانتحار عندما يمنعون منها كقصة الفتاة المصرية التي انتحرت بسبب منع والديها لها لإدمانها الإنترنت.

ثانيا: آثار المضمون الذي يُقدم من خلال هذه الوسائل:
لا يخفى أن هذه الوسائل وما يتطور عنها وظفها الغرب، كما وظفها كثير من الفاسدين في مجتمعاتنا، لتحقيق مآربهم الخبيثة في التغريب، للسيطرة على الأجيال القادمة وتذويب هويتها، وحققوا في ذلك تقدمًا عظيمًا، ومما زاد الطين بلةً غيابُ أو ضعف الرقابة الفعالة، سواء على مستوى الهيئات الرسمية أو على مستوى الآباء والأمهات في الأسرة، والإهمال في تحمل المسؤولية الدينية والتربوية والثقافية، فأصبحت الكلمة الأولى والأخيرة في التربية لمن يسيطر على توجيه تلك الوسائل، ويضع لها المضمون الذي يُبث من خلالها، وتُركت تلك الوسائل المعاصرة وحدها لكي تشكل العقول، وتغرس العادات والتقاليد، وتؤصل الثقافات، وتصوغ المفهومات التربوية والاجتماعية بحسب رغبة مالكيها والقائمين عليها وتوجهاتهم الفكرية.

ونتاج التربية الواقعة تحت سيطرة هذه الوسائل المسخرة لتغريب مجتمعاتنا المسلمة لن يكون إلا الفساد والانحلال والفوضى الأخلاقية والاجتماعية، وهذه بعض نماذج تمثل هذا النتاج:

1 - (نموذج الهوس بأهل المجون):
قال رب أسرة من مدمني التلفزيون: \"إن اللهجة اللبنانية يجب أن تكون هي اللغة العربية الأم\"، لهوس ذلك الرجل ببعض ماجنات الغناء.

2 - (نموذج ستار أكاديمي وسوبر ستار ومباشرة على الهواء):
إذ تُفاجأ بمقدار المتابعات الكبيرة لهذا النوع من البرامج الفاسدة، والذي يثبتها ويدل عليها الكم الهائل من المكالمات التي يجريها الجمهور لترشيح نجمتهم أو نجمهم المفضل في تلك البرامج الساقطة، إضافة إلى الرسائل التي تظهر على الشاشة، وتحتوي على عبارات فاضحة هي في الوقت نفسه مصدر دخل عظيم لهذه القنوات.

3 - (نموذج الولع بأرقام المحمول المميزة):
إذ تقام في بعض دول الخليج مزادات يتنافس فيها الأثرياء لشراء أرقام هواتف جوال مميزة، وعلى سبيل المثال فقد تم بيع رقم خط لهاتف جوال في مزاد علني تم تنظيمه في الدوحة بمبلغ عشرة ملايين ريال قطري بما يعادل 2.754 مليون دولار، بعد مزايدة حامية عليه بين 8 من الأثرياء.

4 - (نموذج الإقبال على المواقع المنحرفة):
في دراسة للدكتور عبد العزيز كابلي -من كلية المعلمين بالمدينة- ذكر أن 50% من استخدام الشباب للمقاهي العنكبوتية هو من أجل أمور منافية للأخلاق والقيم. فكيف ستتخيل شباب الأمة في المستقبل وهم قد ترعرعوا على إسفاف التلفاز، وفضائح الدش، وإباحيات الإنترنت، وأنغام (السيديهات) والكاسيت، وغراميات المحمول!.

وهناك آثار اجتماعية أخرى:
1 - غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء، فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الآباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في هذه المراحل العمرية، فالمتطلبات المادية مع كثرتها في أيديهم لا تسعدهم، بل عيونهم على ما ليس لديهم، فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا!!

2 - سيطرة الأبناء على الآباء على عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال، فقد درس عالم النفس \"إدوارد ليتن\" هذه الظاهرة على الآباء في أمريكا، وقرر أننا نعيش في عصر يحكمه الأبناء، فبدلاً من أن يوجه الآباء أبناءهم، فإن الأبناء هم الذين يوجهون سلوك آبائهم، فهم الذين يختارون البيت، ويشيرون بمكان قضاء العطلة، وإذا دخلوا متجرًا مضى كل طفل إلى ما يعجبه، وما على الأب إلا أن يفتح حافظته ويدفع!
[عدنان السبيعي، من أجل أطفالنا، الطبعة الثالثة - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404هـ صـ 70].

3 - روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء.

4 - ما يسمى بصراع الأجيال ويقصد به اتساع البون بين تفكير الأبناء وتفكير الآباء، وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان عن الاستفادة من خبرات جيل الكبار؛ إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه.

5 - ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي المتمثل فيما يشاهده الأبناء ويستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من عقائد وأفكار وقيم ربما لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع عقائد وأفكار وقيم مجتمعاتنا.

ما المقصود بالتربية؟
التربية كما عرَّفها أهلُ التربية هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية وتوجيهها توجيها مباشرًا بالكلمة وغير مباشر بالقدوة وَفْق منهج خاص ووسائل خاصة لإحداث تغيير في الإنسان نحو الأحسن. بمعنى آخر إن التربية تعنى بإعداد الإنسان إعدادًا يتناول كل جانب من جوانب حياته الروحية والعقلية والجسدية وحياته الدنيا وما فيها من علاقات ومصالح تربطه بغيره وحياته الأخرى وما قدم لها في حياته الدنيا من عمل يجزى عليه فينال رضا ربه أو غضبه.

التربية تكلم عنها وعني بها الفلاسفة والعلماء منذ قديم الزمن، فأفلاطون الفيلسوف الشهير قال: \"إن التربية هي إعطاء الجسم والروح ما يمكن من الجمال والكمال\"، وهي كلمات جميلة ذات دلالات عميقة، فالجمع بين الجمال والكمال لكل من الجسم والروح ليس أمرًا سهلا، ولعل تعريف التربية بطبيعة عملها ومجالاته يوضح مدى ضخامتها، فهي: \"تشكيل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها روحيًا وعقليًا ووجدانيًا وخلقيًا واجتماعيًا وجسميًا\".

أهمية التربية:
إن إدراك أهمية التربية والتسليم بها هو أول الخطوات اللازمة لإعطائها حقها وحسن العناية بها وتوظيفها في مواجهة ما في الانفتاح من السلبيات، وهذه الأهمية لها وجوه متعددة من خلال ما يأتي:

أ - أهمية التربية في النصوص الشرعية:
1 - كانت عناية الله بتربية الرسول الكريم سمة بارزة من أول بعثته وتحمله أمانة الرسالة؛ إذ كان من أوائل ما نزل عليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1 - 6]، وخاطبه ربه بقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وتأمل! فإن المخاطب بذلك هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فكيف بمن دونه وكل الناس دونه.

ب - بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لأثر التربية العميق في قوله: \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمصرانه أو يمجسانه\"، ويوضح استمرار وتوسع الأثر وعدم اقتصاره على مرحلة الصغر وذلك في حديثه القائل: \"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل\".

ج - عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربية أصحابه بدار الأرقم معلم بارز وشاهد ناطق بتلك العناية، وقد حرَص النبي عليها مع الاستتار والإسرار، وهي المحضن التربوي الأول في الإسلام.

د - قيام الصحابة بالعمل التربوي حسب التوجيه النبوي كما في قصة إسلام عمر حيث كان لخباب بن الأرت لقاء تعليمي تربوي مع أخت عمر وزوجها.

هـ - استمرار النهج التربوي حتى في العهد المدني فها هو ذا عمير بن وهب يُسلم فيقول الرسول لبعض الصحابة: \"خذوا أخاكم فعلموه دينه\".

و - عن معاذ رضي الله عنه أنه كان يقول لبعض أصحابه: \"اجلس بنا نؤمن ساعة\"، وللحاكم في المستدرك \"جددوا إيمانكم؛ فإن الإيمان يخلق\"، وكل هذه شواهد على أهمية التربية من حيث الأمر بمفرداتها، أو بيان أثرها أو التوصية بها والتوجيه إليها..

عناصر التربية:
وهي تنحصر في العناصر الخمسة الآتية: المربي، المتربي، مادة التربية، بيئة التربية، طرق ووسائل التربية.

ومن ثم فعلينا أن ننظر إلى ما أحدثه الانفتاح على كل عنصر من العناصر الخمسة لنتمكن من تكوين التصور المناسب لهذه القضية التي هي عنوان الديوانية ومن ثم نعرف ما الذي يمكن عمله تجاهها والحلول المناسبة لذلك.

أولا: المربي
حقيقة نجد أن أول المتأثرين بهذا الانفتاح هم المربون سلبًا أو إيجابًا فهم على أربعة أنواع:
النوع الأول استفاد من الانفتاح فصار تأثيره أكثر وأوسع مما كان من قبل ومن ثم استثمر هذا الانفتاح وبات تأثيره الإيجابي يصل إلى كل من استوعب واستخدم وسائل الانفتاح بشتى أنواعها واتسع تأثيره باتساع الكرة الأرضية وعم خيره من حيث لا يدري.

أما النوع الثاني فهو على العكس تمامًا؛ لم يستفد من الانفتاح وظل مكانه بأدواته القديمة نفسها، ومن ثم ظل تأثيره محدودًا فيمن حوله، هذا إن لم يكونوا قد انفضوا من حوله وأصبح يؤذن في غير وقت الآذان.

أما النوع الثالث فهو في حيرة؛ ما زال يحاول أن يستوعب التغييرات الحاصلة ووقف موقف المتفرج إلى حين، أو أنه غير قادر على مواكبة الانفتاح.

أما النوع الأخير فقد جرفه تيار الانفتاح وصار عمله في التربية كالتحفة القديمة في المنزل ينظر إليها ويذكر ماضيها وانتقل من صفوف المربين إلى صفوف المتربين مرة أخرى وترك ما كان يقوم به من تربية من قبل.

ثانيًا: المتربي
وهو محور العمل التربوي، وهو المستفيد الأخير من التربية، ويظل تأثره مرهونًا بمدى قوة وضعف عناصر التربية الأخرى وتأثيرها عليه إيجابًا أو سلبًا، إلا أن الفطرة السليمة تدفع بالمتربي ولو بعد حين إلى تلقى المنهج التربوي السليم.

طبقات المتربين:
وهم طبقات؛ فمنهم طبقة جادة حريصة لم تلطخها الفتن والمغريات، وما زالت محافظة في زمن الفتن والانفتاح، وطبقة لا تناسبها البرامج الجادة وتأثرت بالانفتاح وظهر ذلك جليًّا في حياتهم وتفكيرهم ومظهرهم، ولكن لديهم فطر سليمة وحب للدين والعمل لخدمة هذا الدين وحرص على البرامج المفيدة النافعة، ونخبة ذابت في أحضان الانفتاح وغرقت في كل مستورد وشهوة وضيعت القيم والأخلاق، وترفض كل تغيير.

والنجاح الدعوي يكمن في إعداد دعاة قادة جيدين وتربيتهم تربية صحيحة وأن يعد هؤلاء الدعاة خطة ومناهج تتناسب مع كل طبقة من هذه الطبقات؛ فالطبقة الجادة لها برامج تختلف عن الأخرى والطبقة التي تأثرت بالانفتاح تصمم لها برامج جيدة تتناسب مع طبيعتها، والطبقة الغارقة كذلك، مع الحرص والتركيز على الطبقة الجادة تربيةً وتعليمًا وتأهيلا؛ لأنها هي القلة المعول عليها كثيرًا في بناء الأمة ونهضتها وعدم إغفال الشريحتين الأخريين للوصول بهم إلى مستوى لا بأس به من القيم والأخلاق مع الاهتمام الكبير جدًّا بالنساء؛ فهم اللبنة الأولى في تربية الجيل القادم.

ثالثًا: مادة التربية
أما مادة التربية فهي الإسلام بكل معانيه وخصائصه، وهي ثابتة لا تتغير بتغير الظروف والأحوال، وإنما التغير يحصل من قبل المتربي لهذه المادة بمدى تشربه وقناعته والتزامه بها أو العكس.

رابعًا: بيئة التربية
إذ إننا لو أمعنا النظر في هذا العنصر فسنجد أن بيئات التربية المؤثرة أساسيًّا أربع بيئات ملازمة للفرد لا تنفك تؤثر فيه بعضها سلبًا وبعضها إيجابًا، ويصرف جزءًا كبيرًا من حياته فيها، وهي: المنزل سواء كان فردًا في أسرة أو مكونًا لهذه الأسرة، ودائرة التعليم أو الوظيفة، والمجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه، وأخيرًا البيئة الذاتية للفرد التي يتعايش فيها مع نفسه، وكما نعلم فإن البيئة معينة للفرد ومحفزة له نحو الخير أو الشر، وبقدر وجود الفرد في البيئة الإيجابية وقضائه أكبر الوقت فيها يظهر أثرها الإيجابي على الفرد، ولا ننسى أن جميع هذه البيئات تتأثر باختلاف الزمان وأدوات التربية فيه.

خامسًا: طرق ووسائل التربية
عند الحديث عن طرق ووسائل التربية لا بد لنا من وقفة من حيث مناسبة الطرق والوسائل للمتربي؛ فكل مرحلة من مراحل العمر لها ما يناسبها من وسائل التربية؛ فتربية الطفولة غير تربية المراهقة، وتلك تختلف عن تربية الشباب التي هي انطلاق لمرحلة الرجولة التي يكون من بعدها مرحلة الشيخوخة. ومن ثم يمكننا قياس أثر الانفتاح على كل شريحة عمرية وَفق طبيعتها وخصائصها. وطرق ووسائل التربية متنوعة؛ فمنها ما يناسب الفرد بصفة مباشرة ومنها ما يناسب المجتمع بشكل عام.

تحديات التربية المعاصرة:
يمكن أن نقسم هذه التحديات إلى قسمين:
الأول: التحديات من جهة البيئة وفيها:
1 - كثرة وتنوع المؤثرات: فاليوم لم بعد التأثير مقصورًا على الوالدين ولا على المعلمين والمعلمات، بل ولا على الدعاة، فقد كثرت وسائل التأثير؛ فهناك القنوات الفضائية والموجات الإذاعية والشبكة العنكبوتية والأسفار السياحية والبعثات التعليمية والعلاقات الدبلوماسية وغير ذلك في قائمة طويلة.

2 - قوة وعمق التأثير: هذه الوسائل تفاعلية؛ فهي بذلك مرغبة ومحفزة وجاذبة ومؤثرة، وفيها أيضا الوسائط الجامعة بين الصوت والصورة، مع التقنيات التي تجعل ما يُعرض أقوى وأوضح من الأشياء على طبيعتها وفي واقعها الحقيقي.

3 - مخالفة واختلال البيئة: فالتربية تدعو إلى المعالي إيمانًا وعبادةً وسلوكًا، وترى البيئة وهي تهون من ذلك أو تثبط عنه، بل تعارضه وتناقضه وتدعو إلى ما يبطله ويمنعه، فالأمر أظهر من أن يبسط القول فيه، فالصدق جمود وتعقيد، والكذب (شطارة) ومهارة، والتستر والحشمة كبت وانغلاق، والعري والفسق تقدم وانطلاق.

القسم الثاني: التحديات من جهة المربين:
1 - قلة المربين: كانت أمتنا في أزمنة سابقة مليئة بالعلماء الربانيين والوعاظ المؤثرين والخطباء البارعين والآباء المؤدبين والأمهات المربيات، واليوم نرى كثيرًا من الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات غير مؤهلين لتربية الجيل لا من الناحية العلمية ولا من الناحية السلوكية، والدعاة والعلماء قلة أيضًا.

2 - ضعف المربين: مع قلة الدعاة المربين فإن كفاءتهم فيها ضعف، وقدرتهم التأثيرية محدودة، فضلاً عن ضعفهم في أخذهم أنفسهم بسمت المربين وتميزهم وارتقائهم.

صعوبة مهمة التربية
مما يوضح صعوبة هذه المهمة:
1 - ميدان عمل التربية: إذ هي في الأساس تتعامل مع النفوس والأرواح لا مع الجسوم والأشباح، والنفس البشرية عالم من الغرائب والعجائب، وهي من أعظم مخلوقات الله المعجزة فقد جعلت في كفة وآيات الكون في كفة أخرى كما يتضح من قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، وفي سياق آيات خلق الله العظيمة قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، وصدق القائل:
وتحسب أنك جِرْم صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ
فهذه النفس البشرية تجمع المتناقضات، مع سرعة في التغيرات والتقلبات، وقد أوجز ابن القيم وصفًا رائعًا يكشف طبائع النفس البشرية حين قال: \"سبحان الله! في النفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، واستطالة فرعون، وبغي قارون،.... وفيها من أخلاق البهائم حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد،... غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك\" [الفوائد ص 98].
هذه هي النفس في ذاتها، فكيف للمرء أن يربيها ويهذبها حتى يتسنى له أن يتأهل لتربية النفوس.

2- رهافة النفس وسرعة تأثرها: فالنفس تتأثر بما حولها، وإليك وصف هذه المؤثرات في مقولة أخرى لابن القيم؛ يقول: \"كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه، وولد لا يعذره، وجار لا يأمنه، وصاحب لا ينصحه، وشريك لا ينصفه، وعدو لا ينام عن معاداته، ونفس أمارة بالسوء، ودنيا متزينة، وهوى مُرْدٍ، وشهوة غالبة له، وغضب قاهر، وشيطان مزين، وضعف مستولٍ عليه، فإن من تولاه الله وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها، وإن تخلى عنه إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة\" [الفوائد ص 63].
واليوم ونحن في عصر العولمة والقرية الكونية أضف إلى ما سبق ما تبثه الفضائيات ومواقع الإنترنت من المؤثرات في الأفكار والسلوكيات، مع ما في العالم من سعار الشهوات، وغزو الثقافات، وشذوذ الانحرافات الخلقية، وشطط الشطحات الفكرية، ومع ذلك فالتربية والتهذيب الفكري والروحي والسلوكي هي سفينة النجاح، ومفتاح الصلاح؛ لأن تغييرها الإيجابي مؤذن بالتغيير العام؛ {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

3- استمرارية التربية: التربية بمفهومها السابق ليست مجرد معلومات تدرس، فهي ليست كالتعليم له في كل مرحلة مستوى ويتوقف، فالتعليم: معلومات، مهارات، وسائل، اختبارات، لكن التربية: تحويل معلومات التعليم ومهارات المعلم إلى: (نضج فكري، استقرار نفسي، تميز سلوكي)، ومعنى ذلك أن التربية مهمة مستمرة لا تتوقف عند زمن أو سن معين ولا عند مستوى محدد من العلم والإدراك.
فالطريق طويل والمهمة صعبة، ومع ذلك، فبين العبد وبين السعادة والفلاح قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم\" [مدارج السالكين لابن القيم].

4- حاجة الجميع إلى التربية: فالجميع صغارًا وكبارًا رجالا ونساء متعلمين وغير متعلمين محتاجون إلى التربية.

5- التربية مهمة الجميع: إنها مهمة منوطة بالآباء والأمهات، وواجبة على المعلمين والمعلمات، ولازمة للدعاة والداعيات.

ولعلي أختم مفهوم التربية وأوجُه صعوبتها بهذه الكلمات النافعة لابن القيم؛ إذ قال:
جهاد النفس أربع مراتب:
1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".

إنها مهمة تصدَّى لها الأنبياء، واضطلع بها أئمة العلماء، وحمل عبأها الخلّص من الدعاة الأصفياء، إنها مهمة جليلة، غاياتها نبيلة، وآثارها جميلة، لكنها مهمة ثقيلة، ومع ذلك يدّعي الانتسابَ إليها جماهيرُ غفيرة، وأنتم معاشر الدعاة أهلها والقائمون بها فافهموها واعرفوا ثقلها وتهيأوا وتأهلوا لها.

طرق وقاية الأبناء من آثار الانفتاح:
فكيف نحمي أبناءنا من هذا الانفتاح؟؟!
1- أثر الأسرة في حماية الأطفال:
إن أثر الأسرة لا ينتهي عند وضع الطفل أمام الجهاز، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام أن تقوم بعمل المربي بالنيابة عنها. إن الاهتمام بالطفل قبل السادسة والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يكون له أثر سلبي في شخصيته يندرج تحت عمل الأسرة الكبير الذي يتمثل في تفعيل الأثر التربوي للأبوين، وتقنين استخدام وسائل الإعلام المختلفة داخل البيت، فلا يسمح للأطفال بالبقاء لمدة طويلة أمام هذه الوسائل دون رقيب، وتقليص الزمن بالتدريج وأن تترك الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة بحيث لا يخلو بها الطفل في غرفته.
ويصبح من الضروري أن يشاهد الكبير مع الصغير، وأن يقرأ الوالدان مع الأبناء، ولا يترك الصغار هدفًا للتأثيرات غير المرغوبة لثقافات غريبة عن مجتمعنا العربي المسلم، ونقف نحن الكبار نشكو من الغزو الثقافي للأمة، فالرقابة على ما يعرض للأطفال، والبقاء معهم في أثناء العرض من أجل توجيه النقد ينمي لدى الطفل القدرة على النقد وعدم التلقي السلبي، ولا ينبغي أن تغفل وسائل الترفيه الأخرى كالخروج، والنزهات، واللعب الجماعي وغيرها، فلها أثرها في عدم المتابعة، وعدم الالتصاق بهذه الوسائل الإعلامية، وتقليل حجم التأثر السلبي.

2- أثر المتخصصين في أقسام برامج الأطفال:
لا ننكر في هذا المقام الأثر الذي لوسائل الإعلام في إعداد البرامج المحلية بالاستعانة بتربوية استشارية ومتخصصين في أقسام برامج الأطفال، وإعداد المواد الإعلامية التي تتناسب مع المراحل المختلفة، وتطوير الإنتاج المحلي على أساس عقائدي وبيئي وتربوي يُناسب الأطفال وحاجاتهم.
إن على القائمين بالاتصال بالطفل عبر وسائل الإعلام عملاً كبيرًا في الاهتمام بالطفل وفي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأطفالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي الإسلامي ليكون موجودًا جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي الثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات.
ويكون ذلك عبر إبراز التاريخ الإسلامي وأبطاله الذين تحفل الصفحات بأحداثهم وخبراتهم، وليكن القصص القرآني الكريم النبع الأول الذي تستقى منه هذه البطولات وصور القدرة مثل قصة فرعون وموسى.
ويمكن أن تحل شخصيات إسلامية مثل عمر بن عبد العزيز والأئمة الأربعة وكبار العلماء والمسلمين محل \"بات مان\" و\"سوبر مان\" و\"أبطال الديجيتال\" في نفوس وعقول أبنائنا، فإن الأبناء عندما يعيشون في أجواء الصالحين سيكبرون وهم يحملون همهم وطموحهم وأحلامهم.

3- أثر الرقابة:
ومهما بلغ حجم الدعوة لإطلاق الحريات فإن على الدولة أن تتحرى الأمانة في اختيار الأنظمة التقنية المناسبة التي تحمي المجتمع قبل فوات الأوان وأن تضطلع بمسؤوليتها كاملة في تقدير حدود الانفتاح والتوجيه والرقابة لتحقيق التوازن، كما أن مراقبة البرامج المستوردة تمنع ما يتعارض مع المثل والقيم الدينية والاجتماعية والحقائق التاريخية، والاتجاهات الفكرية الطبيعية المتعارف عليها.
وهكذا تكون وسائل الإعلام مطوعة للحفاظ على الموروث الحضاري، وتضيف إليه كل جاد ونافع بطرق فعالة تستولي على العقول وتحول دون استلاب ثقافي إعلامي يهيمن على الطفل، ويدخل عليه بما يخالف دينه وقيمه وتقاليد بيئته ونشأته وعقيدته، وبذلك تكون وسائل الإعلام مؤثرة إيجابًا في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته، بما يعكس التميز والتنوع الثقافي العربي والإسلامي، حتى لا نكون أمة متفرجة في الصفوف الأخيرة، أمة قد تضحك من جهلها الأمم.

4- أثر العلم الشرعي:
ينبغي أن نحرص كل الحرص على حث الأبناء على تعلم العلم الشرعي من عقيدة وما يتبعها من علوم كمعرفة المذاهب المعاصرة المخالفة للعقيدة الصحيحة، وما نقاط المخالفة فيها بالتحديد حتى يحذر منها، فالأبناء يسمعون بالشيوعية والعولمة والليبرالية وغيرها من المذاهب الهدامة، ولا يعلمون ما المراد بها، لذا فإنه يجب إعطاء الابن نبذة تناسب سنه وفكره وعقله وفهمه وثقافته حتى يعرفها ويكون على حذر منها. ثم يبدأ الابن - إذا كبر وكان ذكيًّا - يبحث هو بنفسه ويقرأ ويحذر.

5- الأساسيات التي يزود بها الوالدان أولادهم منذ أول نشأتهم:
التأذين في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى، وأن يبدأ تطبيق المفهوم العقدي منذ الصغر أي منذ أن يبدأ الطفل بنطق بعض الحروف والكلمات يحاول الوالدان أن يلقناه الشهادة باستمرار، وعدم الكذب عليه حتى لا يتعلم هذا الخلق الذميم، وأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وضربه عليها إذا بلغ العاشرة ولم يحافظ عليها، والتفريق بين الأبناء في المضاجع، وآداب الاستئذان، وتعليم أساسيات العقيدة (من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟)، أين الله، كل هذه الأمور التي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمها ويطبقها.

6- عدم إيقاع الأبناء في الحيرة من أمرهم:
وذلك بسبب تناقض الوالدين؛ فتجد بعض الآباء والأمهات يقولون ما لا يفعلون، فيجب على الوالدين أن يعلما الأبناء ويطبقا في الوقت نفسه حتى يرسخ المبدأ العقدي في ذهن الأبناء.

7- نحصنهم بأن نعلمهم سير الصحابة نساء ورجالا:
خاصة الشباب منهم لبيان كيف أنهم كانوا على قوة كبيرة من الثبات أمام المغريات أو التهديد والوعيد، كقصة سعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير وخبيب بن عدي وغيرهم كثير رضي الله عنهم جميعًا.

8- نزرع في نفوسهم المراقبة الذاتية:
بتذكيرهم بالجنة والنار، فعندما يتصور الابن نعيم الجنة، وعذاب جهنم فإنه سيبتعد تلقائيًّا عن هذه الأمور حتى لا يحرم نعيم الجنة ولا يعذب بنار جهنم.

9 - كذلك يبين للابن أن للمعصية شؤمًا في الحياة:
وأنه كلما زادت مراقبته لله بعدم النظر إلى هذه القنوات فإنه سيزداد توفيقًا من الله وهداية ورزقًا وصلاحا.

10- بالبيان والتوضيح والتحذير والتنبيه:
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))، فبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن الفراغ نعمة من الله، إلا أن صاحبها مغبون فيها أي مغلوب فيها وليس بغالب لكي يحافظ على وقته. وأما عن التقليد الأعمى فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه))، فهذا تحذير من تقليد الكفار بجميع أصنافهم؛ لأن تقليدهم يؤدي إلى التشبه بهم في دينهم، ((ومن تشبه بقوم فهو منهم)).

11- أن نخبر الجيل الناشئ بحقيقة الأمر ونوضح لهم طريق الخير والشر:
لأننا إذا سكتنا فقد يعلمون من خلال الأصدقاء أو القنوات وغيرها.

12- كما يجب علينا أن نقوي الوازع الديني:
أي نربي فيهم الخوف من الله واحترام رسول الله ومحبته - صلى الله عليه وسلم - كما يجب أن نترك لهم مجال من الحرية؛ لأننا إذا ضيقنا عليهم فسوف يسعون للخلاص من الأهل ويتهمونهم بالسيطرة والانغلاق، كما يجب دائمًا على الأهل التكلم مع أبنائهم بسوى النصائح أو (صليت؟- أكلت؟- ذاكرت؟). لا بد بلا شك أن ننصحهم ولكن لا نجعل كلامنا معهم فقط أوامر ونصائح بل تقيم علاقة صداقة.

13- تقديم البدائل:
مفهوم حيوي في التربية أن نعوّد أبناءنا على الاختيار بين بدائل عدة، فلقد انقضى عهد الإجابات الجاهزة والحلول المفصلة التي نمليها على أبنائنا: \"افعل هذا فقط، وإن فعلت غيره فستتعرض للعقاب\". لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفرض على أبنائنا أسلوب حياتهم وأن نختار لهم أي سبيل يسلكونه. إن عملنا الأساسي هو تزويدهم بالقيم الإسلامية الصحيحة وتعريفهم بالحلال والحرام، ولكن الأهم أن نترك لهم مسئولية الاختيار. لا مكان لتربية تقوم على الإرهاب أو الزجر، بل لا بد أن يتدرب أبناؤنا منذ نعومة أظفارهم على الاختيار في أيسر الأمور مع تقويم هذا الاختيار. من المهم أن يعبروا عن آرائهم وميولهم واهتمامهم. إن إعطاء الأبناء المسئولية في الاختيار هو الأساس الذي سيكسبهم القوة والعزيمة في مواجهة كل ما يخبئه لهم هذا المستقبل المليء بالمفاجآت الثقافية والاجتماعية والسياسية.

14- طرح الأسئلة:
يعد التساؤل والنقد الأساس الأول في تكوين شخصية حرة مسئولة قادرة على اتخاذ القرار. فما الفائدة التي تعود علينا إذا ما قمنا بكبت أسئلة أبنائنا أو ألغينا عقولهم فحرمنا عليهم نقد كل ما يدور حولهم من أمور تتحدى تفكيرهم سواء داخل الأسرة أو خارجها في المجتمع.
إن علينا أولا أن نعيد تربية أنفسنا كآباء وأمهات حتى يتسنى لنا إجراءُ مناقشات مثمرة مع أبنائنا. مناقشات تنمي عقولهم وتدعم إحساسهم باستقلالهم في الرأي. وعلينا أن نطبق معهم مبدأ \"قبول الآخر\" الذي نتشدق به دون أن نعرف معناه. تقبل الأبناء (الآخر) يعني أن ننزل إلى مستواهم، أن نتخلى عن غرورنا، أن نشعر بكم التناقض والبلبلة التي يعانونها والتي لم نخبرها في الأجيال السابقة.
ومن المهم أن ندرك أن من حق الابن أن ينقد كل شيء يدور حوله ويثير لديه الشك أو التعجب ما دام ذلك يتم باحترام ومراعاة لسلوكيات الحوار البناء. من حقه أن يتحدث معنا عن بعض أخطائنا، فنحن كآباء لسنا معصومين من الخطأ. من حقه أن يحصل على ثقافة تمس جميع أمور الحياة حتى الجنسية منها.

15- التعلم بالخبرة:
ويتفق مع ما عرضناه سابقًا ما يدعى التعلم بالخبرة. إن كثيرًا من الآباء يعتقدون أنه من الأفضل أن يقدموا لأبنائهم خلاصة تجاربهم جاهزة فيوفروا عليهم الجهد والتعب وسنوات العمر. ولكن في واقع الأمر لا يقتنع الأبناء، من واقع خبرتي التربوية، بكثير من هذه النصائح ما لم يمروا بالخبرة بأنفسهم ويخرجوا بنتائجهم الخاصة التي تصبح فيما بعد جزءًا محفورًا في شخصيتهم. ويصدق هذا بوضوح في عصرنا الحالي. فلا بد أن نعترف أن خبراتنا مختلفة تمامًا عن خبرات أبنائنا وأن نعترف أيضا أن هؤلاء الأبناء يعرفون الكثير مما نجهله. ونعني بوضوح أن نسمح لهم بقدر الإمكان بالمرور بالكثير من الخبرات حتى ولو ترتب على هذا بعض الخسائر اليسيرة. فمرور الابن أو الفتاة بالخبرة تحت نظرنا وسمعنا أفضل من مرورهم بالخبرة نفسها وهم متوارون عنا مفتقدون نصيحة الخبراء والحنان الذي يحتاجونه عند النجاح أو الإخفاق في أي تجربة.

16- التعلم من خلال حل المشكلات:
ومثله مثل المبادئ السابقة، يأتي مبدأ التعلم من خلال حل المشكلات كأحد الوسائل التربوية التي يمكن أن نستخدمها لندعم تربية أبنائنا. فعلى صعيد التربية الأسرية، يعني هذا المبدأ التخلي عن المفهوم التقليدي الذي يرى أنه من الأفضل أن نعزل أبناءنا عن مشاكل تفوق مستواهم العمري والعقلي ونتركهم وشأنهم ليمارسوا ما يتماشى مع أعمارهم من نشاطات وخبرات. وفي واقع الأمر، فان إبعاد الأبناء عن المشاكل الحقيقية في الحياة يفقدهم الشعور بالثقة بالنفس كما يعطيهم مفهومًا سطحيًّا عن الحياة يتحطم في أول لقاء لهم مع متاعبها وأهوالها.

17- الاعتراف بالأخطاء:
من الأخطاء الشائعة الموروثة التي يقع فيها الآباء محاولة الظهور أمام أبنائهم بمظهر الشخص المعصوم من الخطأ، الصائب القرارات، المنزه عن أي اعتراض. وكلنا يعرف أن هؤلاء الآباء كانوا فيما مضى شبابًا يعانون ويمرون بمثل ما يمر به أبناؤهم من أخطاء. إن الكثير من الآباء والأمهات قد أخطأوا في كثير من القرارات التي اتخذوها فيما مضى. بل إن كثيرًا منهم ما زالوا يرتكبون أخطاء كثيرة في حياتهم اليومية. وفي المقابل فإنهم يحرّمون على أبنائهم مناقشة أي من هذه الأخطاء أو حتى مجرد ذكرها. ولنا أن نتصور كم التناقض والصراع الذي يمكن أن يشعر به المراهق حين يرى تصميم الأب أو الأم على الظهور بهذا المظهر الأسطوري في حين يدرك هو بعمق وبنظرته الثاقبة وبذكائه المتقد الكثير من أوجه النقد التي يأخذها على والديه والتي تبدو جلية للعيان.
وتؤكد كثير من الخبرات والبحوث التربوية أن كثيرًا مما يعانيه المراهق من أزمات يعود إلى هذا السد المنيع بينه وبين والديه. هذا السد الذي يفرض عليهم احترامًا مزيفًا لا يقوم على الاقتناع والاعتراف بالطبيعة الإنسانية بكل ما تحمله من ضعف وقصور. والنتيجة الوقوع في الأخطاء وعدم الاقتناع العميق بكثير مما يتشدق به الوالدان من مثل وقواعد لا تنزل لمستوى المراهق ولا تعكس ما يجري حوله في الواقع المعاش.

18- الإنصات الجيد:
وآخر المبادئ التي أريد التنويه عنها هنا: مبدأ الإنصات الجيد لأبنائنا. الإنصات لا يعني مجرد أن نفتح آذاننا للمراهق؛ ولكن الإنصات هنا يعني في جوهره اللقاء بين القلوب والعقول الذي يحاول فيه الوالد أن يهبط إلى مستوى المراهق وأن يخبر مشاعره حتى ولو شابها التناقض والخطأ. ليس عيبًا أن نخطئ، ولكن العيب أن يظل هذا الخطأ سرًّا مكتومًا في نفوسنا لا نراه إلا على صفحات المجلات والمواقع الإلكترونية. أخطاء بشعة وقع فيها الأبناء لأنهم لم يجدوا من يستمع لهم بحب دون إرهاب أو تخويف أو إذلال. إن تدارك الخطـأ في بدئه أسهل بكثير من تداركه بعد تفاقمه ووصوله إلى حدود لا يمكن أن يصل إليها عقل شخص مسلم عربي. أخطاء جسيمة وفضائح بين الفتيات والفتيان يشيب لها الشعر..

ونتأمل متسائلين:
- هل هؤلاء الأبناء هم نتاج أسرنا الإسلامية المحافظة؟
- هل ذاقت هذه الفتاة الضائعة أمام أول كلمات فتى وجدته على النت حنان الأم وصداقتها الحقيقية؟
- هل تحدث هذا الفتى المشدوه أمام الصور الجنسية مع والده وعرف أنه إنسان مر بمثل هذه التجارب من قبل؟
- هل عرف هذا الفتى أو هذه الفتاة التي تمارس أشياء شائنة كيف يفكر وينقد ويختار منذ نعومة أظفاره؟

إن علينا أن نعيد النظر في أنفسنا كمربين لنرى أين الخلل. كما يجب أن ندرك جيدًا أن تربية الأمس لم تعد تكفي اليوم، وتربية اليوم لن تكفي للغد. وعلينا أن نربي أنفسنا من جديد ونتخلى عن غرورنا. ففلذات أكبادنا وصلاح مجتمعنا يستحق منا الكثير من التفكير والكثير من التضحية والكثير من النقاش والحوار.

الوسائل الكفيلة بتربية صحيحة:
نعرضها من خلال عدة نقاط:
1 - مهما تطور الزمن وزاد الانفتاح فهو لا يعدو أن يكون حلقة متجددة مما عاش عليه أسلافنا، ومن ثم فعلينا أن نعي أن هناك طبقات من المجتمع ما زالت تمارس التربية الصحيحة في زمن الانفتاح، وأن وعيها بما تعيشه زادها إصرارًا في المضي قدما نحو التربية الصحيحة.

2 - الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، ومن ثم فعلى المربين أن يحسنوا الاستفادة من الانفتاح، فالكلمة التي كانت تؤثر في دائرة صغيرة أصبح يسمع لها صدى في أرجاء المعمورة، وتطبيق الأفكار التربوية تعدى المحيط الصغير إلى الفضاء الواسع.

3 - إن غرس معاني المراقبة الذاتية من أعظم المعاني التي على المربين أن يتقنوها في أنفسهم ويغرسوها في الآخرين، فهي العاصم بإذن الله.

4 - العمل على إيجاد المحاضن التربوية أو استمرارها إن وجدت فهي تمثل البيئة المشجعة للاستفادة من التربية وتواصلها.

5 - بالنظر إلى حال الأمة بمجمله في ظل أجواء الانفتاح نرى أنها بخير وأنها تسير في الاتجاه الصحيح، فالانفتاح ربما أثر سلبًا في الأفراد كأفراد، ولكنه أثر إيجابًا على المجموع العام للأمة، فبموازنات يسيرة يمكننا أن نقيس التقدم نحو الأمام في ظل المغريات والانفتاح الموجود.

6 - مهما بحثنا في الوسائل وسعينا في شتى الطرق سنرجع في نهاية المطاف إلى أن التربية الإيمانية وممارستها وتأكيدها، فهي الحامي بإذن الله من كل انفتاح سلبي.

7 - ينبغي الاستفادة من الانفتاح بتوسيع دائرة التأثير التربوي وتبادل الخبرات والتجارب والاتجاه من التأثير في الفرد إلى التأثير في الأمة ومن ثم اختيار أكثر الوسائل فائدة في هذا الاتجاه.

8 - من إيجابيات الانفتاح أنْ حفز المربين على تطوير أدواتهم وأساليبهم والاستفادة من كل جديد.

9 - لا بد أن نعي أن الوصول إلى التربية الصحيحة يستلزم البذل والعطاء وتربية النفس قبل تربية الآخرين والثبات على طريق التربية الصحيحة مهما تراجع الآخرون.

10 - إن كنا نتحدث اليوم عن الإغراءات والانفتاح فعلينا أن نعي أن ما هو قادم سيكون أكثر انفتاحًا وتطورًا وتأثيرًا.

11 - لا بد لنا أن نتذكر أن الفطرة السليمة تعود إلى أصلها ولو بعد حين، ولذا يبقى علينا الصبر والعطاء والبحث عن كوامن الخير في هذه الفطرة السليمة.

12 - علينا أن نتذكر أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم، وأن النفع المتعدي أكثر أجرًا من النفع الذاتي ولنحذر من إساءة الظن بالجمهور العريض من الشعب، شبابًا وبنات، رجالاً ونساءً، والاقتراب من مجتمعنا، ونتجنب بناء أسوار عالية بيننا وبين أهلنا.

13 - أن نتعلم كل جديد ونعرف كيف نسخره لخدمتنا فليس من المنطقي أن يكون هناك دعاة وإلى اليوم لا يجيدون استخدام الكمبيوتر، فلا بد أن نهتم بهذا الجانب اهتمامًا كبيرًا.

14 - أن نقتحم المجال وبقوة وخاصة (الإعلامي) لأن الإعلام هو بريد الانفتاح الذي يبث خيره وشره، نتردد ونخاف كثيرًا من الإخفاق أو من عدم توفر الإمكانات، ولكن هناك قاعدة أصيلة ومجربة وأكيدة المفعول، وهي (إذا أردت.. فسيكون إن شاء الله).

15 - مراجعة المنهج الدعوي، واخضاعه للحذف والإضافة بما يتوافق مع المتطلبات الأساسية للهدف المنشود، مع مراعاة الثوابت والمتغيرات.

16 - إصدار دوريات ونشرات حول الموضوع؛ كسلسلة متتابعة يتزود منها العاملون، ويطرح فيها كل جديد.

17 - الاستفادة من المجتمع نفسه، إذ إنه يدخل في دائرة التثقيف من خلال الديوانيات والوعظ العام، حتى لا يقف في طرف المستغرب المستهجن.

18 - عمل مسح ميداني للوقوف على الحال الذي وصل إليه الجيل والأسباب، ومن أين نبدأ وماذا نريد.

19 - الالتفات بخصوصية تامة وبهمة عالية لوضع المرأة، والسعي الحثيث إلى إدراجها بقوة ضمن برامج التربية والتنمية، فهي ركن مهم وخطير.

20 - السعي الحثيث إلى فتح رياض الأطفال والمدارس الأهلية التي من خلالها يسهل كل صعب ويلين كل قاس، كما يقول الدكتور عبد الكريم بكار.

21 - ألا نغفل عن أثر البيت والمسجد والمدرسة في التربية؛ لأنها هي القنوات الثلاث الأولى التي يبدأ منها التغيير والتأثير الإيجابي...

22 - تربية الدعاة أنفسهم على مبدأ التمسك بالوحيين ووضع برامج عملية لتطبيق الوحيين على أرض الواقع، فإذا وجد الابن الداعية القدوة متمثلة أمامه أولا في والده وفي أخيه فسيكون له قدوة في ذلك.

وأخيرًا علينا أن نتذكر أن لكل شيء وجهين، وللانفتاح وجه إيجابي يمكن عرضه في النقاط التالية:
1 - سرعة تبادل التجارب التربوية من مختلف أرجاء المعمورة مما يساعد على تكوين قاعدة بيانات متكاملة للتجارب التربوية.
2 - اتساع دائرة تأثير المربي وفق أدوات الانفتاح التي يستخدمها ووصول صوته التربوي إلى الكثير دون أن يشعر.
3 - الانفتاح يساعد على تعدد الآراء التربوية، ومن ثم تقبل ما لدى الآخرين من آراء تربوية.
4 - إمكانية التواصل اليومي الدائم بين المربي والمتربي من خلال دوائر الانفتاح المختلفة المتنوعة.
5 - مساعدة دوائر الانفتاح في إبراز الرموز التربوية مما يعزز من أثرها ويعمل على زيادة دائرة تأثيرها.
6 - تواصل أجيال المربين بمختلف أعمارهم وخبراتهم من خلال دوائر الانفتاح.

التربية ثم التربية ثم التربية.
يا معاشر الدعاة، اقدروها قدرها، واعرفوا أهميتها، فذلك طريقكم لمواجهة الانفتاح وما وراء الانفتاح، أين أنتم معاشر الدعاة من القدرة على مواجهة العقبات، وكثيرون قد استكثروا من المباحات، وشغلوا بالأبناء والزوجات، وألفوا الكسل، وعافوا العمل، حتى ركنت لذلك نفوسهم، وقنعت به همومهم، وذلك نتيجة حتمية لمن ترك تزكية النفس بالطاعات، وطهارة القلب بالقربات، ومن المعلوم \"أن في النفوس ركونًا إلى اللذيذ والهين، ونفورًا عن المكروه والشاق، فارفع نفسك ما استطعت إلى النافع الشاق، ورُضْها وسُسْها على المكروه الأحسن، حتى تألف جلائل الأمور وتطمح معاليها، وحتى تنفر عن كل دنية وتربأ كل صغيرة، علّمها التحليق تكره الإسفاف، عرّفها العز تنفر من الذل، وأذقها اللذات الروحية العظيمة تحقر اللذات الحسية الصغيرة\" [الرقائق ص 51].

المراجع:
- كيف ينجو شبابنا من فخ الخداع الإعلامى?
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=141558
- تربية الأبناء في الزمن الصعب
http://forum.moe.gov.om/~moeoman/vb/showthread.php?t=106530
- التربية القمعية في عصر الانفتاح
http://www.alriyadh.com/2008/04/19/article335755.html
- الإعلام في حياة الطفل
http://lwaha.net/index.php?option=com_content&task=view&id=37&Itemid=40
- أبناؤنا في ظل الواقع المفتون
http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=5820&Itemid=69
- مسئولية الآباء قبل أبنائهم.. رؤية لتربية جديدة
http://www.tarbya.net/Articles/ArticleDetailes.aspx?ArtId=5543&TypeId=1
- وسائل الإعلام والطفل
http://www.islamicfinder.org/articles/article.php?id=303&lang=arabic

أم تقوى
03-27-2012, 09:16 AM
أحكام العقيقة



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

العقيقة في اللغة : القطع .
وفي الشرع : هي الذبيحة التي تذبح شكراً لله -جل وعلا- على ما منحه من مولود، ذكراً كان أو أنثى.. وتسمى بالتميمة لأنها تتمم أخلاق المولود .

* حكمها :
سنة مؤكدة -في حق الأب، ورد في صحيح البخارى من حديث سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" مع الغلام عقيقه فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى " .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومن عدم ما يضحي به ويعق اقترض وضحى وعق مع القدرة على الوفاء .
وقال صالح بن الإمام أحمد، قلت لأبي: يولد للرجل وليس عنده ما يعق، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر ؟ فقال: ((أشد ما سمعت في العقيقة حديث الحسن عن سمُرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (كل غلام رهينة بعقيقته) وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله له الخلف؛ لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبع ما جاء به.
ومن كان له قدرة واستطاعة (فالأولى والأفضل والأكمل والأحسن أن يعق، ومن لا يستطيع فلا يجب عليه للعجز، لعموم قول الله تعالى: (لايكلف الله نفساً إلا وسعها) ولقوله تعالى: (وما جعل الله عليكم في الدين من حرج).
ومعنى حديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى) وفي لفظ (كل غلام رهينة بعقيقته). رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي



قيل فيها عدة أقوال:
1- أي أنه محبوس عن الإنطلاق والإنشراح .
2- أي أنه محبوس عن الشفاعة لوالديه حتى يعق عنه والده أو من يقوم مقامه.
3- أي أن الله جعل العقيقة ملازمة للشخص لا تنفك عنه كالرهن ملازم للشخص .
وقد قال الإمام أحمد بن حنبل معناه أنه إذا مات طفلاً ولم يعق عنه لم يشفع في والديه .
وروي عن قتادة : أنه يحرم شفاعتهم .

* مقدارها :
عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة . قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة) رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر قال الشيخ الألباني:(صحيح ).
وينبغي أن تكون الشاتان متقاربتين سناً وحجماً وشبهاً وسمناً (والحكمة من ذلك: لأن لا تكون إحداهما أطيب والثانية يجعلها تابعة للأولى ولا يهتم بها، فلهذا ندب الشارع إلى أن تكون الشاتان مكافئتين، أي يكافئ بعضهما بعضاً) (1)
فإن لم يجد الإنسان إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل.



• السن المعتبر في البهيمة التي سيُعق بها :
الإبل خمس سنوات - البقر سنتان- الماعز والتيس سنة واحدة - الشاة والضان ستتة ( ستة ) أشهر.
الشاة في العقيقة أفضل من الابل والبقر، لأنها وردت بها السنة جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً) رواه أبو داود.وعند النسائي: (كبشين كبشين) قال الشيخ الألباني( صحيح )

* وقتها :
(السنة أن يكون ذبحها في اليوم السابع من ولادته قال العلماء فإن فات ففي أربعة عشر فإن فات ففي واحد وعشرين فإن فات ففي أي يوم ويأكل منها ويهدي ويتصدق وإن شاء جمع عليها أصحابه وأقاربه وجيرانه. ) (2)
(فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرًّا ). (3)
• الحكمة أن المولود يعق عنه يوم السابع قيل والله أعلم أن اليوم السابع معناه أنه مر عليه أيام الاسبوع كلها، وذلك تفاؤلاً أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره.
• لا يشترط في حال الذبح أن يقول هذه عقيقة فلان وتكفي نيه الشخص في قلبه والذي يشترط فقط التسمية .
• حكم العقيقة حكم الأضحية، يأكل منها ويتصدق بها ويهديها، "فهي من باب الشكر لله" وما كان شكراً لله يجوز الأكل منها. ويجوز ألا يوزع منها شيء، لكن الأفضل والأكمل والأحسن أن يوزع منها للفقراء وللأصدقاء ولو بشيء يسيراً ،ويشترط في العقيقة ان تكون سالمة من العيوب كالأضحية .

* بعض المسائل في العقيقة :
1 - بعض أهل العلم قالوا لايكسر عظمها، قالوا من باب التفاؤل بسلامة الولد وعدم إنكساره، ولكن هذا الكلام ليس عليه دليل من كلام الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيصح كسر عظم العقيقة ولا إشكال في ذلك ،( قيلٌ بأنها لا تكسر وأنه يُقدم إلى القابلة كذا وكذا، هذا كلام لا قيمة له ولا وزن له شرعاً؛ لأنه لم يأتي في ذلك ولا حديث ضعيف) (4).

2- عق المسلم عن نفسه في الكبر (إذا كان لم يُعق عنه لأن والده فقير فهذا تسقط؛ لأن الواجبات تسقط إذا كان حين وجودها غير قادرٍ عليها. وأما إذا كان تركها تهاوناً فلا بأس أن يعق عن نفسه نائباً عن أبيه) (5)
قال ابن سيرين: ( لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي )

3- هل يجوز أن يُعطى الكافر منها ؟
الجواب : الكافر يتصدق منها عليه إذا كان لا ينال المسلمين منه ضرر ، لا منه ولا منه قومه لقوله تعالى : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ " (الممتحنة : 8 ) . يعني ما ينهاكم عن برهم ، بروهم تصدقوا عليهم ليس هناك مانع أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، فالبر إحسان ، والقسط عدل : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة :

4 - السقط، هل له عقيقة أو لا ؟
إذا كان السقط في الخامس أو ما بعده، قد نفخت فيه الروح، فيسمى ويعق عنه أفضل، ليس بواجب لكن أفضل يعق عنه ويسمى، أما إن كان السقط في الرابع وما قبله فليس له التسمية ولا يسمى ولد ولا يصلى عليه، يدفن في أي بقعة، ولا يعق عنه (6)

5 - حصلت العقيقة بعد وفاة الطفلة وكان عمرها وقت الوفاة سنة ونصف هل أدى العقيقة على طبيعتها أم لا؟ وهل هذه الطفلة تنفع والديها في الآخرة أفيدونا عن ذلك ؟.
الجواب : نعم تجزيء ولكن تأخيرها عن اليوم السابع من الولادة خلاف السنة وكل طفل أو طفلة مات صغيراً ينفع الله به من صبر من والديه المؤمنين (7)

6 - ما حكم توزيع كل العقيقة وإخراجها خارج البلاد مع العلم بعدم حاجة أهلها للحم هذه العقيقة ؟
الـجـواب : ليس المقصود من ذبح النسك سواء كان عقيقة أم هديا أم أضحية اللحم أو الانتفاع باللحم ، فالانتفاع باللحم يأتي أمرا ثانويا ، المقصود بذلك هو أن يتقرب الإنسان إلى الله بالذبح ، هذا أهم شيء ، أما اللحم فقد قال الله تعالى : " لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى " الحج : 37
وقد أوجب كثير من العلماء على الإنسان أن يأكل من كل نسيكة ذبحها تقربا إلى الله كالهدايا والعقائق وغيرها ، فهل ستأكل منها وهي في محل بعيد ؟ لا
وإذا كنت تريد أن تنفع إخوانك في مكان بعيد فابعث بالدراهم إليهم ، ابعث بالثياب إليهم ، ابعث بالطعام إليهم ، وأما أن تنقل شعيرة من شعائر الإسلام إلى بلاد أخرى ، فهذا لا شك أنه من الجهل ، نعم أعتقد أن الذين يفعلون ذلك لا يريدون إلا الخير ، لكن ليس كل من أراد الخير يوفق له . ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين في حاجة ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ، فتيمما وصليا ، ثم وجدا الماء فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والثاني لم يعد الصلاة ، فقال للذي لم يعد الصلاة أصبت السنة . والذي أعاد الصلاة كان يريد الخير ، فشفعت له نيته هذه ، وأعطي أجرا على عمله الذي فعله باجتهاده . لكن هو خلاف السنة ولهذا لو أن الإنسان أعاد الصلاة بعد أن سمع بأن السنة عدم الإعادة لم يكن له أجر ، لكن هذا كان له أجر لأنه كان لا يعلم أن السنة عدم الإعادة.فالحاصل أنه ليس كل من أراد الخير يوفق له . وأنا أخبرك وأرجو أن تخبر من يبلغه خبرك ، بأن هذا عمل خاطيء ليس بصواب ، نعم : لو فرض أنه أراد الأمر بين أن تعق أو تنجي أناسا من المجاعة وهم مسلمون وأردت أن تأخذ دراهم العقيقة وترسلها لقلنا لعل هذا أفضل ، لأن إنقاذ المسلمين من الهلاك واجب لكن لا ترسل دراهم على أنها تكون عقيقة . (8)

* بعض الفوائد في العقيقة

1- ينبغي في اليوم السابع حلق رأس الغلام الذكر، ويتصدق بوزنه ورِقاً أي: فضة، وهذا إذا أمكن بأن يوجد حلاق يمكنه أن يحلق رأس الصبي، فإن لم يوجد وأراد الإنسان أن يتصدق بما يقارب وزن شعر الرأس فأرجو ألَّا يكون به بأس، وإلا فالظاهر أن حلق الرأس في هذا اليوم له أثر على منابت الشعر، لكن قد لا نجد حلاقاً يمكنه أن يحلق رأس الصبي؛ لأنه في هذا اليوم لا يمكن أن تضبط حركته، فربما يتحرك ثم إن رأسه لين قد تؤثر عليه الموسى، فإذا لم نجد فإنه يتصدق بوزنه ورقاً بالخرص ) (9)
2- و يصح أن يُعق عن الغلام الأبن شاتان بالتقسيط هذا الشهر واحدة، والشهر الآخر الثانية، ولا يشترط أن تكون في وقت واحد. يصح في العقيقة أن يذبح واحدة في بلد والثانية في بلد آخر، ولا إشكال في ذلك، فلا يشترط أن تكون في نفس البلد.
3- العقيقة لا يجزئ فيها شرك دم، فلا تجزئ البعير عن اثنين، ولا البقرة عن اثنين، ولا تجزئ عن ثلاثة ولا عن أربعة من باب أولى .
4- في حالة وفاة الاب فإن الأم تقوم مقام الأب في العقيقة عن الأبن .
5- (ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر والصحيح أنها ليست بواجبة على القادر وإنما يكره للقادر تركها) (10)
6- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك .
7- والعقيقة لابد أن تكون من بهيمة الأنعام، فلو عق بفرس لم تقبل منه.
8- مصرف العقيقة ... ((أنت حر؛ إن شئت أن تأكلها أنت وأهلك كلها، على مضي الأسبوع والأسبوعين أو ثلاثة، وإن شئت تصدقت بها كلها، وإن شئت جمعت بين الأكل والصدقة، وإن شئت دعوت الناس أغنياء وفقراء، وخير الدعوة التي يدعى إليها الفقراء. الشاهد: أنه لا شيء في الشرع يُلزم القائم بهذا الحكم بأن يفعل شيئاً معيناً سوى إراقة الدم.كل من يذبح بمناسبة المولود فله الخِيَرة ويفعل فيها ما يشاء )) "11"

واستغفر الله عز وجل وأسأله وأبتهل إليه أن يغفر لي ولوالدي .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

-------------------------------
(1-2-3-5-8-9-10) الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله
(4) الإمام محمد ناصر الدين الإلباني –رحمه الله - سلسلة الهدى والنور
(6) الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله
(7) اللجنة الدائمة للإفتاء

SANO
03-27-2012, 06:10 PM
جهاد النفس أربع مراتب:
1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".

الحمد لله ..وشكرا أختي على موضوعك القيم
http://forum.mn66.com/imgcache/2/288657women.gif

ام عبدالرحمن
03-28-2012, 04:08 PM
http://www.musslima.org/forum/mwaextraedit4/extra/55.gif

ست الحبايب
03-28-2012, 04:39 PM
موضوعك ..ليس هو موضوع عادي إنما حل مشاكل تبدأمن الوالدين نزولا للأولاد
فلو عالجنا تربية الوالدين سيستقيم أولادنا بلاشك
وفقك الله وزادك علما وعطاءً
http://r28.imgfast.n

أم تقوى
03-29-2012, 08:56 AM
جهاد النفس أربع مراتب:
1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.
2- أن يجاهدها على العمل بهذا العلم الذي علمه.
3- أن يجاهدها على الدعوة إليه.
4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله\".

الحمد لله ..وشكرا أختي على موضوعك القيم
http://forum.mn66.com/imgcache/2/288657women.gif

http://www.hawahome.com/vb/nupload/32185_1195137881.gif

أم تقوى
03-29-2012, 08:58 AM
http://www.musslima.org/forum/mwaextraedit4/extra/55.gif


http://www.shatelarab.com/imgcache/6/49017_shatelarab.com.gif

أم تقوى
03-29-2012, 08:59 AM
موضوعك ..ليس هو موضوع عادي إنما حل مشاكل تبدأمن الوالدين نزولا للأولاد
فلو عالجنا تربية الوالدين سيستقيم أولادنا بلاشك
وفقك الله وزادك علما وعطاءً
http://r28.imgfast.n

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSCTNlGLJnO3Pvtv4D9jdu0WYmO-kpBDSlxor7YVIDwnswP0Za6cgKtrW9IPw

أم تقوى
03-29-2012, 09:07 AM
من أساليب التربية النبوية







قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .

من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) .
والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف .

تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :
إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
قال : لا .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / .
حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .

ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
قال : أتحبونه أنه لكم ؟
قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء


من أساليب التربية النبوية
الموعظة وضرب المثل
د . عثمان قدري مكانسي

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}

فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون .
وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر !
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }
فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم .
وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .


من أساليب التربية النبوية
ذكر الصالحين
الدكتور عثمان قدري مكانسي

إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! .
ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك .
والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى – عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن .

إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين .

أم تقوى
03-29-2012, 09:46 AM
أنقـذوني / اكتشفت بنتي تعاكس شاب !!



السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ،،
نعم يـا أخواني وأخواتي ، عندما يـلهوا الأب والأم ، وعندما تكون هُنـاك ثـقه زائدة ، تـنقلب ضـدهم كل تلك المعـطيات ،،
أعلم بـانكم لأ تـعلمون مـا الأمر ولكن ..
إليـكم هذه الـرساله من أحدي "الأخوات" ، ،،

تقول : أبنتي تعاكس بالهاتف ..
ولكن ما هي تفاصيل الرسالـة ..

تقـول الأخت "أسئل الله أن يحفظ بنتها ويردها للحق رداً جميلاً" نحن من أسـرة محافظين ومن أسرة ملتزمة دينياً واخلاقياً ، ولكن ... أبنتي ، نعم أبنتي ..


أكتشفتها تتحدث مع شاب بالهاتف ، علي الرقم من أنها ، علي أخلاق ودين عـالي ، ولكن لأ أعلم لـماذا تقـدمت علي هذه الفـعله !! ..


تقـول الأم " أنا الآن فـي حـاله نفسية تعبـانه جداً ، وأصـبحت أشك في بنت في كل صغيره وكبيره ، وفي تصـرفاتها .. لأ أعلم ماذا أفعل ...


أريد أن أجدد الثـقه بيني وبيـنها مثـلما كانت الثـقه سابقاً ؟؟؟

نـعم يـا أخواني هذه مــأســأة بكل معنـى الكلمة ، مـاذا لو أصـبحت يـا أخي وأختي مثـل تلك المـرأه تعبـان نفسياً ، علي مـر الأيـام ؟؟


هكـذا يـا أخواني الـثقه الـزائدة وعدم الـرقابة ، وسوء مـعاملة الأم مع بـناتها ، مـاذا تريدون أن تصـبح ، أن كانت أمها مـعطتها ثـقه زائدة وعدم الـرقابة ؟؟؟


يـا أخواني الـثقة والرقابة مطلـوبه والـشده والـرخاوه كـذلك ، الله سبحانة وتعالي يقول (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)..

الأب الآن ، أصـبح همـه الـمخيمات والدواوين ، والأم "بسبب الـثقه " تخرج للجيران إلي أخر اللـيل ، ولا تعلم ماذا حصـل بغيابها ، ومـاذا يـريدون بنـاتها ...

يـا أيـها الأبـاء والأمهـات ، رفقاً في بناتكم ، أكسبوهن بالطيب والكلام الـطيب ، وتبـادل الود والحب ، ولأ تكونوا مهملـين حتي لأ تـنصدمون بـكارثه ، تـكون أنتم سـببها ..

اللـهم أحفـظنا في بـيوتنا ..

سدرة المنتهى
03-29-2012, 09:56 AM
موضوع رائع و مميز
بارك الله فيك أختي

أم تقوى
03-29-2012, 10:40 AM
موضوع رائع و مميز
بارك الله فيك أختي

http://www.12allchat.com/upload/uploads/images/ok.php.d20e549b9f.gif

أم تقوى
03-29-2012, 10:54 AM
وصية الخطاب بن المعلى المخزومي لابنه




هذه وصية عظيمة نقلتها لكم من كتاب روضة العقلاء لابن حبان مع شيء من الحذف ، في زمن عزت فيه الوصايا ، سواءاً من الأباء لأبنائهم ، أو من الأصحاب لأصحابهم ، اخترتها لكم لاختصارها ، ولاشتمالها على كثير من الآداب الدنيوية والدينية ، والتى تضمن لصاحبها - إذا هو عقلها وعمل بها - بإذن الله النجاة من آفات الدنيا ، والفوز بنعيم الآخرة .

وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي ابنه فقال :
يا بني : عليك بتقوى الله وطاعته ، وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه ، حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفي على الله خافيه .



واني قد وسمت لك وسما ،ووضعت لك رسما ،ان انت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك ،وانقاد لك به الصعلوك ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج اليك ، ويرغب الى ما في يديك فأطع اباك ، واقتصر على وصية ابيك ، وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك .



فإياك وهذر الكلام وكثرة الضحكك والمزاح ومهازلة الإخوان ، فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء .



وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكي عنك.
والق صديقك وعدوك بوجه الرضى وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم .



وقلل الكلام وأفش السلام وامش متمكنا قصدا ، ولا تخط برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلو عنقك ولا ردائك ولا تنظر في عطفك ولا تكثر الالتفاف ، ولا تقف على الجماعات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا .



فإن تكلمت فاختصر ، وإن مزحت فاقتصر، واذا جلست فتربع وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عنك وكثرة التثاؤب والتمطى وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك .



وليكن مجلسك هاديا وحديثك مقسوما وأصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار عجب منك ولا مسألة إعادة.



وغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سفيك.



ولا تصنع تصنع المرأة ولا تبذل تبذل العبد ولا تهلب لحيتك ولا تبطنها وتوق كثرة الحف ونتف الشيب وكثرة الكحل والإسراف في الدهن وليكن كحلك غبا ولا تلح في الحاجات ولا تخشع في الطلبات .



ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدد مالك فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم وإن كان كثيرا لم تبلغ به رضاهم وأخفهم في غير عنف ولن لهم قي غير ضعف ، واذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وتجنب عن عجلتك وتفكر في حجتك ولا تكثر الأشارة بيدك ولا تحفز على ركبتيك .



وإذا وعدت فحقق وإذا حدثت فاصدق ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم ولا تخافت به كتخافت الأخرس .



وتخير محاسن القول بالحديث المقبول وإذا حدثت بسماع فانسبه الى أهله وإياك الأحاديث العابرة المشنعه التي تنكرها القلوب وتفق لها الجلود وإياك ومضعف الكلام مثل نعم نعم ولا لا وعجل عجل وما أشبه ذلك .
واعلم ان الجشع يدعو الى الطمع والرغبة تدق الرقبة ورب أكله تمنع أكلات والتعفف مال جسيم وخلق كريم .



ومن تعدى القدر هوى في بعيد القعر والصدق زين والكذب شين ولصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله .
ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان .



وزوجة السوء الداء العضال ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه ، وطاعة النساء تزرى بالعقلاء تشبه بأهل العقل تكن منهم وتصنع للشرف تدركه وأعلم أن كل امريء حيث وضع نفسه وإنما ينسب الصانع الى صناعته والمرء يعرف بقرينه وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم ويحزنون من صادقهم وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب .



وصاحب الرياء يرجع الى السخاء ولرياء بخير خير من معالنة بشر والعرق نزاع والعادة طبيعة لازمة إن خير فخير وإن شرا فشر وأعجل منفعه : إيسار في دعة وكثرة العلل من البخل وشر الرجال الكثير الاعتلال وحسن اللقاء يذهب بالشحناء ولين الكلام من أخلاق الكرام .



يا بني إن زوجة الرجل سكنة ولا عيش له مع خلافها فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة .



جعلك الله يا بني ممن يقتدي بالهدى ويأتم بالتقى ويجتنب السخط ويحب الرضى والله خليفتي عليك والمتولي لأمرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد نبي الهدى وعلى آله وسلم تسليما كثيرا

أم تقوى
03-29-2012, 11:33 AM
دموع الفتيات هي رسالة للأمهات



تاهت الفتاة في زحمة الحياة , فقد أهملت دموعها المتساقطة , و نسيت صرخاتها المتكررة , و أغفلت أحزانها المكبوتة , فتزاحم الهم في صدرها , و كبر الألم في جسمها حتى مزقها , فذهبت المسكينة تبحث عن حضن يتفقد ألمها , و صدر يتسع لهمومها , و عقل يرشدها في حيرتها , فشكت إلى من لا يستحق الشكاية , فسقطت برمتها يوم أن أرادت أن لا تسقط دمعتها , و تألمت دهراً يوم أن أرادت من يتحسس ألمها يوماً , فلماذا هذا السقوط ؟ و لماذا هذا الانحراف و الانجراف ؟ إنه فقدان الحنان , و التباعد بين الأمهات و الفتيات .


إن الأم بالنسبة لبنتها هي حديقة غناء , تزهو بكل جميل من الزهور , و ينتشر في أجوائها عبق الورود , فكل من يعيش حولها ينعم بجمالها , و يقطف مايناسبه من زهورها , و يتلذذ بعبيرها , و يمتع بصره بحسن منظرها , فيوم أن اختارت الأم أن تستبدل ماخلقت له من أمومة فقدها كل من حولها , و يوم أن انشغلت الأم بمشاغلها انفرط سير الحياة لكل من يتبعها , و يوم إن نسيت الأم واجباتها توقفت عقارب الحياة لكل من ينظر إليها و يسترشد بها . أخواتي الأمهات هذه نقاط و توجيهات لكيفية التعامل مع الفتيات , و إن أردنا أن نعرف لماذا الفتيات فقط ؟ فلأنهن أساس المستقبل , و هن أسس الحياة الجميلة لحياة موعودة , لذا تهدم الأمة يوم تهدم لبنة من لبنات الأسرة , فكيف إذا كانت أهم لبنة ؟

كيف نتعامل و نربي صغارنا في مرحلة الطفولة :

1. أول خطوات التربية تتم منذ أن يطرق الخطاب باب بيوتنا , فاختيار الزوج المناسب الذي يتوافق مع مبادئ الزوجة هو بداية للتربية الصحيحة .

2. التربية هي بمعنى البناء , و يجب أن تبدأ الأم بتربية صغيرتها قبل ولادتها , و ذلك بالقراءة الدائمة عن كل ما يهم الفتاة .

3. العطف و الاهتمام بالطفل من قبل الأم هي صور يختزنها الصغير في صدره , فتزيد من سعادته , و تبني نفسه مع أمه في مستقبله , فالنحرص أن نخزن في صدورهم أكبر قدر ممكن من الصور الجميلة .

4. ليست الأمومة هي تحقيق كل رغبات الأبناء , بل هي دراسة بين العقل و العاطفة , و خلط بين المصلحة و الحاجة , و جمع بين اللين و القسوة , فمنها يخرج قرار الأم الحكيم .

5. التوازن بين لطف الأم و حكمة الأب تقود الأبناء إلى السعادة .

6. الدلال الزائد ثم الحرمان المفاجئ بعد قدوم طفل آخر ينشئ في قلب الطفل الحزن , و يعلمه على حب التملك و الاستحواذ كل الأشياء , و يبني في نفسه بغض الآخرين و يجعله يعتقد أن هذا التغير هو كره . فالتكن خطواتنا باتزان , و عواطفنا موزعة بشكل سليم .

7. قد يكون حرمان الأم من عطف الوالدين سابقاً , إما بقسوتهم أو بفقدهم مؤثراً على تربيتها لأولاده , فتسعى بعد ذلك لتعويض أبنائها بعض الذي فاتها . أو يكون الخطأ بجهلها بطرق التربية أو اعتقاد أن طريقة والديها بالتربية صحيحة فتجري على الصغار ما كان لآباء و الأمهات, فحري بنا أن نعلم أن حياتنا مهما بسلبياتها و إيجابياتها فلا نأخذها برمتها و نطبقها على أبنائنا , فالنأخذ الجوانب المضيئة و نستفيد منها , أما الجانب السلبي فاليكن عبرة لنا و عضه و نجنبه صغارنا .

8. الاعتماد في حضانة الأطفال على العاملات المنزلية يقطع أواصر الروابط بين الأم و صغيرها , فالصغير يستمد أكثر العطف باللمس و الحضن و المقابلة و التلطف و حتى الحديث الذي يجهله فهو يأنس به و يعرفه . كيف نعالج هذا الوضع فمن الممكن أن يكون الاعتماد عليهن يجب أن يكون في التحضير أو في أمور ضيقة أو في أعمال البيت و التنظيف أما الأطفال الصغار فلا , و إن اضطررنا لذلك فالنستعين بالجدات و القريبات حتى نعود من أعمالنا , أما باقي الوقت فيجب أن يكونوا تحت أعيوننا .

9. الانشغال عن الأطفال الصغار بالوظيفة , جعل وقت الأم الخاص بطفلها قصيراً , فحرم الصغار ذلك الاهتمام , فالنسعى أن نعوضهم عن هذا الفقدان و البعد , و ذلك بالقرب منهم و بالبعد عن مؤثرات العمل أثناء العودة إليهم , و النحرص على عدم نقل أعمالنا الوظيفية إلى البيت أو حتى الهموم العملية إلى عش السعادة .

10. عسر الحياة و معيشة المدينة الصعبة , سبب انقضاء أوقات جليلة بقضاء حاجيات و أغراض و مستلزمات الحياة , و كل ذلك تأخذه الأم من وقت طفلها , و من تلمسها لحاجة أبنائها , فجدير بنا أن نرتب أوقاتنا التي نخرج فيها لقضاء حاجياتنا , فنختار الأوقات البعيدة عن الذروة و أن نوكل بعض الأعمال للقادر عليها من الأبناء الكبار أو الأزواج .

11. زيادة الأعمال المنزلية , و فخامة البيوت , و اتساع المنازل , جعل أعمالها أصعب , و الوقت الذي ينقضي في تنظيفها و صيانتها و ترتيبها أطول , و كل هذا يستقطع من وقت التربية , لذا يجب ان نعالج أمورنا و أن نختار الأثاث الذي يناسبنا , و التخطيط الذي يخدمنا و ليس نخدمه .

12. المرأة لديها عواطف مخزنة , و لديها عواطف متنوعة , فهي تستطيع أن تمد أولادها بحسب حاجتهم و ظروفهم لما يحتاجونه من العطف و اللطف , و كذلك لديها خبرة عاطفية تجعلها تميز بين ما يحتاج الصغير و الكبير , و كل ابن على حسب طبيعته و طريقة تعامله , و هي على قدرة بأن تمد زوجها بنوع آخر من الحنان لذا فالتختار المناسب لكل صنف ممن حولها .

13. تزخر المكاتب بالعديد من كتب التربية , و لكن ليس كل مايُعرض فهو يصلح لنا , أو أن ما يصلح لفلان فهو صالح لي , فالنقرأ تجارب الآخرين و نستنبط منها ما يناسب عائلاتنا و يجعلنا نعيش معهم بطريقة تناسبنا و تناسبهم .

14. الحياة تنظيم و عمل , و لا يعني ذلك أنها تتم بخطوات مرقمة لا يمكن أن نحيد عنها أو نخرج من إطارها , فمن الممكن أن نسمع أو نقرأ خطوات في التربية تعجبنا فليس علينا أن نعيشها و نطبقها في بيتنا , فذلك يجعل التربية كأنها عمل مكينة مبرمجة كل خطوة تتبعها خطوة , و هذا يجعل التفكير في التربية لوحده خطوة معقدة , لكن لنحرص أن نأخذ الحياة و التربية ببساطة و بدون تعقيد أو كثرة تفكير فهي سهلة ممتعة ممتنعة .

15. الحذر من أن نعتقد أن سبب سعادة الآخرين هو بما نراه من تعامل ظاهر مع أطفالهم , فهذا النجاح قد يخفي خلفه أعمال أخرى أعظم و أكبر , فإن أعجبنا بتجربة نجاح في التربية فالنتقصاها , فالنحرص أن نسأل عن جوانبها و سلبياتها و إيجابياتها .

16. أطفالنا ليسوا محل تجارب , لذا فالتختاري ما يناسبهم و يتماشى مع قدراتهم .

17. لنربي في أنفسهم الثقة و نمدهم بالعوامل التي تمهد ذلك في أرواحهم , فالندعهم يختارون ألعابهم بأنفسهم , و أن يلبسوا ما يناسبهم , و أن يصححوا أخطاءهم بمساعدتنا لهم و ليس بنهرهم عنها .

18. الطفل يتلقى من والديه التعاليم عبر نظره لطريقتهم معه , فلا تعوديه إلا ما تريدين أن يعتاد عليه , ألم تري أنه إن أعتاد النوم معك استمر على هذه العادة , و إن حرمتيه ذلك أقض مضجعك و تغيرت نفسيته .

19. ليس ما تشتهيه أنفسهم من المأكل هو الذي يجب أن يجلب , بل المفيد الذي يزيد من مقاومة الجسم و يغذيهم بالتغذية المفيدة هو المطلوب أن يقدم و يحبب فيه , مع عدم حرمانهم بالكلية عما تشتهيه أنفسهم .

20. أمي أريد مثل لعبة صديقتي أو ملابس صديقتي , طلب يتكرر , و كيف لنا أن نخرج أطفالنا من هذه التبعية للأصدقاء ؟ من الممكن أن يكون تعزيز الثقة لأطفالنا و باختياراتهم و رفع معنوياتهم بحسن ذوقهم يجعلهم يتبنون فكراً استقلالياً , فلنا أن نضع لهم ألعاب أصدقائهم و اختياراتهم مع بعض و نشجعهم على اختيار اختياراتهم .

21. التنافس الأسري بين العائلات و الخلافات قد يكون له اثر سلبي على الأطفال , فالنحرص أن تكون خلافاتنا مهما كانت بعيدة عن عيون و أسماع أطفالنا , فهي ربما تؤثر على تقييم و فهم العلاقات العائلية على المدى البعيد .

22. لنهتم ببناء العقول و الأجسام , و ذلك بتنمية المهارات الذهنية , و زيادة التمارين الحركية , فأبناؤنا يدخلون مرحلة الخطر بكثرة ملازمة الشاشات باختلافها .

كيف تتعامل الأم مع مرحلة التغير من الطفولة إلى النضج :

1. تغفل بعض الأمهات عن نقطة التحول الفسيولوجي لبناتهن , و التغير بالمفاجئ في أجسامهن , و بالتالي قد يجعل الفتاة تحس بخجل و انطواء و حزن على بداية هذه المرحلة , و التحول من مرحلة الطفولة إلى النضج , و جدير بالأم أن تلاحظ فتاتها , و أن تزيد من تثقيفها , و أن تقف معها في تحولها هذا , و أن تسهل الأمر عليها .

2. قد تعيش الفتاة تطورات و تغيرات هذه المرحلة في وقت مبكر هو أقل من فهمها و سنها و قدراتها على التأقلم مع هذا الوضع الجديد , فيجب على الأم أن تكون همزة وصل بين مرحلتي الانتقال , و أن لا تعتبر هذه التغيرات هي انقضاء مرحلة الطفولة بشكل عام و أنها وصلت لمرحلة النضج و الفهم الكامل و الإدراك بجميع متطلباتها , بل يستحسن بالأم أن تقترب من فتاتها برفق , و توجهها بلين , و تمشي معها مرحلتها هذه بصبر , لأن الفتاة بين عيشة الطفولة التي لم تودعها بالكامل و بين التغيرات الحاصلة و نظرة من حولها لها .

3. التغيرات الجسمية قد تجعل الفتاة تعيش هموم عدة , و ذلك مخافة ما يلحقها من تبعات , و خشية مايسببها لها من نظرات , فيستحسن بالأم أن تمهد لفتاتها من قبل بأنها سوف تعيش هذا التحول , و أن هذا التحول ليس مرحلة كبت و عزلة , بل هي مرحلة جميلة من المراحل , و هي مرحلة الأنوثة الحقة .

4. عندما تقص الأم بعض القصص على فتاتها عن حياتها السابقة , و كيف واجهت تلك التغيرات في سنين حياتها , فذلك حري أن يجعل الصغيرة لديها تصور كامل لمرحلة التغير , و كيف التصرف معها ف , من المؤكد أنها عندما تمر بتلك المرحلة فسوف تصارح أمها بها و تخبرها بهذا التغير الذي طرأ عليها .

5. في هذه المرحلة ,قد تجد الأم أن فتاتها بدأت تتعلق بصورة قوية بصديقتها , فتخاف الأم من خلفيات تلك الصداقة , فعليها أن لا تشكك ابنتها بصديقتها أو بسوء اختيارها , و لا أن تمنعها من مرافقتها , و لكن عليها أن تغذيها من قبل بأنواع الأصدقاء و الفرق بين الصديق الصالح و صديق السوء .

6. إن لم تكن الأم بقادرة على أن تنزل لمنزلة الصديقة لأبنتها , فعليها أن تختار أحد بناتها , و تخبرها بأن تتقرب لصغيرتها , و إن كانت لا يسبقها أي فتيات , فعليها أن تختار لها الأنسب من خالاتها أو عماتها , بحيث تكون بمحل مخزن أسرارها و بمكان المستمع لحديثها .

7. إن مرحلة ماقبل النوم هي مرحلة استرخاء تجعل المرء على سريره كأنه على كرسي الاعتراف , فالتقترب الأم من أبنتها في هذه الحالة و التستلقي معها , فتمسح على رأسها , و تلعب بخصلات شعرها , و التبدأ بقص القصص عليها , أو أن تحدثها عن حياتها , أو مواقف عمرها , أو أيام طفولتها , و إن رأت أن تقص عليها بعض القصص من مشاكلها التي ترى الأم أنها لا تؤثر على نفسيتها و استقرارها فذلك جميل , و كل ذلك من أجل أن تحس الصغيرة بتقارب مع أمها , و أنها بمنزلة ثقتها بها , و أنها حديث روحها , و محل سرها , فذلك حري أن يجعل البنت تبدأ بسرد حياتها و مواقفها التي تمر بها .

8. لا نستعجل النتائج في أي عمل نقوم به , نحتاج أن ندرس خطواتنا كل فترة , و نمحص أعمالنا , فالنصبر حتى تثمر البذرة التي زرعناها .

9. من واجبات الأم أن تعلم بنتها في هذه المرحلة أمور دينها التي تتوافق مع التغيرات التي حصلت لها , و أن تفقهها و تبصرها بما تجهل من ذلك .

10. التعامل مع هذه المرحلة لا يعني أن تصطنع الأم طريقة جديدة في التعامل مع بنتها , فهنا سوف تحس البنت أن هناك تغير جذري بين الشخصية التي عرفتها و بين الشخصية الجديدة التي بدأت تتعامل معها , لكن يجب أن يكون التغير بشكل يناسب المرحلة , و بدون أن تحس البنت , و إن كان هناك عيوب في التعامل من قبل فهنا يجدر أن تغيرها الأم حتى لو لاحظت بنتها ذلك , فإن ذلك سوف يسعدها .

وسائل و نقاط تقربنا لفتياتنا في مرحلة المراهقة و النضج :

1. هدية مخبأة وسط ملابسها , أو ملابس جديدة موضوعة بداخل دولابها , تلك الهدية لن تنساها .

2. طبع قبلة على خدها أثناء نومها ينشر بجسمها إحساساً بالسعادة , و أعلمي إنها سوف تحس بها يوماً من الأيام حتى و إن كانت مغمضة العينين .

3. لا تحرميها من أحضانك , فبين كل فترة و فترة احضنيها بقوة , عند سماع خبر سعيد , أو قدمت لك شيئاً جديد فأعيديها لمنبع سعادتها .

4. عالجي أخطاءها بالبحث عن المسببات لا بنقد الأفعال , فعندما تجدين عليها أي تصرف لا يعجبك , أبحثي عن مصدر هذا الفعل , و من أين تلقته ؟ , و ماهي دوافعه ؟ فقد يكون خلفه أمور أعظم تحتاج إلى إعادة بناء و تصحيح .

5. تقربي من صديقاتها , و اسألي عنهن , و حاولي أن تجلسي معهن , و أن يأتين لبيت ابنتك . فذلك يبني بينكم جسور محبة و ثقة و ألفة .

6. اتفقي مع مدرستها , أن تقدم لها جائزة مدفوعة من قبلك , إذا تفوقت في أي عمل أو أي جهد مدرسي .

7. حافظي على زيارتها في مدرستها , و قابليها أمام مدرساتها و مديرتها , و أظهري مدى فخرك بها أمامهم و مدى تساعدها معك في بيتك , ثم انفردي بأعضاء التدريس و اسأليهم عن كل مايخصها من سلوك و تجاوب و تعاون .

8. عالم الفتيات المدرسي مليء بأشياء كثيرة و عجيبة , فهناك التفاخر و التنافس و المظاهر , كيف تجعلين فتاتك تعيش وسط تلك الأجواء و لا تتأثر بالسيئ منها . هذا يتطلب أن تكوني مطلعة على مايحدث في الساحة من تلك المظاهر , فإذ لم تكوني مدرسة مطلعة , فيجب أن تسألي القريبات من المدرسات عن حال الطالبات , و ما الذي يجذب اهتمامهن ؟ و كيف يتأثر الأخريات ببعض من يروج لتلك المظاهر ؟ , و كيف الحلول التي يعمل بها في المدراس للخرج من تلك المآزق ؟ .

9. من الأشياء التي يجب أن تزرع في نفوس الفتيات , أن العالم من حولنا يعج بالحسن و السيئ , و أن الإنسان الموفق هو الذي يحافظ على دينه و عاداته و تقاليده بدون أن يكون عرضة لكل صيحة أو صرخة تؤثر عليه , و أن أكثر الناس فهماً لتلك الأشياء السيئة و الحسنة هم الذين عركتهم الحياة و لهم تجارب فيها , و أحرص الناس على مصالح أبنائهم هم آباؤهم , لذا فعندما تواجهنا بعض الشكوك أو الخيارات التي يصعب علينا أن نميز الحق و الباطل فيها , فيجب أن نعود إلى من هم عونٌ لنا بعد الله , و هم الوالدين و المقربين من الأخوات و ألأخوان و الصالحين .

10. تعريف الفتيات بالحلال و الحرام , و ثم زرع الرقابة الذاتية في نفوس الفتيات يحرك في نفوسهن الخوف من الله في كل وقت و في كل حين , فالأم قد تغفل , و الأب قد ينشغل , و الأخ قد يلهوا , و لكن يبقى السميع العليم البصير هو الرقيب على كل شيء الله سبحانه و تعالى .

11. إن كانت فتاتك تملك جهاز جوال , فرسالة حب ترسلينها لها تنعش قلبها , و تنير بصرها , و تشعرها بقدر المحبة التي تجمعك بها , فاجعليها مفاجأة بين كل فترة و فترة .

12. إن علمت أي نشيد تفضل فاجعلي نغمة الاتصال القادمة منها هي بنشيدها المفضلة .

13. غزو الروايات يحط رحالة بين الفتيات , فيغري الصغيرة بعيش المغامرة , و يشعر الغافلة بأن الجميع لهم نفس تلك الحكاية , و يحرك القلوب إلى اتجاهات عدة , و يلهيها عن أفضل شيء له معدة , لذا فيجب أن تصل يدك إلي قلبها قبل أن تصلها أيدي كتاب الروايات الماجنة أو الخيالية الغير محافظة , فادفعي إليها بقصص السيرة , و الروايات الإسلامية و العالمية العفيفة , و المجلات الدورية أو العلمية المفيدة .

14. أجعلي كل شيء تريدين إيصالها لها و أنت لا تعرفين مقدار الميول له أجعلي معه شيئاً تضمنين أنه تحبه , فمثلاً إذا كنت لا تعرفين مقدار حبها لأشرطة الأناشيد و متيقنة لحبها للهدايا من الساعات , فادفعي لها بهدية مكونة من ساعة و معها أشرطة , فتلك الهدية المحبوبة سوف تقرب إليها الأخرى التي لا تعلمين مدى حبها لها ...و هكذا .

15. الحياة ليست قائمة على الترفيه فقط , كيف نصل بهم لهذه القناعة و العالم من حولها يعج بطلبات الترفيه و يتفننون بذلك و باقتنائه , وجود المراكز التي تعتمد على التعليم بالترفيه قد فك أزمة , و أوجد بديل يمكن أن يستفاد منه , لذا رتبوا زيارة لمثل هذه المراكز .

16. دخول النت فتح للعلم , و انفتاح على العالم , و توسيع للمدارك و المعارف , و لكن كيف الرقابة على من هم في سن المراهقة , هذه مشكلة يعيشها الآباء و الأمهات , و مصدر المشكلة أن النت مليئة بالصالح و الطالح , فكيف لفتاة غضة الغصن تتفتح عينيها على هذا العالم , و كيف لعقلها الذي غادر قبل فترة قليلة مراحل الطفولة و يسقط في عالم غريب مثل هذا العالم , فهنا يجدر بالأمهات أن تشارك ابنتها عالمها النتي , و تعيش معها رغبتها و إن كانت لا تتماشى مع هواياتها , فتطلب منها أن تشترك لها باسم معرف لمنتداها , أو موقعها المفضل و تشارك بقوة و أن تتناقش مع صغيرتها بأمور موقعهما المحبب , و أن تعيش معها كعضوة فاعلة , فتشارك مع صغيرتها همومها المرحلية , و من الحلول كذلك أن يشارك البيت في خطوط النت التي تتفحص المواقع , و تحجب ما يخالف , و من أجمل مزودي الخدمة التي رأيتها تقدم حجب للمواقع السيئة هو : الشبكة الخضراء , حيث لا تسمح إلا بالمواقع التي تضمن أنها غير مخالفة .

17. اشتركي لصغيرتك بمجلة دورية تناسب عمرها في كافة المراحل , و أقرئي معها فصول تلك المجلة و تباحثي معها و شاركيها إعجابها .

18. كما تحب الفتيات زيارة الأسواق فلماذا لا نجعلهم يطلعون على المكتبات , و أن يتزودوا بأي كتاب يناسبهم و يوافقهم , و يجب أن نزور بهم المكتبات المحافظة و التي لا توقعنا بحرج عندما يختارون كتبهم , أو يريدون أن يكتشفوا كتاباً جديداً لا نعرفه أو يعرفونه .

19. اتفقي مع صغيرتك أن تقوم بدعوة العائلة كلها على وجبة عشاء في مطعم تختاره هي , و أن تقدمي لها المساعدة المالية التي تفي باحتياج هذه الدعوة . فهذا ينمي في قلبها حب الكرم و الألفة و اجتماع الأسرة .

20. تعليم الفتاة بالأوراد اليومية و الحفاظ عليها و على الواجبات اليومية , و تعريفها أن الحفاظ عليها هي بإذن الله وقاية لها بالدنيا و الآخرة من كل مكروه .

21. الحياة لا تخلوا من المنغصات , فعلينا أن نذكرهم عند الإصابة بمكروه أن يلجئوا إلى الله بالدعاء , و الإلحاح عليه في كل وقت , و يستعينوا بعده بأهلهم و أن يقدموا الصالحين من أصدقائهم و أقربائهم في الاستشارة و المصارحة .

22. إن هذه الدنيا دار زرع , فالواجبات الدينية مقدمة على كل شيء , و مع ذلك فيحسن بنا أن نجعلهم أكثر قرباً إلى الله , و ذلك بأداء النوافل و السنن كمثل : صيام الاثنين و الخميس , و ثلاث أيام من كل شهر , و يوم عرفة , و ستة من شوال , و قيام الليل في بعض الأيام , والسنن الرواتب , و سنة الضحى , و الصدقة على المحتاجين , و التقرب للناس بالكلام الجميل , و الحفاظ على قراءة حزب يومي من القرآن , و أفضل الوسائل لحثهم على ذلك أن تكون الأم هي القدوة لهن في أفعالها .

23. البشاشة , و الكلمة الطيبة , و القلب الصافي هما الجمال الحقيقي لأي إنسان , هي آداب و سلوك و فضائل , نغذيها بأن ننشرها بالتعامل بها , و أن نحسنها في نظرهم , و أن نوطنها أنفسهم .

24. الإعجاب بين الفتيات هي مرض عضال أصاب بعضاً منهن , فمن قبل أن تقع فتياتنا بالخطر فيحسن بنا أن نوجد التوازن العاطفي في قلوبهن , و ذلك بإمدادهن بالعطف اللازم , و أن نغرس في نفوسهن ميزان الحب و البغض , و نشعرهن أن القلب هو كأس فإن ملئ بحب الأشخاص فقد افرغناه من حب رب الناس , لذا فالنجعل حبنا ولاءً و كرهنا عداءً , و مقياسنا في ذلك بمقدار قربهم لله و بعدهم عنه .

25. في هذه الفترة قد تجد الفتاة نفسها أقرب إلى صديقاتها من أمها , و ذلك بحكم السن المتقارب فهنا يحسن بالأم أن تتقرب إليها و أن تكون بمنزلة صديقتها .

26. الفتاة في هذه المرحلة بحاجة لأشياء عدة , و من أهما إشباع رغباتها العاطفية و الوصول لقلبها بكل طريقها , فحدثيها برفق و لاطفيها بلين , و أطلقي عليها أسمى آيات الحب .

27. ضعي بين كتبها ورقة مكتوب فيها بعض عبارات الحب و الأمنيات بالتوفيق , و ذلك من أجل أن تجدها عند فتح دفاترها في مدرستها , و لتكتبيها بشكل واضح , و بخط جميل , و زخرفيها بزخارف مناسبة , و عطريها ليفوح منها شذاك .

28. شجعيها بين أخوتها بأعمال مميزة قامت بها , و ارفعي معنوياتها أمام أبيها , و أخبريهم بمدى فخرك بها .

29. لا تعتبري هذه المرحلة هي مرحلة تغير إيجابي بالنسبة لك فتحمليها بما لا تطيق من الأعمال المنزلية , و رعاية أخوتها , بل أجعلي ذلك بقدر طاقتها و مقدرتها و حدثيها أثناء ذلك أنك لا تستغنين عنها .

30. علميها أن تكون صريحة معك في كافة أمور حياتها , و أنك تحبين أن تستمعي إليها , و أنك بخبرتك و عمرك قد تستطيعين حل مشاكلها التي قد تقع فيها مع من حولها .

31. لا تفرقي بين فتياتك بل عامليهم بسواسية , و لكن كلاً بما يناسب عواطفه و رغباته , فالتفرقة تزرع الشحناء , و تسبب الكدر , و تجعل الأبناء كلهم بمحل شك و ريبة من بعضهم .

32. لا تميزي الذكور عن الإناث , فذلك ضرب من ضروب الجاهلية الأولى , و لكن أوصلي لهن المعلومة بأن الإناث يتميزن عنهم , برقتهن و المستقبل المبهج الذي سوف يصلنه عندما يكن أمهات المستقبل , و أنهن أساس كل عماد , و أمل كل فتى , و فخر كل أم .

33. أعطيها الضوء الخضر بأعمال الطبخ و التنسيق و الترتيب , و عندما تخطئ وجهيها بابتسامة , و أنك مررت بمثل هذه المواقف في حياتك السابقة .

34. عندما يتشاجر الأبناء لا تقفي مع أحد منهم , بل وضحي الخطأ كخطأ , و بين أثره السلبي عليهم , و أن المخطئ مهما كان المخطئ يجب أن يعتذر و قبل ذلك يحسن به أن يعترف بخطئه .

35. عند الخروج للأسواق أمديها بالمال الذي يجعلها تشتري ماترغب , و يتوافق من مزاجها , و لا تقيديها بماتريدين أنت و ترغبين , فلكل زمن أغراضه و احتياجاته و مستلزماته .

36. في أثناء التسوق شاوريها ببعض احتياجاتك , و خذي برأيها حتى لو لم يناسبك اختيارها , فزراعة الحب أهم من فقد الدنانير .

37. كوني قدوة لها في الأسواق بلبسك و حشمتك , و بتعاملك مع الباعة بدون خضوع بالقول , أو خروج بزينة , أو سؤال بلا حاجة .

38. عندما تخطئ ابنتك عليك , لا تعذريها بخطئها عليك بداً , بل أبدي لها غضبك , و أنك لا ترضين بهذا الفعل , و أن ذلك مما يغضب رب العالمين .

39. ضعي بجانب سريرها زهرة ندية تجدها بعد أن تقوم من نومها فتستبشر برؤيتها الصغيرة .

40. دعيها تختار لوازم غرفتها بنفسها , لا تقيديها بنمط , أو قيد , أو طريقة , دعيها تبدع , و تفجر طاقاتها , و ترسم مزاجها .

41. أحضري لها وسائل لتمنية هواياتها , و ما يزيدها من البروز في مجالها .

42. تنظيم حفلة مكتملة بمناسبة نجاحها , أو أي مناسبة سعيدة لها , و يتم فيها دعوة صديقتها , ففي ذلك فرح لها و تقارب مع صديقاتها .

43. ضعي اسمها بالجوال باسم جميل تحبه و تعشقه .

44. إياك و نظرات الشك , و أيضاً إياك و الثقة بالشيطان , و التوازن مطلب في كل إنسان .

45. علميهم أن لا أسرار بين العائلة , دعيها تفتح مخزن الصور في جوالك و اللقطات المخزنة فيه , دعيها تعلم أن الإنسان يجب أن يكون واضحاً كالشمس , راسليها ببعض اللقطات و دعيها تراسلك بمثلها , لتعلم أن العائلة الواحدة هي بقلب واحد .

46. هناك خصوصيات لا تحب الفتيات أن يتدخل أحد بها , و لا أن تفرض عليها غيرها , لا مانع في ذلك بل يجب احترامها إذا كانت متوافقة مع الشرع , أما إذا كانت تخالف فتبيين الحق بأسلوب جميل , و تنبيه الغافلة بطريقة لينة هو المطلب .

47. تهيئة الفتاة للحياة الزوجية مطلب مهم , و دور الأم في ذلك عظيم , لذا تثقيفها بكل الجوانب , و باسلوب رقيق يجعلها متهيئة لحياتها الجديدة .

48. لا تكثري المزاح بسب الرجال في حضرتها , و ذلك ببعض ما يتندر به أثناء جلسات النساء , فذلك يجعلها تكره الحياة الزوجية , أو تعتقد أن المزاح في هذا الأمر جد .

49. الثناء على لبسها , و زينتها , و أسلوبها في حديثها , و أدبها مع غيرها , يزيد من ثقتها بنفسها , و يجعلها تستزيد من تلك الصفات الحميدة .

50. ذم الكبر , و الرفعة عن الناس , و البذخ بغير حاجة , و الإسراف , و فسوق الحديث الماجن , و الخلق السيئ يكره الفتاة بتلك الصفات و يجعلها بحذر عنها .

51. آداب الحوار , و الإنصات للفتاة هي فن تكتسبه الفتاة من أسرتها , فالنجعل هذا التعامل الراقي هو أساس من أسس الحياة في بيوتنا .

52. مخاطبة الزوج برقة , و احترام أمام الأبناء , هو نموذج يعلق في ذهن كل فتاة , و درس يعطى بدون عناء .

53. تبين فضل الأب و مكانته في قلب الأم , يجعل الفتاة تعيش باستقرار و هناء .

54. إبداء العذر لكثرة غيبة الأب عن البيت , أو بعده عن فتياته و ذلك للسعي في مصالحهم , أو أنه ماضي في سبيل تحقيق مأمن لهم , لهو عمل يقلل في قلب الفتاة تحسس ذلك الفراغ الذي يتركه بعض الآباء في بيوتهم .

55. الاتفاق مع الزوج على توزيع المسؤوليات , و المهام , و الأدوار , و تقسيم الصلاحيات , يجعل البيت و العائلة في استقرار و أمان .

56. رسم ابتسامة أمام الأبناء في أي ظرف من ظروف الحياة يلبس الأبناء بنوع من الاستقرار المريح .

57. المشاكل الزوجية هي نزعة شيطانية , إن طالتنا فالنستعيذ بالله منه , و إن أخذت من استقرارنا نحن الأزواج فلا نظهرها بأي شكل من الأشكال أمام الأبناء .

58. في الحدائق و التمشيات لا تسبقيها , بل أمشي معها و جاوريها , فهناك القلوب تتفتح , و النفوس تصفوا , فجميل أن تقترب الأجسام لتتعانق القلوب و الأرواح لتتصارح .

59. في الرحلات كوني أنت الساهرة على راحتهم , و أجعلي برنامج السفر من أجلهم , و عيش أيامك سعيدة معهم , زورا الأماكن التي يحبون و في الأوقات التي يريدون.

60. لا تكن علاقتك بفتاتك هي علاقة رسمية , بل أكسري كل الحواجز , ضحكة , ابتسامة , قفشة , مقلب , و أكثر من ذلك , فالأمومة هل كل شيء جميل .

61. مراعاة حالتها الصحية في مرضها , و رعايتها و تقديمها على العمل و الوظيفة و الوقوف بجانبها , هو أمر يشعرها بالاطمئنان , و يخفف عنها الألم . فلا تتركيها في مرضها و ارعيها حق الرعاية .

62. عند خوفها احضنيها , في فرحها قبليها , في مصيبتها واسيها , في كدرها سليها , في همها فرجي عنها , في كل حال كوني أنت القمر المضيء في حياتها .

63. عندما تتزين الأم لزوجها , و ترتب بيتها , و تتبادل كلمات الوفاء مع شريك عمرها , فإن كل تلك الأشياء هي رسائل غير مباشرة للفتاة بكيفية الحياة السعيدة مع الزوج .

64. عند مرضها أرقيها بالرقية الشرعية , و حافظي على أن تتناول علاجها بوقته المطلوب .

65. في حال مرضها اتصلي عليها كل حين و أطمئن عليها , و حدثيها بمقدار الحزن الذي أصاب العائلة بمصابها .

66. في حال سفرها راسليها , و كلميها , و أمديها بمشاعر الدفء التي تجعلها تعلم بمدى الحب الذي تنعم فيه .

67. للفتيات مواهب مختلفة فعاملي كل فتاة بحسب مواهبها .

68. في أعمالك الخاصة اجعليها مستشارة , و في شغلك الوظيفي حدثيه ببعض همومك لتشعر و بأنها أكثر من بنت بل هي بمكان الصديقة .

69. إذا أردت فتاتك أن تتكلم و تحدثك بما في نفسها , فهناك خطوات مهمة لتقول كل مافي صدرها : كوني مستمعة جيدة , تفاعلي معها بنظراتك و بجميع حواسك , لا تقاطعيها حتى تنهي حديثها , و وافقيها على كلامها ثم أبدي لها رأيك بأسلوب رقيق لطيف .

70. من أبتلي ببعض القنوات , فاليعلم أن البنات أمانة , و أن قلوبهن رقيقة , و أنهن يتأثرن بالمعروض أكثر من غيرهن , اختاري مايناسب التعاليم و القيم , و أبعدي عنهن كل سيء يهدم , فهن أمانة و كلاً مسؤول عن أمانته .

71. أعلمي أن تفريج هموم الناس هو بإذن الله تعالى سبب لتفريج همك , قفي مع الناس بهمومهم و أعملي من أجلهم , ليعملوا بإذن الله تعالى من أجلك و يقفوا معك في محنك .

72. من بر بوالديه بره أبناؤه , فكوني بارة بوالديك مقدرة لهم , فسوف تجدين أثر ذلك من أبنائك .

73. الدعاء الدعاء الدعاء هو سبب كل نجاة , و هو الطريق إلى الصلاح , و هو الفوز من كل كربة , و سبيل كل خير .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أم تقوى
04-01-2012, 12:58 PM
من أجل أبنائنا
[/URL]
(http://saaid.net/tarbiah/142.zip)

والصلاة والسلام على نبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى كل أب وأم يتمنى أن يحدث تغييراً حقيقياً على سلوك أولاده..
إلى كل يد ارتفعت تدعو خالقها، وترجو مولاها، بصلاح الذرية..
أدعوهم جميعاً لمشاركتي هذه الحلقات التربوية؛ من أجل أبنائنا، نهدف بها اكتساب أساليب عملية، تقوي علاقتنا بأبنائنا، وتضاعف تأثيرنا الإيجابي عليهم، وتقلل همومنا، وعصبيتنا معهم، وتزيد استمتاعنا بتربيتهم... تسع عناصر رئيسية سنمر بها بإذن الله تعالى، في مقالات متعاقبة، نبدأها "برسالة أم" ثم العنصر الثاني "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟" ثم الثالث "ابنك.. هل يكذب؟" والعنصر الرابع بعنوان "اللعب ثم اللعب ثم اللعب"، في العنصر الخامس سنجيب على علامة استفهام يخفيها أصحابها تقول في حيرة: "لماذا لا أسيطر على أبنائي تماماً؟"، ثم نتحدث بإذن الله عن "فن العقاب" في العنصر السادس، وفي العنصر السابع سنجد أخوين متشاجرين يلتفتان إلينا ويقولان: "دعونا نتشاجر من فضلكم" ثم يستأنفا شجارهما، العنصر الثامن بعنوان "هل يشعر أبناؤك بالعدل؟" نرجو ذلك.. أما العنصر التاسع والأخير من هذا اللقاء فهو: "كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم البعض"..
هذه العناصر التي سنتناولها بمشيئة الله في المقالات التالية.. تدور مجمل أفكارنا حول السؤال التالي:
كيف نشعر أبناءنا بالكلمات الثلاث:
1- التفهم. 2- الاحترام. 3- القبول.

1- تفهمنا "لحاجات" الطفل. 2- احترامنا "لاستقلاليته".
3- قبولنا له "بعيوبه" وأخطائه مع العمل على تعديلها، وإشعارنا له بهذا التفهم والاحترام والقبول، وهذا هو المهم..

إذن: تفهم – احترام – قبول.
كلماتي موجهة للآباء، وللأمهات أكثر.. حينما أقول الأبناء أو الأولاد أقصد البنين والبنات، وحينما أقول الآباء أو وجهت خطابي للأمهات فالحديث يشمل الاثنين على حدٍ سواء.

العنصر الأول: رسالة أم
اسمحوا لي أن أترك مكاني لأم فاضلة، وفّقها الله في تربية ابنٍ لها، فكان لها الفضل بعد الله تعالى، فيما تميز به من خلق رفيع، وحب للقراءة والاضطلاع إلى جانب تميزه الدراسي، نسأل الله تعالى أن يبارك لها فيه وفي إخوته، وأن يجمعهم في جنته.
كتبت هذه الأم بعد إلحاح – طريقتها في تربية ابنها.. أختار لكم من رسالتها مايلي:


1- أدعو لأبنائي بالهداية والصلاح، كما علمنا الله تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74).
2- أركز على إقامة الصلاة وتعظيمها في نفوسهم.
3- أفرغ وقتي ما استطعت لأبنائي.
4- أربط أبنائي بالله في جميع الأحوال.
5- أحفظهم كتاب الله وأحفزهم لذلك.
6- أذكرهم بشكر النعم التي أنعمها الله عليهم.
7- أبعدهم عن النعومة والترف بحرمانهم أحياناً من بعض المحبوبات.
8- أشجعهم على التعاون فيما يستطيعون من أعمال المنزل، وأن هذا مما يؤجرون عليه.
9- أعامل كل ابن من أبنائي بما يناسبه.
10- أذكرهم بمصاحبة الأخيار.
11- أشكرهم عند عمل المعروف.
12- أعاتبهم عند التقصير.
13- أتغاضى عن بعض الزلات.
وتقول هذه الأم الفاضلة: أشارك ابني في طلب العلم منذ صغره بما يناسبه في المختصرات وغيرها حتى أصبح في الحادية عشرة من عمره يقرأ معي في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ فأقرأ أنا المتن بصوت مسموع، ثم يقرأ هو الشرح، ونخطط تحت العبارات التي نعتقد أنها مهمة.. كما نستمع لشروح الأشرطة العلمية مثلاً: شرح بلوغ المرام للشيخ/ سلمان العودة حفظه الله، أجلس مع ابني وأكتب ويكتب هو كذلك النقاط المهمة، ونراجعها غداً". انتهى كلامها.

لو تلاحظ معي أخي القارئ وأختي القارئة.. أن كثيراً من الآباء يتعاملون مع أبنائهم بمبدأ "أن أعلمك" بخلاف هذه الأم التي تتعامل بمبدأ "أنا أتعلم معك"، وما أحلى العلم إذا كان سيجمع هذا الابن بأحب إنسانة عنده.


صورة رفيعة لمبدأ المشاركة، وهي الشيء الذي يفتقده كثير من الأبناء لا مشاركة في طلب علم ولا حتى في اللعب، وهي تغرس في نفس ابنها بصورة عملية، عدم حصر العلم بالمناهج الدراسية العقيمة اللي ينساها الطالب أول ما يخلص الاختبار، بل تنطلق مع ابنها إلى المعرفة حيث كانت.
وهناك شيء نسيته هذه الأم، وذكره ابنها لي.. يقول.. تجلس معي دائماً في الصباح إذا خلا المكان، وتنصحني وتذكرني بأني إن لم أكن أرى الله، فإنه يراني، وتوصيني بالإخلاص وصدق النية، وتذكرني كيف صار النووي وابن تيمية، وابن باز وغيرهم علماء، وتذكرني بمواقفهم العظيمة وهم صغار.. وإذا فعلت شيئاً غير صحيح، كانشغالي بشيء لا نفع فيه، أو تأخري قبل وبعد الصلاة، ذكرتني بطموحي وهو: أن أكون عالماً أو مجاهداً يخدم دينه، وتقول لي: هل العالِم يفعل هكذا؟ هل المجاهد يفعل هكذا؟ أتريد أن تخدم الأمة وأنت لا تحافظ على الصلاة؟ لكي أقوم على الفور عندما أتذكر ما خلقت له. انتهى كلامه.
أسأل الله العظيم أن يكثر من أمثال هذه الأم وابنتها، وأن يعيننا على الانتفاع بكلماتها.. والاستفادة منها.

العنصر الثاني: لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمر إثماً أن يضيع من يعول".
وقال ابن القيم الجوزية في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) – ولاحظ ما يقول -: "وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم".
أما أبو حامد الغزالي فيقول: "الأبناء جواهر". ونقول له: صدقت – الأبناء جواهر – ولكن يا أبا حامد، كثير من الآباء – مع الأسف – حدادون مع هذه الجواهر.
أستغرب ممن يقول بكل ثقة: أولادي هم أغلى الناس، ثم يخبئ الكلام المهذب، والأسلوب الظريف ليقدمه للغرباء، ولا يكاد يقدم شيئاً منه لأولاده؛ مع أنهم أولى الناس بالكلمة اللطيفة، والتعامل اللبق.
ولعل هؤلاء شغلتهم متاعب التربية وروتينها عن حلاوتها ولذتها، وهي متاعب وآلام لا بد منها، ولا ينبغي أن تؤثر على علاقتنا بهم رغم شدة هذه المتاعب وكثرتها.. إنها كآلام الولادة! هل رأيتم أمّاً تضرب ابنها المولود حديثاً؛ لأنه سبب آلامها؟!! مستحيل.. إنما تحتضنه.. راضية.. سعيدة.. قريرة العين رغم كل ما تسبب فيه من معاناة وآلام. وكذلك التربية يجب أن نفصل فيها بين متاعبنا بسبب الأطفال، وبين تعاملنا معهم. يجب أن نبحث عن المتعة في تربيتهم، ولا يمكن أن نصل لهذه المتعة إلا إذا نزلنا لمستواهم، هذا النزول لمستوى الأطفال: (ميزة) الأجداد والجدات، عند تعاملهم مع أحفادهم، ينزلون لمستوى الطفل، ويتحدثون معه عما يسعده، ويتعاملون معه بمبدأ أن الطفل هو صاحب الحق في الحياة، وأن طلباته مجابة ما دامت معقولة، ورغم أن الأطفال يحبون أجدادهم وجداتهم لا شك، إلا أنهم ينتظرون هذا التعامل اللطيف، والعلاقة الخاصة منا نحن، وتظل صورة الأب الشاب القوي التقي هي النموذج الذي يحبه الولد ويقتدي به ويتعلم منه كيف يقود البيت، ويرعى زوجته وأبناءه في المستقبل.
وتظل صورة الأم الشابة الأنيقة، ذات الدين والحياء والعفة، والذوق الرفيع هي النموذج الذي تتعلق به الفتاة وتقتدي به، وتتعلم منه كيف تكون زوجة وأماً، والفرصة لا تزال متاحة للجميع لتغيير العلاقة بالأبناء، تغييراً ينعكس إيجابياً عليكم وعليهم، سواء في التفاهم والحوار معهم، أو احترام شخصياتهم المستقلة، أو قبولنا لعيوبهم ونقائصهم. إذن: تفهم، واحترام، وقبول.
كل هذا ممكن أن نحققه إذا جعلنا علاقتنا بأبنائنا أفقية، كعلاقة الصديق بصديقه، يغلب عليها الحوار والتفاهم، أما إذا كانت العلاقة رأسية كعلاقة الرئيس بمرؤوسه، ويغلب عليها الأوامر والنواهي، لا شك سيكون تأثيرها الإيجابي قليل.
من علامات نجاحنا في التربية، نجاحنا في الحوار مع أبنائنا بطريقة ترضي الأب وابنه، ولكننا – للأسف – نرتكب أخطاء تجعلنا نفشل في الحوار مع الأبناء؛ وهذا هو مادة هذه المقالة (لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟)، وهو العنوان الثاني من العناوين التي تتناولها سلسلة حلقات (من أجل أبنائنا).


أهم أسباب الفشل في الحوار أسلوبان خاطئان:
الخطأ الأول: أسلوب (ما أريد أن أسمع شيئاً).
والخطأ الثاني: أسلوب (المحقق) أو (ضابط الشرطة).
الخطأ الأول: هو أننا نرسل عبارات (تسكيت)، وكذلك إشارات (تسكيت) معناها في النهاية (أنا ما أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي). مثل العبارات التالية: (فكني)، (بعدين بعدين)، (أنا ماني فاضي لك)، (رح لأبيك)، (رح لأمك)، (خلاص خلاص)، بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: (أمي اسمعيني الله يخليك) أو يقوم بنفسه، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه ممكن تستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد (التلفاز) ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو.

لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية: التفهم، والاحترام، والقبول بالنسبة له، حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، إذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعداً صادقاً ومحدداً..

مثلاً تقول: أنا الآن مشغول، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً، واهتم فعلاً بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها (أنا ما أريد أن أسمع منك شيئاً) بكلمات وإشارات معناها (أنا أحبك وأحب أن أسمع لك وحاس بمشاعرك) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي حتى نتخيله.. حينما يكون أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهم وقوفاً، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوساً يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، والتربيت على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا.. لمّا ماتت رقية بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم – جلست فاطمة – رضي الله عنهما – إلى جنب النبي – صلى الله عليه وسلم – وأخذت تبكي .. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين – رضي الله عنهم أجمعين – على رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل علياً – رضي الله عنهما -.

حتى الكبير يحتاج إلى لغة الحركات الدافئة، فما بالكم بالطفل الصغير؟! والشواهد على احتضانه وتقبيله للصغار كثيرة جداً.
كان حديثنا في هذه الحلقة علاجاً للخطأ الأول في الحوار مع الأطفال، وهو ما لخصناه في عبارة (ما أريد أن أسمع شيئاً) أما علاج الخطأ الثاني من أخطاء الحوار، وهو أسلوب (المحقق) فهو حديثنا - بمشيئة الله – في الحلقة القادمة.. والله يرعاكم.

لا نزال معكم في أسباب الفشل في الحوار مع الأبناء.. وبعد عرضنا للخطأ الأول وعلاجه في الحلقة السابقة.. ها نحن نلتقي على علاج الخطأ الثاني، وهو: (أسلوب المحقق) أو (ضابط الشرطة)..
ومع مشهد ننقله كما هو بكلماته العامية:

جاء خالد لوالده، وقال: (يبه اليوم طقني ولد في المدرسة).. ركّز أبو خالد النظر في ولده، وقال: (أنت متأكد إنك مش أنت اللي بديت عليه)؟! قال خالد: (لا والله.. أنا ما سويت له شي).. قال أبو خالد: (يعني معقولة كذا على طول يضربك؟!).. قال: (والله العظيم ما سويت له شي).. بدأ خالد يدافع عن نفسه، وندم لأنه تكلم مع أبيه.. لاحظوا كيف أغلق أبو خالد باب الحوار، لما تحول في نظر ابنه من صديق يلجأ إليه ويشكي له همه إلى محقق أو قاضٍ يملك الثواب والعقاب، بل قد يعد أباه محققاً ظالماً؛ لأنه يبحث عن اتهام للضحية، ويصر على اكتشاف البراءة للمعتدي.. الأب في مثل قصة أبي خالد كأنه ينظر للموضوع على أن ابنه يطلب منه شيئاً.. كأن يذهب للمدرسة ويشتكي مثلاً، ثم يستدرك الأب في نفسه، ويقول: قد يكون ابني هو المخطئ، وحتى يتأكد يستخدم هذا الأسلوب.. في الحقيقة الابن لا يريد شيئاً من هذا أبداً، إنه لا يريد أكثر من أن تستمع له باهتمام وتتفهم مشاعره فقط لا غير..
الولد يريد صديقاً يفهمه لا شرطياً يحميه، ولذلك يبحث الأبناء في سن المراهقة عن الصداقات خارج البيت، ويصبح الأب معزولاً عن ابنه في أخطر مراحل حياته، وفي تلك الساعة لن يعوض الأب فرصة الصداقة التي أضاعها بيده في أيام طفولة ابنه، فلا تضيعوها أنتم.
أسلوب المحقق يجبر الطفل أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى أضرار لا تتوقعونها.. خذ على سبيل المثال، قصة يوسف والسيف المكسور.. يوسف عمره سبع سنوات.. اشترى له والده لعبةً على شكل سيف جميل، فرح يوسف بالسيف، أخذه الحماس، وعاش جو الحرب وكأنه الآن أمام عدو، وبدأ يتبارز معه، وقع عدوه على الأرض، رفع السيف عليه وهوى به بشدة على السيراميك فانكسر السيف طبعاً، خاف يوسف من والده، فكّر في طريقة يخفي بها خطأه، جمع بقايا السيف وخَبَّأه تحت كنب المجلس.
جاء ضيف لأبي يوسف، وأثناء جلوسهم سقط الهاتف الجوال لأبي يوسف فانحنى لأخذه وانتبه عندها للسيف المكسور، عندما خرج الضيف، نادى ابنه (لاحظوا الآن سيأخذ الأب دور المحقق) صرخ قائلاً: (يوسف وين سيفك الجديد؟).. قال: (يمكن فوق..) قال: (إيه يمكن فوق.. ما أشوفك يعني تلعب به؟) قال الولد: (ما أدري وينه..). قال الأب: (ما تدري وينه؟ دوّر عليه أبغى أشوفه هالحين).. – ارتبك يوسف – ذهب قليلاً.. رجع قال: (يمكن أختي الصغيرة سرقته) صاح الأب قائلاً: (يا كذاب.. أنت كسرت السيف.. صح ولاّ لا..؟ أنا شايفه هناك تحت الكنب.. شوف ترى أكره شيء عندي الكذاب)، وأَمْسَكَ يد ابنه وضربه، ويوسف يبكي، أخذته أمه، ونام ليلته ودمعته على خده لتكون هي هدية والده وليست السيف.

في هذه القصة ظن الأب أنه معذور في ضرب ابنه؛ لأنه لا يريد أن يكون ابنه كذاباً، وهذا العذر غير مقبول نهائياً.. نقول له: ما الذي جعل يوسف يكذب غير أسلوك.. كان يكفيه أن يقول: (أشوف سيفك انكسر يا يوسف) يقول مثلاً: (إيه كنت ألعب فيه وكسرته) يقول الأب: (خسارة؛ لأن قيمته غالية).. وينتهي الأمر عند هذا الحد. وقتها يفهم يوسف عملياً أنه يستطيع التفاهم مع والده، وأن يقول مشاكله وهو مطمئن، وسيشعر بالخجل من نفسه ويحافظ على هدايا والده أكثر؛ لأن الأب أشعر يوسف بأنه مقبول رغم خطئه بكسر السيف.
أسلوب المحقق أدّى إلى الكذب، والكذب هو موضوع العنصر الثالث

العنصر الثالث: هل يكذب أحد أبنائك؟

أهم أسباب الكذب ما يلي:
1- عدم الأمان.
2- لا تقل يا بني الحقيقة.
3- الكذب الخيالي.
4- يا كذاب.
5- أمي وأبي يكذبان أيضاً.

أهم أسباب الكذب،هو: الخوف وعدم الشعور بالأمان..

عندما نستخدم أسلوب المحقق -كما رأينا- أو نستخدم العقاب الشديد أو النهر واللوم والصراخ بصوتٍ عالٍ عندما يتصرف بشكل خاطئ؛ فيكذب في هذه الأحوال للدفاع عن نفسه، والتخلص مما يخاف من العقوبة.
علاج هذا النوع من الكذب، يكون باستخدام الحوار والتفاهم، والأهم إشعاره بالأمان، والسؤال هنا:هل يمكن للوالدين أن يشعرا أبناءهما بالأمان إذا لم يكونا يشعران أصلاً بالأمن والطمأنينة في قلبيهما؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا ينبغي أن يتأملا أسباب عدم طمأنينتهما، سواء في صلتهما بالله أو علاقتهما الزوجية أو ما يتصل بالعمل.. فيبدآن أولاً بتحقيق الأمان والسكينة والطمأنينة لنفسيهما، والإكثار من الدواء الرباني، يقول علام الغيوب: "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: من الآية28).

من أسباب الكذب ألا نسمح له بقول الحقيقة:
خذ على سبيل المثال موقفاً قد نحتار فيه، عندما يقول الطفل لأمه: إنه يكره أخاه الجديد، يقولها لشعوره بالغيرة منه، قد تضربه أمه لقول الحقيقة وتقول له: عيب لا تقل هذا الكلام، أما إذا لف ودار وساير أمه، وأعلن كذبة واضحة بأنه حالياً يحب أخاه قد تكافئه أمه بحضنه أو قبلة فيستنتج الطفل أن الحقيقة تؤذي، وأن عدم الأمانة وعدم الصدق يفيد، والأم تكافئه، إذن فهي تحب الكذبات الصغيرة.
العلاج لهذا النوع من الكذب (لا تقل يا بني الحقيقة): قبوله بعيوبه والعمل على تعديلها، نعترف بمشاعره السلبية، ونظهر تفهمنا لها ونشعره باحترامنا لاستقلاليته، واستقلالية مشاعره عنا، وهذا كفيل -إن شاء الله- بزوالها، مع عدم لومه أو معاتبته عليها، مع العمل على علاج جذور المشكلة التي أدت إلى الشعور السلبي الذي رفضته الأم بطريقتها الخاطئة.. كانت المشكلة أنه يغار من أخيه، هذا الأخ سرق اهتمام والديه، وأكل الجو عليه، فيكون العلاج بعد قبوله بمشاعره السلبية، أن نعمل على تغييرها بإعطائه مزيداً من الاهتمام الصادق والمشاركة في اللعب والحديث وتحسين العلاقة بينه وبين أخيه بطريقة غير مباشرة مثلاً: (أخوك يحتاجك.. أنت ستساعده.. هو يحتاج واحد يلعب معه.. أنت الذي ستفهمه.. أنت الذي ستعلمه.. أنت الذي ستساعدنا على تربيته... إلخ).

3- السبب الثالث من أسباب الكذب: (الكذب الخيالي)،وهو عند الأطفال الصغار.
لمدة معينة من حياة الغير، يعطي الطفل لنفسه ما يحتاجه من (الأمان) أو يتمناه من (الحنان) أو (الهدايا) من خلال الكذب الخيالي، فأكاذيبه هنا تتحدث عن مخاوفه وآماله، عندما يقول الطفل إن أحد أقاربه أهدى إليه سيارة حقيقية كسيارة والده، يمكن أن ندرك رغبته وآماله في ذلك، فنقول له:أنت تريد يكون عندك سيارة مثل سيارة أبيك.. صح.. أنت تريد يكون عندك سيارات كثيرة وسريعة.. جيد)، وهكذا مع مختلف الكذبات التي من هذا النوع.. أظهر تفهمك لما خلف الكلام من المشاعر والمعاني، وساعده على إظهارها والتعرف عليها وقبولها منه، واحذر من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الآباء، سواء من السخرية بهذه الكذبات أو نهره عن هذا الكلام أو اتهامه بالكذب، هذا الاتهام بالكذب سيؤدي به مستقبلاً إلى السبب الرابع من أسباب الكذب.

4- السبب الرابع من أسباب الكذب [يا كذاب]، وهو أن يسمع والديه وهم يقولون له: يا كذاب، سواء بالتصريح أو التلميح بأنه بهذا الوصف..
الذي يكون عندما نرسل له هذه الرسالة (يا كذاب) هو أن نخزن في عقله الباطن صورة الكذاب عن نفسه، فتحركه هذه الصورة نحو الكذب تلقائياً، خلاف ما لو كانت الصورة التي تطبعها في ذهن ابنك عن نفسه صورة مشرقة، كصورة المجاهد والعالم، الذي كانت إحدى الأمهات تذكر ابنها بها، وكانت هذه الصورة هي فعلاً الصورة التي بدأت تكسو شخصية هذا الابن وتحركه نحو الوصول إلى هذا الطموح الرائع.
ولذلك يجب على الوالدين أن يخزنوا في عقل ابنهم أنه صادق وغيرها من الصفات الحميدة التي يريدون زرعها فيه، ويرسلوا هذه الرسائل باستمرار.
ذكرنا إلى الآن أسباب الكذب عند الأطفال، وهي:
1- عدم الأمان. 2- لا تقل يا بني الحقيقي.
3- الكذب الخيالي. 4- يا كذاب.
ويتبقى السبب الخامس.

5- السبب الخامس من أسباب الكذب: (أبي وأمي يكذبان أيضاً): وهذه مصيبة في الحقيقة، قد يجد الابن والده يكذب على أمه، وأمه تكذب على والده ، والاثنان يكذبان عليه أو على إخوته... وهكذا، فيرث الابن الكذب ويكتسبه من هذا البيت (بيت الكذابين)، وفضلاً عن أن يكون كذاباً فهو يفقد الثقة بأحاديث والديه معه.
قال الشاعر:
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ....... إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا
فالابن لا يفقد الثقة في أحاديث والديه فحسب، بل المرّ والمؤلم أنه يفقد الثقة حتى في عواطفهم، ويفقد احترامه وتقديره لهما، وكل هذا بالغ الألم عليه وعلى والديه الذين لم يتبقَّ لهما شيء بعد كل الذي فقداه.

الدين لا يفرق بين الكذب صغيره وكبيره، فكله كذب، كذلك الطفل، ولذلك يمكن للوالدين أن يسقطوا تاج الصدق عن رؤوسهم أمام أبنائهم بمداومة الكذب ولو في الأشياء الصغيرة.
وعلى من يكذب من الآباء أن يتذكر قول الله –تعالى-:"إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (النحل:105) وعليهم أن يخشوا على أنفسهم الكذب وإثم تعليمه صغارهم فيشاركونهم الوزر كلما كذب هؤلاء الصغار مستقبلاً.

أما إذا صحح الوالدان أو المبتلى منهما بالكذب.. هذا العيب الشنيع في نفسه، وصدق هو أولاً مع الله، ثم استمر الكذب عند الابن.. عندها يوجه الطفل توجيهاً مباشراً وهادئاً، ويخوفونه من صفة الكذب، وأن الله –تعالى- يقول:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:18)، وأنها من صفات المنافقين والفجّار، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الكذب لا يكون في مؤمن، وأن خوفنا من الله جعلنا نتوب من الكذب (لاحظ الاعتراف بكذبهم سابقاً)، وأنت أيضاً ستتوب من الكذب من هذه اللحظة، ثم اطلب من الطفل أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. ويستغفر الله (عشر مرات مثلاً)، وقل له: إنه كلما زاد فهذا أفضل، غالباً سيخبركم أنه استغفر أكثر فأظهر الفرح والإعجاب بذلك، وإن كان صغيراً لا يعرف الصلاة فيكفي الاستغفار -إن شاء الله-، وابذل كل جهدك بعد ذلك لضبطه متلبساً بالصدق فتكرمه بتشجيعك وبالعفو عنه عند خطئه؛ لأنه صادق.

العنصر الرابع: اللعب ثم اللعب ثم اللعب

قصة السيف المكسور التي سبق ذكرها في العنصر الثالث: "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا" فيها جانب آخر، وهو جانب اللعب، وهذا هو موضوع العنصر الرابع...
لا أظن أبا يوسف عندما أثار هذه الزوبعة من أجل سيف انكسر أنه يدرك الهدف أصلاً من شراء اللعبة، وهو أن ابنه يتسلى بها ويتعلم منها، وهذا الذي حصل، تعلم أنه إذا ضرب قطعة بلاستيكية في الأرض الصلبة بقوة أنها تنكسر وأشبع فضول ابنه..

لماذا الأب غضبان؟! والهدف قد تحقق! قد يكون ذلك لشعوره أنه مطالب بأن يشتري أخرى، وهذا غير صحيح فليس من الضروري شراء أخرى، أو استهانة بالجهد الذي بذله في شراء هذه اللعبة!! أيضاً هذا غير صحيح فالابن لا يقصد إطلاقاً أن يستهين بجهد والده، بل يظل يقدر هذا الأمر، ربما يكون غضباناً لقيمة اللعبة وتكلفتها..
نقول: أنت اشتريتها لهدف، والهدف تحقق وإذا لاحظت أن ابنك قد ملَّ من اللعبة لا تجبره بالاحتفاظ بها؛ لأن هذا مسؤولية وَهَمّ جديد عليه، وتتحول من لعبة تسلية ويستمتع بها ويعمل معها صداقة إلى هَمٍّ على رأسه، فمجرد ما تراه قد انتهى منها وملّ منها، نمِّ فيه جانب الصدقة، قل له: ما رأيك أن نتصدق بها إلى أطفال مساكين ما عندهم ألعاب... إلى آخره، وتأخذه بألعابه يسلمها بيده إلى الجماعة الخيرية تُفَرّح المساكين الذين يتصدق عليهم الناس بكل شيء إلا الألعاب لا يتصدقون بها، فنتصدق بألعاب الولد القديمة، وحتى الجديدة لماذا لا نتصدق بها؟!! ونذكره بقوله – تعالى-: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" (آل عمران: من الآية92)، ونزرع فيه بذرة هذا الخلق العظيم، وهذه العبادة العظيمة.

لماذا نظن أن اللعبة الجيدة هي الغالية؟! هذا غير صحيح، فضول الولد يتوجه لكل شيء، لذلك أشياء بسيطة جداً قد تسليه وتثير خياله وتحرك جسمه أيضاً، بل حتى مخلفات البيت يحولها إلى ألعاب ممتعة (خذ يا ولدي فهذا قالب بيض فارغ ضع فيه بقايا الرز واربطه بخيوط وعلقه بشجرة حتى نتفرج على العصافير وهي تقف عليه وتأكل منه).
الأنشطة بالنسبة للطفل إما ممتعة تستحق القيام بها أو غير ممتعة لا تستحق القيام بها، هذا تصنيف يمشيه على كل شيء، سواء على المذاكرة أو الأعمال المنزلية، لذلك لو ربطنا بين الأعمال المنزلية اليومية واللعب والتسلية واستطعنا تقديمها في قالب المتعة، سيتعلم المسؤولية ويساعد ويشارك، مثلاً: تحديد زمن محدد لكل ابن حتى يرتب غرفته، (يا عيال أمامكم خمس دقائق لكل واحد يرتب فيها غرفته) في جو من الإثارة والقبول، يمكن الاكتفاء بالفكرة إلى هذا الحد ويمكن وضع حافز بسيط معنوي أو مادي لكل المشاركين، وحافز إضافي لصاحب أجمل غرفة، فيُقْبِل الابن على هذه العملية بطريقة ممتعة له.
يجب أن نكسب كل ما نريده من الأبناء برداء اللعب والمتعة كقاعدة عامة، وهذا ما يريده الأطفال، يريدون اللعب في المدرسة، ويريدونه عند الطعام، ويريدونه عند النوم، مستواه الدراسي يرتفع إذا قدمت له المادة العلمية على شكل ألعاب مسلية، فَهْم هذه النقطة من أسباب تألق العديد من المدرسين.

كل ما على الآباء أن ينتهزوا اهتمام الطفل بشيء، فهو دائماً يهتم بشيء، نعطيه الحرية لإشباع فضوله ونطلق خياله ونشاركه، كل هذا يعكس مفهومه لحاجته في التخيل واللعب والمشاركة.
يقول الدكتور مأمون مبيض في كتابه (أولادنا من الطفولة إلى الشباب): حاول ألا تكون سلبياً أمام خياله، فإذا قال لك مثلاً عن علبة اللبن الفارغة: إنها سيارة فلا تسارع إلى تحطيم خياله، فتقول: هذه ليست سيارة، بالنسبة إليه هي سيارة تمشي ولها محرك، وعلى العكس حاول أن تشجع خياله على التصور والإبداع، ويضيف قائلاً: لا تحاول أن تتسرع بإبداء اقتراحاتك وهذه مشكلتنا، إذا أردنا أن نلعب مع أولادنا لا بد أن نقترح ونوجه اعمل كذا.

يقول الدكتور مأمون: "اعرض مساعدتك عندما يطلب ذلك، ولتكن مساعدتك عن طريق أسئلة تثير خياله" انتهى كلامه.
قاعدة الكبار: هي أن نضع جهودنا لنصل إلى نتيجة معينة، أما الطفل فلا يستمتع باللعب ولا تهمه المحصلة النهائية أو النتيجة فلا يجب أن نلوم وكأنه أخطأ عندما لم يكمل اللعبة.
فأقول: الخطأ عموماً في اللعب والحياة حق من حقوقه يجب أن نَقْبل بأخطائه ونعطيه الفرصة أن يُعَدِّلَها ويصححها، ولا يمكن أن يتعلم إلا إذا أخطأ، فأنتِ على سبيل المثال، هل يمكن أن تتعلمي الخياطة بقراءة كتاب أو أحد يقول لك: اشتغلي؟ مستحيل!

وإذا كان الكبار يتعلمون بعض الأشياء بالقراءة فقط، فالأطفال يتعلمون كل شيء بالعمل والممارسة، لذلك إذا كنا دائماً نعاتبه على أخطائه فكأننا نعاتبه على التعلم، هكذا يجب أن ننظر إلى اللعب على أنه حصة تعليمية كحصص المدرسة، بل أهم فهو في اللعب يعلم نفسه بنفسه ولا ينسى ما تعلمه، كما هو الحال في المدرسة هناك شخص آخر يعلمه، وأيضاً ينسى ما تعلمه في نهاية السنة ويقضي حصصها بملل، بعكس اللعب، بل ربما تكون أجمل وأحلى لحظات حياته كلها هي لحظات اللعب، لذلك يجب علينا عدم مقاطعة لعبه إلا لضرورة ونتذكر جميعاً كم يكدر صفو الزوجين مقاطعة الأطفال في لحظاتهم الخاصة، وكذلك الأطفال لا يحبون من يقاطع لحظاتهم الخاصة، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إحدى المرات أطال السجود حتى ظن الصحابة أنه يوحى إليه أو حدث أمر فسئل عن ذلك، فقال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته، فلا الصلاة ولا الناس جعل الرسول يقطع لعب الصغير أبداً، ثم لاحظوا كيف سمى اللعب حاجة - صلوات الله وسلامه عليه - حتى النوم إذا أردت أن توقفيه عن اللعب لينام فلا تقاطعيه، بل خذيه مع لعبته إلى الفراش واتركيه قليلاً لينام، أو تحدّثي معه بقصة جميلة أو استمعي لبعض أحاديثه حتى ينام.

يجب النظر إلى أن الأسرة، وهذا البيت كله ما أقيم إلا لهذا الطفل، فكذلك أثاث منازلنا يجب أن نراعي عند اختيارنا طبيعة الأطفال وما نتوقعه، لاحظوا كيف صممنا منازلنا، مجلس الرجال (ممنوع اللعب فيه)، مجلس النساء (ممنوع اللعب فيه)، مقلط الرجال والنساء أيضاً غير صالحين للعب بحرية، ولا حتى حديقة البيت، انتبه لا تخرب الزرع لا تدس الورد، إذا لعب في هذه الأماكن وخرب عوقب، لا يوجد مساحة يمتلكها بالكامل يعمل فيها ما يشاء إلا سريره حتى السرير (لا تقفز على السرير يا ولد)، وللأسف اكتفينا بألعاب (السوني)؛ لأنها لا تأخذ مكاناً، والأبناء يحبونها جداً ويصبحون هادئين تماماً لكن هذا لا يكفي لا بد من النظر في آثارها، ينقل الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه (فنون في تربية الأبناء) حديثاً عن دكتور أمريكي في علم النفس وهو غير مسلم، يقول: ألعاب التلفزيون تسهم إلى حد كبير في غرس آثار نفسية عميقة سيئة، وتعوق الخبرة الواقعية وتزيد من أوهام الطفل بالإضافة إلى غرس مفاهيم مغلوطة مما ينتج عنه أطفال ذوو شخصيات مهزوزة اتكالية عنيفة، غير مقنعة، غير متذوقة للجمال، غير منسجمة مع الواقع، وكلما كانت اللعبة تحتاج إلى مجهود عضلي وذهني من الطفل كانت مفيدة له في غرس هذه الخبرات الواقعية، انتهى كلامه.

هناك أحد الجيران تفهم حاجة أطفاله للعب والاستقلال، استغل سطح البيت وعمل فيه غرفة كبيرة وجعلها للعب، كل ألعاب الأولاد وحركتهم فيها، بل ويشاركهم اللعب أيضاً كلما وجد فراغاً في الوقت، وهذا يسعدهم طبعاً؛ لأنهم يحبون أن يكون لهم مكان في حياته.
أحد الأقارب بيته مليء بالتحف ولمسات ديكور في كل مكان لا تحتمل اللعب خمس أطفال كانوا يسكنون هذا البيت، رغم ذلك لا تعاني صاحبة البيت من أية متاعب، صاحب البيت كان يبني أيام أزمة الخليج، ولذلك جهز قبواً واسعاً احتياطياً، وصار القبو من حظ العيال، مساحة واسعة للعب، ويستفاد منها في المناسبات الكبيرة عند الحاجة، حتى الذي ليس عنده قبو سيجد مساحات ميتة يمكن إحياؤها بضحكة أطفاله وفرحتهم بدون قيود، وهذا أهم شيء (بدون قيود)..

أذكر عندما انتقلنا إلى بيت جديد في الدمام ما فيه إلا السجاد، تعال حتى تشاهد فرحة العيال وهم يركضون في المساحات الواسعة ويلعبون فرحين بدون قيود من الوالدين؛ لأن ليس فيه شيء أصلاً يخاف عليه، لذلك أقل ما في الأمر أن نخفف قدر الإمكان مما نخشى عليه من الأطفال، نجعل بيوتنا أكثر بساطة ونوسع صدورنا أكثر بلعب الأطفال وفوضاهم، والله فوضى أبنائنا وضحكتهم وهم يلعبون بحرية لها حلاوة لا نعرف قيمتها إلا إذا راحوا عنا مثل ما راحوا عن عمر بهاء الدين الأميري، وبقي يتأمل آثارهم وذكرياتهم وصورها أبدع تصوير في الأبيات التالية بقوله:


أين الضجيج العذب والشغب *** أين التدارس شابه اللعِبُ
أين الطفولة في توقُدِيها *** أين الدمى في الأرض والكتبُ
أين التشاكس دونما غرض *** أين التشاكي ما له سببُ
أين التباكي والتضاحك في *** وقت معاً والحزن والطرب
أين التسابق في مجاورتي *** شغفاً إذا أكلوا وإن شَرِبوا
يتزاحمون على مجالستي *** والقرب مني حيثما انقلبوا
يتوجهون بسَوق فطرتهم نحوي *** إذا رهبوا وإن رغبوا
فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا **** ووعيدهم (بابا) إذا غضبوا
وهتافهم (بابا) إذا ابتعدوا *** ونجيبهم (بابا) إذا اقتربوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا *** واليومَ وَيح اليومِ قد ذهبوا
ذهبوا أجل ذهبوا ومسكنهم *** في القلب ما شقوا وما قربوا
إني أراهم أينما التفتت نفسي *** وقد سكنوا وقد وثبوا
وأحس في خلدي تلاعبهم في الدار *** ليس ينالهم نصبوا
وبريق أعينهم إذا ظفروا *** ودموع حُرقتهم إذا غلبوا
في كل ركن منهم أثرٌ *** وبكل زاوية لهم صخبوا
في النافذات زجاجها حطموا *** في الحائط المدهون قد ثقبوا
في الباب قد كسروا مزالجه *** وعليه قد رسموا وقد كتبوا
في الصحن فيه بعض ما أكلوا *** في علبة الحلوى التي نهبوا
في الشطر من تفاحة قضموا *** في فضلة الماء التي سكبوا
إني أراهم حيثما اتجهت عيني *** كأسراب القطا سربوا
بالأمس في قرنايلٍ نزلوا *** واليوم قد ضمتهم حلبُ
دمعي الذين كتمته جلداً *** لما تباكَوْا عندما ركبوا
حتى إذا ساروا وقد نزعوا *** من أضلعي قلباً بهم يجبوا
ألفيتني كالطفل عاطفة *** فإذا به كالغيث ينسكبوا
قد يعجب العُذّال من رجل يبكي!! *** ولو لم أبكِ فالعجبو!!
هيهات ما كل البكاء خَوَرٌ ***إني وبي عزم الرجال أبو

في الصف الثاني الثانوي طلب مِنّا مدرس اللغة العربية وكان مدرساً سورياً، طلب موضوعاً عن علاقة الآباء بالأبناء، وفي الحصة التالية كان دوري ألقيت موضوعي، وكنت قد ختمته بهذه القصيدة، ويبدو أن هذه القصيدة أثارت في نفسه ما أثارت، وعندما انتهيت إلا وقد كان يمسح دمعة هربت من عينه، فاستغربنا دمعته على شدة الأستاذ وهيبته!! ولكن - سبحان الله - كل إنسان مهما كان، يضْعُف ما بين ضحكة ودمعة من أحد أبنائه يتذكرها، عيالكم لم يذهبوا عنكم فاستمتعوا معهم وشاركوهم فيما يحبون، ونراهم في المقابل يشاركون في ترتيب البيت والاستعداد في استقبال الضيوف.

العنصر الخامس: لماذا لا نسيطر على أبنائنا تماماً؟!

ويحتوي على عناوين فرعية هي:
أولاً: أبناؤنا والضيوف.
ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة وهي:
1- يا وليك.
2- تطيعني غصب.
3- الأب الراشي والابن المرتشي.
4- أوعدك.
5- ما أحبك.
6- الكلمة الخالدة (عيب).
7- الغضب والانفعال.
ثم نذكر العلاج.

أولاً: أبناؤنا والضيوف:
لماذا نشعر أحياناً أن أساليبنا في التربية تحت الامتحان عندما يتعامل ضيف مع أحد أبنائنا؟!! لماذا نكون قلقين نخاف فشل الولد أو لا يتصرف بشكل صحيح؟!! الولد يشعر بأنه محاصر بنظرات الضيف من جهة وبنظراتنا المشحونة برغباتنا، ومنها: أنه يسلم على الضيف ويقبل رأسه ويبتسم في وجهه...، فالولد يقول في ذهنه: لماذا نظرات أبي إليّ هكذا؟!! لم أفعل شيئاً!!


بعض الآباء يعلم ابنه الأدب بطريقة خطأ..
مثال: عندما ينسى الطفل أن يقول شكراً.. نجد الأب يقول له: قل: شكراً، قل: شكراً.. وبعد الأطفال الصغار مع زيادة إطلاق النظرات والأوامر والإحراج يبكي، ومع كل ضيف يتكرر نفس الموقف.
وتخيلي أختي القارئة لو كنتِ في مجلس كبير وقدمت لك امرأة لا تعرفينها عصيراً ونسيتِ أن تقولي شكراً، ثم قالت امرأة في نهاية المجلس بصوت عالي: قولي لها شكراً، ما هو شعورك؟!! لا شك (قلة ذوق من هذه المرأة؟!)
كذلك نحن لا يصح أن نعلم أبناءنا الذوق بقلة ذوق، وإنما نعلم الابن مُسْبَقاً وليس أثناء دخول الضيوف أو قبلها مباشرة، كذلك عندما يرى والديه ينتهجان السلوك الصحيح يبدأ يقلدهما تدريجياً - إن شاء الله-.

ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة:
1 – يتمنى كل الآباء السيطرة على سلوك الأبناء بتوجيهه حسب رغبته سواء مع الضيوف أو بشكل عام إلى ما يظنون أنها مصلحة الابن وفي سبيل ذلك قد يستخدم الآباء أساليب غير سليمة للسيطرة مثل التهديد أو أسلوب (يا ويلك) وهو أول الأساليب مثل ما نقول للطفل الصغير اعمل كذا مرة ثانية وستشاهد ما أفعل بك! (تهديد) وليس هذا التهديد إلا تحدٍّ لاستقلال الطفل الذاتي، فإذا كان عنده أي احترام ذاتي لنفسه لا بد أن يخالف مرة أخرى ويظهر لنفسه وللآخرين أنه ليس جباناً، ولذلك إذا قلت له اعمل كذا مرة ثانية وتشوف وش أسوي بك! فهو لا يسمع كلمة (وتشوف وش أسوي بك).
مثل قصة عبد الكريم عمره 9 سنوات أمسك البندقية البلاستيك ثم صوبها على أخيه وعمره سنة، فقالت له أمه: عبد الكريم يا ويلك إن ضربت أخاك الصغير، صوِّب على الجدار.
يتغافلها عبد الكريم ويصوِّبها على أخيه مرة ثانية فيبكي الولد وتنزعج الأم أكثر، لكنها تصرفت بحكمة لما أخذته بهدوء مع يده وأجلسته في حضنها وضمته وقبلت رأسه وقالت: يا ولدي الناس ليسوا هدفاً حتى تصوب عليهم البندقية، إلا إذا أصبحت مجاهداً تقتل الكفار، هل تريد أن تدخل الجنة؟! قال: نعم، قالت: هل تريد أن يدخل أبوك وأمك الجنة؟! قال: نعم، قالت: إن كَبُرت تصبح مجاهداً في سبيل الله – إن شاء الله-.
لاحظوا كيف وجهت ابنها بدون ما تثيره للعناد بتحدي استقلاليته، وجهته إلى مفاهيم إسلامية عظيمة وغرستها في نفسه.

الأسلوب الثاني: تطيعني غصب:
فعندما يقول الأب مثلاً: أنا أبوك ولازم تسمع الكلام، فكأن الأب يقول: أنا لا أستطيع أن أقنعك وليس عندي إلا القوة حتى يمشي كلامي، أتمنى أن يتخيل هذا الأب وهو يسمع مديره في العمل يقول له أمام الموظفين: أنا مديرك ولازم تنفذ ما أقول لك، فكيف سيكون رد الفعل؟!

الأسلوب الثالث من الأساليب الخاطئة: الأب الراشي والابن المرتشي:
الصورة الأولى، كقول أحد الوالدين لابنه إذا حفظت جدول الضرب فسأعطيك كذا وكذا يعني ليس متأكداً أن الابن يقدر يحفظ، فالبديل المناسب أن نعترف له أن في جدول الضرب صعوبة ونؤكد على ثقتنا في قدرته على الحفظ كأن تقول الأم مثلاً: الله يعينك، أنا أعرف أن جدول الضرب صعب، وفي نفس الوقت متأكدة أنك ستحفظه، ولا مانع من مكافأته بحافز جيد إذا حفظ ولكن بدون وعد والتزام مسبق، ومن صور هذا الأسلوب:
الصورة الثانية: أن يقول أحد الوالدين لابنهما إذا لم تضرب إخوانك سأعطيك كذا، من ناحية كأننا نقول: نتوق أنك تضرب إخوانك، وهذا يجعله يستمر لأننا رسمنا له صورة عن نفسه.
ومن ناحية أخرى يبدأ الولد يتعمد المخالفة حتى يحصل على ما يريد بطريقة الرشوة، وهذه مشكلة أخرى..

الأسلوب الرابع من أساليب السيطرة الخاطئة: طريقة (أوعدك) :
يجب ألاّ يعطي الآباء وعوداً ولا يأخذوا وعوداً من أبنائهم بقدر الإمكان؛ لأن علاقتنا مع أبنائنا يجب أن تبنى على الثقة، فإذا اهتزت ثقة أحد الطرفين بالآخر أصبحت الوعود والمواثيق ضرورية مثل نبي الله يعقوب عندما فقد الثقة بأبنائه (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) (يوسف: من الآية64)، فطلب تأكيد أقوالهم بالأيمان المغلظة والمواثيق (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف:66)، وهذا توكيد آخر عندما يلزم أحد الأبوين نفسه بأن يعد ويؤكد ما يقول فإنه بذلك يعترف أن كلامه غير الموعود به غير جدير بالثقة، كأنما يقول لأبنائه إذا لم أعدكم فلا تصدقوني، فعندما يعد الأب ابنه ولم يتيسر ذلك لظروف خارجة عن إرادته يشعر الأطفال بأننا نضحك عليهم، ويقتنعون بأن آباءهم ليسوا محل ثقة، والشكوى لا تتوقف، أنت قلت كذا، أنت وعدتني، ويجلس يكررها بطريقة تجعل الأب يندم أنه وعده ولا يستطيع أن يرد رداً مقنعاً، وتصبح شخصيته ضعيفة أمام أبنائه.

الأسلوب الخامس: من أسوأ أساليب السيطرة على الأبناء الصغار وأخطرها أثراً على نفسية الطفل: أسلوب التلاعب بالثوابت النفسية لدى الطفل، كأن تقول الأم لابنها إذا أخطأ: (ما أحبك) ، أو تجمع هذا الأسلوب السيئ مع أسلوب التهديد، فتقول بأسلوب التهديد: إذا فعلت كذا فأنا لا أحبك، فهذا أسلوب سيئ للغاية؛ لأن الأساس الذي يستمد منه الطفل قوته وثقته بنفسه وطمأنينته هو حب أمه له، فإذا هدد بهذا الحب ينشأ ضعيفاً غير واثق بحب أحد له، متعطشاً دائماً للمزيد من الطمأنينة لحب الآخرين له، وللأسف الشديد هذا القلق وعدم الطمأنينة والحاجة للحب تخزن في العقل ولا يمسحها سرعة تغيير الأم لموقفها بابتسامة حنونة بعد استسلام طفلها لهذا التهديد الغريب، أبداً لا يمسحها، ثم إن الأم يجب عليها أن تصدق حتى مع الطفل فإن هذه الكلمة كذب، فهي في الحقيقة ستظل تحبه وإن فعل ما لا تريد، وإنما هي لا تحب الفعل بذاته وليس صاحبه، لا يستهان بالكذب مع الصغير، أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لصبي: تعال هاك أعطك ولم يعطه كتبت كذبة"، وللأسف مثل هذه الأم تهدي الأمة أجيالاً ضعيفة من الداخل بسوء استغلال هذه لعاطفة ابنها وحاجته لحبها.

الأسلوب السادس: (كلمة عيب) :
يقول الدكتور عبد الكريم بكار في شريط (هكذا تكون الأمهات): "إن كلمة عيب تنمي عند الابن الشعور بالرقابة الاجتماعية فيفهم أنه من الخطأ أن يراك أحد تفعل هذا الأمر وهذا يعني لا مشكلة لو لم يرك أحد.." انتهى كلامه، يعني تربية يومية على الرياء، وهذا سيئ جداً، والبديل الصحيح تنمية الشعور لمراقبة الله بدلاً عن مراقبة الناس – كما ذكرت صاحبة الرسالة التي ذكرناها في (رسالة أم) مقال سابق – وكيف قال ابنها إنها تجلس معه دائماً في الصباح وتنصحه وتذكره بأنه إن لم يكن يرى الله فإن الله يراه وتوصيه بالإخلاص وصدق النية وتغرس في ابنها بذلك سر الصلاح في الدنيا وسر الفلاح في الآخرة، هذا ما نريده تماماً تنمية الرقابة الذاتية في نفس الطفل بتنمية شعوره بمراقبة الله له.

الأسلوب السابع من أساليب السيطرة الخاطئة: أسلوب الغضب والزعل:
يقول الدكتور قتيبة الجلبي في كتابه القيّم (100 سؤال) في مشاكل الأطفال: إن استعمال الغضب والزعل كوسيلة للسيطرة على تصرفات الطفل الخاطئة هي من أكبر وأكثر الأخطاء التربوية شيوعاً، فترى الأم تظل طول النهار عابسة الوجه غاضبة على طفلها وقد تصرخ به بين الحين والحين، وكأن هذا الزعل هو بالذات وسيلة للسيطرة على الطفل وتعليمه الانضباط.
ولو أن شرطياً لا يحق له استعمال أياً من سلطاته وكل ما يبديه هو العبوس في وجه المخالفين والصراخ هنا وهناك، هل تعتقد أن هناك من سيطيعه؟! أبداً ليس الخطأ إظهار زعل الوالدين أحياناً حتى يعرف المشاعر التي سببها، ولكن إظهار الغضب دائماً هو الخطأ. انتهى كلامه.
إضافة إلى ما في ذلك من استنزاف – أي الغضب والانفعال – إضافة إلى ما فيه من استنزاف لأعصاب الوالدين وإرهاق لنفسيتهم وإضعاف تدريجي لقيمة غضبهم في أعين صغارهم، كل هذا يجتمع ليجعلنا نبتعد عن هذا الأسلوب.

الطرق السليمة للسيطرة على الأبناء (العلاج) :
الخطوة الأولى: نَقْل العلاقة من الصراع إلى الوفاق، الوالدان يعيشون مع أبنائهم فيما يشبه حالة حرب على الواجبات المدرسية، على وجبات الطعام، على الحفاظ على أثاث المنزل، على الشجار بين الإخوان.. وهكذا، والحقيقة الأطفال لديهم طاقة ووقت لمقاومة ضغط الوالدين أكثر مما لدى الآباء، ولا يمكن كسب هذا الصراع إلا إذا كسبنا الأطفال أنفسهم، هل يمكن فعلاً أن نكسب الأطفال؟!!
نعم يمكن أن نكسب أطفالنا من خلال بعض التعديلات على طريقتنا معهم ستكون متعبة في البداية فقط ثم ستكون متعة في حد ذاتها إن شاء الله:


أولاً: الاستماع بحساسية: الأب أو الأم الذي يستمع باهتمام لابنه ينقل له المعنى التالي (أنت أفكارك قيمة أنت محترم وتستحق اهتمامي) وهذا يعطيه رضا وهدوءاً داخلياً وثقة جيدة في نفسه وبمحبة أهله وتقديرهم له، حب الاستماع من الابن يشعره بقبولنا له على طبيعته واحترامنا لشخصيته وتفهمنا لحاجاته.
ثانياً: الامتناع عن إلقاء القنابل والمتفجرات عليه.. كيف؟!!
1 – أي الامتناع عن الإهانات.. يا قليل الأدب، يا قليل الحياء، أنت ما تفهم، ولا يمكن أن نتوقع من الطفل احترام نفسه والآخرين إذا كان والداه يهينانه بهذه الطريقة.
2 – التنبؤات والتوقعات السلبية مثل: أنت راسب نهاية هذه السنة.
3 – التهديد: إذا ما سمعت الكلام تجلس في البيت ونذهب ونتركك وحدك أو خلّك تضايق أختك تشوف وش أسوي لك!!
4 – الاتهامات: أكيد أنت الذي ضربت أخاك، أكيد أنت الذي كسرت الإضاءة، أو نتهمه بأنه ما يسمع الكلام.
5 – الدعاء على الابن: ونحذر من الدعاء عليه، مثل: الله يأخذك أو الله يعلك، وهذه خطيرة جداً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافق من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".
ثالثاً: ذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم: يحرص الوالدان على ذكر مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم على شخصية طفلهم وكرامته، كما يحرصون على إبداء رأيهم سواء مدح أو ذم للسلوك نفسه وليس الطفل وهذا مهم جداً.


إن هذه العناصر الثلاثة السابقة، وهي: الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذه العناصر تخلق جواً ودياً يشد الطفل أكثر لوالديه بسبب مواقفهم العادلة ومراعاتهم لمشاعره وظروفه ولباقتهم معه وهذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه.
الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه..

انتهى هذا العنصر، ومع العنصر السادس بعنوان: (فن العقاب).

العنصر السادس: فن العقاب

ذكرنا في العنصر السابق وسائل السيطرة على الأبناء، والعقاب وسيلة مساعدة في السيطرة، وحديثنا عن العقاب هو العنصر السادس من هذه العناصر.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعليق السوط في البيت وكأنه إشعار للأبناء بإمكانية العقوبة، إننا يجب أن نضبط انفعالاتنا عند العقوبة ثم نحسن اختيار العقوبة المناسبة، ومن أنواعها المعتادة: الحرمان من شيء محبوب، أو إظهار عدم استحسان السلوك، أيضاً من العقوبات: أن يترك يتحمل نتائج عمله بعد تنبيهه مسبقاً، مثل مشكلة التأخر في الاستيقاظ من النوم، ينبه مسبقاً ثم يترك يتحمل العقوبة في المدرسة، وهناك نوع مفيد جداً من العقاب لا يستخدمه كثير من الآباء، وهو الحجز المؤقت، كأن يطلب من الولد الجلوس على كرسي محدد في جانب الغرفة أو أن يقف في ركن من الغرفة بعض الوقت في مساحة صغيرة تُشعره أنها عقوبة، وتوضع ساعة منبهة مضبوطة على مدة انتهاء العقوبة وهي من خمس دقائق إلى عشر دقائق كافية إن شاء الله يطلب من الطفل التنفيذ فوراً بهدوء وحزم، وإذا رفض يأخذ بيده إلى هناك مع بيان السبب لهذه العقوبة باختصار، ولا يتحدث مع الطفل أثناءها أو ينظر إليه وإذا انتهت العقوبة اطلبي من طفلك المعاقب أن يشرح لك أسباب العقوبة حتى تتأكدي من فهمه لسبب العقوبة، تطبق هذه العقوبة على جميع الأبناء من عمر سنتين حتى 12 سنة، إذا كرر الهرب من مكان العقوبة يتحمل عندها الحجز في غرفة تغلق عليه مع مراعاة أن الحجز في غرفة لا يستخدم إلا بقدر الضرورة الملحة ولفترة محدودة، والأصل الحجز في زاوية أو على كرسي في غرفة مفتوحة.

ومن طرق العقاب الشائعة (الضرب)، فأما الضرب الخفيف المنضبط عند الحاجة فنعم، وأما عدا ذلك فهو يضر أكثر مما ينفع، على أيّة حال يستخدم الضرب كورقة أخيرة، ويجب على الأب الحذر من التعامل معه لأنه لو استخدمها ولم تُجْدِ ماذا سيفعل؟! ستسقط هيبته وهيبة العقوبات وسيستهين الأبناء به مهما اشتد ولو في قرارة أنفسهم، ومما يجب مراعاته عند الضرب تجنب الوجه، وألا يضرب الأب وهو غضبان وهذا مهم جداً، وليكن الأب قدوة لأبنائه في كيفية تعامله مع غضبه بالاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من وضوء واستعاذة وتغيير وضعه جلوساً أو قياماً أو اضطجاعاً، ثم يتصرف مع أبنائه بما يراه صواباً.


من الأخطاء الشائعة في الضرب: أن تهدد الأم ابنها بأن أباه سيعاقبه عندما يعود إلى البيت وهذا يجعل الأب شرطياً مهمته العقاب لا صديق حميم، بل إن الوالد قد يشعر بالحرج من زوجته يعني يعاقب على شيء لم يشهده، وإذا كان الأب متعباً قد يترك الابن دون عقاب فنكون هددنا ولم ننفذ، وعموماً الضرب له ضوابط ومحاذير كثيرة وطالما هناك وسائل إيجابية فعالة فيحسن ترك هذا الأسلوب بقدر الإمكان.
لا تسمح لأية تصرفات من أبنائك أن تستفزك إلى درجة الضرب حتى ولو كانت مشاجرات ومزعجة ومقلقة، أتوقع أن يتغير الكثير من نظرة الآباء والأمهات للشجارات ويغيروا من طريقة تعاملهم معها بعد قراءتهم بمشيئة الله تعالى للعنصر التالي من عناصر الموضوع وهو (دعونا نتشاجر من فضلكم)..

العنصر السابع: دعونا نتشاجر من فضلكم
المشاجرات رغم إزعاجها وقلق الوالدين منها ومن تأثيرها على شخصيات أبنائهم وعلاقتهم ببعض تظل هذه المشاجرات أمر طبيعي وفطري مفيد لهم يجربون خلاله مشاعرهم ومشاعر الآخرين من خيبة الأمل واختلاف وغضب وانزعاج ، متى يغضبون ؟! متى يغضب الآخرين ؟
يتعلمون من مشاجراتهم كيف يدافعون عن أنفسهم و حقوقهم وهذا مهم ، بل كيف يدافعون عن بعضهم البعض ، كما يكتشفون خلالها طرق حل هذه الخلاف ، هذه الأشياء التي ذكرناها هي الأقرب لحياتهم القادمة .

بل قد تستغرب لو قلت أنها تقوي العلاقة بينهم فقط لو أعطيناهم فرصة الخلاف وفرصة حل الخلاف ، إن دورنا المراقبة الهادئة من بعيد هذه حياتهم وهذه علاقتهم فيها حلو وفيها مُرّ .

أنت شخصياً علاقتك مع الزوج فيها حلو وفيها مر وفي نفس الوقت ترفض تدخل أي إنسان في كل مشكلة أو خلاف عادي بينك وبين زوجتك حتى لو كان هذا المتدخل أقرب الناس ، كذلك الوالدين ينبغي ألاّ يتدخلا في خلافات الأبناء إلا عند توقع أضرار حقيقية نزف أو كسر وهذا نادر جداً ، أما غير ذلك من الشجارات المعتادة إن رافقها صراخ عالي أو بكاء فعليك بالتالي :
الاحتفاظ بهدوءك الكامل ، فإذا أزعجك الصراخ أغلق الباب عليهم أو اطلب منهم أن يختاروا مكان آخر ليحلوا مشاكلهم فيه لأن أصواتهم تزعج قل لهم ذلك ولا تتدخل نهائياً فإن بدؤوا بالشكوى أو عرض خلافهم فاستمع لمدة دقيقتين لكل واحد منهم وقل في الدقيقة الأخيرة أنتم تعرفون إني أقدر أحل المشكلة وأنا أعرف إنكم تقدرون تحلون المشكلة وتتجاوزن عنها و لذلك لن أتدخل أنتم إخوان وقل هذا حتى للصغار ،
بعض الخلافات بالذات بين الصغار تكون للفت انتباهك وحتى منهم أكبر قليلاً ليعرف كل واحد منهم من ستختارين أن تكوني في صفه ولذلك لا تتدخل إلا إذا استمر الخصام أكثر من ثلاثة أيام دع الأبناء يكتشفون حلول لأنفسهم ، ونقدر أن في داخل الأم و الأب غريزة لدفع الأذى عن أولادهم ورفع الظلم عنهم ، احتفظ بهذه الغريزة للمواقف الحقيقة في الحياة وتحكم بها تماماً بين أبناءك أثناء مشاكلهم المعتادة فلا تضعف أمام بكاء الطفل المهموم إذا جاء يتحدث عما في نفسه استمع إليه باهتمام كما تستمع لغيره باهتمام بدون أن تظهر موقفك من القضية أو تقترح شئ .
إذاً في موضوع شجارات الأبناء اخفضوا قليلاً من السلطة المركزية في البيت أعطوا الفرصة لشخصيات أبناءكم لتنمو بشكل طبيعي ، أما الأباء والأمهات الذين نجحوا من خلال سياسة القبضة الحديدية إلى تحويل بيوتهم إلى فنادق ليس لأحد شغل بالثاني ، نقول لهم الخدمة التاريخية التي ممكن تقدمها لأبنائك ليست هذه . الخدمة التاريخية هي إشاعة جو العدالة و إشاعة جو المحبة وهما العلاج العميق للأسرة .

العنصر الثامن: هل يشعر أبناؤنا بالعدل؟

يكون الحديث حول ثلاثة أركان رئيسية، هي:
1- المساواة.
2- عدم المقارنة.
3- سن القوانين والأعراف الأسرية.

أولاً: المساواة:
وأقصد بها المساواة الدقيقة، وبالذات على وجبة الطعام لأنها مكان الاجتماع، مساواة فيما يخص الطعام، ومساواة في توزيع الكلام، مساواة في توزيع الانتباه والاهتمام، مساواة في توزيع النظرات والضحك والمداعبات كل هذا بقدر الإمكان، يحرص الأب أن ينمي عدالة في هذا الجانب، كذلك المساواة في الهدايا والأعطيات والمساواة باتخاذ القرارات، لذا يجب استشارة الجميع بدون استثناء وأخذ القرارات بالأغلبية فيما يخصهم، وهناك جانب مهم جداً وهو المساواة في الإصغاء والاستماع: تعرفون الأبناء يتفاوتون في الجرأة والخجل وليس كل واحد منهم يبادر بالحديث ويستأثر بأذن والديه واهتمامه ومنهم من تزيد متعة الاستماع إليه ومنهم من تقل، لضبط هذا الجانب الصعب ولتلبية حاجة الأبناء إلى الاستماع إليهم والاهتمام بهم والتعبير عن أفكارهم، لتلبية كل ذلك بمساواة بين الأبناء يحسن تخصيص وقت للأحاديث الخاصة لكل ابن ربع ساعة أقل أو أكثر ما بين فترة وأخرى كل ثلاثة أيام أو كل نهاية أسبوع مثلاً.
كلما زادت المدة، مدة هذا اللقاء، لقاء الأحاديث الخاصة وتقاربت أيامها كلما كان ذلك أفضل ويمكن أن تحتوي هذه الربع ساعة على أية أحاديث عادية أو أسرار من الطرفين أو لعبة أو مشكلة عند أحدهما ولا يستثنى من هذه الطريقة الصغار.
هذه الطريقة في الاستماع على جانب كبير من الأهمية، من الضروري أن يشعر الأبناء بأن هناك وقتاً مخصصاً لكل منهم تحترم خصوصيته ترفض فيها أي تدخلات ويعتذر عن أي مقاطعات، بعض الناس حتى الهاتف ما يرد عليه عندما تبدأ – أيها الأب – وتبدئين – أيتها الأم – بتنفيذ هذه الفكرة وتحرصين عليها ستجدون الثمار واضحة على نفسية أبنائكم بإذن الله وعلى علاقتكم بهم وفهمكم لهم وستقل الخلافات والمشاجرات التي تستجدي اهتمامكم حتى ثرثرة الأبناء وكثرة كلامهم للفت النظر وجلب الاهتمام ستقل أيضاً.
وإضافة إلى كل هذا ستستمتعون بالنظر إلى ثقة أبنائكم بأنفسكم تنمو وتقوى وهناك المساواة بالمشاركة باللعب والمساواة في كلمات المحبة (يا حبيبي – يا عمري) المساواة في حركات المحبة كالضم والتقبيل والتربيت على الكتف ملاعبة الشعر.

ثانياً: عدم المقارنة:
يقول الدكتور قتيبة الجلبي: "المقارنة هي بؤرة وخلاصة المشكلة التي يدور حولها التنافس الأخوي فالإخوة فيما بينهم في حالة مقارنة مستمرة كلما يملك أحدهم من صفات عقلية أو عضلية أو شكلية كلها تقارن بنفس المقادير منها عند أخيه أو أخته وهنا يبدأ دور الوالدين، أهم ما يمكن عمله هو الحرص التام على عدم وضع أيّة مقارنة بين الأبناء" انتهى كلامه.
إذاً أهم ثلاث مناطق يجب عدم الاقتراب منها وهي:


1- المقارنة في الذكاء والقدرات العقلية ومن صورها: انظروا إلى أخيكم فلان دائماً يحصل على (ممتاز) تتبرمج فوراً على النحو التالي أمي تظن أن أخانا فلاناً ذكي ونحن أي كلام!
2- المقارنة بالقوة العضلية والمهارة الحركية بين الأولاد مثل لا تتشاجرون مع فلان هو أقوى منكم، أو محادثة السمين والبدين بالنصيحة التالية: لماذا لا تلعب رياضة وتخف وزنك حتى تصبح مثل أخيك فلان.
3- المقارنة في الجمال بين البنات، ومن صورها مجرد الثناء على جمال فتاة بحضور أخت لها وما يدور في ذهن أختها كالتالي: بما أنهم مدحوا شكل أختي إذاً شكلي .........
الجوانب الثلاثة كلها تمس شعوره بقبول الآخرين له ولعيوبه وبالتالي قبوله لنفسه مع التنبيه إلى أن مشكلة المقارنة لن تنتهي حتى بعد ما تعملوا هذا كله لأن الأبناء أنفسهم يقارنون حالهم بإخوانهم كما أن مقارنات الأقارب والمعارف وملاحظاتهم العبقرية حول الأبناء مستمرة! لكن المشكلة ستخف كثيراً إذ إن الابن يمكن أن يتقبل نفسه بنقائصه إذا تقبله الآخرون وأهمهم والداه، وهذا ما نشعره به بهذه الإجراءات، إذاً لإشاعة جو العدالة نشعر أبناءنا بالمساواة العملية وعدم المقارنة.

وأيضاً وهو الركن الثالث: سن القوانين والأعراف المنزلية:
يسن الوالدان في البيت مجموعة من القوانين والأعراف ثم يتم عرضها على الأولاد لأخذ آرائهم ومناقشتها في جو عائلي مرح والاتفاق معهم على العقوبات المقررة على المخالفات الكبيرة ولا مانع من تعليقها في لوحة أخبار البيت كما سيأتي بيان هذه اللوحة تعليقها للتذكير فلا يخالف الأبناء الاتفاق ولا يتجاوز الآباء حد العقاب عند المخالفة.


من الأعراف التي يجب إعلانها بوضوح:
1- لكل ابن حدودٌ تعتبر ملكه الطبيعي ولا يحمد لإخوته أن يتعدوا على هذه المنطقة بدون رضاه فغرفة الطفل مثلاً تعتبر حدوده الشخصية ويُعَلَّم الجميع الآداب الشرعية للاستئذان للتقيد بها عند دخول غرف الآخرين وإن كانوا أكثر من طفل في غرفة واحدة توضع خطوط وهمية فيما بينهم لتكون لكل واحد منهم منطقته الخاصة.
2- يتولى الأبناء حل خلافاتهم بأنفسهم ويمنع إزعاج الوالدين بها مهما كانت الأسباب.
3- يلتزم الجميع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
4- لا يجوز قطع السلام بين الإخوة المتخاصمين مهما كان خلافهما.
5- يحق للوالدين مكافأة أسبق الأبناء إلى حل خصوماته مع إخوانه.
6- لا يحق لأي فرد من أفراد الأسرة سواء من الآباء أو الأبناء التخلف عن وجبة الغداء بدون عذر تقبله الأغلبية.
هذه أمثلة لما يمكن أن يسن من الأعراف والقوانين المنزلية، كل هذا كان لإشاعة جو العدالة من خلال المساواة وعدم المقارنة وسن القوانين.

العنصر التاسع: كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم؟

أولاً: التهادي المستمر:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"، اشتراك الأم مثلاً مع الأبناء لشراء هدية للأب، أو العكس، الاشتراك مع الأبناء لشراء هدية لأحدهم سواء اشتراك مالي واشتراك ذهني في اختيار الهدية التي سيفاجأ بها هذا الأخ يقول الأب مثلاً تعالوا يا أولاد نريد القيام بمؤامرة على أخيكم، فلان أخوكم له شهر كامل لم يتأخر عن صلاة الفجر، ما رأيكم ما الهدية اللي نفرحه بها من يغلفها؟ أين نضعها؟ نكتب معها رسالة أو لا؟ من يكتبها؟ متى نقدمها؟ وهكذا.. يحاول أن يشرك الجميع.


ملاحظة:
الأبناء يحبون ألفاظاً مثل مؤامرة، وعصابة، وخطة، وموعد تنفيذ الجريمة والضحية، في المثال السابق الضحية هو الشخص المهدى إليه، وطبعاً ليس في هذه الكلمات أي خطورة بإذن الله.

[U]ثانياً: تعليق لوحة تسمى لوحة أخبار البيت أو أي تسمية أخرى:
تقسم إلى مساحات متساوية لكل ابن مساحة خاصة يكتب فيها ما يشاء على ورقة ويثبتها في مساحته، ويمكن أيضاً أن يكتب فيها الوالدان أسئلة مسابقة أو كلمات شكر على سلوك يرغبان في تثبيته في المنزل، ولا أرى إدخال الأمور المدرسية فيها تجنباً لإثارة المقارنات في نفوس ا لأبناء إلا أن يضع أحدهم شيئاً من ذلك في زاويته بنفسه فذلك شأنه.
ستكون هذه الصحيفة مصدر متعة غير طبيعية وخصوصاً حينما تحوي أخبار الصغار وطرائفهم ورسائل الكبار المتبادلة في الشجارات وطبعاً ستكون ممتعة للغاية يكفي لإحيائها وتحريك الجميع لملء مساحاتهم وتجديدها باستمرار أن يشاهد الأب والأم ما فيها يومياً ويتابعان جديدها ويسألان عنه ويقرآن تقارير أبنائهم عن أنفسهم فتكشف للأبناء وللوالدين الكثير من جوانب شخصياتهم وأيضاً تخفف من انفعالات التعبير عنها وتنمي المهارات الكتابية وتدرب الجميع على القراءة بطريقة مسلية وتعطي فرصة للكثير من إبداعات للظهور مثل الخط والرسم والشعر وغيرها، ستكون هذه اللوحة بإذن الله وسيلة فهم للآخرين تقوي الروابط الأسرية وتساعد على التعبير عن النفس.

ثالثاً: تعويد الأبناء على الاعتذار فيما بينهم:
ولا يكون ذلك بالتوجيه المباشر من قولنا كالعادة اعتذر من أخيك، بل لا بد من التدريب العملي على الاعتذار فيبدأ الوالدان بنفسيهما فيعتذران لبعضهما إن أخطأ أحدهما على صاحبه فيما يمكن اطلاع الأبناء عليه ويعتذران من أبنائهما إن أخطأ أحدهما على ابنه، نعم أيها الإخوة فالحق لا يعرف كبيراً، هذه هي الطريقة المنطقية لإكساب أبنائنا هذا السلوك الحميد وهو أن نبدأ بأنفسنا فنربيها على ما نتمناه في أبنائنا.

رابعاً: هناك طريقة لزيادة المحبة بين الإخوة وهي: لعبة أنا أعرف أسرتي:
يجمع الأبناء ثم يطلب منهم أن يكتب كل واحد ميزات وإيجابيات إخوانه جميعاً بدون ذكر سلبيات ويمكن مساعدة الصغار في الكتابة، يتم إعداد نموذج جميل خاص بهذه اللعبة تقسم فيه الورقة إلى حقول وكل حقل يكتب في أعلاه اسم أحد الأبناء بخط جميل ويعطى الأبناء فرصة كافية للتفكير جيداً لكتابة الميزات والإيجابيات واستحضار المواقف التي تشهد لهذه الصفة تعلق الإيجابيات في صحيفة أخبار البيت فوائد هذه اللعبة كثيرة جداً وآثارها أعمق مما تتخيلون سواء في تنمية سلوكياته الطيبة وتثبيتها أو في انتباه الابن لميزات إخوانه أو بمعرفته لنفسه من خلال آراء الآخرين كما تزيد معرفتكم أنتم بأبنائكم وبالجوانب التي يهتمون بها في الآخرين.

هذه اللعبة تزيد - إن شاء الله – من الألفة والمحبة بين الأبناء وتحتاجها الأسرة على فترات متباعدة نسبياً ويعلن غرضها وهو معرفة الإيجابيات الجديدة التي اكتشفها الأبناء في إخوانهم أو التي تطبّعوا بها حديثاً، أيضاً هذه اللعبة ستشعر كل ابن بتفهم الآخرين له وتقديرهم لميزاته وباستقلال شخصيته وبقبول مَن حوله لها ونظرتهم الإيجابية ومتابعتهم لتحسين نفسه وكل هذا يحتاجه الأبناء.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أم حنان
04-01-2012, 05:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله ..
مشاركة قيمة ومميزة لاحرمك الله اجرها وثوابها ..
وجعل ما نقلت وكتبت في موازين حسناتك ..
واثابك الفردوس الأعلى من الجنة ..
و بارك الله فيك..

حنان
04-01-2012, 07:04 PM
بارك الله فيك
جعله الله في ميزان حسناتك

أم تقوى
04-02-2012, 09:33 AM
السلام عليكم و رحمة الله ..
مشاركة قيمة ومميزة لاحرمك الله اجرها وثوابها ..
وجعل ما نقلت وكتبت في موازين حسناتك ..
واثابك الفردوس الأعلى من الجنة ..
و بارك الله فيك..

http://forum.ylaa.com/uploaded/185381_1318946505.gif

أم تقوى
04-02-2012, 09:36 AM
بارك الله فيك
جعله الله في ميزان حسناتك


http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRjKmMM6luYihUec4eMIxbOLImCMoPz4 tm-7ZY5CKV8umuQMC7MDhbMy4C2

أم تقوى
04-02-2012, 12:32 PM
معالم منهجية في تربية الأطفال



مقدمة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد
فهذا منهج سهل وبسيط أقدمه لكل مربى مهموم بتنشئة جيل صالح من الناشئة المسلمة بعدما استبدت بهم الجاهلية تلقنهم قيمها وأخلاقها عبر مناهج تواطئوا عليها مع الشيطان لإفساد الأمة أطفالا وشبابا ونساءا وشيوخا لاخراج أشباه أو أمساخ للبشر لا هم لهم الا الشهوة وفقط .
كما أقدمه لكل أب وأم حريصان على تنشئة أبنائهم التنشئة الإسلامية الصحيحة الراشدة .

وقد راعيت فيه السهولة قدر الإمكان حتى يسهل تطبيقه فى واقعنا ، كما ركزات على الجوانب العملية فى تطبيق هذا المنهج حيث هى ثمرته ، وهدفه المنشود بعيدا عن الإستغراق فى الكلام النظري .
كما حرصت على الإستفادة من التجارب العملية الناجحة فى هذا المضمار .
وأسأل الله عز وجل التوفيق والسداد لكل مبتغى للخير وأن يرشدنا واياه الى كل خير ، كما أسأله تعالى أن يسد الخلل وجبر النقص ويعفو عن الذلات وأن يرزقنا الإخلاص انه ولى ذلك والقادر عليه .

- هذا المنهج يعتبر للأطفال من سن 6 - 12 سنة ( وهى مرحلة الإبتدائية تقريبا ) فهى المرحلة العمرية موضع الدراسة .

تمهيد :

أولا : أهداف المنهج :
1- تقديم ورقة عمل جاهزة للمربين والدعاة لمساعدتهم فى سعيهم المشكور المأجور لتنشئة أطفال المسلمين تنشئة صالحة تقوم على الكتاب والسنة وعلى الفهم الصحيح لدين الله تعالى .
2- تقديم الإعذار إلى الله تعالى بالعمل على نصرة دينه وسنة نبيه ، والدعوة اليهما وتربية الناشئة المسلمة على ذلك .
3- العمل على تكوين المحاضن التربوية الآمنة السليمة التى تحتاجها الأمة فى هذا العصر بالذات لتنشئة أطفال المسلمين على الإسلام .
4- مواجهة المد العلمانى الإلحادى الإنحلالى ومواجهة مناهحه الباطلة التى تنخر فى جسد الأمة ، والتى تقودها إلى الهلاك .
5- تربية الناشئة المسلمة تربية اسلامية واعية تتسم بالوضوح والشمول من أجل تحقيق الهدف المنشود بإقامة دولة الإسلام .

ثانيا : شروط المربى :
1- أن يتمتع بالإخلاص والتجرد لله تعالى ، وأن يكون بعيدا عن الأهواء والشهوات .
2- أن يكون صاحب نفسية سوية وقوية ، وقدرة على استيعاب الأطفال ، وعمل علاقات طيبة معهم ، وأن يحسن التعامل معهم وحل مشاكلهم .
3- أن يكون على مستوى علمى وخلقى مناسب حيث أنه سيكون قدوة للأطفال .
4- أن يكون صاحب ذهنية متفتحة وحركية بحيث يستطيع أن يستوعب المستجدات وايصالها للأطفال ، كمال يكون متصفا بالحنكة وبعد النظر والقدرة على تمييز قدرات الأطفال وتصنيفها ، والقدرة على اكتشاف الموهوبين والمميزين .
5- المرونة والجدية حيث أنه يتعامل مع أطفال ربما تحدث منهم أشياء غير متوقعة .
6- القدرة على الاتصال والتفاعل مع الأطفال وأن لا يقرأ لهم من كتاب ، بل يتخير الأساليب الملائمة لتوصيل المعلومات للإطفال .
7- القدرة على استيعاب ومتابعة الأطفال , والسؤال عن الغائب منهم ومتابعته ، وعدم اهمالهم.
8- القدرة على توجيه الأطفال وتحميلهم المسؤليات على حسب مستوياتهم ، بأن يكلفهم بدعوة زملائهم ، والزامهم ببعض الأدوار الهامة .
9- القدرة على ربط المنهج العلمي بواقع الأطفال وحياتهم ومحاولة استخراج الدروس الأخلاقية والتربوية والعقدية من خلال هذا المنهج .
10- القدرة على التواصل مع أولياء الأمور ، ومتابعة أبنائهم معهم ، ودعوتهم من خلال الأبناء .

المنهج العلمي

1- القرآن الكريم :
أول ما يتربى عليه الطفل هو القرآن الكريم ، فهو المنبع الذى يستقى منه المسلمون منهجهم - خاصة الأطفال - فهو المصدر الرئيسى لبناء ثقافتهم وصقل شخصياتهم ولتفوقهم وسلامة ألسنتهم واعتدال نفسياتهم ، لذا ينبغى على المربى أن يحبب الأطفال فى القرآن ويرغبهم فيه بالجوائز على الحفظ والتسميع وغيرها .

ويتم ذلك من خلال هذا البرنامج :

أ - الحفظ :(15جزء)
يتم الطفل فى هذه الفترة حفظ خمسة عشر جزءا على الأقل ، مع مراعاة فروق المستويات بين الأطفال فهناك أطفال لهم قدرة على الحفظ ، هؤلاء يستمرون فى الحفظ ، وكذلك الأطفال الذين يحفظون فى الكتاتيب أو مع المحفظين .

ب - التفسير :
يكون لمعانى الكلمات فقط وتكرارها باستمرار حتى يحفظها الطفل وتكون لهذه الأجزاء الخمسة عشر مع شرح القصص القرآنى الذى سيقابلهم فى السور ، أى يكون التفسير موافقا للحفظ ، فيقوم المربى بشرح معانى الكلمات التى يحفظها الطفل أول بأول .
يمكن الإستعانة بتفسير معانى القرآن من تفسير ابن كثير أو كتاب " كلمات القرآن تفسير وبيان"
أو غيرها من كتب التفسير .

2- الحديث الشريف : (105 حديث )

ينبغى أن يتربى الأطفال على حب النبى – صلى الله عليه وسلم – وحب السنَّة ، والحرص على التزامها ، لذا قمت باختيار مجموعة من الأحاديث الجامعة الهامة – من كتاب رياض الصالحين والأربعين النووية – وهى أكثر من مئة حديث ليحفظها الأطفال فى المرحلة الأولى ثم يستكمل بعد ذلك حفظ رياض الصالحين ، و يقوم المربى بشرح مبسط للحديث واستخراج الآداب أو الأحكام المستفادة من الحديث من كتاب " شرح رياض الصالحين" للشيخ العثيمين ، وينبغى عليه أن يراعى التبسيط لأبعد مدى .

وهذه الأحاديث هى :
1- عَنْ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمَنْ كانت هجرته إِلَى اللَّه ورسوله فهجرته إِلَى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إِلَى ما هاجر إليه متفق عَلَى صحته.
2- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عبد الرحمن بن صخر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن اللَّه تعالى لا ينظر إِلَى أجسامكم ولا إِلَى صوركم، ولكن ينظر إِلَى قلوبكم رواه مُسْلِمٌ.
3- عَنْ الأغر بن يسار المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها الناس توبوا إِلَى اللَّه واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة رواه مُسْلِمٌ.
4- عَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمِنْ: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له رواه مُسْلِمٌ.
5- عَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه متفق عَلَيْهِ.
6- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عَلَيْهِ.
7- عَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إن الصدق يهدي إِلَى البر وإن البر يهدي إِلَى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإن الكذب يهدي إِلَى الفجور وإن الفجور يهدي إِلَى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا متفق عَلَيْهِ.
8- عَنْ أبي ثابت. وقيل أبي سعيد. وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من سأل اللَّه تعالى الشهادة بصدق بلغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات عَلَى فراشه رواه مُسْلِمٌ.
9- عَنْ أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: اتق اللَّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
10- عَنْ ابن عباس رَسُول اللَّهِ قَالَ: كنت خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوما فقَالَ: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
11- عَنْ أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى عَلَى اللَّه!رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
12- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
13- عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى رواه مُسْلِمٌ.
14- عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يخطب في حجة الوداع فقال: اتقوا اللَّه وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أمراءكم، تدخلوا جنة ربكم رواه التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ صحيح.
15- عَنْ أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
16- عَنْ أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى عَلَى اللَّه!رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
17- عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: لو أنكم تتوكلون على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصا وتروح بطانا رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ.
18- وعن أبي عمرو. وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. قال: قل آمنت بالله ثم استقم رواه مُسْلِمٌ.
19- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن اللَّه تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه: فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
20- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللَّه وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان رواه مُسْلِمٌ.
21- عن أبي عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن ثوبان مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحط عنك بها خطيئة رواه مُسْلِمٌ.
22- عن أبي صفوان عبد اللَّه بن بسر الأسلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: خير الناس من طال عمره وحسن عمله رواه التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثُ حَسَنٌ.
23- عن أبي ذررَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال لي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق رواه مُسْلِمٌ.
24- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من غدا إلى المسجد أو راح أعد اللَّه له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح متفق عَلَيْهِ.
25- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى الطريق. والحياء شعبة من الإيمان متفق عَلَيْهِ.
26- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مُسْلِمٌ.
27- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا ويرفع به الدرجات؟قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط رواه مُسْلِمٌ.
28- عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: كل معروف صدقة رواه الْبُخَارِيُّ. ورَوَاهُ مُسْلِمٌ من رواية حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
29- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مُسْلِمٌ.
30- عن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: على كل مسلم صدقة قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة متفق عَلَيْهِ.
31- عن أبي هريرة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: ومن يأبى يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى رواه الْبُخَارِيُّ.
32- عن أبي هريرة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مُسْلِمٌ.
33- عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
34- عن أنس رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه متفق عَلَيْهِ.
35- عن أبي سعيد الخدري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان رواه مُسْلِمٌ.
36- عن أبي سعيد الخدري رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إياكم والجلوس في الطرقات!فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ ما لنا من مجالسنا بد: نتحدث فيها. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، ولأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر متفق عَلَيْهِ.
37- عن أبي هريرة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان متفق عَلَيْهِ.
38- عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه متفق عَلَيْهِ.
39- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: أتدرون ما المفلس؟قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، أكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه مُسْلِمٌ.
40- عن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
41- عن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى متفق عَلَيْهِ.
42- عن جرير بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله متفق عَلَيْهِ.
43- عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه يوم القيامة متفق عَلَيْهِ.
44- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوما فقال رجل: يا رَسُول اللَّهِ أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره رواه الْبُخَارِيُّ.
45- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه رواه مسلم .
46- وعن أبي حفص عمر بن أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد ربيب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كنت غلاماً في حجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكانتيدي تطيش في الصحفة فقال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا غلام سم اللَّه تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد متفق عَلَيْهِ.
47- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوابينهم في المضاجع حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن.
48- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت متفق عَلَيْهِ.
49- عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أي العمل أحب إلى اللَّه؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله متفق عَلَيْهِ.
50- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه متفق عَلَيْهِ.
51- عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس رواه الْبُخَارِيُّ.
52- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
53- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: من عاد مريضاً أو زار أخاً له في اللَّه ناداه مناد: بأن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا رواه التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
54- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال الترمذي حديث حسن.
55- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ثلاث من كن فيه وجدبهن حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللَّه منه كما يكره أن يقذف في النار متفق عَلَيْهِ.
56- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في اللَّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خالياً ففاضت عيناه متفق عَلَيْهِ.
57- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم رواه مُسْلِمٌ.
58- عن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أخذ بيده وقال: يا معاذ والله إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ: لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
59- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إذا أحب اللَّه تعالى العبد نادى جبريل إن اللَّه يحب فلاناً فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض متفق عَلَيْهِ.
60- عن أبي عبد اللَّه طارق بن أشيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: من قال لا إله إلا اللَّه وكفر بما يعبد من دون اللَّه، حرم ماله ودمه وحسابه على الله روي مُسْلِمٌ.
61- عن عبادة بن الصامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد اللَّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة والنار حق، أدخله اللَّه الجنة على ما كان من العمل متفق عَلَيهِ.
62- عن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: يقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة رواه مُسلِمٌ.
63- عن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كنت ردف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم على حمار فقال: يا معاذ هل تدري ما حق اللَّه على عباده وما حق العباد على اللَّه؟قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإن حق اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على اللَّه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت: يا رَسُول اللَّهِ أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا متفق عَلَيهِ..
64- عن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مرة رواه مُسلِمٌ.
65- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر رواه مُسلِمٌ.
66- عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رجلاً سأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف متفق عَلَيهِ.
67- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد اللَّه عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه اللَّه عَزَّ وفضل رواه مُسلِمٌ.
68- عن النواس بن سمعان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مُسلِمٌ.
69- عن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر!فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة؟ قال: إن اللَّه جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق، وغمط الناس رواه مُسلِمٌ.
70- وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن اللَّه يبغض الفاحش البذِيّ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح.
71- عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله متفق عَلَيهِ.
72- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: من أطاعني فقد أطاع اللَّه،ومن عصاني فقد عصى اللَّه،ومن يطع الأمير فقد أطاعني،ومن يعص الأمير فقد عصاني. متفق عَلَيهِ.
73- عن عمران بن حصين رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: الحياء لا يأتي إلا بخير متفق عَلَيهِ
74- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يعجبه التيمن في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
75- عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
76- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه؛ فإذا قال له يرحمك اللَّه فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم رواه البُخَارِيُّ.
77- عن البراء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا رواه أبُو دَاوُدَ.
78- عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه رواه مُسلِمٌ.
79- عن عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه البُخَارِيُّ .
80- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده رواه مُسلِمٌ.
81- عن عثمان بن عفان رَضيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره رواه مُسلِمٌ.
82- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا متفق عَلَيهِ.
83- عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: من قال حينيسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة رواه البُخَارِيُّ.
84- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا متفق عَلَيهِ.
85- عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان؛ قال اللَّه عز وجل: {إنما يعمر مساجد اللَّه من آمن بالله واليوم الآخر} الآية. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
86- عن ابن عمر رَضيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة متفق عَلَيهِ.
87- عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رَسُول اللَّهِ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان متفق عَلَيهِ.
88- عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يومٍ ثنتي [اثنتي] عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى اللَّه له بيتاً في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة رواه مُسلِمٌ.
89- عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة ولكن سن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: إن اللَّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
90- عن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مُسلِمٌ.
91- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عَلَيهِ.
92- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة متفق عَلَيهِ.
93- وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قلت يا رَسُول اللَّهِ أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيله متفق عَلَيهِ.
94- عن معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: من يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين متفق عَلَيهِ
95- عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
96- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم متفق عَلَيهِ.
97- عن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: الدعاء هو العبادة رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
98- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت متفق عَلَيْهِ.
99- عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البَذِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
100- عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر " متفق عَلَيْهِ.
101- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا، وكونوا عباد اللَّه إخواناً. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث متفق عَلَيْهِ.
102-عن ابن عمر رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث متفق عَلَيْهِ. ورَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وزاد: قال أبو صالح قلت لابن عمر: فأربعة،قال: لا يضرك.
103- عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنه سمع رجلاً يقول: لا والكعبة فقال ابن عمر: لا تحلف بغير اللَّه؛ فإني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
104-عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ )رقم:1987( وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

الأذكار :

ينبغى أن يحفظ الطفل الأذكار المختلفة عند الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ واللبس والصلاة وغيرها من الأوقات ،وذلك عن طريق الرسائل الجامعة فى الأذكار مثل "رسالة حصن المسلم"
يقوم المربى بتحفيظهم هذه الأذكار بتكريرها لهم وسؤالهم باستمرار ماذا تقول عند كذا ؟
وعليه أن يوضح لهم معانى هذه الأذكار .

3- العقيدة :

ينبغى أن يتربى الأطفال على أركان العقيدة الصحيحة والتوحيد منذ الصغر وعلى آثارها ، كذلك يتعرف الأطفال على معنى الشهادتين ، وذلك من خلال القصص والمواقف من القرآن ومن خلال بعض الكتب الصغيرة مثل :
1- تعليم الصبيان التوحيد / للشيخ محمد بن عبد الوهاب / طبعة دار الإيمان بالأسكندرية .
2- أركان الإيمان للأطفال / للشيخ عمرو عبد المنعم سليم / طبعة دار الخلفاء المنصورة .
3- رسالة أنا مسلم .
4- منهاج المسلم / الجزء الخاص بالعقيدة / للشيخ أبو بكر الجزائرى .

أو غيرها من الكتب المبسطة فى العقيدة التى يختارها المربى والتى تفى بالغرض ، والتى تصلح للأطفال فى هذه المرحلة .

4- السيرة :

يحفظ الطفل فى هذه المرحلة سيرة النبى – صلى الله عليه وسلم – كأحداث فقط بعيدا عن التفاصيل والدروس المستخرجة من السيرة - مما يحببهم فى شخصية النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو المطلب الأساسى من السيرة مع الإرتباط بحياته الشخصية والعامة ، فيراعى التسهيل والبسيط .
والكتاب القترح هو " هذا الحبيب " للشيخ أبوبكر الجزائرى ، يقوم المربى بالتحضير منه وتبسيطه لهم عل أن يكون الكلام غيبا فلا يقرأ عليهم من كتاب .

5- الفقه :

وذلك ليتعلم الطفل أداء العبادات بطريقة صحيحة فيقوم المربى بتبسيط بعض الموضوعات الفقهية وتسهيلها للأطفال مثل فقه الطهارة و فقه الصلاة و الصيام ، وكذلك النوافل – حيث لابد للطفل من معرفة النوافل بعد الفرائض - وأى موضوعات أخرى متعلقة بالفقه وتكون مناسبة للأطفال ، مع تطبيق هذه الأمور عمليا إن أمكن ، مثل الوضوء والصلاة من خلال المسجد .
كما يتعلم الأطفال بعض المعلومات عن باقى الأركان الخمسة للإسلام ، وذلك مما يستفاد من الأحاديث السابقة .
و يعتمد المربى على بعض الكتب الهامة : فقه السنة أو الوجيز للشيخ عبد العظيم بدوى .

6- القصص :

وهى من أهم الموضوعات بالنسبة للأطفال ، حيث أن القصص هى التى تربط الأطفال بالإسلام وشخصياته ، وتجعل من هذه الشخصيات القدوات الحقيقية للأطفال بعيدا عن القدوات التى يربيهم الإعلام عليها ، كما أن القصص من الأمور الشيقة التى يحبها الأطفال .
أهم هذه القصص : قصص الأنبياء – قصص الصحابة – التابعين – قادة الإسلام العظماء – أبطال الفتوحات الإسلامية - القصص القرآنى- قصص من التاريخ الإسلامى وغيرها .... .



الكتب الهامة : كتب عبد الرحمن رأفت الباشا( صور من حياة الصحابة – صور من حياة التابعين ) محمد على قطب مثل : قصص الصحابة - وأبطال الفتح الإسلامى/ من اصدارات دار الدعوة بالأسكندرية.

المنهج العملي

1- الدروس العلمية :

الأطفال فى هذه المرحلة يكونون غالبا من سن (6-12) سنة يقوم المربى بحصرهم وتقسيمهم الى مجموعات ،على ألا يزيد العدد فى المجموعة الواحدة من(7–10) أطفال حتى يمكن متابعتهم بصورة جيدة .
لا يقل عدد الجلسات خلال هذه المرحلة ( ست سنوات ) عن 200 جلسة .



- يتوزع المنهج العلمي كالتالى :
1- القرآن والتفسير( 15 جزء ) : يبدأ الحفظ من سورة الناس إلى البقرة .
السنة الأولى : حفظ جزء عم مع تفسيره أى ربع كل شهر ونصف مع تفسيره ، يوزعها المربى بمعرفته .
السنة الثانية : حفظ جزء تبارك وقد سمع مع تفسيرهما ، أى بمعدل سورتين فى الشهر.
باقى السنوات : 3 أجزاء فى السنة مع تفسيرهم ، أى بمعدل نصف ربع فى الأسبوع .



2- الحديث مع الشرح :
السنة الأولى والثانية : 50 حديثا سنويا من الأحاديث المختارة السابقة بمعدل حديث مع شرحه اسبوعيا من كتاب شرح رياض الصالحين للعثيمين .
باقى السنوات : 100 حديث سنويا بمعدل حديثين اسبوعيا مع شرحهما ، ويتم انتقاءهما من كتاب رياض الصالحين بمعرفة المربى ، يكمل الطفل بذلك حفظ 500 حديث فى الست سنوات ، كحد أدنى ، حيث يلاحظ المربى الأطفال المميزين فى الحفظ ويزيد لهم العدد حسب استعدادهم .

3- الأذكار : بمعدل ذكر كل شهر .
4- العقيدة : بمعدل درس كل شهر .
5- السيرة : بمعدل درس كل شهر .
6- الفقه : بمعدل درس كل شهر .
7- القصص : بمعدل قصة كل أسبوع .

بالتالى يمكن متابعة المربى شهريا كالتالى : أنه لابد أن ينجز كل شهر :
ربع أو ربعين من القرآن مع التفسير / 4-8 أحاديث مع الشرح / ذكر واحد / درس عقيدة / درس سيرة /درس فقه / 4 قصص .

ـ ويتوزع الجدول أسبوعيا كالتالى : ( جلستين أسبوعيا ) :
الجلسة الأولى :
أ - يأخذ قدر من القرآن مع حفظه فى الجلسة وتفسير معانى الكلمات وحفظها .
ب - ذكر معين ( يقوم الأطفال بترديده مع بيان متى يقال ، وشرح معناه بصورة مبسطة ) أو درس فى الفقه أوالعقيدة أوالسيرة بالتناوب ، أى مرة ذكر و مرة فقه و مرة عقيدة و مرة سيرة أسبوعيا .
الجلسة الثانية :
أ - حديث من الأحاديث السابقة وحفظه مع توضيح معناه بصورة مبسطة .
ب - اختيار قصة معينة وقصها على الأطفال واختبار مدى حفظهم وفهمهم لها .

لا يتقيد المربى بالكم ولكن عليه توزيع الحصص على حسب ما يرى ، ولكن عليه مراعاة الإنجاز الشهرى ، فستكون المتابعة من خلاله .

2- الآداب والأخلاق :

يتم تربية الأطفال على هذه الآداب والأخلاق من خلال الجلسات فيهتم المربى باختيار خلق معين أو أدب معين فيوصله للأطفال إما بصورة مباشرة أو من خلال الآيات والأحاديث أو من خلال القصص و السيرة أوغيرها ، ثم متابعة الأطفال بعد ذلك .

ومن الآداب العامة التى ينبغى أن يعود الطفل عليها "1":
( * أن يعود الأخذ والإعطاء والأكل والشرب بيمينه فإذا أكل بشماله يذكر ويحول الأكل إلى يده اليمنى برفق.
* أن يعود التيامن في لبسه فعندما يلبس الثوب أو القميص أو غيرهما يبدأ باليمين وعندما ينزع ملابسه يبدأ بالشمال .
* أن ينهى عن النوم على بطنه ويعود النوم على شقه الأيمن.
* أن يجنب لبس القصير من الثياب والسراويل(كشف العورة )، لينشأ على ستر العورة والحياء من كشفها.
* أن يمنع من مص أصابعه وعض أظفاره.
* أن يعود الاعتدال في المأكل والمشرب ومجانبة الشره.
* أن ينهي عن اللعب بأنفه.
* أن يعود أن يسمى الله عند البدء بالطعام.
* أن يعود الأكل مما يليه وألا يبادر إلى الطعام قبل غيره.
* ألا يحدق النظر إلى الطعام ولا إلى من يأكل.
* ويعود ألا يسرع في الأكل وأن يجيد مضغ الطعام.
* أن يعود أن يأكل من الطعام ما يجد ولا يتشهى ما لا يجد.
* أن يعود نظافة فمه باستعمال السواك أو باستعمال فرشة الأسنان المعروفة بعد الأكل وقبل النوم وبعد الاستيقاظ.
* أن يحبب إليه الإيثار بما يحب من المأكل والألعاب، فيعود إكرام إخوانه وأقاربه الصغار، وأولاد الجيران إذا رأوه يتمتع بشيء منها.
* أن يعود النطق بالشهادتين وتكرارها في كل يوم مرات.
* أن يعود حمد الله بعد العطاس وتشميت العاطس بعد أن يحمد الله.
* أن يكظم فمه عند التثاؤب وأن يغطي فيه، ولا يحدث صوتاً عند التثاؤب.
* أن يعود الشكر على المعروف إذا أسدى إليه مهما كان يسيراً.
* أن لا ينادي أمه وأباه باسميهما، بل يعود أن يناديهما بلفظ: أمي، وأبي.
* أن لا يمشي أمام أبويه أو من هو أكبر منه في الطريق ولا يدخل قبلهما إلى المكان تكريما لهما.
* أن يعود السير على الرصيف لا في وسط الطريق.
* أن لا يرمي الأوساخ في الطريق بل يميط الأذى عنه.
* أن يسلم بأدب على من لقيه بقوله: السلام عليكم ويرد السلام على من سلم.
* أن يلقن الألفاظ الصحيحة ويعود النطق باللغة الفصحى.
* أن يعود الطاعة إذا أمره أحد الأبوين أو من هو أكبر منه بأمر مباح.
* أن يعالج فيه العناد، ويرد إلى الحق طوعاً إن أمكن وإلا أكره على الحق، وهذا خير من البقاء على العناد والمكابرة.
* أن يشكره أبواه على امتثال الأمر واجتناب المنهي عنه، وأن يكافئاه أحيانا على ذلك بما يحب من مأكل أو لعبة أو نزهة.
* ألا يحرم من اللعب مادام آمنا فيمكن من اللعب بالرمال والألعاب المباحة حتى ولو اتسخت ملابسه، فإن اللعب في هذه المرحلة ضروري لتكوين الطفل جسميا وعقليا.
* أن يحبب إليه الألعاب المباحة مثل الكرة أو السيارة الصغيرة والطائرة الصغيرة وغيرها ويكره إليه الألعاب ذوات الصور المحرمة من إنسان وحيوان.
* أن يعود احترام ملكية غيره، فلا يمد يده إلى ما لغيره من ألعاب ومأكولات، ولو كانت لعبة أخيه.) أ.هـ

4- المسابقات :

يقوم المربى بعمل مسابقات باستمرار مع مراعاة أن تكون الأسئلة من المنهج العلمى حتى يحفظها الأطفال ، واستغلال الرحلات وأيام الترفيه لعمل هذه المسابقات ، مع مكافأتهم بجوائز بسيطة وتشجيعهم على ذلك .
المسابقات تنمى قدرات الأطفال العلمية والذهنية ، كما أنها تربطهم دائما بالمنهج العلمى .

5- الرحلات "2":

( الرحلات شيء محبب للنفوس ، ففي الرحلات أُنسٌ بالصديق ، وتفريج للضيق ، وكسب للمهارات والخبرات ، وفوز بالسبق إلى الخيرات .
والرحلات كأسلوب من أساليب الدعوة والتربية وسيلة ناجحة ، فهي طريق للقلب المعنّى ليبث فيها الراحل أشجانه وهمومه ويفتح فيها قلبه ومكتوم أسراره ،فجدير بالمربين المخلصين أن لا يفوّتوا مثل هذه السانحة ، لذلك يجدر أن نذكر ببعض المهام والأمور التي تخدم هذه الوسيلة الدعوية الناجحة فنكون أقرب للاستفادة منها .



* أهمية الرحلات :
السفر والترحال يكسب الإنسان تجربة وخبرة .
فالرحلات ( القصيرة والطويلة ) من أهم وسائل الترفيه عن النفس ، والإعداد الذهني والجسمي للأطفال ( المتربين ) ،
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب إدخال السرور على صحابته ، وعلى الشباب والفتيان منهم بالممازحة والترويح وغير ذلك مما كان متاحاً لهم في وقتهم .
ومن قبل قال الإمام الشافعي رحمه الله :
تغرّب عن الأوطان في طلب العلى :: :: :: وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرّج همّ واكتساب معيشة :: :: :: وعلم وآداب وصحبة ماجد !
فمن فوائدها : - توسيع المدارك عند الأطفال ( المتربين ) .
- الترفيه المباح ( كبديل فعّال للبرامج الترفيهية المباحة ) .
- تعويد المشتركين على مبادئ هامة ، وتحقيق معاني قد لا تتحقق إلا بالأسفار والترحال من مثل :
( معاني الأخوة ، والإيثار ، والانضباط ، والترتيب ، والسمع والطاعة ..)
- فيها تلبية لرغبات فطرية في الإنسان من حب المخالطة والمرح والترفيه .
- سهولة إيصال الأفكار وترسيخها في أذهان المشتركين ، إذ أن التربية والتوجيه مع الحدث من أشد ما يساعد على رسوخ المبادئ والمفاهيم .
- ثبت من خلال التجارب العديدة أن الأطفال يرتفع مستوى أدائهم وعطائهم بعد الرحلات والنشاطات بشكل ملحوظ ؛ ويلتهب الحماس لديهم لتقديم أفضل ما عندهم ، من الحفظ والأخلاق في التعامل .
- وإن النشاطات والرحلات الهادفة تفتح آفاق أذهانهم على الأفكار الابتكارية والإبداعية في الإسهام في إعداد برامج الرحلة والترفيه ، وتقديم ما ينفع إخوانهم في تلك المناسبات "
إلى غير ذلك من الفوائد النفسية والتربوية الدعوية والعبادية التي يخرج بها المشارك في رحلة هادفة .

** توجيهات هامة :
* التخطيط لا التخبيط : قبل أن تبدأ الرحلة ، عليك بالتخطيط المسبق لها ، وافتراض مستلزماتها ، وتنسيق الأعمال بين أفرادها ، إذ العشوائية والارتجالية من أعظم مقاتل الأعمال وعدم استمرارها من أجل ذلك ننبه هنا إلى بعض الإعدادات المهمة للقيام برحلة دعوية .
عناصر التخطيط لرحلة هادفة .
حتى تكون الرحلة هادفة ومفيدة ولها ذكريات لا تُنسى في نفوس المشتركين ينبغي مراعاة عناصر هامة في التخطيط الجيد لأي رحلة ، هذه العناصر هي :



1– تحديد نوعية الرحلة : ( تربوية ، تعليمية ، دعوية ، ترفيهية ، جامعة ..)
2– تحديد الهدف أو الأهداف المرحلية من الرحلة ، وذلك يكون على ضوء تحديد نوعية الرحلة .
3– إعداد الميزانية . ( الاشتراكات ، التبرعات ، المساهمات .. )
4– اللوازم الرئيسية للرحلة ( وسائل نقل ، أدوات ومستلزمات الرحلة : خيام ، مفارش ، ملابس ..)
5– البرنامج التفصيلي للرحلة .بنوعيه / المادي الاجتماعي والثقافي .



** الاستعداد الثقافي للرحلة :
البرامج الثقافية في الرحلة هي روح الرحلة وجوهرها ، وبقدر ما يكون البرنامج الثقافي فاعلاً ومفيدا ، بقدر ماتكون الرحلة ناجحة مفيدة لها ذكريات خالدة !!



والبرنامج الثقافي للرحلات على مرحلتين :
المرحلة الأولى : برنامج لحالات التنقل والأسفار ( برنامج الطريق ) :
ومقصود هذا البرنامج إشعال وقت المسير إلى المكان المقصود بالرحلة ،وينبغي أن يراعى في هذا البرنامج :
- أن يخدم هذا البرنامج هدف الرحلة ولو في بعض أطروحاته .
- أن تتنوع فقرات هذا البرنامج .
- أن يتيقظ المربي والمشرف على الرحلة خلال هذا البرنامج لاكتشاف المواهب ، التي يفجّرها أُنس المسير وتلاقح أفكار المشاركين ، فإن الطريق قد يُكشّف لك مواهباً قد لا يتسنّى لك اكتشافها إلا من خلال برنامج الطريق .
- التربية بالحدث ، كالتعليق على أي منظر مؤثر قد يصادف أثناء المسير ، أو المرور على منطقة تاريخية أو غير ذلك من المواقف التي يجدر بالمشرف أن لا يغفلها أثناء الطريق .
- من الأفكار لبرنامج الطريق : ( المسابقات السريعة من المنهج - الأناشيد والحداء - التعارف – قصة التزام – الذكر - سماع شريط والسؤال بعد كل مقطع من المسموع ....... ) .
* فوائد برنامج الطريق : لبرنامج الطريق عدّة فوائد منها :
- إشعال الوقت بالمفيد .
- التخلص من الشغب الذي قد يحدث نتيجة طول طريق الرحلة .
- اكتشاف المواهب ، فإن نفوس المشتركين في هذا الوقت تكون أشد ما تكون في العطاء والأريحية .
- رسوخ المعلومات التي قد يعمد المشرف إلى ترسيخها ، فإن الحدث من اشد ما يعين على ترسيخ الأفكار .
المرحلة الثانية : برنامج لحالات الاستقرار :
هذا البرنامج ، إنما يكون بعد الوصول إلى مكان الرحلة والاستقرار ، ووضع الرحال ، وهو يختلف عن سابقه بالتركيز والانضباط .
عادة ما يشتمل هذا البرنامج على المحاضرات والندوات والأنشطة الرياضية ، والتدريبات المهارية والدعوية ، وحتى ننجح في ذلك لابد من مراعاة أمور :



* تأمين الأدوات التي تخدم البرامج الثقافية في الرحلة (جهاز تسجيل ، لوحات ، أقلام ، دفاتر ،...) .
* مراعاة التجديد والتغير سواءً في البرامج المطروحة ، أو تغيير أسلوب طرح البرامج ’ أو تغير أوقات الطرح مما يبعث في النفس الرغبة في إنجاح البرنامج وعدم الملل .
* في الرحلة الأولى يستحسن أن يغلب فيها البرنامج الترفيهي ، وأن تكون البرامج الجادة فيها متوسطة ، بعكس إن كانت رحلة دوريّة .
* تنسيق البرامج الثقافية وتحديد المسئوليات فيها ( المسابقات الثقافية ، الدروس ، الكلمات ..).
* الانضباط في أوقات البرامج سواء التربوية أو العبادية ، إذا أن ذلك يعوّد المشترك ( المتربي ) على تقدير أهمية الوقت والحرص عليه .
*على المربى أن يتحمل أخطاء المشاركين ، وأن يكون عنده البديل الجاهز لأي برنامج قد يعتذر عنه من كُلِّف به .
* أن يتسم المربى بحسن التصرف في أمثال هذه المواقف ، وأن يكون حكيماً في معالجتها .
* توزيع المشاركين في الرحلة إلى مجموعات أو شُعب ، وينبغي أن يراعى في هذا التقسيم :



أ / مراعاة العدل في تقسيم أصحاب المواهب والطاقات بين الشُعب .
ب / مراعاة فارق العمر بين المشاركين .
ج / أن يكون التقسيم مبني على معرفة مسبقة بالمشاركين من حيث أعمارهم وقدراتهم ...
د / يفضّل أن تتم عملية التقسيم قبل الوصول إلى مكان الرحلة .



** قبل انتهاء الرحلة :
* إنهاء الرحلة قبل قضاء الوطر منها يحيي في النفس حب التشوّق للمزيد والتشوّق إلى رحلة أخرى .
* جلسة ختامية مع جميع الأفراد يستمع فيها المشرف ( المربي ) لآراء المشتركين في الرحلة وتسجيل السلبيات والإيجابيات في الرحلة ، وقد يتخلل هذه الجلسة كلمة وداع واعتذار ويحبذ أن يستغل المشرف هذا اللقاء الأخوي المؤثر في جمع القلوب والتأليف بينها .
* اترك المكان نظيفاً بعد انقضاء الرحلة،والتنبيه على عدم العبث بالممتلكات الخاصة بالمكان إن وُجد. * يستحسن الرجوع مبكراً من الرحلة لما فيه من تطييب نفوس أهالي المشاركين في الرحلة .) أ.هـ

6- الرياضة والألعاب :

يجب تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة من أى نوع حيث أنهم يملكون طاقة ينبغى تفريغها فى اللعب والرياضة وخاصة الرياضة المفيدة مثل الكاراتيه والكنغ فو وكرة القدم والجرى وكمال الأجسام هذا بصفة عامة ، كذلك ممارسة الألعاب الترفيهية أمر ضرورى لأن الأطفال مجبولون على حب اللعب .
( ويسهم اللعب والألعاب (الأدوات) في تطوير المهارات الحسية والحركية عند الطفل، من خلال:
1- تنمية المهارات الحركية والنمو الجسمي واستثارة القدرات العقلية وتنميتها.
2- تنمية مدركات الطفل وتفكيره وحل مشكلاته.
3- جعل الطفل اجتماعياً؛ لأنه يشارك إخوته وأصدقاءه بما يملك من ألعاب.
4- السيطرة على القلق والمخاوف والصراعات النفسية البسيطة التي قد يعاني منها الطفل.
5- اكتشاف مقومات شخصية الطفل ومواهبه الخاصة التي تنعكس على حياته في المستقبل.
6- إثراء لغة الطفل وتحسين أداءه اللغوي وإغناء قاموسه اللفظي.
7- استهلاك طاقة الطفل الزائدة، وإعطائه الفرصة للحركة أو الجري، مما يعمل على فتح شهيته، ويشجعه على النوم السريع بعد مجهود اللعب، وبذلك ينمو نمواً طبيعياً وسلساً



الأطفال واللعب :
يختلف موقف الأطفال من اللعب بسبب اختلاف الثقافات والنظم التربوية، وقد صنفت دراسة علمية الأطفال وعلاقتهم باللعب، من خلال ملاحظاتهم أثناء لعبهم في دور الحضانة، إلى فئات ثلاث:
أ- طفل غير مشارك في اللعب: حيث يقف منزوياً في مكان ما من الغرفة أو الملعب، يجول نظره في أرجاء المكان ، ويقوم بحركات غير هادفة ، وهم قلة .
ب- الطفل الوحيد: وهو يلعب وحده وينهمك فيما يلعب فيه.. لا يهمه أحد، .
ج- الطفل المراقب : وهو يكتفي بالتحدث مع الآخرين المنهمكين في اللعب ، إذ يبدي اهتماماً بلعب الآخرين ، ولكنه لا يشاركهم.

هناك شروط خاصة، صحية وتربوية، للمكان والجو العام الذي يفضل أن يخصص للعب الأطفال ، ومن شروطه :


1- أن يكون مكاناً آمناً، جيد الإضاءة والتهوية.
2- يفضل أن يكون مشمساً وواسعاً، حتى يتسنى للطفل أن يجري وينطلق ويتنفس الهواء النقي.
3- يجب أن يعطى الطفل وقته الكافي ليلعب قبل أن يطلب منه أن يكف عن اللعب ليأكل أو ينام.
4- أن يشرف على المكان شخص كبير؛ لملاحظة الطفل أثناء لعبه ولحمايته من أي مخاطر أو إصابات .

قبل شراء اللعبة:
يجب ألا يكون اختيار نوعية وطبيعة الألعاب أمراً اعتباطياً أو عشوائياً.. بل لا بد من أن يتم ذلك على أسس علمية وصحية ونفسية تجنب تعرض الطفل لأية مخاطر.
كذلك على المربى عمل يوم رياضى أومهرجان يتم فيه ممارسة الرياضة ، مع عمل دورى كرة قدم لمدة يوم واحد أو دورى مستمر بحيث يربط الأطفال بالمربى هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يكون فرصة لدعوة أطفال آخرون للعب ثم للإنتظام والإلتزام مع باقى الأطفال وليس هناك أفضل من الرياضة لجذب الأطفال . قبل بداية اليوم الرياضى ينبغى قراءة القرآن مع كلمة من المربى عن القوة والفتوة فى الإسلام أو ما شابه ذلك ،وعمل مسابقة خفيفة أثناء اليوم مع توزيع الجوائز فى نهاية اليوم.) "3" أ.هـ

7- اكتشاف المواهب والمتميزين :

الأطفال متفاوتون فى القدرات والإمكانيات ، فيلاحظ المربى أثناء متابعته وجود أطفال موهوبين وذوى امكانيات عالية ومتميزين ، هؤلاء لابد من معاملاتهم معاملة خاصة ومتابعتهم ، واستغلال هذه الإمكانيات وتنمية مواهبهم ، سواء كانت علمية أوحركية أو فكرية أو حتى رياضية أو فنية ......الخ
- ينبغى احتضان هذه المواهب ، بوضع برنامج خاص بهؤلاء فى مسارين :
أ- التلقين : توسيع دائرة المنهج العلمى قليلا واختصارالفترة الزمنية لهذا المنهج – أى ما يدرسه
الأطفال فى ثلاثة أو أربعة أعوام مثلا ، يدرسه هؤلاء الموهوبين فى عامين _ كما يزيد منهج حفظ القرآن بالنسبة لهم بما يراه المربى مناسبا هذا من ناحية .
من ناحية أخرى يضيف الى منهجهم العلمى بعض المتون للحفظ مثل متن العقيدة الواسطية أو كتاب التوحيد أو سلم الوصول فى التوحيد ، وفى الحديث مثلا الأربعين النووية و نخبة الفكر أوعمدة الأحكام وفى الفقه مثلا متن زاد المستقنع و غيرها من المتون المناسبة مثل الآداب الشرعية لابن عبد البر .
وذلك لأن الأطفال فى هذا السن يكونون أقدر على الحفظ والتذكر.
ب-استغلال هذه الإمكانيات : وايجاد الوسائل المناسبة للإستفادة من هذه الإمكانيات .

ينبغى على المربى أن لا يشعر الأطفال العاديين وغير الموهوبين بأن امكانياتهم محدودة بل على العكس من ذلك يجب عليه أن يشجعهم باستمرار ويسعى لتنمية قدراتهم .
كما عليه أن لا يعلمهم بأمر الموهوبين وأنه يعاملهم معاملة خاصة ، أو أنه يجلس معهم جلسات خاصة وهكذا ، حتى لا تتسرب الغيرة إلى نفوس الصغار ويحدث أثر عكسى .

8- تعزيز الثقة لدى الطفل بإعطائه مسؤولية معقولة"4" :

(وذلك من خلال إعطاء الطفل بعض المهمات التي يختارها هو دون ن نفرضها عليه ، وذلك لشعوره بالقوة والثقة بالنفس والإحساس بالفخر في إنجاز ما يختاره من أعمال ـ وأن نبتعد عن الفكرة القائلة بأنهم لا يستطيعون ذلك . فالأطفال لم يولدوا كذلك بل لديهم قدرات مختلفة ، بل عبارة ما أصعب هذا العمل استوحوها من المدرسة لذا فنبتعد عن زج الأطفال في أعمال لا معنى لها لأن هذا يدمر مبادئهم ويحرمهم من مشاعر الجدارة والتقدير، فتقدير الذات عند الأطفال يعتبر أحد المواقع القوية للسلوك. فمعاملة الطفل بالقمع والإذلال والسخرية تعد مدمرة لذات الطفل وبالتالي قد ينجم عن مثل هذه التصرفات مع الأطفال ما يسمى بالعدوانية أو الاعتداء على الآخرين باعتبار أن ذلك يجلب له شيئًا من الشهرة والذيوع وتحقيقًا للذات.
إن افتقاد الطفل للحب مع إهمال الآخرين له، وعدم احترامهم وتقديرهم له يترتب عليه انسحاب الطفل من المجتمع الذي يعيش فيه وشعوره بالإحباط، وينجم عن ذلك ترديه في كثير من المشكلات التي تشير إلى عدم التوافق مثل اضطراب النطق والتلعثم في الكلام والعسرة في القراءة والجنوح إلى الكذب والسرقة .. الخ.
ومن هنا فإن الإسلام يقرر دور الأسرة القوي باعتبارها الخلية الأولى التي تستقبل الإنسان أول عهده بالدنيا، وهي المحضن الذي تتشكل فيه إلى حد كبير شخصية الفرد وتبنى فيها ذاته. فقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك إشارة صريحة حيث قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) وهذا الحديث الشريف يبين لنا مدى استطاعة الأبوين ـ وهنا ركنا الأسرة ـ النادر في بناء شخصية الطفل وفي شعوره تجاه ذاته وتجاه الآخرين.
ونلاحظ أيضًا أن القرآن الكريم قد ضرب لنا أروع الأمثلة في كيفية التعامل مع النفس الإنسانية متمثلاً في كيفية معاملة الآباء لأبنائهم والقدرة على مخاطبة الوجدان المفعم بالحس الإيماني الصادق في قوله تعالى: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ـ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا، واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون، يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير، يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [الآيات 13 ـ 19 لقمان].



وأخيرًا نستطيع القول إن الطفل المحقق لذاته هو شخص فاعل، يدرك الواقع بفعالية ويرى العالم والناس على حقيقتهم، وما يهمنا في هذا المجال هو الاهتمام بالنوازع الفطرية التي تهدف إلى تنمية قدرات الفرد بطريقة تخدم عملية تعزيز الذات لديه والمحافظة عليها، فالطفل لديه حاجة طبيعية نحو الشعور بالتقدير الإيجابي من قبل الآخرين في شكل مشاعر حب عميق وتقبل. وعادة ما تظهر هذه الحاجة ويتم تطويرها خلال مرحلة الطفولة المبكرة التي يعتمد فيها الطفل كلية على غيره من أجل المحافظة على حياته، وعن طريق إظهار الحب للطفل والاهتمام به، وتوفير متطلباته ورعاية أمره، يبدأ في الشعور) .أ.هـ

9- التدريب على المستجدات : ( مثل الكمبيوتر وغيره ) :

ينبغى تعليم الأطفال بعض المستجدات الحديثة ولو بصورة مبسطة حتى يستطيعوا الإلمام بهذه الأمور مما ينمى من قدراتهم الذهنية .
( هناك مجموعة من الأفكار صالحة للصغار بالحاسب الآلي .. مثل :"5"
• تعليمهم بعض برامج الرسم السهلة مثل : فوتو درو .. والطلب منهم عمل بعض الأمور التي تنفعهم
أو تنفع من حولهم .
• تعليمهم بعض البرامج المفيدة مثل Word وتركهم يعملون بعض الرسائل لأقاربهم (الأم .. الجدة .. إلخ ) أو يكتبون بعض الكلمات النافعة .
• تدريبهم على استخدام الماسحة الضوئية وتعليمهم كيف ينقلون الصور والرسومات إلى الحاسب الآلي
• الاستفادة من بعض أقراص الـ CD الخاصة بالقرآن الكريم والتي فيها امكانية القراء والتحفيظ .. فعن طريق هذه الأقراص يتم تحفيظهم بعض السور .
• هناك بعض البرامج التعليمية الجيدة مثل (أمهات المؤمنين – الإيمان ) .
• وهناك مجموعة من المحاضرات منها درس للدكتور طارق السويدان باسم الإعجاز في الكون يصلح
للناشئين وغيرها .
• أفلام الجهاد كثيرة الآن بالـ CD منها أفلام الشيشان وفلسطين وغيرها ..
• هناك بعض الأفلام الكرتون .
• هناك ألعاب كثيرة ومسابقات توزع كبرامج بالحاسب الآلي .
• هناك مواقع خاصة بالأطفال بالانترنت مثل موقع عبودي وغيره ..
* تعلم كيفية استخدامه والاستفادة منه ).

10- المكتبة والقراءة :

( حب القراءة والشغف بها مما ينبغى أن يتربى الأطفال عليها ، بل إن من أهم ثمرات أى برنامج تربوى أن يربى الأطفال على حب القراءة ، فالأطفال سيكونون بإذن الله طلابا للعلم الشرعى فى المستقبل ، والقراءة والإطلاع والبحث من أهم أسلحة طالب العلم .


أساليب عملية تجعل الأولاد يحبون القراءة :
يتفق أهل التربية على أهمية غرس حب القراءة فـي نفس الطِفل، وتربيته على حبها ، حتى تصبح عادة له يمارسها ويستمتع بها . وما هذا إلا لمعرفتهم بأهمية القراءة، فقد أثبتت البحوث العلمية (أن هناك ترابطاً مرتفعاً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي) .



وهناك مقولات لعلماء عظام تبين أهمية القراءة أذكر منها:
1- (الإنسان القارئ تصعب هزيمته).
2- (إن قراءتي الحرة علمتني أكثر من تعليمي فـي المدرسة بألف مرة).
3- (من أسباب نجاحي وعبقريتي أنني تعلمت كيف انتزع الكتاب من قلبه).
4- سئل أحد العلماء العباقرة: لماذا تقرأ كثيراً؟ فقال: (لأن حياة واحدة لا تكفيني !!) .



كما أن القراءة تفيد الطفل فـي حياته، فهي توسع دائرة خبراته، وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق التسلية والمتعة، وتكسب الطفل حساً لغوياً أفضل، ويتحدث ويكتب بشكل أفضل، كما أن القراءة تعطي الطفل قدرة على التخيل وبعد النظر، وتنمي لدى الطفل ملكة التفكير السليم، وترفع مستوى الفهم، وقراءة الطفل تساعده على بناء نفسه وتعطيه القدرة على حل المشكلات التي تواجهه.



وأشياء كثيرة وجميلة تصنعها القراءة وحب الكتاب فـي نفس الطفل.
إن غرس حب القراءة فـي نفس الطفل ينطلق من البيت الذي يجب عليه أن يغرس هذا الحب فـي نفس الطفل، فإن الأب اذا علم أولاده كيف يحبون القراءة، فإنه يكون قد وهبهم هدية سوف تثري حياتهم أكثر من أي شيء آخر!! ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ ولا سيما فـي عصر قد كثرت فيه عناصر الترفيه المشوقة والألعاب الساحرة التي جعلت الطفل يمارسها لساعات متواصلة؟!!

أساليب ترغيب القراءة للطفل:
1- القدوة القارئة: إذا كان البيت عامراً بمكتبة ولو صغيرة، تضم الكتب والمجلات المشوقة، وكان أفراد الأسرة ولا سيما الأب من القارئين والمحبين للقراءة، فإن الطفل سوف يحب القراءة والكتاب. فالطفل عندما يرى أباه وأفراد أسرته يقرأون، ويتعاملون مع الكتاب، فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب وتبدأ علاقته معه.



2- تشجيع الطفل على تكوين مكتبة صغيرة له: تضم الكتب الملونة، والقصص الجذابة، والمجلات المشوقة، ولا تنس اصطحابه للمكتبات التجارية، والشراء من كتبها ومجلاتها، وترك الاختيار له، وعدم إجباره على شراء مجلات أو كتب معينة، كل هذا يجعل الطفل يعيش فـي جو قرائي جميل، يشعره بأهمية القراءة والكتاب، وتنمو علاقته بالكتاب بشكل فعّال.

3- التدرج مع الطفل في قراءته: لكي نغرس حب القراءة فـي الطفل ينبغي التدرج معه، فمثلاً كتاب مصور فقط، ثم كتاب مصور يكون فـي الصفحة الواحدة صورة وكلمة فقط، ثم كتاب مصور يكون في الصفحة الواحدة كلمتين، ثم كتاب مصور يكون في الصفحة الواحدة سطر وهكذا.



4- مراعاة رغبات الطفل القرائية: إن مراعاة رغبات الطفل واحتياجته القرائية، من أهم الأساليب لترغيبه فـي القراءة، فالطفل مثلاً يحب قصص الحيوانات وأساطيرها، ثم بعد فترة، يحب قصص الخيال والمغامرات والبطولات وهكذا. فعليك أن تساهم فـي تلبية رغبات الطفل، وحاجاته القرائية، وعدم إجباره على قراءة موضوعات أو قصص لا يرغبها!!



5- المكان الجيد للقراءة فـي البيت أو المسجد : خصص مكاناً جيداً ومشجعاً للقراءة تتوفر فيه الإنارة المناسبة والراحة الكاملة للطفل، كي يقرأ ويحب المكان الذي يقرأ فيه .



6- خصص للطفل وقتاً تقرأ له فيه: عند ما يخصص المربى وقتاً يقرأ فيه للطفل القصص المشوقة، والجذابة حتى ولو كان الطفل يعرف القراءة، فإنه بذلك يمارس أفضل الأساليب لغرس حب القراءة فـي نفس طفله.



وهذه بعض التوصيات للقراءة للأطفال:
أ- اقرأ للأطفال أي كتاب أو قصة يرغبون بها، حتى ولو كانت تافهة، أو مكررة، وقد تكون أنت مللت من قراءتها، ولكن عليك بالصبر حتى تشعرهم بالمتعة فـي القراءة.
ب- عليك بالقراءة المعبرة، وتمثيل المعنى، واجعلها نوعاً من المتعة، واستعمل أصواتاً مختلفة، واجعل وقت القراءة وقت مرح ومتعة!!
جـ- ناقش الأطفال فيما قرأته لهم، واطرح عليهم بعض الأسئلة، وحاورهم بشكل مبسط.
وحاول أن تكون هذه القراءة بشكل مستمر،كل أسبوع مرتين على الأقل.إن جلسات القراءة المسموعة، تجعل الأطفال يعيشون المتعة الموجودة فـي الكتب، كما أنها تساعدهم على تعلم وفهم لغة الكتب.



7- استغلال الفرص والمناسبات: إن استغلال الفرص والمناسبات، لجعل الطفل محباً للقراءة، من أهم الأمور التي ينبغي على المربى أن يدركها. فالمناسبات والفرص التي تمر بالأطفال كثيرة، ونذكر هنا بعض الأمثلة، لاستغلال الفرص والمناسبات لتنشئة الطفل على حب القراءة.
أ- استغلال الأعياد بتقديم القصص والكتب المناسبة هدية للطفل. وكذلك عندما ينجح أو يتفوق فـي دراسته.
ب- استغلال المناسبات الدينية، مثل الحج والصوم، وعيد الأضحى، ويوم عاشوراء، وغيرها من مناسبات لتقديم القصص والكتيبات الجذابة للطفل حول هذه المناسبات، والقراءة له، وحواره بشكل مبسط والاستماع لأسئلته.
جـ- استغلال الفرص مثل: الرحلات والنزهات والزيارات، كزيارة حديقة الحيوان، وإعطاء الطفل قصصاً عن الحيوانات. وحواره فيها، وما الحيوانات التي يحبها، وتخصيص قصص مشوقة لها، وهناك فرص أخرى مثل المرض وألم الأسنان، يمكن تقديم كتيبات وقصص جذابة ومفيدة حولها.
د- استغلال الإجازة والسفر: من المهم جداً ألا ينقطع الطفل عن القراءة ، حتى فـي الإجازة والسفر، لأننا نسعى إلى جعله ألا يعيش بدونها، فيمكن فـي الإجازة ترغيبه فـي القراءة بشكل أكبر، أو القراءة له قراءة جهرية، فالقراءة الجهرية ممتعة للأطفال، وتفتح لهم الأبواب، وتدعم الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة، وسوف تكون لهم القراءة الممتعة جزءاً من ذكريات طفولتهم.



8- استغلال هوايات الطفل لدعم حب القراءة: جميع الأطفال لهم هوايات يحبونها، منها مثلاً: الألعاب الإلكترونية، تركيب وفك بعض الألعاب،قيادة الدراجة، الرسم، الحاسب الآلي، كرة القدم ، وغيرها من ألعاب. لذا عليك توفير الكتب المناسبة، والمجلات المشوقة، التي تتحدث عن هواياتهم، وثق أنهم سوف يندفعون إلى قراءتها ، ويمكن لك أن تحاورهم فيها، وهل يرغبون فـي المزيد منها ؟ ولا تقلق إذا كانت هذه الكتب تافهة ، أو لا قيمة لها فـي نظرك. فالمهم هنا هو تعويد الطفل على القراءة، وغرس حبها فـي نفسه.



9- الطفل والشخصيات التي يحبها والتي يمكن أن تجعله يحبها: من المهم أن تزود الطفل ببعض الكتب عن الشخصيات التي يحبها، أو التي يمكن أن يحبها، وأن يتعلم المزيد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياته ومعجزاته، وصحابته، والشخصيات البطولية فـي التاريخ الإسلامي وهذا كله موجود فـي قصص مشوقة وجذابة، ولا سيما إذا كان طفلك لا يحب قصص الخيال لكنه يحب قصص الخير ضد الشر والمغامرات الواقعية.



10- قطار القراءة يتجاوز الأطفال: لا تيأس أبداً فمهما بلغت سن الأطفال ومهما كبروا يمكنهم أن يتعلموا حب القراءة لكن من المهم أن توفر لهم المجلات، والكتب التي تلبي حاجاتهم القرائية، ومن الممكن أن تشترك لهم فـي بعض المجلات المناسبة، ولا سيما إذا كانوا مراهقين عليك أن تشبع حاجاتهم القرائية بشكل أكبر ) "6".
لذا ينبغى الاهتمام بتكوين مكتبة تخص الأطفال ويتم تشجيعهم على الاستعارة والاهتمام بالكتب وتلخيص ما تم استعارته ، ومكافأتهم على ذلك واعطائهم الجوائز .



مكونات المكتبة :
1- كتب ومجلات . 2- أشرطة كاست . 3- أشرطة فيديو . 4- اسطوانات كمبيوتر .



تحضير هذه المواد من السهل بمكان فمجرد المرور على المكتبات ودور النشر والتسجيلات يستطيع المربى تكوين مكتبة شاملة ، حيث يختار منها ما يخص الأطفال ، وخاصة القصص والكتب المصورة ، والأناشيد والكرتون المفيد .

11- المتابعة :

ينبغى متابعة الأطفال باستمرار والوقوف دائما على مستوياتهم وانضباطهم ، فهذا ييسر معرفة المتميزين منهم ، مما يحفز الاهتمام بهم ، والمتابعة ينبغى أن تكون شاملة فى المسجد والمدرسة والمنزل والنادى والشارع ، كذلك فالمتابعة تنشئ نوعا من التواصل بين المربى وأسر الأطفال ينبغى أن يحرص المربى على ايجادها وتنميتها باستمرار.
كما يحرص المربى دائما على تشجيع الأطفال على تقوية علاقتهم بالله ، فربط كل مايتعلمونه باليوم الآخر فهو يصلى ويصوم ويحفظ القرآن من أجل أن يفوز برضى الله تعالى والجنة ، كمايتربى على الإخلاص لله تعالى .
يمكن عمل سجلات للمتابعة حتى يسهل على المربى الوقوف على مستويات الأطفال أولا بأول ، فيستطيع بذلك أن يصنفهم على حسب قدراتهم وامكانياتهم .


أهم المراجع :
1- مستفادة من كتاب الوجيز في التربية . / يوسف محمد الحسن .
2- الرحلات وسيلة دعوية فكيف نستفيد منها ./ مهذب أبو أحمد / موقع صيد الفوائد .
3- اللُّعب والألعاب.. إرشادات للأهل والمربين / حسام أبو جبارة / موقع المسلم .
4- مستفادة من مقال تربية الطفل / موقع مفكرة الإسلام .
5- أفكار دعوية للأبناء بالحاسب الآلى /أبو أحمد / موقع صيد الفوائد .
6- أساليب عملية تجعل أولادك يحبون القراءة / راشد بن محمد الشعلان / موقع صيد الفوائد .

أم تقوى
04-05-2012, 02:56 PM
74 وسيلة لتربية الأولاد




هناك سبل معينة على تربية الأولاد، وأمور يجدر بنا مراعاتها، وينبغي لنا سلوكها مع فلذات الأكباد، فمن ذلك ما يلي :



1- العناية باختيار الزوجة الصالحة : فلا يليق بالإنسان أن يقدم على الزواج إلا بعد استخارة الله- عز وجل- واستشارة أهل الخبرة والمعرفة؛ فالزوجة هي أم الأولاد، وسينشئون على أخلاقها وطباعها، ثم إن لها- في الغالب- تأثيرا على الزوج نفسه؛ لذلك قيل : "المرء على دين زوجته؛ لما يستنزله الميل إليها من المتابعة، ويجتذبه الحب لها من الموافقة، فلا يجد إلى المخالفة سبيلا، ولا إلى المباينة والمشاقة طريقا".
قال أكثم بن صيفي لولده : "يا بني لا يحملنكم جمال النساء عن صراحة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف".
وقال أبو الأسود الدؤلي لبنيه : "قد أحسنت إليكم صغارا وكبارا، وقبل أن تولدوا، قالوا : وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال : اخترت لكم من الأمهات من لا تسبون بها". وأنشد الرياشي :
فأول إحساني إليكم تخيري *** لماجدة الأعراق باب عفافها

وكما حكى عن الصالحين أن من صفاتهم أنهم يقولون : {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان : 74].


2- سؤال الله الذرية الصالحة : فهذا العمل دأب الأنبياء والمرسلين، وعباد الله الصالحين كما قال- تعالى- في زكريا- عليه السلام- {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران : 38].


3- الفرح بمقدم الأولاد، والحذر من تسخطهم : فالأولاد هبة من الله- عر وجل- واللائق بالمسلم أن يفرح بما وهبه الله، سواء كان ذلك ذكرا أم أنثى، ولا ينبغي للمسلم أن يتسخط بمقدمهم، أو أن يضيق بهم ذرعاً، أو أن يخاف أن يثقلوا كاهله بالنفقات؛ فالله- عز وجل- هو الذي تكفل برزقهم كما قال- سبحانه وتعالى- {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء : 31].
كما يحرم على المسلم أن يتسخط بالبنات، ويحزن لمقدمهن، فما أجدره بالبعد عن ذلك؛ حتى يسلم من التشبه بأخلاق الجاهلية، وينجو من الاعتراض على قدر الله، ومن رد هبته – عز وجل –.
ففضل البنات لا يخفى، فهن البنات، وهن الأخوات، وهن الزوجات، وهن الأمهات، وهن – كما قيل – نصف المجتمع، ويلدن النصف الآخر، فهن المجتمع بأكمله.
ومما يدل على فضلهن – أن الله – عز وجل – سمى إتيانهن هبة، وقدمهن على الذكور، فقال – عز وجل – : {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [ الشورى : 49].
وقال – عليه الصلاة والسلام – : " من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن ستراً له من النار".
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فيتقي الله فيهن، ويحسن إليهن إلا دخل الجنة".
ولله در القائل :
حبذا من نعمة الله البنات الصالحات
هن للنسل وللأنس وهن الشجرات
وبإحسان إليهن تكون البركات

4- الاستعانة بالله على تربيتهم : فإذا أعان الله العبد على أولاده، وسدده ووفقه- أفلح وأنجح، وإن خذل ووكل إلى نفسه- فإنه سيخسر ويكون عمله وبالا عليه، كما قيل :
إذا صح عون الخالق المرء لم يجد *** عسيرا من الآمال إلا ميسرا
وكما قيل :
إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني على اجتهاده

5- الدعاء للأولاد، وتجنب الدعاء عليهم : فإن كانوا صالحين دعي لهم بالثبات والمزيد، وإن كانوا طالحين دعي لهم بالهداية والتسديد.
والحذر كل الحذر من الدعاء عليهم؛ فإنهم إذا فسدوا وانحرفوا- فإن الوالدين أول من يكتوي بذلك.

6- تسميتهم بأسماء حسنة : فالذي يجدر بالوالدين أن يسموا أولادهم أسماء إسلامية عربية حسنة، وأن يحذروا من تسميتهم بالأسماء الممنوعة، أو الأسماء المكروهة، أو المشعرة بالقبح، فالأسماء تستمر مع الأبناء طيلة العمر، وتؤثر بهم، وبأخلاقهم.
قال ابن القيم- رحمه الله- : "فقل أن ترى اسماً قبيحاً إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل :
وقل أن أبصرت عيناك ذا لقب *** إلا ومعناه لو فكرت في لقبه
والله- سبحانه- بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها؛ لتناسب حكمته- تعالى- بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها.
قال أبو الفتح ابن جني : ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه، فآخذ معناه من لفظه، ثم أكتشفه، فإذا هو ذلك بعينه، أو قريب منه.
فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- فقال : وأنا يقع لي كثيرا".
وقال ابن القيم- رحمه الله- : "وبالجملة فالأخلاق والأعمال، والأفعال القبيحة- تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمداً وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه؛ ولهذا كان لواء الحمد بيده، وأمته الحمادون، وهو أعظم الخلق حمدا لربه- تعالى- لهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء فقال : "حسنوا أسماءكم "؟ فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه، وترك ما يضاده؛ ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم، وبالله التوفيق".
قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد- حفظه الله- : "فعلى المسلمين عامة، وعلى أهل هذه الجزيرة العربية خاصة- العناية في تسمية مواليدهم بما لا ينابذ الشريعة بوجه، ولا يخرج عن سنن لغة العرب؛ حتى إذا أتى إلى بلادهم الوافد، أو خرج منها القاطن- فلا يسمع الآخرون إلا : عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وأحمد، وعائشة، وفاطمة، وهكذا من الأسماء الشرعية في قائمة يطول ذكرها زخرت بها كتب السير والتراجم.
أما تلك الأسماء الأعجمية المولدة لأمم الكفر المرفوضة لغة وشرعا، والتي قد بلغ الحال من شدة الشغف بها التكني بأسماء الإناث منها، وهذه معصية المجاهرة مضافة إلى معصية التسمية بها- فاللهم لا شماتة.
ومنها : إنديرا، جاكلين، ديانا، سوزان- ومعناها الإبرة، أو المحرقة- فالي، فكتوريا، كلوريا، لارا، لندا، مايا، منوليا، هايدي، يارا.
وتلك الأسماء الأعجمية فارسية أو تركية، أو بربرية : مرفت، جودت، حقي، فوزي، شيرهان، شيرين، نيفين.
وتلك التافهة الهمل : زوزو، فيفي، ميمي.
وتلك الأسماء الغرامية الرخوة المتخاذلة : أحلام، أريج، تغريد، غادة، فاتن، هيام".
وما أجمل قول البيحاني في منظومته :
سم الذي جئت به محمدا *** أو طاهرا أو مصطفى أو أحمدا
نعم وإن شئت فعبد الله *** لكي يعيش تحت لطف الله
والبنت سميها بأم هاني *** لا باسم فيروز ولا اسمهان

7- تكنيتهم بكنى طيبة في الصغر : كأن يكنى الولد بأبي عبد الله، أو أبي أحمد أو غير ذلك؛ حتى لا تسبق إليهم الألقاب السيئة، فتستمر معهم طيلة العمر؛ فقد كان السلف الصالح يكنون أولادهم وهم صغار، فتبقى معهم هذه الكنى حتى فراق الدنيا، وكتب التراجم والسير زاخرة بذلك.

8- غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة في نفوس الأولاد : فمما يجب- بل هو أوجب شيء على الوالدين- أن يحرصوا كل الحرص، على هذا الأمر، وأن يعاهدوه بالسقي والرعاية، كأن يعلم الوالد أولاده منذ الصغر أن ينطقوا بالشهادتين، وأن يستظهروها، وينمي في قلوبهم محبة الله- عز وجل- وأن ما بنا من نعمة فمنه وحده، ويعلمهم- أيضا- أن الله في السماء، وأنه سميع بصير، ليس كمثله شيء، إلى غير ذلك من أمور العقيدة، وهكذا يوجههم إذا كبروا إلى قراءة كتب العقيدة المناسبة لهم.

9- غرس القيم الحميدة والخلال الكريمة في نفوسهم : يحرص الوالد على تربيتهم على التقوى، والحلم، والصدق، والأمانة، والعفة، والصبر، والبر، والصلة، والجهاد، والعلم؛ حتى يشبوا متعشقين للبطولة، محبين لمعالي الأمور، ومكارم الأخلاق.

10- تجنيبهم الأخلاق الرذيلة، وتقبيحها في نفوسهم : فيكره الوالد لهم الكذب، والخيانة، والحسد، والحقد، والغيبة، والنميمة، والأخذ من الآخرين، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، والجبن، والأثرة، وغيرها من سفاسف الأخلاق ومرذولها؛ حتى ينشأوا مبغضين لها، نافرين منها.

11- تعليمهم الأمور المستحسنة، وتدريبهم عليها : كتشميت العاطس، وكتمان التثاؤب، والأكل باليمين، وآداب قضاء الحاجة، وآداب السلام ورده، وآداب الرد على الهاتف، واستقبال الضيوف، والتكلم بالعربية وغير ذلك.
فإذا تدرب الولد على هذه الآداب والأخلاق، والأمور المستحسنة منذ الصغر- ألفها وأصبحت سجية له؛ فما دام أنه في الصبا فإنه يقبل التعليم والتوجيه، ويشب على ما عود عليه كما قيل :
وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوده أبوه
وكما قيل :
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت *** ولا يلين إذا قومته الخشب
وكما قال صالح بن عبد القدوس :
وإن من أدبته في الصبا *** كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه ناضرا مورقاً *** بعد الذي قد كان من يبسه

12- الحرص على استعمال العبارات المقبولة الطيبة مع الأولاد، والبعد عن العبارات المرذولة السيئة : فمما ينبغي للوالدين مراعاته أن يحرصا على انتقاء العبارات الحسنة المقبولة الطيبة، البعيدة عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد، وأن يربأوا بأنفسهم عن السب، والشتم، واللجاج وغير ذلك من العبارات البذيئة المقذعة.
فإذا أعجب الوالدين شيء من عمل الأولاد- على سبيل المثال- قالا : ما شاء الله، وإذا رأيا ما يثير الاهتمام قالا : سبحان الله، الله اكبر، وإذا أحسن الأولاد قالا لهم : بارك الله فيكم، أحسنتم، وإذا أخطأوا قالا : لا يا بني، ما هكذا، إلى غير ذلك من العبارات المقبولة الحسنة؛ حتى يألف الأولاد ذلك، فتعف ألسنتهم عن السباب والتفحش.

13- الحرص على تحفيظ الأولاد كتاب الله : فهذا العمل من أجل الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الوالدان؛ فالاشتغال بحفظه، والعمل به اشتغال بأعلى المطالب، وأشرف المواهب، ثم إن فيه حفظاً لأوقاتهم، وحماية لهم من الضياع والانحراف، فإذا حفظوا القرآن أثر ذلك في سلوكهم وأخلاقهم، وفجر ينابيع الحكمة في قلوبهم.

14- تحصينهم بالأذكار الشرعية : وذلك بإلقائها إليهم إن كانوا صغارا، وتحفيظهم إياها إن كانوا مميزين، وتبيين فضلها، وتعويدهم على الاستمرار عليها.

15- الحرص على مسألة التربية بالقدوة : فهذه مسألة مهمة، فينبغي للوالدين أن يكونا قدوة للأولاد في الصدق، والاستقامة، وغير ذلك، وأن يتمثلا ما يقولانه.
ومن الأمور المستحسنة في ذلك أن يقوم الوالدان بالصلاة أمام الأولاد؛ حتى يتعلم الأولاد الصلاة عملياً من الوالدين، وهذا من والحكم التي شرعت لأجلها صلاة النافلة في البيت.
ومن ذلك كظم الغيظ، وحسن استقبال الضيوف، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وغير ذلك.

16- الحذر من التناقض : فلا يليق بالوالدين أن يأمرا الأولاد بأمر ثم يعملا بخلافه، فالتناقض- كما مر- يفقد النصائح أثرها.

17- الوفاء بالوعد : وهو داخل فيما مضى إلا أنه أفرد لأهميته، ولكثرة وقوع الناس في الخلف فيه، فكثير من الوالدين إذا أراد التخلص من إحراج أحد الأولاد- وعده بالوعود الكثيرة، فيعده بشراء الحلوى، أو بالذهاب إلى الحديقة، أو بشراء دراجة، أو غير ذلك، وربما لا يقوم الوالد بذلك أبدا، مما يجعل الولد ينشأ على إلف ذلك الخلق الرذيل.
فالذي يليق بالوالد، بل ويجب عليه إذا وعد أحدا من أبنائه وعدا- أن يتمه ويفي به، وإن حال بينه وبين إتمامه حائل اعتذر من الولد، وبين له مسوغات ذلك.

18- إبعاد المنكرات وأجهزة الفساد عن الأولاد : فمما يجب على الوالد تجاه أولاده أن يحميهم من المنكرات، وأن يطهر بيته منها، حتى يحافظ على سلامة فطر الأولاد، وعقائدهم، وأخلاقهم.

19- إيجاد البدائل المناسبة للأولاد : فكما أنه يجب على الوالدين إبعاد المنكرات فكذلك يجدر بهم أن يوجدوا البدائل المناسبة المباحة، سواء من الألعاب، أو الأجهزة التي تجمع بين المتعة والفائدة، حتى يجد الأولاد ما يشغلون به وقت فراغهم.

20- تجنيبهم أسباب الانحراف الجنسي : وذلك بإبعاد أجهزة الفساد عنهم، وتجنيبهم مطالعة القصص الغرامية، والمجلات الخليعة، التي يروج لها تجار الغرائز والأعراض، وعدم السماح لهم بسماع الأغاني، أو الإطلاع على الكتب الجنسية التي تبحث في التناسليات صراحة، وتشعل مخازن البارود الكامنة فيهم.

21- تجنيبهم الزينة الفارهة والميوعة القاتلة : فينبغي للوالد أن يمنع أولاده من الإفراط في التجمل، والمبالغة في التأنق والتطيب، وأن ينهاهم عن التعري والتكشف، والتشبه بأعداء الله الكافرين؛ لأن هذه الأعمال تتسبب في قتل مروءتهم، وإفساد طباعهم، وتقود إلى إغواء الآخرين وفتنتهم، وتدعو إلى جر الأولاد إلى الفاحشة والرذيلة، خصوصاً إذا كانوا صغارا، أو ذوي منظر حسن.

22- تعويدهم على الخشونة والرجولة، والجد والاجتهاد، وتجنيبهم الكسل والبطالة والراحة والدعة : فلا يليق بالأب أن يعود أولاده على الكسل والراحة والبطالة والدعة، بل عليه أن يأخذهم بأضدادها، ولا يريحهم إلا بما يجم أنفسهم للشغل، فإن للكسل والبطالة عواقب سوء، ومغبة ندم، وللجد والتعب عواقب حميدة إما في الدنيا، وإما في العقبى، وإما فيهما؛ فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى- لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب.
فالراحة تعقبها الحسرة، والتعب يعقب الراحة، وصدق من قال :
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها *** تنال إلا على جسر من التعب

23- ومما ينبغي في ذلك تعويدهم الانتباه آخر الليل : فإنه وقت الغنائم، وتفريق الجوائز، فمستقل، ومستكثر، ومحروم، فمن اعتاده صغيرا سهل عليه كبيرا.

24- تجنيبهم فضول الطعام، والكلام، والمنام، ومخالطة الأنام : فإن الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته، ولهذا قيل : من أكل كثيرا شرب كثيرا؛ فنام كثيرا، فخسر كثيرا.

25- تشويقهم للذهاب إلى المسجد صغارا وحملهم على الصلاة فيه كبارا : كأن يعمد الوالد إلى تشويق أولاده للذهاب للمسجد قبل تمام السابعة من أعمارهم، فيشوقهم قبل ذلك بأسبوع بأنه سيذهب بالولد إلى المسجد، ثم يذهب به، ويحرص على ضبطه فيه، ولا يسمح له بأن يكثر الحركة ويشغل المصلين، أما إذا كبروا فإنه يجب عليه أن يقوم عليهم، وأن يأمرهم بالصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين، وأن يحرص على هذا الأمر، ويصطبر عليه.
قال الله- تعالى- : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه : 132].

26- مراقبة ميول الولد، وتنمية مواهبه، وتوجيهه لما يناسبه : بحيث يجد في المنزل ما ينمي مواهبه ويصقلها، ويعدها للبناء والإفادة، ويجد من يوجهه إلى ما يناسبه ويلائمه.
قال ابن القيم- رحمه الله تعالى- : "ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي، وما هو مستعد له من الأعمال، ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له، فلا يحمله على غيره ما كان مأذونا فيه شرعا؛ فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له- لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ، واعياً- فهذه علامات قبوله، وتهيئه للعلم؛ لينقشه في لوح قلبه ما دام خالياً، وإن رآه ميالاً للتجارة والبيع والشراء أو لأي صنعة مباحة- فليمكنه منها؛ فكل ميسر لما خلق له ".

27- تنمية الجرأة الأدبية في نفس الولد : وذلك بإشعاره بقيمته، وزرع الثقة في نفسه؛ حتى يعيش كريما شجاعا صريحا جريئا في آرائه، في حدود الأدب واللياقة، بعيدا عن الإسفاف والصفاقة؛ فهذا مما يشعره بالطمأنينة، ويكسبه القوة والاعتبار، بدلا من التردد، والخوف، والهوان، والذلة، والصغار.

28- استشارة الأولاد : كاستشارتهم ببعض الأمور المتعلقة بالمنزل أو غير ذلك، واستخراج ما لديهم من أفكار، كأخذ رأيهم في أثاث المنزل، أو لون السيارة التي سيشتريها الأب، أو أخذ رأيهم في مكان الرحلة أو موعدها، ثم يوازن الوالد بين آرائهم، ويطلب من كل واحد منهم أن يبدي مسوغاته، وأسباب اختياره لهذا الرأي، وهكذا.
ومن ذلك إعطاؤهم الحرية في اختيار حقائبهم، أو دفاترهم، أو ما شاكل ذلك؛ فإن كان ثم محذور شرعي فيما يختارونه بينه لهم.
فكم في هذا العمل من زرع للثقة في نفوس الأولاد، وكم فيه من إشعار لهم بقيمتهم، وكم فيه من تدريب لهم على تحريك أذهانهم، وشحذ قرائحهم، وكم فيه من تعويد لهم على التعبير عن آرائهم.

29- تعويد الولد على القيام ببعض المسؤوليات : كالإشراف على الأسرة في حالة غياب ولي الأمر، وكتعويده على الصرف، والاستقلالية المالية، وذلك بمنحه مصروفا ماليا كل شهر أو أسبوع؛ ليقوم بالصرف منه على نفسه وبيته.

30- تعويد الأولاد على المشاركة الاجتماعية : وذلك بحثهم على المساهمة في خدمة دينهم، وإخوانهم المسلمين، إما بالجهاد في سبيل الله، أو بالدعوة إلى الله، أو إغاثة الملهوفين، أو مساعدة الفقراء والمحتاجين، أو التعاون مع جمعيات البر، وغيرها.

31- التدريب على اتخاذ القرار : كأن يعمد الأب إلى وضع الابن في مواضع التنفيذ، وفي المواقف المحرجة، التي تحتاج إلى حسم الأمر، والمبادرة في اتخاذ القرار، وتحفل ما يترتب عليه، فإن أصاب شجعه وشد على يده، وإن أخطأ قومه وسدده بلطف؛ فهذا مما يعوده على مواجهة الحياة، والتعامل مع المواقف المحرجة.

32- فهم طبائع الأولاد ونفسياتهم : وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من الذوق، وسبر الحال، ودقة النظر.
وإذا وفق المربي لتلك الأمور، وعامل أولاده بذلك المقتضى- كان حريا بأن يحسن تربيتهم، وأن يسير بهم على الطريقة المثلى.

33- تقدير مراحل العمر للأولاد : فالولد يكبر، وينمو تفكيره، فلا بد أن تكون معاملته ملائمة لسنه وتفكيره واستعداده، وألا يعامل على أنه صغير دائما، ولا يعامل- أيضا- وهو صغير على أنه كبير؛ فيطالب بما يطالب به الكبار، ويعاتب كما يعاتبون، ويعاقب كما يعاقبون.

34- تلافي مواجهة الأولاد مباشرة : وذلك قدر المستطاع خصوصا في مرحلة المراهقة، بل ينبغي أن يقادوا عبر الإقناع، والمناقشة الحرة، والحوار الهادئ البناء، الذي جمع بين العقل والعاطفة.

35- الجلوس مع الأولاد : فمما ينبغي للأب- مهما كان له من شغل- أن يخصص وقتا يجلس فيه مع الأولاد، يؤنسهم فيه، ويسليهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه، ويقص عليهم القصص الهادفة؛ لأن اقتراب الولد من أبويه ضروري جدا؛ وله آثاره الواضحة، فهذا أمر مجرب؛ فالآباء الذين يقتربون من أولادهم؛ ويجلسون معهم، ويمازحونهم- يجدون ثمار ذلك على أولادهم، حيث تستقر أحوال الأولاد، وتهدأ نفوسهم، وتستقيم طباعهم.
أما الآباء الذين تشغلهم الدنيا عن أولادهم- فإنهم يجدون غب ذلك على الأولاد، فينشأ الأولاد وقد اسودت الدنيا أمامهم، لا يعرفون مواجهة الحياة، فيتنكبون الصراط، ويحيدون عن جادة الصواب، وربما تسبب ذلك في كراهية الأولاد للوالدين، وربما قادهم ذلك إلى الهروب من المنزل، والانحدار في هاوية الفساد.

36- العدل بين الأولاد : فما قامت السماوات والأرض إلا بالعدل، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس إلا بالعدل؛ فمما يجب على الوالدين تجاه أولادهم أن يعدلوا سنهم، وأن يتجنبوا تفضيل بعضهم على بعض، سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات، أو الأمور المعنوية، كالعطف، والحنان، وغير ذلك.

37- إشباع عواطفهم : فمما ينبغي مراعاته مع الأولاد إشباع عواطفهم، وإشعارهم بالعطف، والرحمة، والحنان؛ حتى لا يعيشوا محرومين من ذلك، فيبحثوا عنه خارج المنزل؛ فالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، والكلمة الصادقة، وما جرى مجرى ذلك له أثره البالغ في نفوس الأولاد.

38- النفقة عليهم بالمعروف : وذلك بكفايتهم، والقيام على حوائجهم؛ حتى لا يضطروا إلى البحث عن المال خارج المنزل.

39- إشاعة الإيثار بينهم : وذلك بتقوية روح التعاون بينهم، وتثبيت أواصر المحبة فيهم، وتعويدهم على السخاء، والشعور بالآخرين، حتى لا ينشأ الواحد منهم فرديا لا هم له إلا نفسه.
ثم إن تربيتهم على تلك الخلال تقضي على كثير من المشكلات التي تحدث داخل البيوت.

40- الإصغاء إليهم إذا تحدثوا وإشعارهم بأهمية كلامهم : بدلاً من الانشغال عنهم، والإشاحة بالوجه وترك الإنصات لهم. فالذي يجدر بالوالد إذا تحدث ولده- خصوصا الصغير- أن يصغي له تماما، وأن يبدي اهتمامه بحديثه، كأن تظهر علامات التعجب على وجهه، أو يبدي بعض الأصوات أو الحركات التي تدل على الإصغاء والاهتمام والإعجاب، كأن يقول : رائع، حسن، صحيح، أو أن يقوم بالهمهمة، وتحريك الرأس وتصويبه، وتصعيده، أو أن يجيب على أسئلته أو غير ذلك، فمثل هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة منها :
أ- أن هذا العمل يعلم الولد الطلاقة في الكلام.
ب- يساعده على ترتيب أفكاره وتسلسلها.
ج- يدربه على الإصغاء، وفهم ما يسمعه من الآخرين.
د- أنه ينمي شخصية الولد، ويصقلها.
هـ- يقوي ذاكرته، ويعينه على استرجاع ما مضى.
و- يزيده قرباً من والده.

41- تفقد أحوال الأولاد، ومراقبتهم من بعد : ومن ذلك ما يلي :
أ- ملاحظتهم في أداء الشعائر التعبدية من صلاة، ووضوء، ونحوها.
ب- مراقبة الهاتف المنزلي.
ج- النظر في جيوبهم وأدراجهم من حيث لا يشعرون، كأن ينظر في أدراجهم إذا ذهبوا للمدرسة، أو ينظر في جيوبهم إذا ناموا، ثم يتصرف بعد ذلك بما يراه مناسبا.
د- السؤال عن أصحابهم.
هـ- مراقبة ما يقرؤونه، وتحذيرهم من الكتب التي تفسد أديانهم، وأخلاقهم، وإرشادهم إلى الكتب النافعة.

42- إكرام الصحبة الصالحة للولد : وذلك بتشجيع الولد على صحبتهم، وحثه على الاستمرار معهم، وبحسن استقبالهم إذا زاروا الولد، بل والمبادرة إلى استزارتهم، وتهيئة ما يلزم لهم من تيسيرات مادية ومعنوية، كأن يكرمهم بما يلائمهم، ويحرص على استقبالهم بالبشر والترحاب، ويشعرهم بقيمتهم، ويبادلهم أطراف الحديث، ويسألهم عن أحوالهم وأحوال ذويهم وأهليهم.
فهذه الصنيع يشعر الأصحاب بمنزلتهم، ويشعر الولد بقيمته واعتباره، كما أنه حافز للولد على طاعة والديه واحترامهما، كما أنه حافز له على التمسك بهؤلاء، والبعد عن رفقة السوء.
أما النفور من الصحبة الصالحة للولد والجفاء في معاملتهم- فلا يليق، ولا ينبغي؛ لأنه يشعر الولد بعدم قبولهم والرضا عنهم، فيسعى لمقاطعتهم، أو يتخفى في علاقته بهم، أو يتركهم، فيقع فريسة لأصحاب السوء.

43- مراعاة الحكمة في إنقاذ الولد من رفقة السوء : فلا ينبغي للوالد أن يبادر إلى العنف واستعمال الشدة منذ البداية، فلا يسارع إلى إهانتهم أمام ولده، أو طردهم إذا زاروه لأول مرة، لأن الولد متعلق بهم، ومقتنع بصحبته لهم.
بل ينبغي للأب أن يتدرج في ذلك، فيبدأ بإقناع ولده بسوء صحبته، وضررهم عليه، ثم يقوم بعد ذلك بتهديده وتخويفه وإشعاره بأنه ساع لتخليصه منهم، وأنه سيذهب إلى أولياء أمورهم كي يبعدوا أبناءهم عنه، فإذا حذر ابنه وسلك معه ما يستطيع، وأعيته الحيلة في ذلك، ورأى أن بقاءه معهم ضرر محقق- فهناك يسعى لتخليصه منهم بما يراه مناسبا.

44- التغافل -لا الغفلة- عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش : فذلك نمط من أنماط التربية، وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموما؛ فالعاقل لا يستقصي، ولا يشعر من تحت يده أو من يتعامل معهم بأنه يعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة؛ لأنه إذا استقصى، وأشعرهم بأنه يعلم عنهم كل شيء ذهبت هيبته من قلوبهم.
ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي
ثم إن تغافله يعينه على تقديم النصح بقالب غير مباشر، من باب : إياك أعني واسمعي يا جاره، ومن باب : ما بال أقوام. وربما كان ذلك أبلغ وأوقع.

45- البعد عن تضخيم الأخطاء : فمما يجدر بالوالدين أن يأخذوا به؛ وألا يضخموا الأخطاء، ويحطوها أكبر من حجمها، بل عليهم أن ينزلوها منازلها، وأن يدركوا أنه لا يخلو أحد من الأخطاء، فجميع البيوت تقع فيها الأخطاء فمقل ومستكثر؛ فكسر الزجاج، أو بعض الأواني، أو العبث ببعض مرافق المنزل، ونحو ذلك- لا يترتب عليه كبير فساد؛ فكل الناس يعانون من ذلك.

46- اصطناع المرونة في التربية : فإذا اشتدت الأم على الولد لان الأب، وإذا عنف الأب لانت الأم؛ فقد يقع الوالد- على سبيل المثال- في خطأ فيؤنبه والده تأنيباً يجعله يتوارى؛ خوفاً من العقاب الصارم، فتأتي الأم، وتطيب خاطره، وتوضح له خطأه برفق، عندئذ يشعر الولد بأنهما على صواب، فيقبل من الأب تأنبيه، ويحفظ للأم معروفها، والنتيجة أنه سيتجنب الخطأ مرة أخرى.

47- التربية بالعقوبة : فالأصل في تربيه الأولاد لزوم الرفق واللين إلا أن العقوبة قد يحتاج إليها المربي، بشرط ألا تكون ناشئة عن سورة جهل، أو ثورة غضب، وألا يلجأ إليها إلا في أضيق الحدود، وألا يؤدب الولد على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، وألا يؤدبه على خطأ أحدث له ألماً، وألا يكون أمام الآخرين.
ومن أنواع العقوبة- العقاب النفسي، كقطع المديح، أو إشعار الولد بعدم الرضا، أو توبيخه أو غير ذلك.
ومنها العقاب البدني الذي يؤلمه ولا يضره.

48- إعطاء الأولاد فرصة للتصحيح : فمما ينبغي للوالد مراعاته في التربية- أن يعطي أولاده فرصة للتصحيح إذا أخطأوا، حتى ينهضوا للأمثل، ويرتقوا للأفضل، ويتخذوا من الخطأ سبيلاً للصواب؛ فالصغير يسهل قياده، ويهون انقياده كما قال زهير بن أبي سلمى :
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده *** وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
وكما قيل :
إن الغلام مطيع من يؤدبه *** ولا يطيعك ذو سن لتأديب
فلا ينبغي للوالد أن يأخذ موقفا واحدا من أحد أولاده، فيجعله ذريعة لوصمه وعيبه، كأن يسرق مرة فيناديه باسم السارق دائما، دون أن يعطيه فرصة للتصحيح وهكذا...

49- الحرص على أن يكون التفاهم قائما بين الوالدين : فعلى الوالدين أن يحرصا كل الحرص عليه، وأن يسلكا كافة السبل الموصلة إليه، وعليهما أن يجتنبا الوسائل المفضية للشقاق، ويبتعدا عن عتاب بعضهما لبعض أمام الأولاد؛ حتى يتوفر الهدوء في البيت، وتسود الألفة فيه، فيجد الأولاد فيه الراحة والسكن، والأنس والسرور، فيتعلقوا بالبيت أكثر من الشارع.

50- تقوى الله في حالة الطلاق : فإذا لم يحصل بين الوالدين وفاق، وقدر الله بينهما الطلاق- فعليهما بتقوى الله، وألا يجعلا الأولاد ضحية لعنادهما وشقاقهما، وألا يغري كل واحد منهما بالآخر، بل عليهما أن يعينا الأبناء على كل خير، ويوصي كل واحد منهما الأولاد ببر الآخر، بدلا من التحريش، وإيغار الصدور، وتبادل التهم، وتأليب الأولاد، وإلا فإن النتيجة الحتمية- في الغالب- أن الأولاد يتمردون على الجميع، والوالدان هما السبب في ذلك؛ فلا يلوما إلا أنفسهما، كما قال أبو ذؤيب الهذلي :
فلا تقضبن من سيرة أنت سرتها *** وأول راض سنة من يسيرها

51- العناية باختيار المدارس المناسبة للأولاد، والحرص على متابعتهم في المدارس : فعلى الوالد أن يحرص كل الحرص على اختيار المدارس المناسبة لأولاده من حيث طلابها، وإدارتها، ومدرسوها، ومناهجها، والتي تعنى باستقامة طلابها، وتهتم بأخلاقهم، وشمائلهم، قولا وعملا؛ لأن الأغلب أن الولد إنما يختار أصدقاءه من المدرسة من أبناء صفه الذين يشاكلونه في المزاج والطبيعة.
وعلى الوالد أن يقوم بمتابعة الأولاد في المدارس باستمرار، حتى يتأكد بنفسه من صلاح الولد واستقامته، ولئلا يفاجأ في يوم من الأيام بأن ولده على خلاف ما كان يتوقعه ويؤمله، ولأجل أن يدرك الولد بأن والده وراءه يسأل عنه ويتابعه.

52- إقامة الحلقات العلمية داخل البيوت : بحيث تعقد تلك الحلقات في مواعيد محددة، ويقرأ فيها بعض الكتب الملائمة للأولاد، فيتعلمون بذلك القراءة، وحسن الاستماع، وأدب الحوار.

53- إقامة المسابقات الثقافية بين الأولاد، ووضع الجوائز والحوافز لها : فذلك العمل مما يشحذ هممهم، ويحرك أذهانهم، ويدربهم على البحث والنظر في كتب أهل العلم، ويعدهم للرقي في مستوياتهم.

54- تكوين مكتبة منزلية ميسرة : تحتوي على كتب وأشرطة ملائمة لسنهم ومداركهم، فالمكتبة من أعظم روافد الثقافة.

55- اصطحاب الأولاد لمجالس الذكر : كالمحاضرات، والندوات التي تعقد في المساجد وغيرها؛ فهي مما يثري الولد بالمعلومات، ويمده بالخير، ويعده لمواجهة الحياة، ويجيب على أسئلته التي تتردد في ذهنه.
كما أنها تغذيه بالإيمان، وتربط على قلبه، وتربيه على أدب الاستماع.

56- الرحلة مع الأولاد : إما إلى مكة المكرمة، أو المدينة النبوية، أو غيرها من الأماكن المباحة، حتى يتعرف الوالد على الأولاد أكثر وأكثر، ولأجل أن يجمهم، ويشرح صدورهم، ويكسبهم خبرات جديدة، إلى غير ذلك من فوائد السفر التي لا تخفى.

57- ربطهم بالسلف الصالح في الإقتداء والاهتداء : حتى يسيروا على خطاهم، ويترسموا منهجهم، ولكي يجدوا فيهم القدوة الصالحة التي يجدر بهم أن يقتدوا بها، فإن كان لدى الولد ميول إلى العلم وجد من يقتدي به، وإن كان شجاعا مقداما وجد من يترسم خطاه، وإن كان كسولا وجد في سيرة السلف ما يبعث فيه الروح، وعلو الهمة، وهكذا.
فسير السلف الصالح حافلة بكل خير، فما أروع أن يرتبط المسلم بهم، وأن يحذو حذوهم، بدلا من الإقتداء بالهابطين والهازلين من اللاعبين، والمطربين، والمنحرفين، وغيرهم.

58- العناية بتعليم البنات ما يحتجن إليه من أمور دينهن ودنياهن : فكم من الناس من فرط في هذا الحق، وكم من النساء من يجهلن- على سبيل المثال- أحكام الحيض والنفاس ومسائل الدماء عموما، بالرغم من أنه يتعلق بها ركنان من أركان الإسلام وهما الصلاة، والصيام، بل والحج، وكم من النساء من تجهل إقامة الصلاة على الوجه المطلوب. فينبغي أن يعنى كل والد بتعليم بناته أمور دينهن، كما ينبغي أن يعلمن أمور حياتهن الخاصة من كي، وغسيل، وطبخ، وخياطة، وتدبير للمنزل، وغير ذلك.
وبذلك يكن على أتم استعداد لاستقبال الحياة الزوجية.

59- منع البنات من الخروج وحدهن : سواء للسوق، أو للطبيب، أو غير ذلك، بل لا بد من وجود المحرم معهن، وألا يخرجن إلا للحاجة الملحة.

60- منع البنات من التشبه بالرجال، ومنع البنين من التشبه بالنساء.

61- منع الأولاد بنين وبنات من التشبه بالكفار.

62- منع البنين من الاختلاط بالنساء، ومنع البنات من الاختلاط بالرجال : بل ينبغي أن يعيش الابن في محيط الذكور، والبنت في محيط الإناث، خصوصا إذا بدأ الابن أو البنت بالتمييز.

63- العناية بصحة الأولاد : فكم من الناس من قد فرط بهذا الأمر، ولم يرعه حق رعايته؛ فالأولاد أمانة، ومن الأمانة أن يعتني الوالد بصحتهم، خصوصاً وهم صغار؛ لأن كثيراً من العاهات والأمراض تبدأ مع الأولاد وهم صغار، فإذا أهمل علاجها لازمت الأولاد طيلة أعمارهم، وربما قضت عليهم.
ومما يحسن بالوالدين في هذا الصدد أن يقوموا على شؤون الأولاد إذا أصيبوا بعاهات مزمنة، أو إذا ولدوا وهم معاقون، أو مصابون ببعض التشوهات الخلقية، أو ما شاكل ذلك؛ فحري بالوالدين أن يقوموا على رعاية الأولاد، وأن يحسنوا تربيتهم، وأن يشعروهم بمكانتهم، كما يحسن بالوالدين أن يحتسبوا الأجر عند الله، وأن يحذروا كل الحذر من التسخط والاعتراض على قضاء الله.
بل عليهم أن يحمدوا الله على ما آتاهم، وأن يتحروا الخيرة فيما قضاه الله، فربما كانت الخيرة خفية، وربما أن الله يرحم الأسرة جميعها، ويدر عليها الأرزاق، ويدفع عنها صنوف البلايا بسبب هؤلاء المساكين.

64- عدم استعجال النتائج في التربية : فعلى الوالد إذا بذل مستطاعه لولده، وبين له وحذره ونصح له واستنفذ كل طاقته- ألا يستعجل النتائج، بل عليه أن يصبر، ويصابر، ويستمر في دعائه لولده وحرصه عليه؛ فلربما استجاب الولد بعد حين، وادكر بعد أمة.

65- الحذر من اليأس : فإذا ما رأى الوالد من أولاده إعراضا أو نفورا أو تماديا- فعليه ألا ييأس من صلاحهم واستقامتهم؛ فاليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين، بل عليه أن ينتظر الفرج من الله- عز وجل- فلعل نفحة من نفحات الرحيم الكريم ترد الولد إلى رشده، وتقصره عن غيه.

66- اليقين بأن التربية الصالحة لا تذهب سدى : فلو لم يأب الإنسان من نصحه لأولاده وحرصه على هدايتهم وصلاحهم- إلا أن يكون أعذر إلى الله بذلك.
فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال؛ فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك، وإما أن يقصروا بسببه عن التمادي في الباطل، أو أن يعذر الإنسان إلى الله- كما مر-.
بل كثيراً ما يصلح الأولاد بعد وفاة والدهم الذي رباهم على الفضائل؛ حيث لم يدكروا إلا بعد أمة.

67- إعانة الأولاد على البر : فبر الوالدين وإن كان واجبا على الأبناء- إلا أنه يجدر بالآباء أن يعينوا أبناءهم على البر، وأن يشجعوهم، وألا يقفوا حجر عثرة أمامهم.

68- حفظ الجميل للأبناء : فمما يحسن بالوالدين أن يحفظوا الجميل للأبناء، وأن يشكروهم عليه، ويذكروهم به؛ حتى ينبعث الأولاد للبر والإحسان، ويستمروا عليه.

69- التغاضي عن بعض الحقوق : فيحسن بالوالدين أن يتغاضوا عن بعض حقوقهم، وألا يطالبوا أولادهم بكل شيء، بل يحسن بهم أن يوفروا لهم ما يعدهم للكمال، والعلم، وسائر الفضائل خصوصاً إذا كان الوالد في نشاطه، والأولاد في حال إقبال على العلم، والقرآن، وسائر الفضائل، وهم في مقتبل أعمارهم. فإذا أخذ الوالدان بهذه السيرة كان الأولاد على مقربة من الكمال، والفضل، والعلم، والصلاح.
ولا ريب أن الوالد في هذه الحالة سيجني تلك الثمار في حياته وبعد مماته.

70- استشارة من لديه خبرة بالتربية : من العلماء، والدعاة، والمعلمين، والمربين، ممن لديهم خبرة في التربية، وسبر لأحوال الشباب، وتفهم لأوضاعهم، وما يحيط بهم، وما يدور في أذهانهم، فحبذا استشارتهم، والاستنارة برأيهم في هذا الصدد، فهذا الأمر يعين على تربية الأولاد.

71- قراءة الكتب المفيدة في التربية : فهي مما يعين على تربية الأولاد؛ لأنها ناتجة عن تجربة، وممارسة، وخبرة، وعصارة فكر، ونتاج تمحيص وبحث.
ومن تلك التي يجدر بالمسلم اقتناؤها والإفادة منها ما يلي :
أ- العيال لابن أبي الدنيا.
ب- تحفة المودود في أحكام المولود لابن القيم.
ج- المسؤولية في الإسلام د. عبد الله قادري.
د- أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع د. عبد الله قادري.
ح- تذكير العباد بحقوق الأولاد للشيخ عبد الله الجار الله.
ط- الأولاد وتربيتهم في الإسلام لمحمد المقبل.
ك- نظرات في الأسرة المسلمة للدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
ي- تربية الأولاد في الإسلام للشيخ عبد الله ناصح علوان.

72- استحضار فضائل التربية في الدنيا والآخرة : فهذا مما يعين الوالد على الصبر والتحمل، فإذا صلح الأولاد كانوا قرة عين له في الدنيا، وسببا لإيصال الأجر له بعد موته، ولو لم يأته من ذلك إلا أن يكفى شرهم، ويسلم من تبعتهم.

73- استحضار عواقب الإهمال والتفريط في تربية الأولاد : فالأولاد أولاده، ولن ينفك عنهم بحال من الأحوال، والعرب تقول : "أنفك منك وإن ذن"، وتقول : "عيصك منك وإن كان أشبا". فإذا أهملهم وقصر في تربيتهم كانوا شجى في حلقه في هذه الدنيا، وكانوا سببا لتعرضه للعقاب في العقبى.

74- وخلاصة القول في تربية الأولاد : أن يسعى الوالد في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم عاجلاً وآجلاً.


من كتاب:' التقصير في تربية الأولاد (http://saaid.net/tarbiah/01.zip)

ست الحبايب
04-05-2012, 04:12 PM
أنارا الله قلبك بالطاعة
جزاكِ الله خير الجزاء حبيبة

أم تقوى
04-11-2012, 08:34 AM
أنارا الله قلبك بالطاعة
جزاكِ الله خير الجزاء حبيبة

http://img103.herosh.com/2011/03/09/862186790.gif

أم تقوى
04-12-2012, 01:45 PM
تربية الأولاد على الآداب الشرعية




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،
أما بعد :


فيا أيها الإخوة نتكلمُ في هذه الليلةِ عن موضوعِ تربية الأولادِ على الآدابِ الشرعية، وسيكونُ الكلامُ في النقاط التالية :
1- أهميةُ الموضوع.
2- مفهومُ التربية.
3- جوانبُ التربية.
4- المؤسساتُ التربوية.
5- الحثُ على تربيةِ الأولاد.
6- كيفيةُ تربية الأولاد .
7- بم يتمُ الوصولُ إلى التربية .

أولاً : أهميةُ الموضوع
التربيةُ عملٌ شاق، وجهدٍ يحتاجُ إلى وقت، وهي مهمةٌ ليست جديدة ، وهي عملٌ فاضل . وتبرزُ أهميةُ الكلام في هذا الموضوع في النقاط التالية :
1- الاقتداءُ بالرسول- صلى الله عليه وسلم- والصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح في تربية أتباعهم، وبمعرفةِ كيفيةِ تربيتهم لأتباعهم يتمُ التعرف على كيفية تربيتنا لأولادنا.
2- الوضعُ الحالي للأمة : فالناظرُ لواقعِ الأمة يجدُ وضعاً سيئاً لم يمر عليها طوالَ الأزمنةِ المتقدمة، لقد أوشكت أن تعدم كثيرٌ من المبادئِ الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية، وبالتربية يمكنُ معالجةُ هذا الوضع.
3- بالتربية يتمُ إيجادُ الحصانة الذاتية لدى الولد، فلا يتأثرُ بما يقابلهُ من شهوات وشبهات؛ لأنَّها تقوى مراقبته لله فلا ينتهك حرمات الله إذا خلا بها، ولا يتأثرُ بالشهوات التي تزينت في هذا العصر تزيناً عظيماً فأصبحت تأتي للمسلم ولو لم يأتها، ولا بالشبهات التي قد تطرأ على عقله .
4- التربيةُ مهمة لتحمل الشدائد والمصائب، والفتن التي قد يواجهها الولد في مستقبل حياته .
5- التربية تهيئ الولد للقيام بدوره المنوط به ؛ دوره لنفع نفسه ونفع مجتمعه وأمته.
6- تتبين أهميةُ التربيةِ من خلالِ وجودِ الحملةِ الشرسة، لإفسادِ المجتمعِ من قبل أعداء الإسلام، فوجودُ هذه الحملة لابد أن يُقابل بتربيةٍ للأولادِ حتى يستطيعوا دفعها عن أنفسهم ومجتمعهم .
7- التربيةُ تحققُ الأمنَ الفكري للولدِ، فتبعدهُ عن الغلو، وتحميهِ من الأفكارِ المضادةِ للإسلام، كالعلمانية وغيرها.
8- التربيةُ مهمةٌ لتقصيرِ المؤسساتِ التربويةِ الأخرى، في أداء وظيفتها التربويةِ كالمدرسة والمسجد .
9- إن وُجود بعضُ الأمراضِ التي انتشرت في الأمةِ سببهُ التقصيرُ في التربية أو إهمالها، فالسفورُ والتبرجُ والمخدرات والمعاكسات وغيرها انتشرت بسبب الإهمال في التربية أو التقصير فيها .
10- التربيةُ وسيلةٌ للوصول بالولد إلى المُثل العليا، كالإيثار والصبر وحبِّ الخير للآخرين .

ثانياً : مفهومُ التربية :
تنشئةُ المسلمِ وإعدادهُ إعداداً كاملا ًمن جميع جوانبه، لحياتي الدنيا والآخرة في ضوء الإسلام، وإن شئتَ قُل: هي الصياغةُ المتكاملةِ للفرد والمجتمع على وفقِ شرع الله .

ثالثاً : جوانبُ التربية :
للتربيةِ جوانب مختلفة، فُهناك التربيةُ الإيمانية، والتربية الخلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربيةُ الاجتماعية، والتربية الجنسيةِ وغيرها .
أي لابد أن نفهمَ أنَّ التربيةَ ليست قاصرةً على تربية الجسم فقط، وليست قاصرةً على تعريفِ الولدِ ببعض الأخلاقِ والآداب فقط، بل هي أوسعُ وأشمل من هذا .

رابعاً : المؤسساتُ التربوية :
التربيةُ ليست قاصرةً على الوالدين فقط، فهناك إلى جانبِ الأُسرةِ المدرسة، وهُناك المسجدُ، وهُناك التجمعاتُ الشبابيةِ سواءً صالحةً أم غيرَ صالحة، وهُناك وسائلُ الإعلام وغيرها، فكلُّ هذه المذكوراتِ يشارك في عملية التربية.

خامساً : الحثُّ على تربيةِ الأولاد :
لقد حثَّ الإسلامُ على تربيةِ الأولاد، ومحاولة وقايتهم من النارِ فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً )) ، وقال تعالى : (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )) وقال عز وجل : (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ))
. ومدح عبادُ الرحمن بأنَّهم يقولون : (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً )) .


ومن السنة يقولُ- صلى الله عليه وسلم-: (( الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأةُ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها)) البخاري ومسلم. وفي الترمذي: (( لأن يؤدب الرجلُ ولده خيرٌ من أن يتصدق بصاع )) ضعيف .وفيه أيضاً (الترمذي): (( ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن )) ضعيف وفي المسند : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع )) الحديث،
وعند عبد الرزاق وسعيد بن منصور : (( علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم)).
وحرص السلفُ على تربيةِ أبنائِهم، وكانوا يتخذون لهم المُربين المتخصصين في ذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة .
ولاشكَّ أنَّ للتربيةِ أثرٌ كبيرٌ في صلاحِ الأولاد؛ فالأولادُ يُولدون على الفطرةِ، ثَّم يأتي دورُ التربيةِ في المحافظةِ على هذهِ الفطرة أو حرفها (( كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه )) . والولدُ على ما عودهُ والده.


وينشأُ ناشئُ الفتيـانِ منـَّا *** على ما كان عوَّدهُ أبـوه
ومادان الفتى بحجىً و لكن *** يعوِدهُ التدين أقربـوه


والولدُ في صغرهِ أكثرُ استقبالاً واستفادةً من التربية .


قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في صغرٍ *** وليس ينفعُهم من بعـده أدبُ
الغصـونُ إذا عـدلتها اعتدلت *** ولا يلينُ ولو لينتـهُ الخشب


فالولدُ الصغير أمانةً عند والديهِ إن عوداهُ الخيرَ اعتاده، وإن عوداهُ الشرَ اعتاده .

سادساً : كيفية تربية الأولاد :
1- اختيارُ الزوجةِ الصالحة، والزوج الصالح :
اختيارُ الزوجةِ الصالحة أو الزوج الصالح، هو الخطوةُ الأولى للتربية السليمة، وتَعرفون حديث : (( إذا أتاكم من ترضون دينهُ وخُلقه فزوجوه)) , وحديث (( فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
2- الدعاءُ بأن يرزقهُ اللهُ ذريةً صالحة، وهذا قبلَ أن يُرزقَ بالأولاد (( رب هب لي من الصالحين )) .
3- التسميةُ عند الجماعِ للحديث (( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطانَ وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنَّهُ إن قُضي بينهما ولدٌ لم يضره ُالشيطان أبداً )) .
4- ما يفعلهُ إذا رُزق بمولودٍ من مثل : الأذانُ في أذنِه وتحنيكه وحلقُ رأسه، واختيارُ الاسم الحسن له، والعقيقةُ عنهُ وختانه .
5- الدعاءُ للأولاد بالصَّلاحِ بعد وجودهم، وقد كان الأنبياءُ يهتمون بذلك، فإبراهيمُ يقول : (( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )) ، (( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )) , (( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً )) .
ويقول زكريا : (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) .
6- عدم إخافةَ الصبي بالجني والظلام و الحرامي، لاسيما عند البكاء .
7- تمكينهُ من أن يُخالط الآخرين، إذا لم يُخشى عليه منهم.
8- عدمُ إهانتهِ وتحقيرهِ خُصوصاً أمامَ أخوته وأقاربه، أو الأجانب .
9- ألا يُنادى بألفاظٍ غير طيبةٍ كـ يا غبي .
10- تنبيههُ للخطأِ برفقٍ ولين، وعدمُ معاقبته إذا أخطأ أول مرة .
11- الاعتدالُ في محبةِ الولدِ، بأن تُشعرهُ بمحبتهِ مع عدم التدليل الزائد.
12- أخذُ الاحتياطات عند قدومِ الطفل الجديد.
13- يُسمحُ للطفلِ الأكبر بمساعدةِ أمِّه في إحضارِ ملابس الطفلِ الجديد، ويُسمح له بمُداعبته حتى لا يحقدَ عليه .
14- تحقيقُ العدلِ بين الأولاد.
15- عدمُ السماحِ للابن أو البنت بلبسِ البنطلون بعد عمر السابعة تقريباً .
16- فصلُ البناتِ عن البنين كلٍّ في غرفةٍ مستقلة، أو التفريقُ في المضاجعِ إن كانوا في غرفةٍ واحدة .
17- أن يُعلمَ الاستئذانَ عند الدخولِ على والديهِ وخصوصاً في غرفةِ النوم .
18- إذا كان الولدُ ينامُ عند والديهِ فليحرصا أشدَّ الحرصِ على ألاَّ يراهُما في اتصالٍ جنسي ولو كان صغيراً.
19- لا تظهر الأمُّ أمامَ أولادها وقد أبدت عن مفاتنها، بارتداءِ ثيابٍ قصيرةٍ أو شفافة، ولا تُلبس بناتها ذلك .
20- تعويدِ الولدِ على غضِ البصر .
21- لا يرى أختهُ أو تراهُ في الحمام، ولا يدخلا الحمام جميعاً .
22- تعويدهُ على عدمِ كشفِ عورته، وعدمِ السماحِ للآخرين بمشاهدتها.
23- عدمُ السماحِ له بالدخولِ إلى النساءِ في الأعراسِ والأسواق النسائية إذا كان ذكراً .
24- لا يُسمح له بمشاهدةِ الأفلامِ والصورِ الخليعةِ والمجلاتِ الهابطة، أو قراءةَ القصص الغرامية.
25- غرسُ العقيدةِ والإيمانِ في نفسه؛ وذلك بما يلي :
أ- تعليمهُ أركانَ الإيمان وأركان الإسلام، والإيمان بالأمورِ الغيبيةِ، كالقبرِ ونعيمه وعذابه، وأن هناك جنة ونار .
ب ـ تنميةُ المراقبة لله عنده (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )) .
ج ـ لفت انتباهَهُ إلى قُدرةِ اللهِ المطلقةِ في كلِّ شيء.
إذا رأى البحرَ قال: من خلقه؟من الذي خلقَ الجبالَ العظيمةِ والحيوانات الكبيرة ؟ وهكذا .
د ـ تنميةُ محبةِ اللهِ وخوفهِ في نفسه؛ وذلك بإسداءِ كلِّ نعمةٍ إلى اللهِ، والتحذيرُ من عقابِ الله، والتخويفُ منه.
هـ ـ على الأعمالِ الصالحة، بتعليمهِ الصلواتِ والقرآن، والخشوعُ فيهما والأذكار ونحو ذلك.
و ـ قراءةُ بعض آياتِ وأحاديث الترغيبِ والترهيب، وشرح ما يتيسر.
ز ـ تسجيلهِ في حلقةٍ من حلقِ تحفيظ القرآن، ومتابعتهِ في ذلك.
ح ـ اصطحابهُ لزيارةِ المقبرة، أو زيارة المستشفى .
26- غرسُ الأخلاقِ الحميدةِ في نفسه :
أ ـ يربيهِ على الصدقِ والأمانة، والاستقامةِ والإيثار، ومساعدةِ المحتاج، وإكرامِ الضيف، وغير ذلك من الصفات الحميدةِ المعروفة .
ب ـ يربيهِ على تجنبِ الأخلاق الرديئةِ من مثل الكذب، والسبِّ والشتائم والكلمات القبيحة.
ج ـ قراءةُ بعضِ الأحاديثِ التي تُرغبُ في مكارمِ الأخلاق وتنهى عن سفا سفها .
27- تربيتهُ على مُراعاةِ حقوقِ الآخرين :
فيُربى على مُراعاةِ حقوقِ الوالدين، فلا يمشي أمامَهما ولا يناديهما بأسمائهما مجردةً هكذا، بدونِ كلمةِ أمي أو أبي، ولا يجلسُ قبلهما، ولا يتضجرُ من نصائحهما، ولا يُخالفُ أمرهما، ولا يبدأُ بالطعامِ قبلهما، وأن يدعو لهما ولا يرفع صوته أمامهما، ولا يقاطعهما أثناء الكلام، ولا يخرجُ إلا بإذنهما، ولا يزعجهما إذا كانا نائمين، ولا يمدُّ رجليه عندهما، ولا يدخلُ قبلهما، ويُلبي نداءَهما بسرعة، إلى غيرها من الآداب مع الوالدين .
وأُنبهك أيَّها الوالدُ إلى نقطةٍ وهي :لا تربطُ احترامُ ولدك لك بكثرةِ ما تعطيه، وإنَّما اربطهُ بحقكَ عليه الذي شرعه الله.
بعضُ الأمهات تطلبُ من ولدها أن يحترم أباهُ تقولُ : هو الذي اشترى لك وفعل وفعل ....)
كما يربيهِ على صلةِ الرحم، وحقِّ الجارِ، وحقِّ المُعلم، وحق الصديق، وحقِّ الكبيرِ ونحو ذلك .
28- تربيتهُ على التزام الآداب الاجتماعية فيراعي آداب الطعام وآداب السلام وآداب الاستئذان وآداب المجلس وآداب الكلام وغيرها من الآداب وليس المجال مجال ذكر هذه الآداب فبإمكانك الرجوع إلى الكتب ومعرفتها .
29- تربيتهُ على الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر ؛ ويتمُ ذلك بالتغلبِ على الخجلِ والخوف.
30- تهيئةُ المدرسةِ الصالحة، والرفقةُ الصالحة، والتعاونُ معهما في تربية الولد .
31- تربيتهُ على الثقةِ بالنفس ، بتعويدهِ الجرأةِ والشجاعةِ والصراحة، وإعطاؤهُ حريةَ التصرفِ، وتحملُ المسئوليةِ، وممارسةُ الأُمور على قدرِ نموه، وأخذُ رأيهِ ومشورتهِ، وتعويدهُ على أنَّهُ لا يلزمُ أن يُؤخذ باقتراحهِ أو رأيه.
32- التربيةُ على التضحيةِ لهذه الأمة ، واحتسابُ الأجرِ عند الله .
33- التربيةُ على ضبطِ النفسِ عند الغضب، وتجنبهِ أسبابَ الغضبِ إذا كان صغيراً حتى لا يصبحَ الغضبُ له عادة .
34- مراعاةُ استعداداتِ الولد: فبعضُ الأولادِ قد لا ينجحُ في الدراسة، فإذا كان الأمرُ كذلك فوجِّههُ إلى ما يمكنُ أن يحسنه، بعضُ الآباءِ يجعلُ نجاحَ الابنِ وفشله متوقفاً على نجاحهِ وفشله في الدراسة فقط، فالدراسةُ عندهُ هي الطريقُ الوحيدِ للنجاح والفشل، ولاشكَّ أنَّ هذا خطأ، فرُبما يفشلُ الابنُ في الدراسةِ ولكنَّهُ ينجحُ في شيءٍ آخر، فلابُدَّ أن تراعى استعدادات الابن.
35- تجنيبهِ الميوعةِ والانحلال والتخنث .
36- تعويدهِ على الاخشوشان وعدمُ الاستغراق في التنعم.
37- تحذيرهُ من التقليدِ الأعمى .
38- نهيهِ عن استماع الموسيقى والغناء.
39- ملءُ فراغه بما ينفعه .
40- اختيارُ الأصدقاءِ الطيبين له .
41- تعليمهُ سيرةَ الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وسيرة السلف الصالحِ للاقتداءِ بهم .
42- تعليمه ما يحتاجه من العلوم الشرعية والقصائد الأدبية الجميلة .
43- تعليمهُ أحكامَ البلوغ؛ فتعلم ابنك الاحتلامُ وما يترتبُ عليه، والأمُّ تُعلم بنتها أحكامَ الحيضِ، إننا نسمعُ كثيراً أسئلةً من بناتٍ حضنَ ولم يُخبرن أهليهنَّ، فحصلَ منهنَّ أخطاء، كأن تطوفُ أو تصومُ وهي حائض، ثم تسأل ماذا عليها الآن بعد أن كبُرت، ولو أنَّ الأمهات انتبهنَّ لهذهِ النقطةِ لكان عند البنتِ المعرفةِ المسبقةِ بهذا الحيضِ وأحكامه .
44- الكشفُ للولدِ عن مخططاتِ أعداءِ الإسلام.
45- الإشادةُ بحضارةِ الإسلامِ، وبثَّ روحُ الشوقِ عند الولدِ لإعادتها .
46- تعويدُ الولدِ على حفظِ الوقت .
47- التدرجُ في التأديب .
48- إيجادُ التصوراتُ الصحيحةِ عند الولد؛ فهُناك مفاهيمٌ يجبُ أن تُفهمَ الفهمُ الصحيح، إذ إنَّ الفهمُ الخاطئ لها يوقعُ في الخلل، ومن ذلك مفهومُ العبادةِ التي يحصرها كثيرٌ من المسلمين في العبادات التي لا يتعدى نفعها إلى غير فاعلها، وهذا لاشكَّ أن هذا خطأ، فالعبادةُ أشملُ من هذا، فالأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكر عبادةً وليس تدخلاً في حُريات الآخرين، بعضُ الآباءِ إذا رأى ابنهُ يأمرُ بالمعروف أو ينهى عن المنكر، قال له: مالك وللناس عليك بنفسك فقط .
49- إيجادُ القنا عاتِ المتأصلةِ في النفس بالمعتقداتِ والأفكار الإسلامية، من مثل الحجاب، فتقتنعُ البنتُ به، وأنَّهُ إنِّما ترتديه امتثالاً لأمرِ الله، لا تقليداً للأُمهات، وإذا كان الشيءُ المأمورُ به شرعا،ً إنَّما يُعملُ تقليداً فقط، ويجعلُ من العاداتِ والتقاليد فقط، فإنَّه سرعان ما يترك.


وعندما أقولُ ما سبق، لا أقصدُ أنَّهُ يلزمُ أن يقتنعَ المسلمُ بتعاليم الله، وتدخلُ مزاجهُ وعقله، لا؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه هو الذي شرع هذه التعاليم، وهو أعلمُ بما يصلحُ للناس، وليس الناسُ بعقولهم القاصرة يحكمون على هذه التعاليم، ومدى صلاحيتها لنا.
وإنَّما الذي أقصدهُ، أن يعملها الإنسانُ وهو يعلمُ أنَّها من الله، وأنَّهُ يعمُلها لله لا لغيره.
50- حثُ البالغين على الزواجِ قدر المستطاع، وتذليلُ عقباته، فإن لم يكن فيحثون على الصيام.
51- إبعادُ الأولاد عن المثيرات الجنسية .
52- تقويةُ الصلةِ بينك وبين ولدك، حتى تجعلهُ يعدُكَ صديقاً له، بالإضافةِ إلى كونك أباً، وهذا يتمُّ بالبشاشةِ معه، وممازحتهُ، وبما سبق أن ذكرنا من النقاط السابقة.
53- عدمُ إغداقِ المال عليه، بحيثُ يتوفر له المحرمات، وعدمُ التقتيرِ عليه بحيث يضطرُ إلى السرقة
54- الانتباهُ للسيارةِ وشرائها له، إذ قد تكون سبباً لانحرافه.
55- أحذر التناقض عندهم، ووفِ لهم بما تعدهم به.
56- جالسهم، واسمع لهم، وأشعرهم بأهميتهم .
57- عاقبهم إذا لزم الأمر .
58- إعانتهم على برِّك.
59 - لا تُجبر ولدك على أن يكون مثلك في الوظيفة، أنت عسكري فلابُدَّ أن يكون هو كذلك .
60 - لا تبث فيهم روحَ الخوفِ من المستقبل، وتحصرَ الرزق في الوظيفة، ولا يعني هذا إهمالُ توجيههِ وإرشاده إلى أهميةِ الدراسة .
أريدُ أن أهمس في أذنكَ همسةً قبل أن أنتقلَ إلى الفقرةِ التالية، وهي :أنت تُحبُ أن يصلحَ أولادك ويبروك، فإن أردت برهم لك فبر بوالديك.

سابعاً بم يتمُ الوصولُ إلى التربية :
أو ما الوسائلُ التي نسلُكها لتحقيق الأشياءِ المذكورةِ سابقا.
لتحقيق ما سبق نحتاجُ إلى ما يلي :
1- القدوةُ الحسنة : وهي من أقوى وسائلُ التربية تأثيراً؛ وذلك لأنَّ الولدَ ينظرُ إلى مربيهِ وماذا يعملهُ ويستفيدُ من فعله أكثر من قوله، فالولدُ إذا رأى مربيهِ ينهاهُ عن شيءٍ ثم يفعلهُ، كيف ينتهي الولد عن هذا؟ والمفترضُ أن يكونَ المربي قدوةً لمن يربيهم، فمثلا: إذا أذَّنَ أسكت للترديد مع المُؤذن، وبسرعةٍ توضأ، وخذهم معكَ للصلاة، إذا كلمَّ أحدهم في الهاتفِ لا تقُل لهم قولوا إني غيرُ موجودٍ، فتعودهم على الكذب .
والقدوةُ تكونُ في الأبوين، وفي الرفقةِ الصالحةِ، وفي المعلم.
فإذا كان أولئكَ قدوةً صالحةً لمن يُربونهم، أنتجت تربيتهم إنتاجاً سليماً صالحاً، وأمَّا إن كانوا بالعكس، ويُخالفُ قولهم فعلهم فلن يستفيدَ المُتربي منهم شيئاً إلا التناقض، وكذلك القدوةُ تكونُ في الأخِ الأكبر، ولذا ينبغي التنبهُ للمولودِ الأول، فيهتمُ بتربيتهِ اهتماماً كبيراً، لأنَّهُ سيكونُ قدوةً لأخوته الذين يأتون من بعده.


2- المراقبة والملاحظة : ينبغي ألا يغفلَ الوالدُ عن ولدهِ، بل يلاحظهُ ويراقبهُ دون أن يشعر الولدُ، سواءً كان الولدُ ابناً أو بنتاً، فيراقبُ ذهابهُ للمدرسةِ ورجوعه منها، ويراقبُ كتبهُ ومكتبته، وأدراجهِ وغيرَ ذلك، وليكُن هذا بشكلٍ سريٍ جداً ،ولا أقصدُ بالمراقبةِ أن تكون مجهراً على تصرفاتهما، ولكن المطلوبُ عدمُ الغفلةِ، وأيضاً أن تكونَ المراقبةُ من بعدِ دون أن يشعر الولدُ بهذا.


3- التحذير : يحذرهُ من المعاصي على مختلفِ أنواعها التي يمكنُ أن يقعَ فيها، ويحذِّرهُ من الشرِّ وأهله، وأسبابِ الوقوع فيه، وأساليبُ أهلهِ في إيقاع غيرهم فيه، كأن يُحذِّر ابنتهُ عندما تسمع معاكساً أن تردَّ عليه، أو أن تفتحَ لهُ مجالاً ليكلمها، بل تُعلم أن تُغلق السماعةَ مباشرة.


4- التلقين : بأن يُلقنهُ مثلاً السورِ من القرآن، وبعضَ الأحاديثِ والأدعية والأذكار، وماذا يقول لوالديهِ إذا رآهما؟ وماذا يقولُ للضيفِ إذا قدم وهكذا؟!.


5- لتعويد : أن يعودهُ على ما يُريد؛ يعودهُ أنَّهُ يُبكر إلى الصلاة، يعودهُ على أن الاثنين يصام، يعودهُ مثلاً على القيام قبل الفجر ولو قليلاً ، يعودهُ على أنَّهُ يقرأُ القرآن يومياً وهكذا .


6- الترغيبُ والترهيب : بأن يُشجعه أحياناً بالكلمة الطيبة، وبالهدية أحياناً، وقد يلجأُ إلى ترهيبهِ وإخافتهِ من فعل شيءٍ أو ترك شيء .


7- الموعظة : يعظهُ بأسلوبٍ جيد، كأن يبدأَ بالاستعطاف؛ يا بُني ويا بنتي، وربَّما يقصُّ عليه قصةً فيها عبرةٌ وعظة، وربَّما يستعملُ معه السؤالُ والجواب؛ كأن يقولَ ألا تريدُ الجنة، ألا تخافُ من النار، ويمكنهُ أن يغتنمَ المناسبات، ويستفيدَ من المواقف، كأن يرى زحاماً شديداً فيذكرهُ بالقيامةِ، أو يراهُ فرحاً بنتيجةِ الامتحان فيقولُ له مثلاً : وإن شاء الله ستفرحُ في الآخرة أيضاً مادُمت تُطيعُ الله، وهكذا، وينبغي الاقتصادُ في الموعظة وعدمُ الإكثارُ منها لئلا يملَّ الولد.


8- القراءة : سواءً تقرأ عليهِ وعلى الأسرةِ شيئاً مفيداً من مثل سيرةَ الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وسيرةَ السلف الصالح، أو بعضَ القصصِ المُفيدةِ ونحو ذلك، أو هو يقرأُ بتشجيعٍ منك، وتوفيرٌ للكتب .


9- زرعُ مراقبةِ الله في نفسه : حتى يشعرُ أنَّ عليه رقيباً في كل أحواله، وبهذا يعملُ العمل الجميل ولو لم ترهُ، ويتجنبُ العمل القبيح ولو لم تره .


10- العقوبة : قد يلجأُ إليها المُربي بعد أن يستنفدَ التوجيهَُ والإرشادُ والوعظُ والهجر، وهذا الضربُ يراعى فيه التدرجُ من الأخفِ إلى الأشد، وأن لا يُعامل الولد دائماً بالعقوبة، وألا يعاقبَ من أولِ زلة، وألا يجعلَ عقوبات الأخطاء متساويةً مع اختلاف الأخطاء صغراً وكبراً، بل لابُدَّ أن تختلفَ العقوبة من خطأ لآخر . ثم يتجنبُ المواضعَ الخطرةِ كالرأس والوجه، وأيضاً لا يوكلُّ مُهمةَ الضربِ لغيرهِ، كأن يجعلَ أخاهُ الأكبرُ هو الذي يضربه، لأنَّ هذا يزرعُ بينهم العداوةَ والبغضاء، ثم إذا استقام الولدُ على الطريق فليلزم أن يبسط له الوالد، ويهشُ لهُ، ويتلطفُ معهُ، ولا يستمرُ على غضبه عليه.


11- معرفةُ طبيعة المراهق، وكيفية التعاملُ معه .

ثامناً : أخطاءٌ في تربيةِ الأولاد :
هُناك بعضُ الأخطاءِ التي يرتكبُها بعضُ المربين في تربيتهم لأولادهم، نمرُّ على شيءٍ منها بشكلٍ سريع، من هذه الأخطاء :
1- الطردُ من البيت :
قد يلجأُ بعضُ الآباءِ للتخلصِ من أذى ولده وعدم طاعتهِ له بأن يطردهُ من البيت، ويتوعدهُ بأن لا يقتربَ من البيت، ويقولُ : مادمتَ أنك لا تُطيعني، ومادمت عاصياً للهِ، فاذهب إلى من تشاء، فأنا لستُ بأبيك، وأقولُ هذهِ الطريقةُ هل هي صحيحة في هذا الزمن ؟
أيَّها الأخوة :
لنُقارنَ بين مفسدةِ جلوسهِ في البيتِ مع استمرارِ نُصحهِ وتحذيرهِ، وبين مفسدةِ طردهِ من البيت.
إذا طُرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويهِ أصدقاؤهُ الأشرار، وهل هؤلاءِ الأصدقاء سيلومونه ويوبخونهُ على أنَّهُ عصى والديه، وعصى قبل ذلك ربَّهُ حتى استحق الطرد ؟
الحقيقة أنَّهُ إن لم يجد التشجيعُ منهم فلن يجدَ منهم التقريع، وإذا كان معهم فلا شكَّ أن معاصيه ستزيد، قد يتعرفُ على المخدرات بدلاً من شربهِ الدخان الذي كان يضايقك، سيتعرفُ على السفرِ للخارج، سيتعرفُ على السرقةِ إذا احتاج للنقود .



أيَّها الأخوة :
إنَّ هذا العصرُ ليس كسابقه، في العصرِ السابق عصرُ الآباءِ والأجداد، لو طُردَ الولدُ من البيت فلن يذهب بعيداً عن قريته، لعدم توفرِ وسائل المواصلات، ولو وُجدت وسيلةُ مواصلات فلن يجدَ من يحملهُ إلاّ بنقودٍ ولا يملكُ هو هذه النقود، فيبقى في القريةِ، وإذا وُجد في القرية فسيجدُ من يؤنبهُ ويقرعه، ولا يجدُ من يؤويهِ مما يسببُ له الجوعُ لأنَّهُ لن يجدَ من يطعمهُ، فكلٌٌ عاجزٌ عن نفسه ومن يعول، فكيف يعولُ الآخرين ؟ ولذلك فإن طردهُ في هذه الحال سيجدي ويعطي نتيجةً بخلافِ العصر الحاضر.
وإذا عرفت هذا عرفت السبب الذي من أجلهِ يقترحُ كبارِ السن على أولادهم، أن يطردوا أولادهم من البيت إذا كانوا عاقِّين، لأنَّهم يَقيسون هذا العصر على العصر السابق.


2- تدخل الآخرين في تربيةِ الوالد لولده :
كأن يسمح الوالدُ بتدخلِ الجدِّ في تربيةِ الولد، نعم الجدُّ لهُ حقهُ واحترامهُ، ولابُدَّ أن يُربى الولدُ على طاعتهِ ومحبتهِ واحترامهِ وإجلاله، لكن تدخلُ الجدِّ قد لا يُعطي نتيجةً حسنة، وذلك لأنَّ الجدَ سيعطيك تجاربهُ وخبراته السابقة، التي قد لا تُناسبُ هذا العصر؛ مثلاً : الجدُّ يرى أنَّ الوسيلةَ الوحيدةِ لإصلاحِ الولد هي ضربهُ وعدمُ إعطائِه شيئا وهذا خطأ .
لكن لابُدَّ من التنبهِ إلى شيءٍ، وهو أن هذا الكلامُ لا يعني أن نلغي دور الجدِّ تماماً، لا، بل ليكن الاستفادةَ منهُ في الأشياءِ الصحيحة، كأن يُربي حفيدهُ على الكرمِ الذي كان موجوداً سابقاً في عهدهم أكثر من وجوده الآن، وعلى حُبِّ مساعدةِ الآخرين، ونحو ذلك من الأخلاق التي تستفادُ من الجد .


3- السفرُ بعيداً عن الأولاد ، خصوصاً في فترةِ المراهقة :
وربَّما يذهبُ بسببِ الانتداب من قبلِ العمل، أو يذهبُ مثلاً إلى مكة في رمضان ويتركُ أولاده، وربَّما يوكلُّ إلى غيرهِ مهمةُ التربية، كأن يقولُ للأخ الأكبرِ انتبه لأخوتك، وهذا خطأٌ من الوالد. إنَّ وجودَ الوالد ليس كعد مه، وهيبتهُ ليست كهيبةِ غيره، وربما في سفرك يتعرفُ أولادُكَ على أنواعٍ من المفاسد التي لا ترضاها، ولا تكتشفها أثناءَ وجودك القصير عندهم.


4-عدمُ فتح المجال للولدِ للترفيه والالتحاق مع شبابٍ صالحين :
يريدهُ دائماً في البيت، أو دائماً معه في السيارة، ورُبما ذهبَ به إلى زملائِه الكبار، الولدُ لا يرتاحُ إلا لمن هُم في سنه، وهذا ليس عيباً فيه، ولذلك فعليكَ أن تختارَ لولدك الرفقة الصالحة، التي تُعينُ ولدك وتدلهُ على الخير .


5-إرسالُ الولد للخارج بحجةِ الدراسة، مع أنه لم يتزوج، وهذا لاشك أنَّهُ خطأ إذ فيه خطرٌ على الولد، فهو إن لم ينحرف في المجتمعِ المفتوح التي تنتشر فيه المعاصي، فسيُعاني من الضغطِ الرهيبِ عليه في هذا المجتمع؛ فإذا رأى منظراً مثيراً للشهوةِ أين سيصرفها؟ هل سيعصي اللهََ أم يكبتها؟ وحصول هذا وهذا مضرٌّ به.



6- الاستهتارُ برأي الولدِ وعدم الاهتمام به:
بل رُبما أحياناً قد يقولُ لهُ : حتى أنت بدأت تتكلمُ ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي .


نعم يا أخي: لك الرأيُ والاحترام، لكن عوِّد ابنك على إبداءِ رأيه واحترامه، ولا يلزم أن يكون رأيُ الابن هو الصائب، لكن على الأقل يشعرُ أنَّ لهُ أهمية .
7- أمرهُ بالسكوتِ عند الرجال :
وهذا أحياناً قد يكونُ مفيداً إذا كان الولدُ صغيراً ولا يحسنُ الكلام، أو عندما لا يُطلبُ منه الكلام، أو لا يجدُ فرصةً للكلام فيقاطع الآخرين، لكن عندما يجدُ فرصةً للكلام دون مقاطعةِ الآخرين، وبالأخذِ بآداب الكلام، فلماذا يُمنعُ من الكلام ؟



8- أمرُ الآباءِ أبناءَهم الذكور بعدمِ رفعِ سماعةَ الهاتفِ :
إذا كانت الأمُّ قريبةً من الهاتف، وهذا فيه تحطيمٌ لشخصية الابن.


9- تحقيرُ أمهِ والاستهتارُ بها وهو يسمع :
لأنَّهُ في هذه الحالةِ إمَّا أن يكرهك لأنَّكَ احتقرت أُمه، وأنت في موضعِ قوةٍ وأُمهُ ظهرت في موضعِ ضعف، ويظهرُ له أنَّها المظلومة، أو أنَّهُ يكتسبُ هذه الصفةُ منك، فلا يحترمُ أُمه، وبالتالي فلا يطيعها في سبيلِ تربيته، فتكونُ أنت الخاسر إذا فقدت مساعدةَ الأم في تربيته .


10- تعييرهُ بأخواله :
كأن يتندرَ الأبُ بأخوالِ ابنهِ، ويتهمهم بعدمِ الرجولةِ ونحو ذلك، وهذا خطأٌ وينطبقُ عليه الكلامُ السابق.


11-عدمُ احترام أصدقائِه، وإذا كلموا في الهاتف قال لهم : إن فلاناً غيرَ موجود، مع أنَّ الابن يسمعُ هذا، إن كانوا أصدقاءَ سُوءٍ فنعم، وتُخبر الولد بسببِ تصرفك هذا، وتقنعهُ بهذا الأسلوب . وبالنسبةِ للبنت تُعلم وتُقنع بأن إطالةَ الكلام في الهاتف مع صديقاتها غير جيد، وتُحذر من هذا بأسلوبٍ حكيم، كأن يقولُ: يا ابنتي، عندما تطيلين المكالمةِ رُبَّما يُكلمنا أحدٌ فيجدُ الخطَّ مشغولاً، ظنَّ أن هُناك من يُغازلُ بهذا البيت، فيؤذينا بالاتصال وهكذا .
12- استخدامُ الضربِ مع أولِّ زلةٍ أو خطأ دون توجيه وإرشاد.


13- توحيدُ الضربِ في أي خطأ :
والمفترضُ أن يكون لكلِّ خطأٍ ما يناسبه من الضرب .


14- استمرارُ هجرهِ بعد أن صلحت حالهُ أو قدَّمَ اعتذاره .


15- تركُ إيقاظهِ للصلاة وإهمالهِ بحجةِ هجره .


16- المفاضلةُ بين الأولادِ :
وذلك بالمقارنةِ السيئةِ بينهم، كأن يصفَ أحدهم بالذكاءِ والآخر بالغباء، أو يهتمُّ بأحدهم ويهملُ الآخرين، فهذا مثلاً يُعطى ويُداعب ويُقبّل ويُحمل والآخر لا، أو بالإعفاءِ عن هفوةِ الولد المحبوب ومعاقبة الآخر.


17- الكذبُ على الطفلِ بحجةِ إسكاته من البكاءِ، أو لترغيبهِ في أمرٍ :
كأن يقول : اسكت وأذهبُ بك إلى المكان الفلاني، وأشتري لك الشيء الفلاني، ولا يفي بذلك فيعُودُ الطفلَ على الكذب وإخلاف الوعد.


18- الدفاعُ عن الولدِ بحضرته :
كأن تُدافعَ الأمُّ عن ولدها عندما يلومُهُ أبوهُ، وتقولُ هو أفضلُ من غيره، هذا الكلامُ لا يصلحُ عندما يكونُ الولدُ يسمع .



19- المبالغة في إحسانِ الظنِّ بالولد :
مما يُؤدي إلى الغفلةِ عنه.


20- المبالغة في إساءةِ الظنِّ بالولدِ :
مما يجعلهُ رُبَّما تجرأَ على المعصية.

تاسعاً : مظاهرُ غير مرغوبةً في الأولاد :
هذه المظاهرُ إمَّا أن تكون غيرَ مرغوبةً شرعاً أو غير مرغوبة طبعاً، من هذه المظاهر :


1- الخوفُ والجبن : بحيث لا يصعدُ للدورِ الثاني إلا ومعهُ أحد، ولا يستطيعُ أن ينامَ إلاَّ والنورُ مفتوح، وهذا قد يكونُ بسببُ إخافةِ أُمهِ له عند بكائِه بالجني أو الحرامي، أو يكونُ السبب الدلالُ الزائد له.


2- الشعورُ بالنقصِ بسببِ كثرةِ التحقيرِ له وإهانته، أو بسبب عاهةٍ جسديةٍ فيه، أو بسببِ عدمِ تحميله المسؤوليةِ وتعويده على الثقة بالنفس.


3-الخجل: بحيث لا يجرؤُ على الكلامِ ولا يُطيق مشاهدة الأجانب، ولذا يُعوَدُ الطفلُ على الاجتماع بالناسِ، ويُمكن أن يأخذهُ أبوهُ معهُ في زيارةِ الأقارب .
والخجلُ أيَّها الأخوة غير الحياء ؛ فالحياءُ محمود، وأما الخجلُ فهو انكماشُ الولدِ وانطواؤهِ عن ملاقاةِ الآخرين، وليس من الخجلِ أن تعودَ الطفلُ على عدمِِ مقاطعةِ الكبير، أو تعودهُ على عدمِ الجرأةِ على المعصية .


4- سرعةُ الغضبِ : يغضبُ الولدُ لأيِّ سبب، والذي ينبغي أن يُجنب الولدُ الغضبَ في بدايةِ حياته حتى لا يصبح لهُ عادة .


5- عدمُ احترامِ العاداتِ والتقاليدِ التي اعتاد أهلُها عليها وليست مخالفةً للشرع .


6-الحسدُ لأخوته : وذلكَ لأنَّهُ يخافُ أن يفقدَ دلالهُ وامتيازاته إذا ما جاءَ مولودٌ جديد، أو لتفضيل أخوته عليه.


7- الميوعة : وهذه من أقبحِ المظاهرِ التي انتشرت، تجدُ الابنُ يتخنفس في مظهرهِ، ويتخلعَ في مشيتهِ، ويتميع في منطقه .


8- عقوقُ الوالدين : وقد انتشرت في هذا العصر، فعدمُ تلبيةِ طلبات الوالدين، وعدمُ احترامهم وتقديرهم أصبح شيئاً معتاداً عند بعض الأولاد .
أحياناً تجدُ الأب عندهُ ضيوفٌ وقد تعبَ في استقبالهم، وإحضار القهوة والشاي ونحو ذلك، والولد إمَّا مع أصدقائهِ أو عند المباراة أو نائم .
عموماً ليس المجالُ هُنا مجالٌ للكلام عن هذه الظاهرة، وإنَّما هي إشارةٌ سريعة.


9-عدمُ حفظِ الفرج :
سواءً وقوعهُ في زنا أو لواطٍ أو العادة السريةِ، وهذا ناتجٌ عن قوةِ الشهوةِ عند الشاب، وما يتعرضُ لهُ من مثيراتٍ جنسية، من أفلامٍ وصورٍ، بل وحقيقةً من وجودِ نساءٍ سافرات، وأحياناً معاكِساتٍ على الهاتف.


10-الكذب : بعضُ الأولادِ يكذبُ ويُكثر من ذلك، وقد يكونُ والداهُ سبباً في ذلك، إمَّا بأن يكون قدوةً لهُ في ذلك، أو لأنَّهما يضطرونهُ إلى ذلك، كأن يعتادَ منهما أنَّهما يُعاقبانه عقاباً عسيراً على كلِّ شيء، فيضطرُ إلى الكذبِ تهرباً من ذلك .


11-السبُّ والشتمُ : تجدُ بعضُ الآباءِ يعودُ ولدهُ على ذلك منذُ الصغرِ، فيقولُ للصغيرِ سب واشتم هذا، وذلك ليضحك الآخرين ويستملحُ ذلك .
وقد يكتسبها الولدُ من والديه، إذا كانا سبابين أو شتَّامين، وقد يكتسبها من رفقائهِ أو أصدقائه.


12- السرقة : إذا وجدت معه شيئاً غريباً فاسألهُ ما مصدره، وحاول أن تُحققَ معه بطريقةٍ جيدة ، من الذي أعطاك هذا ؟


13-التدخين: وهي عادةٌ ضارةٌ مالياً وبدنياً، يسقطُ بها الولدُ لإهمال الوالدين وللرفقة السيئة، وأعظم منها السقوطُ في المخدرات، وهي مثلُ التدخينِ من ناحيةِ أسبابها، فإهمالُ الوالدين، والرفقةُ السيئةِ لها الدورُ الكبير في ذلك.


14- السهرُ بالليل والنومُ في النهار خصوصاً في الإجازات.
15- حُبُّ التسيب والتسكعِ في الأسواق، وكثرةُ الدوران على السيارة.
16- المعاكساتُ الهاتفية و في الأسواق .

عاشراً: أسبابُ انحرافِ الأولاد :
1- الإهمالُ في تربيةِ الولد أو التقصيرِ فيها ، أو الخطأ في طريقة التربية.
فإمَّا إن يُهملَ الوالدان تربيةَ ولدهما ويتخليان عن ذلك، أو التقصيرُ في تربيتهِ أو يُخطئا في طريقةِ التربية، كأن يحتقراهُ أو يُهيناه، أو يتعرضُ للدلال الزائد فيسبب له فقدان الرجولةِ، وضعفُ الثقةِ بالنفس، أو يرى المفاضلةَ بينه وبين أخوته، مما يُولدُ عندهُ الحسدَ والكراهية، والانطواءَ والعقدُ النفسية.


2- النزاعُ بين الوالدين وكثرةُ الشجار بينهما ممَّا يُضايقُ الولد، لأنَّهُ لم يجد في البيت الراحةُ النفسية، والحنان العاطفي.


3- الطلاقُ : لأنَّ تَساعُدَ الوالدان في التربيةِ له دورٌ عظيم، أمَّا إذا انفردَ أحدُ الطرفين بذلك صعُب نجاحهُ وان لم يكن مستحيلاً، ومثلُ الطلاق اليتم.


4- اليتم: وهو قد يكون أشدُّ من الطلاق، لأنَّ في الطلاقِ قد يوجدُ عنده والدهُ وهو أكثرُ هيبةً من أُمهِ، أمَّا اليتيمُ فلا.
ولا يعني أنَّ وجودَ حالةُ الطلاق أو اليتم، يعني بالضرورةِ انحرافُ الولد، لا، فكم من عالمٍ من عُلماءِ المسلمين نشأ يتيماً، وإنَّما المقصودُ أنَّها قد تُسببُ الانحراف.



5- الفقر: أحياناً قد يكونُ سبباً للانحراف، لأنَّ الوالدَ مشغولٌ بلقمةِ العيش، وأيضاً الولدُ قد ينحرفُ بسبب بحثهِ عن المالِ، كأن يسرق مثلاً.


6- رفقاءُ السُوء : وهم من أقوى أسبابَ الانحراف.



7- البطالةُ والفراغ: يتركُ الدراسةَ ويتركهُ والداهُ دون عمل، وهذا يضرهُ ضرراً كبيراً،


إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة


8- القدوةُ السيئة : سواءً كان هذا القدوةِ الوالدين أو المعلم أو الرفقة.


9- مظاهرُ الفتنةِ والإغراء :
سواءً في الأفلامِ أو المجلات ، أو شبكات الإنترنت ، أو حتى الواقع ، وهذه أيضاً من الأسبابِ القويةِ للانحراف.

عموماً أيَّها الأخوةُ :
أيَّها الآباءُ والأمهات، نُناشدكم أشدَّ المناشدة بالاهتمامِ بتربيةِ أولادكم، وابذلوا كلَّ ما تستطيعون لأجلِّ ذلك، فلو لم يأتكم من تربيتهم إلاَّ أن تكفوا شرهم، وتبرأَ ذممُكم لكفى.


أيَّها الأخوة ُ:
الموضوعُ طويلٌ وتصعبُ الإحاطةُ به، ولكن كما قيل يكفي من القلادةِ ما أحاطَ بالعنق.
اسألُ الله- سُبحانه وتعالى- أن يُصلحَ نياتنا وذرياتنا ، (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)).

اللهمَّ أقر أعيننا بصلاحِ أولادِنا وأزواجنا وأقاربنا وإخواننا المسلمين.
اللهمَّ اغفر لنا ولوالدينا ولجميعِ المسلمين ، وصلى اللهُ على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

المصدر : شبكة نور الإسلام

أم تقوى
04-18-2012, 12:59 PM
52 معلماً في تربية الأبناء للآباء والأمهات

(http://saaid.net/tarbiah/124.doc)



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

* فهذه نقاط سريعة وومضات خاطفة تتناول أسس وعالم تربية الأبناء في الإسلام ... نسأل الله أن تكون نافعة بمنِّه وكرمه.

(1) لقّن (لقني) طفلك كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) ، وليكن أول تعليمك إياه أن الله تعالى يراه ويسمع كلامه، ويعلم كل تصرفاته، ولا يمكن أن يغيب عنه طرفة عين.


(2) رسّخ (رسِّخي) في ذهن ابنك أن الله تعالى هو الخالق الرازق الشافي المحيي المميت ، وعَلِّمه (علميه) أن يلجأ إليه في كلّ حال، ويطلب منه قضاء الحوائج وتيسير الأمور.


(3) حذِّر (حذِّري) ابنك من الكفر والشرك بالله، وبيِّن (بيِّني) له أن الله خلقَنَا لعبادته وحده لا شريك له، وأن الكفر والشرك يؤديان إلى العذاب في النار يوم القيامة { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان:13].


(4) عرّفه (عرفيه) أركان الإيمان الستة : ( الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره ) وأركان الإسلام الخمسة : ( الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا).

(5) حبّبه (حَببيه) في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونشِّئه (نَشِّئيه) على سيرته العطرة وأخلاقه الحسنة، ورغّبه (رغبيه) في الصلاة عليه كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم .


(6) اغرس (اغرسي) في نفس ابنك القيم الدينية السامية، والأخلاق الإسلامية الفاضلة، وأدّبه (أدبيه) بآداب الإسلام.


(7) عرّفه (عرّفيه) بالحلال والحرام شيئاً فشيئاً.


(8) عوّده (عوّديه) ارتياد المساجد واحترامها، وأداء الصلاة فيها، ورغّبه (رغبيه) في المحافظة على الصلوات في مواقيتها.


(9) ساعده (ساعديه) في اختيار الصديق الصدوق الصالح، وجنِّبه (جَنّبيه) أصدقاء السوء.


(10) رغّبه (رغبيه) في كتاب الله عز وجل تلاوةً وحفظاً وتعلماً وتدبراً.


(11) علِّمه (علِّميه) شيئاً من السنة المطهرة والأذكار النبوية، كأن يقول : بسم الله عند الطعام ، والحمد لله عند الفراغ منه، وكأن يردد الأذان عند سماع المؤذن، وكذلك أذكار النوم والاستيقاظ، ودخول المنزل والخروج منه وغيرها.


(12) اعدل (اعدلي) بين أبنائك، ولا تفضل (تفضلي) أحداً على أحد، وليكن الجميع عندك سواسية.


(13) تفهم (تفهمي) أن ابنك يقلدك، فكن (كوني) قدوة حسنة يكن كذلك.


(14) ادفعه (ادفعيه) إلى ممارسة الرياضة النافعة.


(15) حبّب (حبّبي) إليه الصدق، والأمانة، والعفاف، والشجاعة، والكرم، والعفو، والرحمة، والبر، وبذل المعروف، وقضاء الحوائج، والعدل، والإيثار، والسخاء، وجميع المعاني الحسنة.


(16) حذّره (حذريه) من الكذب، والسرقة، والخيانة، والظلم، والغدر، وسوء الخلق، والأنانية، والأثرة، والحسد، والغيبة، والنميمة، والغش، والخداع، والفساد، وجميع المعاني الفاسدة.


(17) عوّده (عوديه) النظافة منذ صغره، وعلِّمه (علِّميه) كيفية الوضوء للصلاة، وشجّعه (شجعيه) على نظافة بدنه وثيابه، وتقليم أظافره، وغسل يديه قبل الطعام وبعده.


(18) رغّب (رغبي) ابنتك في السّتر والحجاب والحياء منذ صغرها، حتى تتعود ذلك عند بلوغها، ولا تسمح (تسمحي) لها بلبس الملابس القصيرة أو الضيقة أو الشفافة أو لبس ملابس الصبيان، وأخبرها (أخبريها) أن لكل جنس ملابسه الخاصة به.


(19) حذّر (حذّري) ابنك من التشبه بأعداء الله الكافرين في ملابسهم وقصات شعورهم وتخنثهم وفسادهم وأعيادهم وجميع طرائقهم في الحياة.


(20) حذّر (حذري) ابنك من الميسر بجميع أنواعه، وامنعه (امنعيه) من الألعاب المحرمة وبيِّن (بيِّني) له سبب التحريم، ومن ذلك ألعاب الكمبيوتر التي تحتوى على مخالفات شرعية كالموسيقى والعري والشركيات، وأخيراً لعبة البوكيمون التي أفتى العلماء بتحريمها.


(21) اهتم (اهتمي) بتنمية ثقافة ابنك وذلك بجلب الكتب المفيدة وبرامج الكمبيوتر النافعة، والقصص الهادفة التي تعمل على تشكيل فكره وصبغه بالصبغة الشرعية.


(22) عوّد (عوّدي) ابنك على إكرام الضيف واحترامه، والإحسان إلى الجيران وعدم إيذائهم، وعرِّفه (عرفيه) بحقوق الوالدين، وحقوق المسلم على أخيه، وحقوق الأقارب والجيران والأصدقاء والمعلمين وغيرهم.


(23) عوّده (عوديه) احترام الطريق، والمشي بسكينة ووقار، والمحافظة على نظافته، وعدم رمي الأوساخ فيه، ورفع ما يؤذي المسلمين من شوك ونحوه وإبعاده عن الطريق، وغضّ البصر، وكف الأذى عن المارة، وعدم رفع الصوت وإحداث الجلبة والضوضاء.


(24) اغرس (اغرسي) في قلبه محبة المؤمنين وموالاتهم، وإن تباعدت ديارهم واختلفت لغاتهم وأجناسهم. وكراهية الكافرين ومعاداتهم في كل مكان.


(25) رغّبه (رغبيه) في إلقاء السلام، والالتزام بتحية الإسلام، واذكر (اذكري) له فضل من يبدأ بالسلام.


(26) شاركه (شاركيه) أوقات لعبه وفراغه، وفرحه وسروره، وقبِِّ (قبليه) ، وأشعره (أشعريه) بالراحة والطمأنينة، وأدخل (أدخلي) على قلبه الفرح والسرور.


(27) ازرع (ازرعي) في قلبه الثقة بنفسه، ولا تجعل (تجعلي) الخوف يمنعه من مصارحتك بخطئه.


(28) استخدم (استخدمي) الرفق دائماً في التوجيه والإرشاد، ولا تلجأ (تلجئي) إلى العنف والشدة ما دام هناك مجال للرفق.


(29) انصح (انصحي) ابنك سرّاً ، ولا تعاقبه (تعاقبيه) أمام الآخرين.


(30) لا تعوده (تعوديه) على الضرب، فإنه إذا تعودّ الضرب استلان العقاب، ولم يخش بعد ذلك تهديداً.


(31) لا تفرط (تفرطي) في العقاب، ولا تكن متساهلاً (ولا تكوني متساهلة)، بل زاوج (زاوجي) بين الشدة واللين.


(32) ليكن لك بصيرة في اختيار العقاب المناسب، فهناك الزجر بالقول، وترك الكلام مع المخطئ، والحرمان من جزء من المصروف اليومي، أو من الفسحة الأسبوعية، وهناك التأديب بالضرب. والعقاب المناسب هو الذي يمنع من تكرار الخطأ، ويردّ ابنك إلى الصواب.


(33) احترم (احترمي) عقلية طفلك، وسِنَّه، ووجهات نظره، وتحليلاته للأمور، وإن كانت خاطئة بالنسبة إليك.


(34) درّب (درّبي) ابنك علىاكتساب المهارات الجديدة، كاستخدام الحاسب الآلي (الكمبيوتر) والانترنت وتعلم اللغات الأجنبية.


(35) استمع (استمعي) إلى ابنك، ولا تقاطعه (تقاطعيه)، فإن ذلك يعوده على حسن الاستماع للآخرين وعدم مقاطعتهم.


(36) لا تظهر (تظهري) الضجر من ابنك عندما يحاصرك بأسئلة بما يتناسب مع سنّه، مع تحري قول الحق، و إلا فعليك الانسحاب بلباقة من الأسئلة الحرجة لحين استشارة أهل الاختصاص في كيفية الإجابة عنها.


(37) درب (دربي) ابنك على البيع والراء والأخذ والعطاء والمعاملات الحسابية، واستعن (استعيني) به في قضاء حوائجك، ولا تكثر (تكثري) عليه اللوم إذا قصَّر، ولا تيأس (تيأسي) منه إذا أخفق.


(38) أشرك (أشركي) ابنك في الأنشطة الجماعية، في المدرسة والمسجد والحيّ، كجماعة تحفيظ القرآن، وجماعة البر، وجماعة الخط العربي، وجماعة الكشافة، والمراكز الصيفية وغيرها من الأنشطة المفيدة.


(39) عوّد (عوّدي) ابنك الاستئذان قبل الدخول، واجعل (اجعلي) لكلّ ولدٍ فراشاً خاصًّا به عند النوم، وحبذا لو كان هناك غرفة للبنين وأخرى للبنات.


(40) استخدم (استخدمي) أسلوب التكرار، ولا تستبطئ نتائجه، ولكن دع الوقت يمرّ ولا تيأس من الإصلاح.


(41) تدرج (تدرجي) مع ابنك في التعليم، ولا تثقل (تثقلي) كاهله بالعديد من الأوامر، فإن لكل مرحلة تكليفها، قال صلى الله عليه وسلم : (( مروا أبنائكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع )).


(42) استخدم (استخدمي) أسلوب الترغيب والترهيب، مَن فعل كذا فله كذا وكذا، ومَن فعل كذا عاقبته بكذا وكذا، ولا يكن هذا هو الأسلوب الوحيد لديك.


(43) لا تخلف (تخلفي) وعدك لابنك بالجوائز والهدايا، أما الوعيد فتجاوز (تجاوزي) عنه أحياناً.


(44) عالج (عالجي) مشكلات ابنك بهدوء والجأ (الجئي) إلى أسلوب الحوار والإقناع فإنه من أحسن الأساليب فائدة مع الأبناء.


(45) نمِّ (نمّي) في ابنك حب العمل والطموح والهمة العالية والسعي للوصول إلى الغايات العظمى، وحذره (حذريه) من الكسل والخمول والسلبية ودناءة الهمة، والاستسلام لليأس والقعود عن إدراك الغايات العظمى.


(46) عرفه (عرفيه) تاريخه المجيد، ومجده التليد، وانتصاراته الخالدة في ظل الإسلام، ورسخ (رسخي) في ذهنه أن هذا التاريخ والمجد والنصر مرتبط بمدى التمسك بأهداب العقيدة الإسلامية قوة وضعفاً,


(47) عرّفه (عرفيه) أعداءه وأعداء أمته الذين استباحوا حرمات المسلمين، وسلبوا ديارهم، وأراقوا دماءهم عبر العصور.


(48) عوّده (عوّديه) القناعة بمعيشتكم من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب، وحذِّره (حذريه) من مغبة النظر إلى ما عند الآخرين.


(49) استشره (استشيريه) في بعض الأمور، واعمل (اعملي) برأيه إذا لاح لك صوابه.


(50) خفف (خففي) من لهجة الأمر التي لا يعرف كثير من الآباء غيرها. واستخدم (استخدمي) أسلوباً آخر مثل: ما رأيك أن تفعل كذا وكذا. ومثل: الأولاد الطيبون يفعلون كذا ولا يفعلون كذا، وأنت بلا شك طيب مثلهم، فإذا فهم ذلك فاذكر (اذكري) له ما تريد (تريدين) منه.


(51) تعرف (تعرفي) على ميول ابنك ومواهبه، وشجعه (شجعيه) على ما هو مستعد له من التخصصات، ولا تحمله (تحميله) على غيره ما دام مأذوناً فيه شرعاً.


(52) استعن (استعيني) بالله في تطبيق ما سبق، وأكثر (أكثري) من الدعاء لابنك بالهدى والصلاح، فالله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أم تقوى
04-19-2012, 01:57 PM
على أي تربية نتربى ؟




هل يمكن أن ينشأ الطفل دون تربية أو رعاية ؟

الجواب : حتمًا لا يمكن ، بل إن الطفل الذي لا يربى هو طفل تعرض لإهمال أو تربية عشوائية، يقول الإمام الغزالي في هذا الشأن (الصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل ما نقش وسائل إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه ، و سعد في الدنيا والآخرة كل معلم له ومؤدب ، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة ...)
والذي يهمنا هو قوله: " أهمل إهمال البهائم " فالذي لا يتعرض لمنهاج تربية سليمة هو مهمل إهمال البهائم، ومن التي ترضى وتقتنع بهذا الوصف لهـا أو لصغارها ؟ إذن لا بد من التربية ، ولكن أي تربية ؟

هل هي التربية الموروثة عن الآباء ؟

إن قلنا: نعم، فهذا يعني أننا نبارك الأجيال الآن ، وإن قلنا : لا ، فهذا يعني أننا نجحد جهد الآباء، ولكنا نقول : نأخذ بعضها ونترك الآخر . نأخذ ما اتفق مع قرآننا الكريم وسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - وما توارثه صالح المسلمين وترك ما يعارض منهاجنا الحنيف .
فالقضية تحتاج إلى تمحيص في كل صغيرة وكبيرة ، على أننا نقدر ونعذر وندعو لآبائنا؛ لأنهم افرغوا جهدهم وقدموا لنا كل ما يستطيعون حسب طاقتهم ، ونسأل الله – سبحانه- أن يوفقنا أن نفرغ جهدنا وطاقتنا لأبنائنا الأحباء .

هل هي التربية الغربية ؟

وهل أفلحت التربية الغربية الغريبة في إعداد الإنسان السوي ؟ إذن ماهو تفسير الحروب والدمار والأنانية وحب الذات و الضياع الذي يعيشه الإنسان الغربي ، الإنسان الذي قتل يده وغيره بسلاح المادة ، هل هذا هو الإنسان الذي تقتفى آثاره ؟

بل ..ماذا قدمت الحضارة الغربية للطفولة ؟

إنها طالبت بتحديد النسل، وتقليل عدد الأطفال الشرعيين، مقابل زيادة مطردة في الأطفال اللقطاء ..
واهتمت بمأكل وملبس وألعاب الطفل مقابل سلبه لحنان والديه وخروج أمه للعمل دون مبرر ، حتى لو عملت عملاً ميكانيكي أو عاملة قمامة ..
منحته الاهتمام الكبير بالمظهر مقابل سلب أجمل معاني الجوهر .
أعطته الدنيا وعلقته بها، وسلبته التفكير بالآخرة ونعيمها .
قالت :
الفن للفن ، والأدب للأدب ، وأنت لنفسك ، وإن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب ..
فهل هذا الذي ترتضيه القلوب المعلقة بالله ، المتطلعة لرضاه و جنته ؟ لا ، وألف لا .

فما معنى التربية الإسلامية التي نريد ؟

إنها تعني بذل الجهد ووضع الشيء في مكانه ومتابعة النظر إليه بالرعاية والإصلاح بعيدًا عن الإهمال، وذلك بالتدرج شيئًا فشيئًا ، وأن ما أمكن تحقيقه اليوم يمكن أن يتحقق غدًا ، حتى نصل إلى حد التمام والكمال، وهو الحد الذي يصل فيه الطفل إلى أن يتمسك بشرع الله ويحاسب نفسه بنفسه ويراقبها وينابيع تربية نفسه .
إذن التربية الإسلامية تنشئ إنسانًا متميزًا ومجتمعًا متميزًا ، يرفض الذوبان في المجتمعات الأخرى التي جاء هو أصلاً لهدايتها وقيادتها ، وأفراد هذا المجتمع يرفضون الأزياء التربوية المتغيرة .. إنهم يعتزون بذواتهم وبمناهج تربيتهم وخصائصه .

أما خصائص منهج التربية الإسلامية، فهي:

أولاً / منهج رباني:
صادر من الله للإنسان ، فالحلال ما أحله الشرع والحرام ما حرمه الشرع ..
كذلك هو رباني الوجهة والغاية ، فالمسلم يجعل غايته حسن الصلة بالله -تبارك وتعالى- ويعتقد تمامًا أنه سيلاقي نتيجة كدحه " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه"..
وبذلك يختلف اختلافا جذريًا عن أي منهج آخر ، يُرى اليوم صواب أمر ، ويقدح به غدًا ، ويأتي بعد غد بنظرية جديدة .
مثال ذلك :
طلب العلم فريضة شرعية ، أما أن يستخدم العلم في رماد البشرية فهذا نتاج فكر كافر بعيد عن منهاج الله ، لا يدرك منشأ علومه ولا نهايتها .

ثانيًا/ التوحيد:
عقيدة التوحيد التي يحققها المسلم في ذاته وفي مجتمعه ويهديها للعالم أجمع كي يشهد ميلاد إنسان جديد ، إنسان تحرر من قيود الأرض وفهم معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- :" يا غلام ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله . واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك إلا بشيء لن يضروك بشيء قد كتبه الله عليك ، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف "
كم هو سعيد الإنسان الذي يعيش هذه المعاني ، وكم تسعد به أمته ، والبشرية جمعاء .
يقول أحدهم معلقًا على حالنا:
يوم أن خفنا الله وحده كان منا كل شيء ، وسخر لنا كل شيء حتى وحوش الأرض ، ويوم أن خفنا غيره -سبحانه -أ صبحنا نخاف من الفئران وترتعد فرائصنا منها .

ثالثًا / العالمية:
فالنهج الإسلامي يربي الإنسان الصالح وليس المواطن الطالح ، الإنسان الذي يعيش انسانيته بكل عمقها ونبلها ، لا يهمه عرق ولا حدود ضيقة ولا نوع ، إنه يرتقي بمشاعره ، ويحس أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا ، وأن أكرمكم عند الله أتقاكم .
ويوم أن أصبح هذا الإنسان الصالح سيد العالم ، فيستطيع أن يستغل موارد الكون لخدمة الأرض ولخلافة الله على هذه الأرض ، فلا نسمع أو نقرأ في نفس الصحيفة عن أناس يموتون جوعًا وفي بقاع أخرى ترمى المنتجات في البحر حفاظًا على سعرها !! إنه الإنسان الذي يرفض أن يكون إمعة؛ لأن منهاجه واضح أمام عينيه، وهو يمتثل هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "لا يكن أحدكم إمعة، يقول : إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤوا ألا تظلموا "

رابعًا/ الثبات :
لأن مبادئ التوحيد ثابتة ، وأما التغيرات ففي المظهر والشكل لا في الجوهر، فالأجيال لا تتصارع ولكنها تختلف، ومن هنا قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: " أحسنوا تربية أولادكم فقد خلقوا لجيل غير جيلكم " .
قد يركب الإنسان الجمل أو الصاروخ أو الطائرة ، لكنه يجب عليه في كل الأحوال أن يقول : "سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون" .

خامسًا/ الشمول
لأن المنهج التربوي يتناول الحقائق كلها شاملة ، حقائق الكون والإنسان والحياة ، وهو يخاطب الإنسان ككيان واحد .
فالعبادة هي الصلة الدائمة بين العبد وربه، وتشمل الروح والجسد والعقل ، مثال ذلك :
التربية البدنية والرياضية لا تنفصل بأي حال عن الضوابط الشرعية ذلك ما نفتقده تمامًا في مناهج التربية الأخرى .

سادسًا : التوازن :
تتوازن مصادر المعرفة ، وتتناسق كل بحسب وزنه دون تطرف أو شطط ، أو تأليه ما ليس منها بإله،
ومصادر المعرفة هي :
الوحي ، أي: القرآن والسنة .
الكون وكل الحياة والأحياء / أي البحوث العلمية .
الإنسان ذاته من آداب وأفكار وسير عظماء .

وعندما يعي المسلم هذا التوازن جيدًا فإنه يسير ثابت الخطى مبارك النتائج في طريقه إلى الله ، فلا يقيم الدنيا ويقعدها امن أجل أبحاث ودراسات غير شرعية ، وكم سمعنا بمثل هذه الدراسات ، مثل عملية استئجار الأرحام وبنوك النطف، وهلم جرا من تخريفات العلم .
فالتوازن وضع ضوابط لمصادر العلوم وجعلها متناغمة متناسقة منطقية علمية عالمية .

سابعًا / الإيجابية:
فالمؤمن يعتقد جازمًا أنه عبد لرب فعال لما يريد ، وإلهه مطلع عليه وهو معه أينما كان ، فقد قال -سبحانه- : "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها" لذلك فالمؤمن يري الله من نفسه خيرًا ويتحرك ليكون فاعلاً وينفي عن نفسه السلبية فيتحرك للعمل، ويشعر أن الله -سبحانه وتعالى- سيعينه عليه .
فالإنسان قوة إيجابية فاعلة في هذه الأرض ، فهو مخلوق ابتداء ليستخلف فيها ليحقق منهج الله في صورته الواقعية ، ومن هنا وصف بعض الصالحين بأنه كان قرآنًا يمشي على الأرض ، وليس المطلوب من المسلم أن يجتهد فقط، بل مطلوب منه أن يفرغ جهده في سبيل تحقيق أهدافه العليا،وهنا المبدأ جد هام في العملية التربوية؛ لأنه يبدد الكسل والملل والفراغ والدعة والتخاذل والتواكل والتماس المبررات وإيراد المثبطات ، ويبعث الهمة والنشاط والحيوية والمجاهدة والمصابرة والاستمرار على ذلك، بل وجعل هذا النشاط و الحيوية المتوقدة والحماسة المتزنة منهاج حياة .
والواقع أن الفاجر لا يشعر أنه سلبي بل هو إيجابي عدواني بطبيعته ، يريد أن يمحو الحق، والذي يشعر بالعجز والضعف غالبًا ما يكون قد ابتعد عن روح العمل الإسلامي، وهو لا يكتفي بالكسل والتخاذل ، بل ويسلق العاملين بألسنة حداد أشحة على الخير ، وصدق القائل :
"إن الجالس يحصي أخطاء السائر " .
وأورد هنا مقولة الإمام علي -رضي الله تعالى عنه -:
قصم ظهري رجلان : جاهل متنسك وعابد متهتك ! علينا أن ندرك تماما قول الشاعر :
وإذا كـانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام
فإن كانت لنا أهداف نبيلة بل في غاية النبل علينا أن نوطد أنفسنا أننا سنسير رحلة شاقة ، ولكن الرحمن الرحيم –سبحانه- وعدنا بالتيسير والعون ، نسأل الله التوفيق والسداد والرشاد .
يقول أبو القاسم الشابي :
هو الكـــون حي يحب الحياة ***ويحــــــــتقر المــيت المنـدثر
فلا الأفق يحضن ميت الطيور *** ولا النــــحل يلتثم ميت الزهر
ومن لا يحـــب صعود الجبال *** يعش أبد الدهــر بين الحــــفر
ومن لا يــــعانقه شوق الحياة *** تبـــــخر في جـــوفها وانـدثر



ثامنًا : الواقعية :
إن مبادئ ديننا الحنيف راقية المعنى نبيلة الغاية ، سامية الهدف، عاشها جيل فريد ، بالمثالية الواقعية، إنها ليست نسيج خيال أو أحلام أولياء ، إن سيرهم العطرة لتنفذ إلى القلوب وتصحح العيوب ، ومن شاء فليتأمل سيرة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ،وسيرة الصحابة والتابعين ، والصالحين في كل زمان وحين ، وقد يعلق البعض تقصيره بأن هذه المبادئ كانت ولن تعود ، وأقول : هل هو اعتراف ضمني بهزيمة الإسلام ؟ كلا وحاشا ، سيعود الإسلام كما كان ، وكما أخبر وبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس .

أم تقوى
04-24-2012, 02:23 PM
دور الأسرة في رعاية الأولاد

إن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يَظْفَرَ ببيتٍ وزوجةٍ وذريةٍ..، ولما كانت الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، فقد رعتها الأديان عموما؛ وإن كان الإسلام تميز بالرعاية الكبرى، قال تعالى:(إنَّا عرضنا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ والجِبَالِ) 1، جاء ضمن معاني الأمانة؛ أمانة الأهل والأولاد، فيلزم الولي أن يأمر أهله وأولاده بالصلاة، ويحفظهم من المحارم واللهو واللعب،لأنه مؤتمن ومسؤول عما استرعاه الله 2
ومسألة الاهتمام بالأسرة من القضايا العالمية التي زاد الحديث حولها؛ لا سيما في العصر الحاضر، وذلك على مستوى الدول والهيئات والمنظمات الدولية،حيث تحاول كل منها إيجاد صبغة من عند أنفسها، من ذلك رفعها لشعارات الحريـة والمسـاواة ؛ ودعواها إلى نبذ الأسرة التقليدية وتطوير بنائها، أو دعوى تحرير الأسرة المعاصرة من القيود وتعويضها بعلاقات شاذة محرمة .
وبالمقابل قام جمع من الكتاب في بيان المنهج الإسلامي في التربية[/URL] 3.
وإِنَّ التأكيد على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، لمن أَجَلِّ الأمور،التي يجب أن تتضافر جهود الآباء والأمهات، وأهل العلم، والدعاة، والتربويين، والإعلاميين.. للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع، فهي أمانة أمام الله-تعالى- نحن مسؤولون عنها، فالمرء يُجزى على تأدية الحقوق المتعلقة بأسرته، إِنْ خيرا فخير وإلا غير ذلك، قال تعالى (يأَيُّهَـا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة (http://saaid.net/tarbiah/102.htm#%283%29) 4).
وانطلاقا من هذه الأهمية نتناول الحديث عن تعريف الأسرة، ومسؤولية الوالدين في تربية الأولاد، وبناء القيم والسلوك، وأهمية المعاملة الحسنة، ومخاطر تواجه الأسرة، وبعض التوجيهات للأسرة .

أولا – تعريف الأسرة :
قال ابن منظور: "أُسرةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُهُ الأدْنَوْنَ لأنه يتقوى بهم، والأُسرةُ عشيرةُ الرجل وأهلُ بيته" 5. وقد جاء في كتاب الله-عز وجل- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة، قوله تعالى: (والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِين َ وَحَفَدَة وَرَزَقَكُم مِن الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُم يَكْفُرُون) 6، يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله-: "يُخبر تعالى عن منَّتِه العظيمة على عباده،حيث جعل لهم أزواجا، ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم، أولاداً تَقَرُّ بهم أعينُهم ويخدمُونهُم، ويقضُون حوائِجَهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من المآكل، والمشارب، والنعم الظاهرة، التي لا يقدر العباد أن يحصوها" 7.

ثانيا: مسؤولية الوالدين في تربية الأولاد:
فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى : (المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا) (http://saaid.net/tarbiah/102.htm#%287%29) 8، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأُوَل، فقلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها، فإن عُوِّدُوا الخير والمعروف نشأوا عليه، وسُعِدوا في الدنيا والآخرة، وشاركوا في ثواب والديهم، وإن عُوِّدُوا الشر والباطل، شقُوا وهلكُوا، وكان الوِزْرُ في رقبة والديهم، والوالي لهم 9 .
ويمكن القول بأن للأسرة دورًا كبيرًا في رعاية الأولاد - منذ ولادتهم - وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وما أجمل مقولة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- "الصلاح من الله والأدب من الآباء" . ومن يُحَلِّل شخصية صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، فإنه سيجد أن سر نجاحه وتميزه سببه التربية التي تلقاها في البيت 10. وما أجمل عبارة : " إن وراء كل رجل عظيم أبوين مربيين"، وكما يقول بعض أساتذة علم النفس : "أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء". وكما قيل : "الرجال لا يولدون بل يُصنعون".
وكما عبر الشاعر:
وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنا
على ما كان عَوَّدَهُ أبُوهُ
وإهمال تربية الأبناء جريمة يترتب عليها أَوْخَم العواقب على حد قول الشاعر:
إهمالُ تربية البنين جريمةٌ
عادت على الآباء بالنكبات
وأذكر قصة في جانب الإهمال، سرق رجل مالاً كثيرًا، وقُدّم للحد فطلب أمه، ولما جاءت دعاها ليقبلها، ثم عضها عضة شديدة، وقيل له ما حملك على ما صنعت؟ قال: سرقت بيضة وأنا صغير، فشجعتني وأقرتني على الجريمة حتى أفضت بي إلى ما أنا عليه الآن 11 .

ثالثا- الأسرة وبناء القيم والسلوك :
للوالِدَيْنِ في إطارِ الأسرة أساليبُ خاصة من القيم والسلوكِ تجَاهَ أبنائهم في المناسباتِ المختلفةِ، ولهذا فإن انحرافاتِ الأسرةِ من أخطرِ الأمورِ التِي تُوَلِّدُ انحرافَ الأبناءِ .
فالتوجيهُ القيمي يبدأُ في نطاقِ الأسرةِ أولاً، ثم المسجد والمدرسة والمجتمع . فالأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ دونَ مناقشةٍ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية عائلَ الأسرةِ في تعليمِ أهلِهِ وأولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة، وليس التركيز فقط على السعيِ من أجل الرزق والطعام والشراب واللباس..، قال : "ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم" (http://saaid.net/tarbiah/102.htm#%289%29) 12، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه -رضوان الله عليهم-:" ارجعوا إلى أهلِيكُم فأقيمُوا فيهم وَعَلِّمُوهم" 13.
يقول ابن القيم -رحمه الله-: "فمن أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا) 14.
وقصة الرجل مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، الذي جاء يشتكي عقوق ابنه إلى أمير المؤمنين، فطلب عمر: أن يلقى ابنه، فسأل الابن عن عقوقه لوالده، فقال: إن أبي سماني جُعُلاً، ولم يعلمني آية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل أن يعقك.
ولذلك ينبغي تعويد الأولاد منذ صغرهم على بعض الأمور الأساسية، من ذلك:
أ-الأمر باعتناق العقيدة الصحيحة : تعريف الأبناء بأهمية التوحيد، وعرضه عليهم بأسلوب مبسط يناسب عقولهم .
ب-بعث روح المراقبة لله والخوف منه : بيان توحيد الأسماء والصفات، كالسميع والبصير والرحمن، وأثرها في سلوكهم .
ج-الحث على إقامة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "مروا صبيانكم للصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا، وفرقوا بينهم في المضاجع" 15.
د- التحلي بمكارم الأخلاق والآداب العامة .

رابعا- المعاملة الحسنة في توجيه الأولاد :
أمر الإسلام بالمساواة في المعاملة بين الأولاد في العطاء المعنوي والمادي، وأوصى بمعاملة الإناث كالذكور معاملة متماثلة دون تمييز للأبناء على البنات.
لقد دعا الإسلام إلى إيجاد وسط مستقر ينشأ فيه الأبناء بعيدًا عن العقد النفسية والضغوط الاجتماعية، قال صلى الله عليه وسلم: "خيرُكُم خيرُكُم لأهلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهلِي)) (http://saaid.net/tarbiah/102.htm#%2814%29) 16. وكان عليه الصلاة والسلام يمازح الغلمان "يا أبا عُمير، ما فعل النغير"؟ 17.

وتتباين معاملة الأسر لأولادهم في ثلاثة أنواع :
النوع الأول : المعاملة القاسية : تتسم بالشدة في التعامل كالزجر أو التهديد أو الضرب بدون ضوابط أو حدود مشروعة، أو الإهمال للأبناء بحجة ظروف العمل، وكثرة الأسفار، فيحرم الأولاد من البر بهم والتعامل معهم .

النوع الثاني : المعاملة اللينة : يُلَبَّى فيها كل ما يطلبه الأولاد، ويُطلق عليها "التربية المدللة" والإفراط في الدلال يؤدي إلى خلق شخصية فوضوية.

النوع الثالث : المعاملة المعتدلة : تعتمد على المزج بين العقل والعواطف، وتوجيه النصح والإرشاد، وبهذا تتكون شخصية سليمة وصحيحة، وإذا لم يستجب الأولاد بالإرشاد والتوجيه يلجأ الأبوان إلى توبيخهم ثم هجرهم ثم حرمانهم من بعض الأشياء والأمور المحببة إليهم أحيانًا، وأخيرًا إلى ضربهم-إذا لزم الأمر- لإعادتهم إلى الطريق الصحيح، وهذا النوع من المعاملة هي المعاملة الصحيحة التي ينبغي أن تسير عليها الأسرة، يقول الدكتور أكرم ضياء العمري: "إن حب الطفل لا يعني بالطبع عدم تأديبه وتعليمه آداب السلوك الاجتماعي منذ الصغر، مثل تعويده على التعامل الحسن مع أصدقائه، وتعويده على احترام من هو أكبر سنا منه، وتعميق الرقابة الذاتية لديه، أي قدرته على تحديد الضوابط لسلوكه تجاه الآخرين ؛ فإذاً لا بُدَّ من التوازن بين التأديب للطفل والتعاطف معه، فكما أنه لا يصلح الخضوع الدائم لطلبات الطفل، إنه لا يصلح استمرار الضغط عليه وكَبْتِهِ، فالتدليل الزائد لا يُعَوِّدُهُ على مواجهة صعوبات الحياة، والضغط الزائد يجعله منطويا على نفسه مكبوتا يعاني من الحرمان" (http://saaid.net/tarbiah/102.htm#%2817%29)[U] 18.

خامسا- مخاطر تواجه الأسرة :
هناك مخاطر عديدة تواجهها الأسرة، ولا يمكن الإسهاب في تناولها، فنتناول أبرزها بإيجاز:

أ-التناقض في أقوال الوالدين وسلوكياتهم :
بعض الآباء والأمهات يناقضون أنفسهم بأنفسهم، فتجدهم يأمرون الأولاد بأمور وهم يخالفونها، وهذه الأمور تسبب تناقضا لدى الأولاد، فالأب الذي يكذب؛ يعلم أبناءه الكذب، وكذلك الأم التي تخدع جارتها بمسمع من بنتها تعلم ابنتها مساوئ الأخلاق.

ب-الانفصام بين المدرسة والأسرة:
الانفصام بين دور الأسرة في الرعاية والتوجيه، ودور المدرسة في التربية والتعليم؛ له آثار سلبية عديدة، ولذا ينبغي مد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة، وإيجاد جَوٍ من الثقة والتعاون في سبيل الرقي بالأولاد قدما نحو البناء والعطاء .

ج-وجود المربيات والخادمات الأجنبيات :
أصبح وجود المربيات والخادمات ظاهرة بارزة في المجتمع الخليجي، ولا شك أن وجود هؤلاء له آثار خطيرة في التنشئة الاجتماعية للأسرة، لاسيما هؤلاء الكافرات وذوات السلوكيات المنحرفة، لا بد أن تعي كل أسرة خطورة وأبعاد وجود الخادمات والمربيات الأجنبيات وتحذر من شرورهن.

د-وسائل الإعلام :
تؤكد نتائج الأبحاث والدراسات بما لا يدع مجالا للشك أن الطفل العربي المسلم يتعرض لمؤثرات خطيرة، وأن شخصيته وهي في مراحل تكوينها تخضع لضغوط سلبية متنوعة .. يقول شمعون بيريز-رئيس وزراء إسرائيل السابق-: "لسنا نحن الذين سنغير العالم العربي، ولكنه ذلك الطبق الصغير الذي يرفعونه على أسطح منازلهم 19.

هـ- الفراغ وعدم الإفادة من الوقت :
ينبغي أن يشغل الأبناء في أوقاتهم بالنفع والفائدة، يقول النبي ‘: (نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس، الصِّحة والفراغ ) 20. فهناك الأعمال التي يسهمون فيها بمساعدة والديهم والبِرِّ بهم، ويمكن تعويدهم حضور مجالس الذكر وحلق العلم، وتلاوة القرآن الكريم، وقراءة قصص الصحابة والصالحين، أو الاستماع إلى الأشرطة النافعة وغير ذلك.

وأخيرًا؛ أذكر مجموعة من التوجيهات التربوية الموجزة :
1-محاولة تخصيص وقت كاف للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحادبث المتنوعة: الأخبار الاجتماعية والدراسية والثقافية وغيرها .
2-التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما .
3-احترام الأبناء عن طريق الاحترام المتبادل، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح.
4- فهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم .
5-إشراك الأولاد في القيام بأدوار اجتماعية وأعمال نافعة .
6-قبول التنوع في اختيارات الأبناء الشخصية، كاختيار اللباس وبعض الهوايات..، طالما ليس فيها محاذير شرعية.
7-التشجيع الدائم للأولاد والاستحسان والمدح؛ بل وتقديم الهدايا والمكافآت التشجيعية، كلما قَدَّموا أعمالاً نبيلة ونجاحًا في حياتهم.
8-عدم السخرية والتهديد بالعقاب الدائم للأبناء، متى ما أخفقوا في دراستهم أو وقعوا في أخطاء من غير قصد منهم؛ بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، ومحاولة التغلب على الخطأ بالحكمة، والترغيب والترهيب.
9-عدم إظهار المخالفات والنزاعات التي تحدث بين الوالدين أمام سمع أبنائهم .
10-الصبر الجميل في تربية الأبناء، وتحمل ما يحدث منهم من عناد أو عصيان، والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم .
ومن هنا أود التأكيد مرة أخرى، على أن دور الأسرة في رعاية الأولاد ؛ هو أقوى دعائم المجتمعِ تأثيرًا في تكوينِ شخصيةِ الأبناء، وتوجيهِ سلوكِهمِ، وإعدادهم للمستقبل .





(1) سورة الأحزاب من الآية : 72 .
(2) انظر : البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (10/112)، ودرة الناصحين في الوعظ والإرشاد لعثمان الشاكر الخوبري، ص169.
(3) هناك العديد من المؤلفات في هذا الموضوع، منها على سبيل المثال-: تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله ناصح علوان،ومنهج التربية الإسلامية لمحمد قطب،والسلوك الاجتماعي في الإسلام لحسن أيوب، ومسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة لعدنان حسن صالح باحارث، وتربية الناشئ المسلم د. علي عبد الحليم محمود .
(4) سورة التحريم من الآية: 6 .
(5)لسان العرب، مادة (أَسَرَ) (1/141) .
(6)سورة النحل : 72 .
(7)تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،ص397 .
(8)سورة الكهف : 46 .
(9)انظر : إحياء علوم الدين للغزالي (2/200) .
(10)ألف الأستاذ يحي حسين كتابا بعنوان : (عظماء اشتهروا بأمهاتهم) ذكر فيه نخبة متميزة أثرت في التاريخ وغيرت مجرى الحياة، يراجع مقال: ((هل عام 99 هو عام الحزن)) لجاسم المطوع،مجلة : (ولدي) الكويتية- العدد الثالث عشر-ديسمبر 1999م،ص66 .
(11)انظر : إصلاح المجتمع لمحمد البيحاني، ص127 .
(12)متفق عليه، البخاري حديث893، ومسلم حديث1829 .
(13)رواه البخاري ،حديث 631 .
(14)تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق : بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان بدمشق، ومكتبة المؤيد بالطائف، الطبعة الثانية،1407هـ،صفحة 139 .
(15)رواه أحمد وأبو داود .
(16)رواه الترمذي، وقال: حسن غريب صحيح،حديث 3904 (5/709) .
(17)رواه البخاري، حديث6129 .
(18)التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام،ص192 .
(19) انظر : الأطفال ومشاهدة العنف في التلفزيون لعبد الرحمن غالب،ص88؛ نقلا عن: ((التربية الأسرية بين الضوابط الشرعية والمتطلبات العصرية)) د. محمد السيد علي،مجلة المنهل، شوال/ذو القعدة 1420هـيناير/فبراير2000م،ص76.
(20) رواه البخاري، حديث6412 .
-------------------
المصدر : الإسلام اليوم

أم تقوى
04-26-2012, 09:50 AM
صفات المربي الناجح





للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد.

وصفات المربي كثيرة أهمها: العلم، والأمانة، والقوة، والعدل، والحرص، والحزم، والصلاح، والصدق، والحكمة.

1- العلم: عُدَّةُ المربي في عملية التربية. فلابد أن يكون لديه قدر من العلم الشرعي، إضافة إلى فقه الواقع المعاصر.

والعلم الشرعي: هو علم الكتاب والسنّة، ولا يطلب من المربي سوى القدر الواجب على كل مكلف أن يتعلمه، وقد حدده العلماء بأنه "القدر الذي يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها، أو معاملة يريد القيام بها، فإنه في هذا الحال يجب أن يَعرف كيف يتعبد الله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعامل" 1.

وإذا كان المربي جاهلاً بالشرع فإن أولاده ينشأون على البدع والخرافات، وقد يصل الأمر إلى الشرك الأكبر - عياذاً بالله -.

ولو نظر المتأمل في أحوال الناس لوجد أن جل الأخطاء العَقَدية والتعبدية إنما ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم، ويَظَلُّون عليها إلى أن يقيّض الله لهم من يعلمهم الخير ويربيهم عليه، كالعلماء والدعاة والإخوان الصالحين أو يموتون على جهلهم.

والمربي الجاهل بالشرع يحول بين أبنائه وبين الحق بجهله؛ وقد يعاديه لمخالفته إياه، كمن يكره لولده كثرة النوافل أو ترك المعاصي أو الأمر بالمعروف أو طلب العلم أو غير ذلك.

ويحتاج المربي أن يتعلم أساليب التربية الإسلامية ويدرس عالم الطفولة، لأن لكل مرحلة قدرات واستعدادات نفسية وجسدية، وعلى حسب تلك القدرات يختار المربي وسائل زرع العقيدة والقيم وحماية الفطرة السليمة 2. ولذا نجد اختلاف الوسائل التربوية بين الأطفال إذا اختلفت أعمارهم، بل إن الاتفاق في العمر لا يعني تطابق الوسائل التربوية؛ إذ يختلف باختلاف الطبائع.

وعلى المربي أن يعرف ما في عصره من مذاهب هدَّامة وتيارات فكرية منحرفة، فيعرف ما ينتشر بين الشباب والمراهقين من المخالفات الشرعية التي تَفدُ إلينا؛ ليكون أقدر على مواجهتها وتربية الأبناء على الآداب الشَرعية.

2- الأمانة: وتشمل كل الأوامر والنواهي التي تضمنها الشرع في العبادات والمعاملات 3. ومن مظاهر الأمانة أن يكون المربي حريصاً على أداء العبادات، آمراً بها أولاده، ملتزماً بالشرع في شكله الظاهر وفي الباطن، فيكون قدوة في بيته ومجتمعه، متحلياً بالأمانة، يسلكُ في حياته سلوكاً حسناً وخُلُقاً فاضلاً مع القريب والبعيد في كل حال وفي كل مكان؛ لأن هذا الخُلُق منبعه الحرص على حمل الأمانة بمعناها الشامل.

3- القوة: أمرٌ شامل فهي تفوّقٌ جسديٌّ وعقليٌّ وأخلاقيٌّ، وكثير من الآباء يتيسر لهم تربية أولادهم في السنوات الأولى؛ لأن شخصياتهم أكبر من شخصيات أولادهم 4، ولكن قليلٌ أولئك الآباء الذين يظلون أكبر وأقوى من أبنائهم ولو كبروا.

وهذه الصفة مطلوبة في الوالدين ومن يقوم مقامهما، ولكن لابد أن تكون للأب وهي جزء من القوامة، ولكن ثمة خوارقٌ تكسر قوامة الرجل وتضعف مكانته في الأسرة، منها:

* أن تكون المرأة نشأت في بيت تقوده المرأة، والرجل فيه ضعيف منقاد، فتغضب هذه المرأة القوامة من الرجل بالإغراء، أو التسلط وسوء الخُلق، واللسان الحاد 5.

* أن تعلن المرأة أمام أولادها التذمر أو العصيان، أو تتهم الوالد بالتشدد والتعقيد، فيرسخ في أذهان الأولاد ضعف الأب واحتقار عقليته 6.

* أن تَعرض المرأة على زوجها أمراً فإذا أبى الزوج خالفته خفية مع أولادها، فيتعود الأولاد مخالفة الوالد والكذب عليه.

ولابد أن تسلم المرأة قيادة الأسرة للرجل، أباً كان أو أخاً كبيراً أو خالاً أو عماً، وعليها أن تنقاد لأمره ليتربى الأولاد على الطاعة، وإن مَنَعَ شيئاً فعليها أن تطيع 7. وإن خالفه بعض أولادها فيجب أن تخبر الأب ولا تتستر عليه لأن كثيراً من الانحرافات تحدث بسبب تستُّر الأم.

وفي بعض الأحوال تصبح الأم في حيرة، كأن يطلب الأولاد شيئاً لا يمنعه الشرع ولا الواقع، ولكن الأب يمانع لرأي يراه قد يفصح عنه وقد يكتمه، فيحاول الأولاد إقناع الأب فلا يقتنع، ففي هذه الحال لابد أن تطيع المرأة، وتطيّب نفس أولادها وتبين لهم فضل والدهم ورجاحة عقله، وتعزيهم بما في الحياة من أحداث تشهد أن للوالدين إحساساً لا يخيب، وهذا الإحساس يجعل الوالد أحياناً يرفض سفر ولده مثلاً، ثم يسافر الأصدقاء فيصابون بأذى فيكون رفض الوالد خيراً وذلك بسبب إحساسه.

4- العدل: وقد كان السلف خير أسوة في العدل بين أولادهم، حتى كانوا يستحبون التسوية بينهم في القُبَل 8، وعاتب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – رجلاً أخذ الصبي وقبَّله ووضعه على حجره ولما جاءت بنته أجلسها إلى جانبه، فقال له: "ألا سوَّيت بينهما"، وفي رواية "فما عدلت بينهما" 9.

والعدل مطلوبٌ في المعاملة والعقوبة والنفقة والهِبَة والملاعبة والقُبَل، ولا يجوز تمييز أحد الأولاد بعطاء لحديث النعَمان المشهور حيث أراد أبوه أ، يهبه دون أخوته، فقال له النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "أشهد غيري فإني لا أشهد على جور" 10، إلا أن هناك أسباباً تبيح تمييز بعض الأولاد كاستخدام الحرمان من النفقة عقاباً، وإثابة المحسن بزيادة نفقته، أو أن يكون بعضهم محتاجاً لقلة ماله وكثرة عياله 11.

ولا يعني العدل تطابق أساليب المعاملة، بل يتميز الصغير والطفل العاجز أو المريض 12، وذلك لحاجتهما إلى العناية. وكذلك الولد الذي يغيب عن الوالدين بعض أيام الأسبوع للدراسة أو العمل أو العلاج، ولابد أن يبيّن الوالدان لبقية الأولاد سبب تمييز المعاملة بلطف وإشفاق، وهذا التميز ليس بدرجة الكبيرة ولكن فرق يسير بين معاملة هؤلاء ومعاملة البقية، وهذا الفرق اليسير يتسامح الإخوة به ويتجاوزون عنه.

ومما يزرع الكراهية في نفوس الإخوة تلك المقارنات التي تُعقد بينهم، فيُمدح هذا ويُذم هذا، وقد يقال ذلك عند الأصدقاء والأقارب فيحزن الولد المذموم ويكره أخاه.

والعدل ليس في الظاهر فقط، فإن بعض الناس يعطي هذا خفية عن إخوته وهذا الاستخفاء يعلِّمُ الطفل الأنانية والتآمر 13.

5- الحرص: وهو مفهوم تربوي غائبٌ في حياة كثير من الأسر، فيظنون أن الحرص هو الدلال أو الخوف الزائد عن حده والملاحقة الدائمة، ومباشرة جميع حاجات الطفل دون الاعتماد عليه، وتلبية جميع رغائبه.

والأم التي تمنع ولدها من اللعب خوفاً عليه، وتطعمه بيدها مع قدرته على الاعتماد على نفسه، والأب الذي لا يكلف ولده بأي عمل بحجة أنه صغير كلاهما يفسده ويجعله اتّكالياً ضعيف الإرادة، عديم التفكير. والدليل المشاهَد هو: الفرق الشاسع بين أبناء القرى والبوادي وبين أبناء المدينة 14.

والحرص الحقيقي المثمر: إحساسٌ متوقدٌ يحمل المربي على تربية ولده وإن تكبَّد المشاق أو تألم لذلك الطفل. وله مظاهر منها:
(أ) الدعاء: إذ دعوة الوالد لولده مجابة لأن الرحمة متمكنة من قلبه فيكون أقوى عاطفة وأشد إلحاحاً 15، ولذا حذر الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – الوالدين من الدعاء على أولادهم فقد توافق ساعة إجابة.

(ب) المتابعة والملازمة: لأن العملية التربوية مستمرة طويلة الأمد، لا يكفي فيها التوجيه العابر مهما كان خالصاً صحيحاً 16، وقد أشار إلى ذلك النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – حيث قال: "الزمُوا أولادكم.. وأحسنوا آدابهم" 17.

والملازمة وعدم الغياب الطويل عن البيت شرط للتربية الناجحة، وإذا كانت ظروف العمل أو طلب العلم أو الدعوة تقتضي ذلك الغياب فإن مسؤولية الأم تصبح ثقيلة، ومن كان هذا حاله عليه أن يختار زوجة صالحة قوية قادرة على القيام بدور أكبر من دورها المطلوب.

6- الحزم: وبه قوام التربية، والحازم هو الذي يضع الأمور في مواضعها، فلا يتساهل في حال تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال تستوجب اللين والرفق 18.

وضابط الحزم: أن يُلزم ولده بما يحفظ دينه وعقله وبدنه وماله، وأن يحول بينه وبين ما يضره في دينه ودنياه، وأن يلزمه التقاليد الاجتماعية المَرعيَّة في بلده ما لم تعارض الشرع. قال ابن الجوزي – رحمه الله -: "فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تأديبه، قيبلغْ جاهلاً فقيراً" 19.

وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حبه للولد، فيدلّله، وينفذ جميع رغائبه، ويترك معاقبته عند الخطأ، فينشأ ضعيف الإرادة منقاداً للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه 20.

وليس حازماً من كان يرقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحياناً 21.

ومن مظاهر الجزم كذلك عدم تلبية طلبات الولد؛ فإن بعضها ترف مفسد، كما أنه لا ينبغي أن ينقاد المربي للطفل إذا بكى أو غضب ليدرك الطفل أن الغضب والصياح لا يساعده على تحقيق رغباته 22 وليتعلمَ أن الطلب أقرب إلى الإجابة إذا كان بهدوء وأدب واحترام.

ومن أهم ما يجب أن يحزم فيه الوالدان النظام المنزلي، فيحافظ على أوقات النوم والأكل والخروج، وبهذا يسهل ضبط أخلاقيات الأطفال، "وبعض الأولاد يأكل متى شاء وينام متى شاء ويتسبب في السهر ومضيعة الوقت وإدخال الطعام على الطعام، وهذه الفوضوية تتسبب في تفكك الروابط واستهلاك الجهود والأوقاتـ وتنمي عدم الانضباط في النفوس.. وعلى رب الأسرة الحزم في ضبط المواعيد الرجوع إلى المنزل والاستئذان عند الخروج للصغار – صغار السن أو صغار العقل –" 23.

7- الصلاح: فإن لصلاح الآباء والأمهات أثر بالغ في نشأة الأطفال على الخير والهداية – بإذن الله – وقد قال سبحانه: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} 24، وفيه دليل على أن الرجال الصالح يُحْفَظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى درجته في الجنة لتقر عينه كما جاء في القرآن ووردت به السنة 25.

ومن المُشاهَد أن كثيراً من الأسر تتميز بصلاحها من قديم الزمن وإن ضل ولد أو زلَّ فَاءّ إلى الخير بعد مدة؛ لصلاح والديه وكثيرة طاعتهما لله. وهذه القاعدة ليست عامة ولكن هذا حال غالب الناس. وقد يظن بعض الناس أن هذا لا أثر له، ويذكرون أمثلة مخالفة لذلك، ليبرروا تقصيرهم وضلالهم.

8- الصدق: وهو "التزام الحقيقة قولاً وعملاً"، والصادق بعيد عن الرياء في العبادات، والفسث في المعاملات، وإخلاف الوعد وشهادة الزور، وخيانة الأمانات26.

وقد حذر النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – المرأة المسلمة التي نادت ولدها لتعطيه، فسألها: "ماذا أردت أن تعطيه؟" قالت: "أردت أن أعطيه تمراً"، فقال: "لو لم تعطيه شيئاً كُتبت عليكِ كذبة" 27.

ومن مظاهر الصدق ألا يكذب المربي على ولده مهما كان السبب، لأن المربي إذا كان صادقاً اقتدى به أولاده، وإن كان كاذباً ولو مرة واحدة أصبح عمله ونصحه هباء، وعليه الوفاء بالوعد الذي وعده للطفل، فإن لم يستطع فليعتذر إليه 28.

وبعض الأطفال يتعلم الرياء بسبب المربي الذي يتظاهر أمام الناس بحال من الصلاح أو الخلق أو الغنى أو غيرها ثم يكون حاله خلاف ذلك بين أسرته 29.

9- الحكمة: وهي وضع كل شيء في موضعه، أو بمعنى آخر: تحكيم العقل وضبط الانفعال، ولا يكفي أن يكون قادراً على ضبط الانفعال واتباع الأساليب التربوية الناجحة فحسب، بل لابد من استقرار المنهج التربوي المتبع بين أفراد البيت من أم وأب وجد وجدة وإخوان وبين البيت والمدرسة والشارع والمسجد وغيرها من الأماكن التي يرتادها؛ لأن التناقض سيعرض الطفل لمشكلات نفسية 30.

وعلى هذا ينبغي تعاون الوالدين واتفاقهما على الأسلوب التربوي المناسب، وإذا حدث أن أمر الأب بأمر لا تراه الأم فعليها أن لا تعترض أو تسفِّه الرجل، بل تطيع وتنقاد ويتم الحوار بينهما سراً لتصحيح خطأ أحد الواليدن دون أن يشعر الطفل بذلك.

المصدر: كتاب: "كيف تربي ولدك" تأليف ليلى بنت عبد الرحمن الجريبة، ص9-19.


--------------------------
الهوامش:
1 كتاب العلم، للشيخ محمد بن عثيمين، ص21.

2 انظر: أصول التربية الإسلامية، لعبد الرحمن النحلاوي، ص175.
3 تيسير العلي القدير، لحمد نسيب الرفاعي، 3/521.
4 انظر: منهج التربية الإسلامية، لمحمد قطب، ص280.
5 انظر: المرجع السابق، ص68-69.
6 انظر: كيف نربي أطفالنا، لمحمود الاستانبولي، ص70.
7 انظر: تربية البنات، لخالد الشتنوت، ص69.
8 انظر: المغني، لابن قدامة، 5/666.
9 أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال، 4/239، رقم الحديث 1067.
10 أخرجه مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل الأولاد في الهبة، ص1241؛ والنسائي في سننه، كتاب النحل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل، 6/260؛ وأحمد في مسنده، 4/268.
11 انظر: المغني، لابن قدامة، 5/604.
12 انظر: كيف نربي أطفالنا، لمحمود الاستانبولي، ص76.
13 استمع إلى: شريط (تربية الأبناء)، لأحمد القطان.
14 انظر: كيف نربي أطفالنا، لمحمود الاستانبولي، ص62-63.
15 انظر: منهج التربية النبوية، لمحمد نور سويد، ص322.
16 انظر: منهج التربية الإسلامية، لمحمد قطب، ص285.
17 أخرجه ابن ماجه في كتاب الأدب، باب بر الوالدين والإحسان إلى البنات، 2/1211 ورقم الحديث 3671، ولفظه "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم"، وقد ضعفه الجزائري في كتابه منهاج المسلم، ص91.
18 انظر: أصول التربية الإسلامية، لعبد الرحمن النحلاوي، ص174.
19 صيد الخاطر، لابن الجوزي، ص540.
20 انظر: كيف نربي أطفالنا، لمحمود الاستانبولي، ص63.
21 انظر: أصول التربية الإسلامية، لعبد الرحمن النحلاوي، ص175.
22 انظر: كيف نربي أطفالنا، لمحمود الاستانبولي، ص144.
23 أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، لمحمد المنجد، ص44.
24 سورة الكهف، آية رقم (82).
25 انظر: تيسير العلي القدير، لحمد نسيب الرفاعي، 3/88-89.
26 انظر: أخلاق المسلم، لمحمد مبيض، ص61.
27 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب التشديد في الكذب، رقم الحديث (4991) 2/716؛ وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، 3/447.
28 انظر: أخلاق المسلم، لمحمد مبيض، ص72.
29 انظر: أصول التربية الإسلامية، لعبد الرحمن النحلاوي، ص173.
30 انظر: المشكلات النفسية عند الأطفال، لزكريا الشربيني، ص14.

ست الحبايب
04-28-2012, 03:05 PM
زادك الله علما ومعرفة حبيبة
أجدتي بمواضيعك
وفقك الله

أم تقوى
04-29-2012, 09:31 AM
زادك الله علما ومعرفة حبيبة
أجدتي بمواضيعك
وفقك الله

http://im14.gulfup.com/2012-02-21/1329772284351.gif http://up.graaam.com/img/003c5204f93e871a662516b59cb4b1ab.gif

أم تقوى
04-29-2012, 02:43 PM
نداء إلى جميع أولياء الأمور




قال سبحانه : ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ...
نداء إلى جميع أولياء الأمور للاستيقاظ من غفلتهم عن تربية أبنائهم تربية صحيحة ، والاعتبار بمصائب الغير وشكر النعمة ، فنجد اليوم فئة لا يستهان بها من ( أولياء الأمور ) لا يهتمون بأبنائهم ، وفلذات أكبادهم وبناتهم آلا في مسائل الأكل والشرب ، والسكن ، والكسوة ظنا منهم أن هذا فقط هو المطلوب ، ولاشيء غيره مرغوب، في حين أنه لا يكون بهذا وحده صلاح الأرواح والقلوب ، فهنالك جوانب أخرى تحتاج إلى الاهتمام والالتزام ، وإهمالها في حق الأبناء والبنات ظلم وحرام ، كالتربية على الكتاب والسنة ، وتنشئتهم على الأخلاق الحميدة ، والعادات الفاضلة والتليدة .. وهذه الجوانب يهملها الكثير من الآباء والأمهات وأولياء الأمور فنشأ اثر ذلك جيل مسخ لا يهتم ، ولا يراعي الااب والدين ( الامن رحم ربي ) ..
وأنا لنرى و نشاهد في بعض العوائل أن الابن مثلا ان تأخر عن أكل وجبته ، أو شرب عصيره تقوم عليه القيامة في بيته ، فينهره والده ، وتزجره أمه ويحرضاه أشد التحريض على ذلك ، وكأنه ترك طاعة أو أتى معصية ، أما ان ترك صلاة ، أو لم يحفظ سورة من كتاب الله ، أو عمل ما يخالف شرعه وهداه ، فصم بكم عمي لا ينصحان ولا يزجران ، فان نام الولد عن صلاة الفجر فذلك حق له للنوم والراحة، لكن ان حاول النوم عن موعد الدراسة فلا راحة ولا استراحة ، فالاستيقاظ عليه واجب ، وان سحب من على سريره من الشعر والحاجب .


عموما فهم يهتمون بالجوانب المادية ويهملون الروحية ، ويعدونه لمستقبل زاخر في الحياة الدنيوية ، ويهملون إعداده للحياة الأخروية ، والله يقول في كتابه: ( قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) ولم يقل جوعا ، فقد تعهد برزقنا وإياهم فقال : ( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) ، ومنهم من يريد كما يقول المثل ( أن يكحل عينه يقلعها ) فيوفر لأبنائه كل ما يتمنون ويشتهون ولا يسألهم عن من يصاحبون ، ولا ينظر ولا يتحرى ان كانوا يصلحون أو يفسدون ، فاذا انحرف الابن أو البنت ، ووقع في ما يوجب التعزير و العنت ؛ كأن يدمن المخدرات ، ويرتكب السرقات ، يدخن السجائر وينحرف ، وأخلاقه تتطاير ، قال ولي الأمر : كيف حصل هذا ؟ وما السبب ؟ ألم أوفر له كل ما يشتهي ؟ وما يطلب ويبغي ؟ والجواب : بلى ، فعلت ، ولكنك لم توفر له التربية الصحيحة ، والنصح والإرشاد والمتابعة حتى سقط وأسقطك معه في الفضيحة .
هذا ومن المظاهر السيئة التي نشهدها في مجتمعنا أن نجد بعض الصغار و المراهقين يصاحبون من هم فوق العشرين والخامسة والعشرين و الثلاثين ويدعون من هم في سنهم من أصحابهم وأقرانهم ! فيتسبب ذلك في فساد أخلاقهم , وعقوقهم لآبائهم وأمهاتهم ، وقد يكون من بين هؤلاء الكبار مربين فاضلين هدفهم إصلاح خلل الآباء ،و إصلاح نهج الآباء ، ومحاربة الداء بالدواء فهؤلاء لا تقصدهم بالكلام ، ولا نواجههم بالملام ، ولكن الكلام هنا ضد أولئك الذين هم كالأنعام ، والذين جانبوا الأخلاق والاحترام ، وقاربوا العصيان والحرام ، واتخذوا من صغار السن أقرانا لهم وهم أكبر منهم بالكثير من الأعوام ، ومن هؤلاء ذئاب بشرية ، يهجرون الفضيلة ويرضون بالدنية ، فيوقعون الصغار في فخاخهم ويسببون في انحرافهم ، ويشبعون بهم رغباتهم ، وقد يظهرون للوصول الى ذلك انهم ذوي خلق وأدب ، ويحسنون التعامل مع أولياء أمور من كان عليهم الطلب فالحذر الحذر ، فهؤلاء بلاء وخطر .
وأخيرا وليس آخرا نعرض في هذه العجالة لكل ولي أمر بعض النصائح والحلول لرفع مستوى الأبناء والبنات أو من هم تحت ولايته لما فيه الخير والمصلحة دنيا وآخرة :



1- أن يحس ولي الأمر ويدرك حجم مسؤوليته تجاه أبناءه ومن هم تحت ولايته فهو مسؤل عنهم أمام الله يوم القيامة ومحاسب على ذلك ، أن يجعل ذلك واقعا عمليا محسوسا . عن ابن عمر( رضي الله عنهما ) عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ن والأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ) _ متفق عليه .


2- أن ينشئ ولي الأمر أبنائه وبناته أو من هم تحت ولايته على الكتاب والسنة ، فيحفظهم في الصغر على كتاب الله وأحاديث رسول الله ، ويحثهم على الانتهاج بنهج الكتاب والسنة في الكبر ويثبتهم عليه قال تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) .

3- أن ينشئ ولي الأمر أبناءه وبناته أو من هم تحت ولايته على العلم الشرعي ، ويعلمهم كل ما يلزم وينفع من أمور دينهم ، ودنياهم ، وآخرتهم ليكونوا قادرين على الاستقامة على النهج الصحيح ، وقادرين على التمييز بين الصواب والخطأ وبين الحق والباطل قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) قال سفيان الثوري (رحمه الله) في تفسير هذه الآية : ( أي علموهم وأدبوهم ) وقال الضحاك ومقاتل (رحمهما الله) : ( حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وامائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه ) .


4- أن يكون ولي الأمر قدوة حسنة وصالحة أمام أبنائه وبناته ومن هم تحت ولايته ، فلا يأمرهم بخير آلا ويكون قد أتاه ولا ينهاهم عن شر آلا ويكون قد اجتنبه ، وليس كما قيل : (طبيب يداوي والطبيب عليل) فيامرهم ولا يفعل ، وينهاهم ويأتي بما نهاهم عنه فان في ذلك حطر عظيم قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) – قال بن كثير – رحمه الله : ( انكار على من يعد وعدا او يقول قولا لا يفي به ) .


5- ان يحث ولي الأمر أبناءه وبناته ومن هم تحت ولايته على آداء العبادات والطاعات ، ويزجرهم على تركها فان في ذلك خيره وخيرهم ، قال ( صلى الله عليه وسلم) ( مروا الصبي بالصلاة اذا بلغ سبع سنين ، فاذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها – أي اذا تركها - ) رواه الترمذي وابو داوود واللفظ له .


6- أن يتعهدهم بالنصيحة ، والتوجيه والإرشاد الدائم والمتكرر ليكون عندهم بذلك مناعة ضد الانحراف والسقوط الى الهاوية ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الدين النصيحة )- حديث صحيح – هذا ولينصحهم باسلوب فيه الرقة واللين قال تعالى (وقولوا للناس حسنا) ، وان لا يغلظ عليهم آلا في ما يحتاج الى ذلك ويتطلبه ، وان لم ينفع نصحه او خشي آلا يعملوا به دفع اليهم باحد الصالحين الموثوقين لينصحهم ويفهمهم فيتثبتون ويعودون ولا يعيدون


7- أن ينظر مع من يجلسون ، ومن يرافقون ، ويصاحبون فينهاهم عن المفسدين الفاسدين ، ويحثهم على الصالحين المصلحين ، وان يبين لهم فضل مصاحبة أصحاب الخير ، وأصدقاء الوفى والتقى ، وأن يحذرهم من شر مصاحبة أصحاب السؤ ، وأصدقاء الشر والهوى ، فيكون في ذلك نفع لهم دنيا وأخرة قال سبحانه : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو آلا المتقين )


8- أن ينظر فيما فيه صلاح لهم بالدنيا والآخرة فيأتي به ، وفيما فيه مضرة لهم في الدنيا والاخرة فيمنعهم عنهم ويمنعهم عنه ، وان تضارب في الشيء مصلحة الدنيا بمصلحة الاخرة قدم مصلحة الاخرة واخّر مصلحة الدنيا فيأتي به أو يرده ، هذا ويتجنب اعطائهم كل ما يشتهون دون مراقبة ولغير مصلحة ، وكذلك لا يمنع عنهم ما يطلبون ما لم يكن فيه مضرة ، وليعودهم على الصبر ، وينشئهم على سيرة خير البشر (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه والصالحين والصابرين المؤمنين
هذا ، وعسى الله ان يصلح لنا ابنائنا واخواننا وسائر ابناء المسلمين ويهدينا ويهديهم الى الصلاح والفلاح انه سميع مجيب ....

ست الحبايب
04-29-2012, 02:53 PM
أحسنتي حبيبة تربية الأولاد من أهم عامل النجاح في الحياة الأسرية
وفقك الله
تابعي

أم تقوى
04-30-2012, 09:23 AM
أحسنتي حبيبة تربية الأولاد من أهم عامل النجاح في الحياة الأسرية
وفقك الله
تابعي

http://forum.mn66.com/imgcache/2/288471women.gif http://www.muslmah.net/imgpost/11/fc9a182d5c098ded69cada3e7b28f9f1.gif

أم تقوى
04-30-2012, 10:01 AM
حقوق الأبناء





بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فسيكون حديثنا اليوم عن حقوق الأولاد هذه النعمة العظيمة التي أمتن الله بها على عباده وهي نعمة الولد ؛ إنما تكون نعمة حقيقية إذا قام الوالدان بحقها وحقوقها وأحسنا في رعايتها ، وقد جاءت نصوص كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- تبين المنهج الأكمل والطريق الأمثل في تربية الأولاد .
الأولاد ... نعمة من نعم الله- عز وجل - ، هذه النعمة رفعت الأكف إلى الله بالضراعة أن يكرم أصحابها بها، فقال الله عن نبي من أنبيائه : { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } .
وقال الله عن عباده الأخيار : { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } .


الأولاد والذرية تقر بهم العيون وتبتهج بهم النفوس وتطمئن إليهم القلوب إذا طابوا وقام الوالدان على رعاية الأولاد والعناية بهم وأداء حقوقهم كاملة على الوجه الذي يرضي الله- عز وجل - .


وحقوق الأولاد قسمها العلماء إلى قسمين :
القسم الأول : ما يسبق وجود الولد .
والقسم الثاني : ما يكون بعد وجوده . فالله حمل الوالدين المسئولية عن الولد قبل وجود الولد وحملهما المسئولية عن تربيته ورعايته والقيام بحقوقه بعد وجوده .


فأما مسئولية الوالدين عن الولد قبل وجوده فإنه يجب على الوالد ويجب على الوالدة أن يحسنا الإختيار ، فيختار الأب لأولاده أما صالحة ترعى حقوقهم وتقوم على شئونهم ، أماً أمينة تحفظ ولا تضيع وعلى الأم أيضاً أن تختار زوجاً صالحاً يحفظ أولادها ويقوم على ذريتها فاختيار الزوج والزوجة حق من حقوق الولد ، ولذلك قال-صلى الله عليه وسلم-: (( تنكح المرأة لأربع ، لدينها وجمالها ومالها وحسبها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
اظفر بذات الدين حتى ترعى الذرية وتقوم على إصلاحها وتربيتا على نهج ربها ، اظفر غنيمة وفوز .
وكذلك المرأة تختار الزوج الصالح الذي ترضى دينه وأمانته وخلقه وإذا أساء الرجل في اختيار زوجته ونظر إلى حظه العاجل من جمال ومال ونسي حقوق أولاده فإن الله يحاسبه حتى ذكر بعض العلماء : أن الزوج لو أختار الزوجة وعلم أنها لا تحسن إلى ذريته من بعده فإن الله يحمله الإثم والوزر لما يكون منها من إساءة إلى ولده ، وكذلك المرأة إذا لم تحسن الاختيار لزوجها وعلمت أنه زوج يضيع حقوق أولاده وفرطت وتساهلت وضيعت فإن الله يحاسبها عما يكون من إثم ذلك الزوج وأذيته لأولادها ، حق على الوالدين أن يحسنا الإختيار وأن يكونا المنبت الطيب هو الذي يبعث عنه الإنسان ، فالناس معادن كما أخبر سيد البشر- صلى الله عليه وسلم- فيهم المعدن الكريم الذي طابت أصوله وإذا طابت الأصول طابت الفروع .


إن الأصول الطيبات لها فروع زاكيه ، والله- عز وجل - يقول : { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ } فإذا كان معدن المرأة كريماً من بيت علم أو دين أو عرف بالصلاح والإستقامه فإنه نعم المعدن ونعم الأمينة التي ستحفظ الأولاد والذرية في الغالب ، وكذلك الرجل إذا كان معدنه طيباً فإنه سيكون حافظاً لأولاده ، ولا يعني هذا أن المرأة إذا ابتليت بزوج مقصر أنها تيأس بل ينبغي عليها أن تحاول وأن تستعين بالله في إصلاح ذريتها وأولادها فإن الله- عز وجل - يقول : { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ } فربما يكون الزوج غير صالح ؛ ولكن الله يخرج منه ذرية صالحة وقد يكون الزوج صالحاً ويخرج الله منه ذرية غير صالحة .
أخرج الله من أبي جهل عكرمة وهو من خيار أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وقائد من قواد المسلمين وعظم بلاؤه في الدين وقد يخرج الميت من الحي كما في ولد نوح- عليه الصلاة والسلام - .
فالمقصود أن الأصل والغالب أنه إذا طاب معدن المرأة أن يطيب ما يكون منها من ذرية هذا هو الحق الأول ، وإذا أختار الإنسان الزوجة فمن حقوق ولده أن يسمي عند إصابة أهله ؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر التسمية عند الجماع أنها حرز وحفظ من الله للولد من الشيطان الرجيم قال العلماء : وهذا حق من حقوق الولد على والده إذا أراد أن يصيب الأهل .


وإذا كتب الله بخروج الذرية فليكن أول ما يكون من الزوج والزوجة شكر الله- عز وجل - من أراد أن يبارك الله له في نعمة من نعمه فليشكر الله حق شكره ؛ لأن النعم لا يتأذن بالمزيد فيها والبركة إلا إذا شكرت ، وإذا نظر الله إلى عبده شاكراً لنعمه بارك له فيما وهب وأحسن له العاقبة فيما أسدى إليه من الخير .


فأول ما ينبغي على الوالد والوالده إذا رأيا الولد أن يحمدا الله على هذه النعمة وأن يتذكرا العقيم الذي لا ذريه له وأن يسأل الله خير هذا الولد وخير ما فيه فكم من ولد أشقى والديه وكم من ولد أسعد والديه فيسأل الله خيره وخير ما فيه ويستعيذ به من شره ويعوذ بالله من ذرية السوء .


ثم إذا كتب الله ولادة الولد فهناك حقوق أجملها العلماء منها حق التسمية أن يختار له أفضل الأسماء وأكرمها لأن الأسماء تشحذ الهمم على التأسي بالقدوة ، ولذلك قال بعض العلماء : خير ما يختار الأسماء الصالحة وأسماء الأنبياء والعلماء والفضلاء لأنها تشحذ همة المسمى إلى أن يقتدي وأن يأتسي قال-صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري : (( ولد لي الليلة ابن سميته على اسم أبي إبراهيم )) فسمي إبراهيم على اسم أبيه ، ولذلك قالوا : أنه يراعى في الاسم أن يكون اسماً صالحاً ولا يجوز للوالدين أن يختارا الاسم المحرم وهو الاسم الذي يكون بالعبودية لغير الله كعبد العزى ونحو ذلك من الأسماء كعبد النبي وعبد الحسين ونحو ذلك من الأسماء التي يعبد فيها البشر للبشر ؛ وإنما ينبغي أن يعبد العباد لله جلا جلاله وهي الأسماء المحرمة .
كذلك ينبغي أن يجنب الولد الأسماء القبيحة والأسماء المذمومة والممقوتة والمستوحش منها حتى لا يكون في ذلك اساءة من الوالدين للولد .
قالوا : من حقه أن يختار له أفضل الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما كان للعبودية لله كعبدالله ، وعبدالرحمن ونحو ذلك من الأسماء التي تكون مصدرة بالعبودية لله- عز وجل - .
وينبغي أن يجنبه كذلك ما ذكره العلماء من الأسماء المكروهة التي فيها شيء من الدلال والميوعة التي لا تتناسب مع خشونة الرجل ، والعكس أيضاً فإن البنت يختار لها الإسم الذي يتناسب معها دون أن يكون فيه تشبه بالرجال وقد جاء عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أنه سمى بنته عاصية كما ذكر الإمام الحافظ أبو داود وغيره النبي-صلى الله عليه وسلم- اسمها إلى جميلة فقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- في أكثر من حديث أنه غير الأسماء القبيحة فمن حق الولد على والديه إحسان الاسم ، والأسماء تكون للوالد ولا حرج أن تختار الأم لابنها وابنتها لا حرج في ذلك ولا باس إذا اصطلحا بالمعروف ومن حقوق الولد ان تكون التسمية في أول يوم من ولادته أو ثاني يوم أو ثالث يوم أو سابع يوم لا حرج والأمر في ذلك واسع ، وقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- في حديث الحسن عن سمرة أنه ذكر العقيقة فقال : (( كل غلام مرهون بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى )) فقال بعض العلماء : تستحب التسمية في السابع ولكن الجواز يجوز في أول يوم لحديث البخاري : (( ولد لي الليلة ابن سميته على اسم أبي إبراهيم )) . فهذا يدل على مشروعية التسمية في أول يوم ولاحرج في ذلك والأمر واسع .


كذلك من حقه أن يختن الولد سواء كان ذكراً أو أنثي فالختان مشروع للذكور ومشروع للإناث وهذه المسألة ليست محل نقاش حتى يسأل فيها غير العلماء أو يرجع فيها إلى آراء الناس وأهوائهم ؛ وإنما ينظر فيها إلى الشرع يقول-صلى الله عليه وسلم- : (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل )) فالذي يقول ليس في الشريعة دليل يدل علي مشروعية ختان الإناث جاهل لا يعرف ما ورد في نصوص السنه عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فإنه قال : (( إذا التقى الختانان )) فبين-صلوات الله وسلامه عليه- أن المرأة تختن كما يختن الرجل ، قال العلماء : إن هذا يخفف من حدة الشهوة من المرأة وهذا من حقها أن تختن ويراعى ختانها ، وكذلك الذكر يختن هذا إذا كان في صغره .


كذلك أيضاً من أعظم الحقوق وأجلها حسن التربية والرعاية للابن والبنت ، ولقد رغب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذا العمل الصالح حتى ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه قال : (( من أبتلى بشيء من هذه البنات فرباهن فأحسن تربيتهن وأدبهن فأحسن تأديبهن إلا كن له ستراً أو حجاباً من النار )) .



فهذا يدل على فضيلة تربية الابن وتربية البنت على الخصوص على طاعة الله ، قال العلماء : إنما ذكر البنت لأنها هي المربية غداً لأبنائها وبناتها والقائمة على حقوق بعلها وبيت زوجها فلذلك ذكر رعاية البنات وإلا فالفضيلة موجودة .
أيضاً لمن رعى الأبناء وقام عليهم وأدبهم فأحسن تأديبهم ، ومن هنا قال-عليه الصلاة والسلام- يبين حسن العاقبة لمن أنعم الله عليه بهذه النعمة وهي تربية الولد تربية صالحة ذكر حسن العاقبة فقال : (( إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقه جاريه وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له )) . قال العلماء : إن الله- عز وجل - يحسن المكافأة لعبده على ما كان منه من رعايته لولده فكما أحسن إلى ولده في الصغر يجعل الله له إحسانه نعمة عليه حتى بعد موته ، بل إن الذي يربى في الصغر ويحسن تربيه أولاده يرى بأم عينيه قبل أن يموت حسن العاقبة في ولده ، ولهذا تجد من ربى ابنه على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وعلى ما يرضي الله- عز وجل - ، إذا كبر فرق عظمه ووهن وأصابه المشيب والكبر وجد أبنه بجواره يساعده ويقوم على شأنه ويحفظ أمواله أميناً راعياً حافظاً على أتم الوجوه وأحسنها . وهذه هي ثمرة العمل الصالح وثمرة من ربى وتعب على تربية أبنائه ، والعكس فمن ضيع ابناءه فإن الله يريه في الحياة قبل الموت شؤم ما كان منه من التقصير فيصيبه الكبر فيهن عظمه ويرقد ويجد من تعب الحياة وشظفها فيأتي ابناءه ليكيدوا له ويؤذوه ويذلوه ويروه سوط العذاب في الدنيا قبل الآخرة وهذه كله من عواقب سوء التربية-نسأل الله السلامة والعافية- ، فلذلك رغب النبي- صلى الله عليه وسلم- في هذا العمل الصالح وهو تربيه الأبناء ، رغب فيه لعلمه بحب الله لهذا العمل وحبه-سبحانه- لمن قام به على أتم الوجوه وأكملها وخير ما يربى علية الأبناء وأكد وأوجب ما يرعى من تربية الأبناء التربية الايمانية .
فأول ما يغرس الوالدان في قلب الولد الإيمان بالله- عز وجل - الذي من أجله خلق الله خلقه وأوجدهم . { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } فأول ما يعتني به غرس الإيمان وغرس العقيدة لا إله إلا الله تغرس في قلب الصبي فيعتقدها جنانه ويقر بها وينطق بها وينطق بها لسانه وتعمل بها وبلوازمها جوارحه وأركانه قال الله-تعالى- : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } فأول ما ابتدأ به وأول ما قام ودله عليه في وعظه ونصحه وتوجيهه أن ذكره بحق الله- عز وجل - وبين له أن ضياع هذا الحق هو الظلم العظيم ؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وليس هناك أعظم من أن يصرف حق الله-جل وعلا- في عبادته لغيره كائن من كان ذلك الغير ، ولهذا وعظ لقمان وابتدأ موعظته بهذا الأصل العظيم .


فأول ما ينبغي على الوالدين أن يغرسا في قلب الصبي الإيمان بالله- عز وجل - هو أطيب وأكمل وأعظم ما يكون من الأجر أن يغرس الأب وتغرس الأم في قلب الولد الأيمان بالله- عز وجل - وهو فاتحة الخير واساس كل طاعة وبر لا ينظر الله إلى عمل العامل أو قوله حتى يحقق هذا الأصل ويرعاه على أتم الوجوه وأكملها ، ولذلك لما ركب عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما- مع رسول الأمه- صلى الله عليه وسلم- وهو صغير السن ركب وراء رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أختار-عليه الصلاة والسلام- أن يأخذ بمجامع قلبه وهو في صغره إلى توحيد الله- عز وجل - : (( - يا غلام - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن )) وأنظر إلى الأسلوب : (( - يا غلام - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ينفعك الله بها نفع الدين والدنيا والآخرة احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فأستعن بالله وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف )) . ملأ قلبه بالله ملأ قلبه بالأيمان والعبودية والتوحيد وإخلاص التوجه لله - عز وجل - . احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك فأخذ بكليته إلى الله واجعل الله نصب عينيك كأنه يقول اجعل الله نصب عينيك ، إذا سألت فكنت في فاقه وضيق وشده فسأل الله وإذا استعنت وألمت بك الأمور ونزلت بك الخطوب والشدائد فأستعن بالله ، ثم بعد ذلك ينفض يديه من الخلق وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ولذلك ينبغي أن يحرص الوالدان على غرس الإيمان بالله .
يقول بعض أهل العلم-رحمة الله عليهم- إن الوالد مع ولده يستطيع في كل لحظه أن يغرس الإيمان فالمواقف التي تمر مع الوالد مع ولده ويكون الولد بجواره يذكره فيها بالله ويذكره فيها بوحدانية الله وأن الله قائم على كل نفس بما كسبت وأنه وحده بديع السموات والأرض خالق الكون ومدبر الوجود لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه-سبحانه- ، فإذا نشأ هذا القلب على الفطرة ونشأ هذا القلب على التوحيد نشأ على الأصل العظيم الذي فيه سعادته وصلاح دينه ودنياه وآخرته فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فتأتي هذه الكلمات النيرات والمواعظ المباركة إلى قلب ذلك الصبي وهو على الفطرة وهو على الإيمان لا تشوبه شائبة كما قال-عليه الصلاة والسلام- : (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه )) فيغرس هذا الايمان علي تلك الفطرة فتكون نوراً على نور يهدي الله لنوره من يشاء وعلى هذا ينبغي أن يحرص الوالدان على غرس الإيمان بالله- عز وجل - ، من التربية الايمانية الأمر بالصلاة قال-تعالى- : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ } وقال-عليه الصلاة والسلام- : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )) فمن حق الولد على والديه الأمر بالصلاة أن يأمراه بالصلاة في مواقيتها ، قال العلماء : يجب على الوالد وعلى الوالدة أن يعلما الولد كيفية الوضوء وكيفية الطهارة ، واستقبال القبلة ، وصفة الصلاة ، والهدي الذي ينبغي أن تؤدي به هذه العبادة .


والله ما علمت ابنك الوضوء فصب الماء على جسده إلا كان لك مثل أجره ولا حفظته الفاتحة أو شيء من كتاب الله فلفظ لسانه بحرف مما علمته إلا كنت شريكا له في الأجر حتى يتوفاه الله- عز وجل - ولو علم ذريته فأنت شريك له في الأجر فمن دعا إلى الهدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئاً ، وما علمته الصلاة فقام في ظلمة ليل أو ضياء نهار بين يدي الله إلا أجرت على قيامه وكان لك مثل أجره وثوابه ، فخير كثير وفضل عظيم يتاجر فيه الوالد مع الله- عز وجل - وما قيمة الأولاد إذا لم يقاموا على طاعة الله- عز وجل - ويقاموا على منهج الله وتنشأ تلك النفوس على محبة الله ومرضاة الله والقيام بحقوق الله فلا خير في الولد إذا تنكر لحق الله وإذا ضيع الولد حق الله فسيضيع حقوق من سواه ممن باب أولى وأحرى ، فينشأه على اقامة الصلاة ويعوده إنه إذا أذن المؤذن ينطلق إلى بيت الله- عز وجل - عامره بذكره ، ولذلك أمر النبي-صلى الله عليه وسلم- للصلاة لسبع عند نعومة الصبي وصغر سنه حتى إذا كبر ألف ذلك الشيء واعتاده ، كذلك - أيضاً - هذه التربية الايمانية تستلزم التربية على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وما يكون من الإنسان في معاملته مع الناس : { يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } .


يقول بعض العلماء : هذه الآيات وصايا لقمان منهج في التربية على أكمل شيء ، فهو يجمع بين حق الله وحق عباده ، بل حتى حظ النفس فقد أمره بما فيه قوام النفس واستقامتها حتى في أخلاقها مع الناس ، ولذلك لا تصعر خدك للناس كبرياء وخيلاء ولا تمشي في الأرض مرحاً فالانسان إذا أراد أن يربى ولده يربيه على مكارم الأخلاق فكمال العبد في كمال خلقه كما قال-صلى الله عليه وسلم- : (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً )) يعوده الصدق في الحديث وينهاه عن الكذب يعوده حفظ اللسان وينهاه عن أن يرتع لسانه بأعراض المسلمين بالغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن ، ولذلك نهى النبي-صلى الله عليه وسلم- المؤمن أن يعد فلوه صغيره ثم لا يفي له ، نهاه لأن الابن إذا رأى من والديه التقصير بالكذب في الوعد نشأ كاذباً-والعياذ بالله- فالولد يتأثر بوالديه فإن رأي منهما خيراً سار على ذلك الخير وأحبه وإن رأى منها الشر سار على ذلك الشر وأحبه والتزمه حتى يصعب أن ينفك عنه عند الكبر-نسأل الله السلامة والعافية- فلذلك ينبغي أن يعود على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات كما ذكر العلماء في قوله وعمله وقلبه يقولون في قلبه يغرس الوالد في قلب الابن حب المسلمين فلا يغرس في قلبه الحقد عليهم ولا يغرس في قلبه الحسد ولا يغرس في قلبه البغضاء وإنما يغرس في قلبه حب المؤمنين صغاراً وكباراً ، حب المسلمين خاصة صالحيهم وعلمائهم ودعاتهم ينشئه على حبهم ولو أخذه معه إلى مجالس الذكر حتى ينشأ على حب العلماء والاتصال بهم والارتياح لهم كل ذلك من الأمور المطلوبه من الوالد حتى يقيم قلب الصبي على طاعة الله .


كذلك ينشأه في لسانه على ما ذكرناه في صدق القول وحفظه عن أعراض المسلمين فإذا جاء يتكلم الابن يعرف أين يضع لسانه وإذا جاء يتحدث يعرف ما الذي يقول وما الذي يتكلم به وهذا يستلزم جانبين ذكرهما العلماء :
الجانب الأول : الأدب الإسلامي ، مِن توقي المحرمات في الألسن وتعويده على أصلح ما يكون في طاعة الله من ذكر الله- عز وجل - كالتسبيح والاستغفار ونحو ذلك من الأذكار ويحبب إلى قلبه تلاوة القرآن هذا بالنسبة للجانب الديني .
الجانب الثاني : الجانب الدنيوي يعوده على الحياء والخجل فلا يكون صفيق الوجه سليط اللسان ويقولون جريء والدك على الكلام هذا لا ينبغي إنما ينبغي أن يعود الحياء أولاً ثم إذا كان جريئاً يكون جرئته منضبطه بالحياء كان-صلى الله عليه وسلم- أشد الناس حياء من العذراء في خدرها ويقولون الولد ما يصبح رجل إلا إذا كان جريئاً فتجده يترك الولد يتكلم أمام من هو أكبر منه سناً وتجد الولد يتكلم حتى بقبائح الأمور فيتبسم الوالد ويقول هكذا الابن وإلا فلا ، لا والله لا ينشأ الابن على السوء فيكون كاملاً مهما كان ولو كانت الناس تظن أن هذا كمال فإنه نقص ، ولذلك لما جاء حويصه يتكلم قال له النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( كبر كبر )) فعلمه الأدب وهو كبير فقال له كبر كبر فإذا جلس بين الكبار لا يتكلم ؛ وإنما يكف لسانه ويجلس حيياً مستحياً بالحياء الذي يتجمل به أمام عباد الله- عز وجل - أما أن يعود الجرأة على الكلام والجرأة على الحديث فهذا مما لا تحمد عقباه ، فإذا تعود الجرأة من صغره ألفها في كبره ؛ لكن يعود الحياء يعود السكوت والإنصات لكبار السن ولا يتكلم بحضرتهم إلا بقدر فإذا كبر وعقل الأمور تكلم عند موجب الكلام وصدر عن انضباط وحفظ لسانه ؛ لأنه أعتاد ذلك وألفه وربى عليه . هذه بالنسبة للأمور الدنيوية أنه يعود على أجمل ما يكون عليه من الكلام الطيب والعبارات الطيبه ، فإذا خاطب من هو أكبر منه أمر بأن يخاطبه بالإجلال والإكبار والتقدير فلا يرضى الوالد لولده أن يخاطب كبير السن أمامه باسمه ؛ وإنما يقول له خاطبه بياعم أو نحو ذلك من الكلمات التي فيها إجلال وتوقير حتى ينشأ الصغير علي توقير الكبير وتلك سنة الإسلام قال-صلى الله عليه وسلم- : (( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولا يرحم صغيرنا )) فلابد من تعويد الابن على توقير الكبير واحترامه وتقديره وإجلاله .


وإذا وفق الله- عز وجل - الوالدين لحب التربية تربية الولد التربية الصالحة فليعلما أن ذلك لا يكون إلا بأمور مهمة إذا أراد الوالد والوالدة أن يقوما على تربية الولد فهناك أسباب تعين على التربية الصالحة :
أولهما وأعظمها وأجلها : الدعاء فيكثر الوالدين من الدعاء للولد يسأل الله- عز وجل - أن يكون الولد صالحاً كما قال الله-تعالى- : { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ } تكثر من الدعاء لولدك فلعلك أن توافق باباً في السماء مفتوحاً فيستجاب لك ، الله أعلم كم من أم وكم من أب دعا لولده دعوة اسعدته في الدنيا والآخرة ، أم سليم-رضي الله تعالى عنها- جاءت بأنس إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وقالت : - يا رسول الله - خويدمك أنس أدعو الله له فدعا له النبي-صلى الله عليه وسلم- بخير الدنيا والآخرة فتسببت له في ذلك الخير-رضي الله عنها وأرضاها- .
فيحرص الوالد على كثرة الدعاء أن الله يصلح ذريته والله-تعالى- يقول : { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ولا يسأم ولا يمل ولا ييأس من رحمة الله ولا يقنط من روح الله وإنما عليه أن يحسن الظن بالله- عز وجل - .
كذلك أيضاً الأمر الثاني : وهو من الأهمية بمكان مما يعين على التربية الصالحة القدوة الحسنة الأولاد الأبناء البنات لا ينتظرون الكلام بمثل العمل والتطبيق فإذا نشأ الابن وهو يرى أباه على أكمل ما يكون عليه الأب ويرى أمه على أكمل ما تكون عليه الأم تأثر وأصبح متصلاً بهذه الأخلاق الحميدة والآداب الكريمة حتى تصبح سجية له وفطرة لا يتكلفها ولا يستطيع أن يتركها ، كذلك البنت إذا نشأت وقد رأت من أبيها الصلاح والاستقامة على الخير ورأت من أمها الصلاح والاستقامة على الخير أحبت الخير وألفته كيف يكون الابن صادقاً وهو ينشأ في بيت يسمع فيه أباه-والعياذ بالله- يكذب فلربما طرق عليه الضيف فيقول : أذهب وقل له ليس بموجود ، كيف ينشأ الابن صادقاً في قوله إذا كان والده يعلمه من خلال سلوكه وتصرفاته سيء العادات-والعياذ بالله- وكيف تكون البنت على صلاح واستقامة وهي ترى من أمها التقصير في الصلوات والطاعات نائمة عن فرض الله- عز وجل - أو مضيعة لحق الله في قولها وفعلها فأهم ما ينبغي قي التربية الصالحة القدوة وإذا كان الإنسان قدوة للغير تأثر الغير بكلامه وجعل الله لمواعظه وكلماته وتوجيهاته أثراً في النفوس وانتفع الناس وأنتفع أولاده بما يقول - نسأل العظيم أن يرزقنا القول والعمل - .


كذلك أيضاً من الأمور المهمة : وهي من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها ونختم بها هذا المجلس حق العدل بين الأولاد ، وهذا الحق أشار إليه النبي-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح : (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )) فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور كما لا يجوز تفضيل الذكور على الإناث كان أهل الجاهلية يفضلون الذكر على الأنثى وكانوا يقتلون الأنثىكما أخبر الله- عز وجل - في كتابه وقال : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } . فإذا بشر بالإناث تمعر وجهه وتغير وكأنه يبشر بسوء-نسأل الله السلامه والعافية- فلذلك أدب الله- عز وجل - المسلمين على الرضا بقسمة الله- عز وجل - ، يرضى الإنسان بالولد ذكراً كان أو أنثى ولا يفضل الإناث عن الذكور ولا الذكور على الإناث ؛ وإنما يعدل بين الجميع ، كان السلف-رحمهم الله- يعدلون بين الأولاد حتى في القبلة فلو قبل هذا رجع وقبل هذا حتى لا ينشأ الأولاد وبينهم الحقد ، ولذلك قالوا إن التفضيل يتسبب في مفاسد أولها يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد على حقده وكراهيته وقد أشار النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الصحيح للنعمان : (( أتحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ )) قال : نعم . أي إذا كنت تريدهم في البر سواء فأعدل بينهم وكن منصفاً فيما تسدي اليهم .


كذلك أيضاً من المفاسد التي تترتب على عدم العدل أنها توغر صدور بعضهم على بعض ، ولذلك حصل ما حصل بين يوسف وإخوته لأنهم : { قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } ، لذلك لا ينبغي أن يكون الوالد أو الوالدة فى التصرفات والأعمال على تفضيل ولد على ولد وإنما يكون كل منهم على تقوى الله- عز وجل - فيحسنوا إلى الجميع سواء كان ذلك التفضيل من الجانب المعنوى أو الجانب الحسي المادي ، فإذا أعطى الإبن شيئاً يعطي الأنثى كذلك .


واختلف العلماء في كيفية العدل بين الذكر والأنثى ولهم قولان مشهوران :
القول الأول : قال بعض العلماء : المال الذي يعطيه للذكر يعطي مثله قدراً للأنثى سواء بسواء فإن أعطى هذا ديناراً يعطي هذه ديناراً .
القول الثاني : وقال جمع العلماء : إن العدل بين الأولاد أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثثيين وهذا هو الصحيح ؛ لأنه قسمة الله- عز وجل - من فوق سبع سموات وقال-تعالى- : { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى } فإن الولد تنتابه من المصارف ويحتك بالناس وتكون مصارفه أكثر من الأنثى ، ولذلك قالوا : يجعل للذكر مثل حظ الإنثيين وهذا هو مذهب طائفة من أهل العلم وهو الصحيح ؛ لأنه قسمة الله- عز وجل - ولا أعدل من الله بين خلقه ، الله- عز وجل - عدل بين عباده ففضل الذكر على الأنثى من هذا الوجه وليس في ذلك غضاضه على الأنثى ولا منقصه .


كذلك أيضاً قد تكون هناك موجبات خاصه أستثناها بعض العلماء من العدل فقالوا : إذا كان أحد الأولاد يتعلم أو يقوم على أمر من الأمور المختصه به يختاجها لصلاح دينه أو دنياه فلا بأس أن يخص بالعطيه إذا كان عنده عمل ومحتاج اليه قالوا ؛ لأنه من العدل أنه لما تفرغ للعلم أن يعان علىتعلمه ، ولذلك يعطى حقه لما تفرغ لهذا العلم الذي فيه نفعه ونفع العباد ، وهكذا إذا تفرغ لكي يتعلم حداده أو صناعة أو نحو ذلك فإن والده إذا أراد أن يعطيه من أجل هذا التعلم ينفق عليه على قدر حاجته ولا يلزم بإعطاء الأنثى مثل ما يعطيه أو نصف ما يعطيه ؛ لأن الأنثى لا تعمل كعمله فلو أعطى الأنثى مثل ما يعطيه فإنه في هذه الحاله قد ظلم الذكر ؛ لأن الأنثى أخذت من دون وجه ومن دون أستحقاق ، وعلى هذا فإن من حق الأولاد على الوالدين العدل سواء كان ذلك في الجانب المعنوي أو الجانب المادي وكان بعض العلماء يقول : ينبغي على الوالد أن يرى أحاسيسه ومشاعره ، وكذلك على الوالده يرعى كل منهما الأحاسيس والمشاعر خاصة بحضور الأولاد فلا يحاول الوالد أن يميل إلى ولدٍ أكثر من الآخر أثناء الحديث أو يمازحه أو يباسطه أكثر من الأخر ؛ وإنما يراعي العدل في جميع ما يكون منه من التصرفات لمكان الغيرة .


- ونسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يعصمنا من الزلل ، وأن يوفقنا في القول والعمل ، أنه المرجو والأمل - ، والله - تعالى - أعلم .


وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .


الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

أم تقوى
05-02-2012, 11:13 AM
دور المنزل في تربية الطفل المسلم





إننا ونحن بصدد البحث في هذا الـمـوضوع لا بد لنا من الحديث عن الأساس والنواة الأولى المسؤولة عن ذلك الطفل ، ألا وهي الأسـرة وتكـوينها . إن من أراد بناء أسرة إسلامية ينشأ عنها جيل صالح عليه أن يُعني قبل ذلك باخـتـيـار الـزوجــة ذات الـديــن والخلق الكريم والمنبت الحسن حتى تسري إلى ذلك الجيل عناصر الخير وصفات الكمال، قـال - عـلـيـه الـصـلاة والـسـلام- : "تنكح المرأة لأربع لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين، تربت يداك" متفق عليه . لذلك فعلى الرجل أن لا يكون همه الاقتران بامرأة ذات جمــال، درن مـبـالاة بدينها وأخلاقها، فإن ذلك منغص للحياة هادم لها، مـسـبـب للفراق .


وبالـمـقـابـل فإن الشريعة الغراء عندما دعت الرجل لاختيار الزوجة الصالحة فإنها حثت الآباء على حـسـن اختيار الرجل الكفء لبناتهم صاحب الدين والخلق القويم القادر على حمل الأمانة وصيانة المرأة .
لذلك فإن حسن اختيار الأم والأب ينشأ عنه صلاح ذلك الجيل الناشئ عن تلك الأسرة ، فكل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما ورد في الحديث .


* مرحلة الطفولة مرحلة إعداد وتدريب وتربية ومن أجل ذلك حثت الشريعة الغراء على أمور منها :
1- تعليم الأطفال كل ما يعود عليهم بالنفع في الدين والدنيا وتلقينهم الشهادتين .
2- غرس محبة الله ورسوله وصحابته في قلب الطفل .
3- تحفيظ القرآن سورة سورة وما تيسر من الحديث .
4- أمره بالصلاة عند بلوغه سبع سنين .
5- تعليمه الطهارة والوضوء ، وتعويده على الصدق والأمانة والبر والصلة .
6- إبعاده عن مجالس السوء واللهو والمنكرات .
7- تعليمه الأدب الحسن (ما نحل والد ولده خير من أدب حسن ) .
8- تجنيبه الخمر والمسكرات وما يفسد الدين والبدن والأخلاق .
9- تدريبه على الشجاعة والإقدام والاخلاص في العمل .
10- تدريسه حياة العظماء والصالحين والأبرار ليقتدي بهم .


* أخطاء نرتكبها في معاملة الأطفال :
1- سوء فهم نية الطفل ، وتجاهل عواطفه ، فكثيراً ما نقسو عليه ونعاقبه بالضرب والازدراء والتحقير . كما أنه ليس كل مخالفة للوالدين يرتكبها الطفل عنوان الشقاوة ، بل هي على الأغلب عنوان نشاط وحيوية ، ومظهر لنمو الشخصية لديه .
2- من الأخطاء تخويفه بالغول والعفاريت ليهدأ أو لينام .
3- الاختلاط بين الجنسين ، والتساهل في مشاهدة التمثيليات ، وأفلام القتل والجريمة ، والانحراف ، وتصفح المجلات الخليعة .


* بعض الأمور النافعة في تربية الطفل :
1- القدوة الحسنة : وذلك لأن الطفل يقلد من حوله لا سيما الأم والأب والأقارب ، لذا لا بد من إيجاد القدوة الحسنة الملتزمة بالخلق الرفيع والألفاظ الطيبة .
2- الرفق : معاملة الطفل لا بد لها من عطف ورحمة به كما قال -عليه الصلاة والسلام- للأقرع بن جالس لما أخبر أنه لا يقبل أحداً حتى أولاده : »من لا يرحم لا يُرحم«
3- العدل : إن تفضيل الأبناء بعضهم على بعض يزرع العداوة والبغضاء ، وعلى الأبوين العدل بينهم في كل شيء ، لأنه أدعى إلى المودة والتآلف .


* تعليم الطفل المسلم :
قال تعالى : ((عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) ، وقال تعالى : ((الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ)) .


وهذه بعض الأمور التي يجب مراعاتها في تعليم الطفل :
1- تعليم الطفل الأكل باليمين والتسمية عند الأكل والدخول والخروج .
2- تعليمه الاستعانة بالله وحده وتشجيعه على الصلاة مع الجماعة .
3- تعويده النظافة في الملبس والمسكن .
4- التفريق في اللباس بين الذكر والأنثى ، وعدم تشبه كل منهما بالآخر .
5- تعليم البنت على الستر في الملبس منذ الصغر والحجاب عند البلوغ .
6- تعليم الولد الرماية والفروسية والسباحة .
7- الاهتمام بتنمية جانب الذكاء لدى الطفل بالبحث والمناظرة .
8- عدم إنهاكه بالتعليم النظري المتواصل حتى لا يمل ويتركه .


هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في عرض سريع مختصر عن دور المنزل في تربية الطفل المسلم حيث إن الموضوع لا يمكن الإلمام به من جميع جوانبه في مقالة قصيرة كهذه .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .


المراجع :
1- الطفل في الشريعة الإسلامية / د. محمد أحمد الصالح .
2- الطفل المثالي في الإسلام / عبد الغني الخطيب .
3- كيف نربي أولادنا / الشيخ محمد جميل زينو .

أم تقوى
05-03-2012, 08:22 AM
توجيهات لتربية الأبناء





قال ابن القيم رحمه الله ما ملخصه : ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج :


1. الاعتناء بأمر خلقه، فانه ينشأ على ما عوّده المربي في صغره ولهذا تجد اكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبل التربية التي نشا عليها.



2. وكذلك يجب أن يتجنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل والغناء، وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء فانه إذا عَلِق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر.



3. وينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره غاية التجنب، فانه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة، ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي ويعوده البذل والإعطاء.



4. ويجذبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع فانه متى ما سهل عليه سبيل الكذب والخيانة افسد عليه سعادة الدنيا والآخره وحرمه كل خير.


5. ويجنبه الكسل والبطالة والدعه والراحة، بأن يأخذه بأضدادها، فإن للكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ندم وللجد والتعب عواقب حميدة، قال يحيي بن أبى كثير لا يُنال العلم براحه الجسد .



6. ويعوده الانتباه آخر الليل (للصلاة) فانه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز، فمستقل ومستكثر ومحروم ، فمتى اعتاد ذلك صغيرا سهل عليه كبيرا .



7. ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام فان الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته .



8. ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادا يعزُ عليه بعد ذلك صلاحه.



9. والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره أو عشرة من يُخشى فساده أو كلامه فان ذلك الهلاك كله، ومتى سهل عليه ذلك فقد سهل عليه الدياثه ولا يدخل الجنة ديوث .


10. ويجنبه لبس الحرير فانه مفسد له، كما يجنبه اللواط وشرب الخمر والسرقة والكذب. والصبي وإن لم يكن مكلفا فوليه مكلف لا يحل له تمكينه من المحرم . فإنه يعتاده ويعسر فطامه عنه.



موقع المجلة الإسلامية
المصدر المختار الإسلامي

عطر الهدايه
05-03-2012, 05:05 PM
التربيه موضوع مهم جدا وصعب جدا جدا خصوصا في الزمن دا ربنا يعين الناس وعندك حق اكيد الموضوع بيبدا الاول من اختيار الزوجه وللاسف شباب كتييييييييييير بيكتشف انو غلطان في اختياره بس متاخر
بارك الله فيكي وربنا يزيدك ويكرمك ويسلموووووووو مشتاقه..

أم تقوى
05-07-2012, 12:27 PM
التربيه موضوع مهم جدا وصعب جدا جدا خصوصا في الزمن دا ربنا يعين الناس وعندك حق اكيد الموضوع بيبدا الاول من اختيار الزوجه وللاسف شباب كتييييييييييير بيكتشف انو غلطان في اختياره بس متاخر
بارك الله فيكي وربنا يزيدك ويكرمك ويسلموووووووو مشتاقه..

http://www.up.7ail.net/files/53864.gif

أم تقوى
05-07-2012, 12:29 PM
الهدي النبوي في تربية الأبناء

( ورقة مقدّمة إلى ندوة : أطفالنا في الغرب التي عقدت في دبلن يوم السبت 9/3/2002م)
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، و آله و صحبه أجمعين ، و بعد ..
فإن الله تعالى امتن علينا بنعمة الذرّية ، و حذّرنا من الافتتان بها فقال : ( إنّ من أموالكم و أولادكم فتنة ) ، و انتدبنا لنأخذ بحُجَز أهلينا عن النار فقال : ( قوا أنفسكم و أهليكم ناراً ) ، و ذلك من حقّ أهلينا علينا ، و تمام رعايتنا لهم ، و كلنا راع و مسؤول عن رعيته كما في الحديث .
و لأداء أمانة الرعاية لا بدّ للأبوين من الحرص و العمل على تعليم الأبناء و تربيتهم ، و لا يفوتنهما أنهما محاسبان على التهاون و التقصير في ذلك .
فقد روى الترمذي و أحمد و غيرهما بإسناد صحيح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا «‏ أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا »‏ .‏ قَالَتْ لاَ .‏ قَالَ «‏ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ »‏ .‏ قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ .
و الشاهد هنا أنّه رتب العقوبة على الأم و ليس على البنت التي لبست المسكتين في يدها ، و لعل هذا لإقرارها على المنكر أو تسببها فيه .
و التربية السليمة تبدأ منذ نعومة الأظفار ، قال الإمام الغزّالي رحمه الله في ( الإحياء ) : ( ممّا يحتاج إليه الطفل أشد الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقه ، فإنّه ينشأ على ما عوّده المربي في صغره من حَرَدٍ و غضب ة لِجاجٍ و عَجلةٍ و خفّةٍ و هوىًَ و طيشٍ و حدّة و جشع ، فيصعب عليه في كِبره تلافي ذلك و تصير هذه الأخلاق صفات و هيئات راسخةٍ له ، فإن لم يتحرّز منها غاية التحرّز فضحته لابدّ يوماً ما ، و لذلك نجد أكثر الناس منحرفةً أخلاقهم ، و ذلك من قِبَل التربية التي نشأ عليها ) .
و قال الشاعر :
و ينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوه
و قد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، و العلم في الكبر كالغرز بالإبر
و حدّث و لا حرج عن هدي النبي صلى الله عليه و سلّم في التربية ، لتر مدرسةً متكاملة المناهج ، راسخة الأصول ، يانعة الثمار ، وافرة الظلال في التربية و التنشئة الصالحة ، حيث اعتنى بهم بنفسه ، و أوصى بهم خيراً في العناية و الرعاية .
و من عنايته صلى الله عليه و سلم بتعليم الأطفال دعاؤه بالعلم النافع لبعضهم كما في مسند أحمد و مستدرك الحاكم بإسناد صححه و وافقه الذهبي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : إَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِى -‏ أَوْ عَلَى مَنْكِبِى شَكَّ سَعِيدٌ -‏ ثُمَّ قَالَ «‏ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ »‏ .‏
و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تشجيعه على طلب العلم ، و إفساح المجال أمامه لمخالطة من يكبرونه سنّاً في مجالس العلم :
روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ »‏ .‏ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ ،‏ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .‏ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ ،‏ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ هِىَ النَّخْلَةُ »‏ .‏
و روى البخاري و غيره ‏ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ – قيل إنّه عبد الرحمن بن عوف - : لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا ،‏ وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ .‏ قَالَ فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ،‏ وَدَعَانِى مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى فَقَالَ مَا تَقُولُونَ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ )‏ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ ،‏ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا .‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نَدْرِى .‏ وْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئاً .‏ فَقَالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لاَ .‏ قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )‏ فَتْحُ مَكَّةَ ،‏ فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ (‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً )‏ قَال عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ .‏
و في حضور الناشئ مجالس من يكبرونه سناً و قدراً تكريم له ينبغي ألا يعدِم التأدّب و التخلّق فيه ، و من أدبه في مجلسهم أن لا يُطاولهم أو يتعالم بينهم ، أو يتقدّمهم بحديث أو كلام .
روى مسلم في صحيحه أن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قال : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلاَماً فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِى مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ أَنَّ هَا هُنَا رِجَالاً هُمْ أَسَنُّ مِنِّى .
و في هذا المعنى يرد قول الحسن البصري في وصيّته لابنه رحمهما الله : ( يا بني ! إذا جالست العلماء فكن على السمع أحرص منك على أن تقول ، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الكلام ) .
مع أنّ حسن الإصغاء و الاستماع أدبٌ رفيعٌ في حق الكبار و الصغار جميعاً ، و قد أحسن من قال : المتحدّث حالب ، و المستمع شارب ، فإذا كفيت مؤونة الأولى فأحسن الانتهال منها .
و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تهيئته لما ينبغي أن يكون عليه ، أو يصير عليه في كبره كالقيادة و الريادة و الإمامة ، و كفى دليلاً على ذلك تأمير رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد ذي السبعة عشر ربيعاً على جيش يغزو الروم في بلاد الشام ، و فيه كبار الصحابة كأبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين ، و بعثه معاذ بن جبل رضي الله عنه أميراً على اليمن و هو في التاسعة عشرة من العمر .
و من هذا القبيل ما يدل عليه ما رواه البخاريّ في صحيحه عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنه قال : َلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا فَقَالَ «‏ صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ،‏ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ،‏ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً »‏ .‏ فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّى ،‏ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ ،‏ فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ،‏ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ ،‏ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى ،‏ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ .‏ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِى قَمِيصاً ،‏ فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ .‏
فانظروا رحمكم الله كيف حفظ من أفواه الركبان قسطاً من كتاب الله فاق ما حفظه بنو قومه رغم تلقيهم عن خير الخلق صلى الله عليه و سلّم ، و الأغرب من ذلك أنّه تصدّر لإمامة قومه في الصلاة رغم حداثة سنّه إلى حدّ لا يُعاب عليه فيه انحسار ثوبه عن سوأته .
و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
المداعبة و التعليم بطريق اللعب ، و هو من الوسائل التي تعتبرها المدارس الغربية في التربية اليوم من أنجع الوسائل و أهمها و أقربها إلى نفس الطفل و أنفعها له ، رغم أن الهدي النبوي سبق إلى ذلك و قرره و شرع فيه صاحبه صلى الله عليه و سلّم بالفعل ، في مواقف كثيرة من أشهرها ما رواه الشيخان و غيرهما من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً ،‏ وَكَانَ لِى أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -‏ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ -‏ وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ «‏ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ »‏ .‏ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ ،‏ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا ،‏ فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ،‏ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا .‏
و مداعبته صلى الله عليه و سلم لأبي عمير رضي الله عنه درسٌ عظيم يرسم منهجاً في تربية الأطفال و تعليمهم و آباءهم بأسلوب التشويق و التودد لهم ، و لذلك اهتم العلماء بهذا الحديث أيّما اهتمام .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( الفتح ) : ( في هذا الحديث عدّة فوائد جمعها أبو العباس الطبري المعروف بابن القاصّ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزءِ مفرد ، و ذكر ابن القاصّ في أوّل كتابه أنّ بعض الناس عاب على أهل الحديث أنّهم يروون أشياء لا فائدة فيها ، و مثل ذلك التحديث بحديث أبي عمير هذا ، قال : و ما درى أنّ في هذا الحديث من وجوه الفقه و فنون الأدب و الفائدة ستين وجهاً ثمّ ساقها مبسوطةً ) .
و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
الضرب و التأديب بالضوابط الشرعيّة في التعليم :
وردت في هذا الباب أحاديث جيادٌ كثيرة منها :
- ما رواه أحمد في مسنده بإسناد حسن عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ أَوْصَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ .‏ قَالَ «‏ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ وَلاَ تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَلاَ تَتْرُكَنَّ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَلاَ تَشْرَبَنَّ خَمْراً فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ فَإِنَّ بِالْمَعْصِيَةِ حَلَّ سَخَطُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مُوتَانٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ طَوْلِكَ وَلاَ تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَباً وَأَخِفْهُمْ فِى اللَّهِ »‏ .‏
- و ما رواه الشيخان عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -‏ رضى الله عنها -‏ وَهْىَ خَالَتُهُ -‏ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ،‏ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا ،‏ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ،‏ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ ،‏ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ،‏ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ،‏ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ،‏ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ،‏ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى .‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ،‏ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ،‏ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى ،‏ وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ ،‏ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ أَوْتَرَ ،‏ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ،‏ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ .
و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تعويدهم على فعل الخيرات و منه ارتياد المساجد للصلاة و التعبد :
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : ( حافظوا على أبنائكم في الصلاة ، و عوّدوهم الخير فإنّ الخير عادة ) .
و لهذا القول ما يؤيده في السنّة فقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «‏ الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ »‏ .‏
و قد ورد في السنّة ما يدل على مشروعية تعويد الصغار على الصيام و صلاة الجماعة و اصطحابهم للحج صغاراً و من ذلك :
- روى الشيخان عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ «‏ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ،‏ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيَصُمْ »‏ .‏ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ ،‏ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ،‏ وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ،‏ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ ،‏ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ . قال ابن حجر : ( في الحديث حجة على مشروعيّة تمرين الصبيان على الصيام ) .
- و روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لَقِىَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ «‏ مَنِ الْقَوْمُ ؟ »‏ .‏ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ .‏ فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ قَالَ : «‏ رَسُولُ اللَّهِ »‏ .‏ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ «‏ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ »‏ .‏
- و روى ابن خزيمة في صحيحه و الترمذي و أبو داود بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام ، فأكل منه ثم قال : قوموا فلنصل بكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنصحته بالماء ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت عليه أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف .
و ليس المقصود تعويدهم على صلاة الجماعة في البيت إلا أن يكون ذلك في النوافل ، كالركعتين التين أم النبي صلى الله عليه و سلّم فيهما الغلامين و المرأة ، و هذا هدي نبوي شريف ، و من هديه عليه الصلاة و السلام أيضاً ربط الأبناء بالمساجد و توجيههم إليها ، بل كان يذهب أكثر من ذلك فيتجوز في صلاته مراعاة لحال الصبية الذين تصطحبهم أمهاتهم إلى المسجد .
روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «‏ إِنِّى لأَقُومُ فِى الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ،‏ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ ،‏ فَأَتَجَوَّزُ فِى صَلاَتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ »‏ .‏
و روى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شدّاد رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه و هو ساجد ، فأطال السجود بين الناس حتى ظنوا أنّه قد حدث أمر فلما قضى صلاته ، سألوه عن ذلك ، فقال عليه الصلاة و السلام : (إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) .
فالمسجد إذن روضة يجتمع فيها الصغير و الكبير و يرتادها الرجل و المرأة ، و إن كان بيت المرأة خير لها ، و قد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم في ارتيادها يستبقون الخيرات فيذكرون ربهم ، و يأخذون العلم عن نبيهم الذي قال : ( من جاء مسجدنا هذا يتعلم خيراً أو يعلمه ، فهو كالمجاهد في سبيل الله ) و هذا حديث حسن بشواهده : أخرجه ابن ماجة و أحمد و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك ، و قال عنه : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ فقد احتجا بجميع رواته ، و لم يخرجاه ، و لا أعلم له علة .اهـ .
لذلك كان المسجد المدرسة الأولى ، و الجامعة الأم التي تنشر العلم ، و تشيع المعارف بين الناس ، وهو المكان الأفضل و الأمثل لهذا المقصد العظيم ، و ينبغي أن لا يعدل به شيئٌ في تعليم الناس و الدعوة إلى الله إلا لضرورة .
و ما تنكبت الأمة و لاامتهنت علوم الشريعة ، و لا جفت منابعها إلا بعد أن أغفل دور المسجد في التعليم .
يقول ابن الحاج الفاسي رحمـه الله في ( المدخل ) : ( … و المقصود بالتدريس ، إنما هو التبيين للأمة ، و إرشاد الضال و تعليمه ، و دلالة الخيرات ، و ذلك موجود في المسجد أكثر من المدرسة ضرورة ، وإذا كان المسجد أفضـل ، فينبغي أن يبادر إلى الأفضـل ويترك ماعـداه ، اللهم إلا لضرورة ، و الضرورات لها أحكام أخر ) .
و قبل اصطحاب الطفل إلى المسجد يحسن تعليمه و تأديبه بآداب دخول المساجد .
سئل مالك عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد أيستحب ذلك ؟ فقال : إن كان قد بلغ مبلغ الأدب و عرف ذلك ، و لا يعبث فلا أرى بأساً ، و إن كان صغيراً لا يقَر فيه ، و يعبث فلا أحبّ ذلك .
و بسط البحث في هذه الآداب و ما يتعلّق بها من أحكام ، لو استرسلنا فيه لتشعب بنا البحث و تفلتت أزمّته منّا ، و هذا يتنافى مع الوقت المتاح لتقديم هذه المقالة .

و صلى الله و سلم على نبيّنا محمد و آله و صحبه أجمعين .

أم تقوى
05-07-2012, 02:06 PM
نصائح وتوجيهات في تربية البنات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

فهذه مجموعة من النصائح التي أقدمها للأمهات تفيدهن في تربية بناتهن تربية إسلامية صحيحة .. والله من وراء القصد ..

لكن قبل أن أبدأ أود أن أنبه على ملحوظة صغيرة تتعلق بهذه الحلقات .. وهي أنه قد يقول قائل : أن العنوان غير مناسب للموضع وأنه لا يختص فقط بالبنات ، بل يشمل الجميع من أولاد وبنات ، لذلك فإن العنوان الملائم لمقال هو : نصائح وتوجيهات في تربية الأبناء { أولاد + بنات } ..

قلت : أعلم أن الموضوع لا يختص بالبنات فقط ، وأنه يشمل الأولاد أيضاً .. لكني فضلت ذكر البنات دون الأولاد .. لأن كثير من الأمهات يرددون هذه العبارة : ( لماذا الاهتمام بالأولاد فقط دون البنات ، لماذا لا تكون هناك نصائح خاصة بتربية البنات ؟ وهكذا .. والحق أنه إذا نظرت الأم إلى النصائح والتوجيهات التي تقدم لتربية الأولاد تجد أنها في أغلبها تناسب تربية البنات ، لكن ماذا نقول ؟ لذا أحببت أن أجعل العنوان خاصاً بتربية البنات .. وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر .. والله أعلم .. والآن إلى الموضوع ..

أولاً : تدريب البنت على الطاعة – طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم – منذ الصغر :-
ينبغي أن تدرب البنت وتعود على الطاعات وأعمال البر واتقاء المنكرات منذ الصغر ، وقد قال الشاعر :

وينشأ ناشئ الفتيان منا **** على ما كان عوده أبوه

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تدريب الصغار على الطاعات منذ الصغر ، بل والحث على ذلك ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : مروا أولادكم بالصلاة وهو أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع . أبو داود ( 495 ) هذا مع كونهما غير مكلفين .

و كذلك كان الصحابة و السلف رحمهم الله يمرنون الصغار على الصيام ويجعلون لهم اللعبة من العهن ويشغلونهم بها إذا جاعوا ، وذلك حتى يدخل وقت المغرب . البخاري ( برقم 1960 ) ومسلم ( برقم 1136 ) .

وكانوا يصحبون الصغار إلى الحج بفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كما ينصح بتخفيف العتاب على الصغار .. فللأطفال قدرات عقلية أقل بلا شك من الكبار فتراعي إذن قدراتهم العقلية ولا يؤاخذون بكل شيء يصدر منهم ، بل إن آخذتهم ؛ فآخذهم ببعض أفعالهم وتجوّز لهم عن البعض الآخر .

وأيضاً فإن الله لا يحب الفساد ، فإذا فعل الطفل شيئاً فيه فساد فلزاماً أن يُنهى عنه ، ولزاماً أن يوجه إلى ما فيه الصلاح إذ النصيحة واجبة على المسلم للمسلم .

ولست أيتها الأم بمعصومة .. فقد تخطئين في تصرفاتك مع أبنائك ، وقد تشتدين والأمر لا يحتاج إلى شدة ، بل يحتاج إلى رفق ، وقد تشتمين وتسبين ، والأمر يحتاج إلى شكر وثناء ، فماذا تصنعين بعد فيئك إلى الحق ؟

عليك أن تطيبي الخواطر وتعتذري عما كان منك بأسلوب يحفظ لك مقامك كأم ، ويحفظ للأبناء حقوقهم كمظلومين منك .

كما أنه يمكن أن يستشار الأبناء فيما يفهمونه من أمور .. فقد تفهم البنت أو الولد في بعض الأحيان من الأمور ما لا يفهمه أبوه أو أمه ، فعلى الوالدان أن يستشيرا الولد أو البنت فيما يفهمانه وفيما يتقنانه ولا يُجهّلان ، ولا يبخسان حقوقهما ، وعلى الولد و البنت أن يقدما رأيهما في ثوب من الأدب وقميص من الوقار .

كما أنه ينصح بالعدل في الهبات بين الأولاد ، فلا يفرق بين البنت والولد ..

كما أنه على الوالدين أن يعلما الأبناء حفظ السر ، فليست كل الأمور يُخبر بها وتخرج ، وليست كل الأسرار تفشى ، فعلّمي البنت حفظ السر ولا تكرهيها على إفشاء الأسرار . أخرج مسلم في صحيحه برقم ( 2482 ) عن أنس قال : أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان قال فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ، قالت ما حاجته ؟ قلت : إنها سر ، قالت : لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ..

لاشك أن هناك جملة من المؤثرات تتدخل و تؤثر على تربية الأبناء و توجيههم ، فليس للوالدين كل التأثير على الأبناء ، إذاً فعلى الوالدين مراعاة هذه المؤثرات ، لتضبط وتوجه توجيهاً حسناً ، فمن هذه المؤثرات ما يلي :-
- أخواتها وإخوانها وكذلك أقاربها : على الأبوين ملاحظة تصرفات الأبناء وسلوكهم مع بعضهم البعض والإصلاح في ذلك قدر الاستطاعة ، فليغرس في الصغير احترام الكبير وليغرس في الكبير العطف على الصغير ، كما وجه إلى ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم . وليعلمهم جميعاً الأدب مع بعضهم البعض وترك السخرية والاستهزاء من بعضهم البعض .

- زملاء البنت والأصدقاء من الجيران وزملاء وأصدقاء المدرسة وسائر أماكن التجمعات ؛ كمكتبات تحفيظ القرآن وغيرها : فعلى الوالدين حث أولادهم على اختيار الأصدقاء الصالحين وتحذيرهم من أصدقاء السوء ، وهذا واجب على الآباء تجاه أبنائهم ، فيبينوا لهم المنافع في الدنيا والآخرة من وراء مجالسة الصالحين ومصادقتهم ، ومخاطر مجالسة الشرسين وأصدقاء السوء .

فعليك أيتها الأم أن تتفقدي أحوال ابنتك وتسألي عن صديقاتها ، فكم من بنت شريرة تدعو إلى المنكر والفساد وتزين لصديقاتها الشرور والآثام ، كما أنك تحرصين على إكرام صديقات ابنتك حتى يسهل عليك توجيههم ويلينوا بيديك .

 وهنا فائدة أود ذكرها وهي : هل يُتجسس على الصغار ويراقبوا ؟
الجواب : إذا علم من الطفل شر وفساد ، فلا بأس بتتبع أخباره وتحسس أحواله والنظر في أمره ، وان اضطر الشخص مع ذلك إلى شيء من التجسس عليه ، وهذا إذا كان القصد إنما هو منع الشر والفساد ، فإذا علمت الأم أو الأب من البنت أو الولد مثلاً بشرب الدخان ، فلا بأس أن يشم رائحة فمه ويُسأل عن زملائه ويُطلع على أخباره ، وإذا علمت الأم أن ابنتها تعاكس الفتيان ، فلا بأس أن تراقبها يومياً لمنع الشر ودفع الضرر وإصلاح حالها وهكذا سائر المنكرات والمفاسد تُتبع كي تُتقى .

- معلموا الأبناء ومدرسوهم والمشرفون على تربيتهم من الخدم ونحوهم : فهؤلاء ينتبه لهم لأن لهؤلاء التأثير الكبير على نفسيات الطفل وبالأخص في المراحل الأولى من المدرسة ..

فقومي بتعليم أبناءك وبناتك قدر استطاعتك .. واحرصي على أن تدفعي بأبنائك إلى أيد أمينة تتقي الله فيهم ، فادفعي بابنتك إلى امرأة تصلي وتعرف ربها ، لتعلمها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما أنه يجب عليك أن تنتبهي بأن لا تدفعي بابنتك التي تُشتهى إلى رجل يعلمها فيخلو بها ، فما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان ، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .

كما أنه يجب عليك أن تتفقدي أحوال بناتك وأبنائك بين الحين والآخر .. سليهم كم حفظتم ؟ إلى أين ذهبتم ، ومن أين أتيتم ؟ بأسلوب هادئ رفيق ، وشدّي إن كان الأمر يحتاج إلى شدة ، وإلا فالأصل هو الرفق فما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه .

وبالنسبة للخادمات في البيوت التي فيها خدم ، يجدر بالأب بل ويجب عليه إن أتى بخادمة للبيت أن يأتي بها خادمة تعرف ربها وتوقر نبيها وتقيم حدود الله ، فإنها في البيت بمنزلة الأم للأطفال ، وخاصة في حالة غياب الأم لطلاق أو موت أو مرض ، حيث أن الأبناء يقتبسون من سلوكها ومن أخلاقها وثقافتها ، ثم هي جليس ، إما صالح كحامل المسك أو جليس سوء كنافخ الكير ..

- وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة .
أما وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فخطرها في كثير من البلدان عظيم ، وضررها جسيم ، وكم من خُلُق قد ساء بسببها ، وكم من فاحشة قد ارتكبت بسببها ، وكم من ابن عق أبويه وكم من صديق قد غدر بأصدقائه وكم من امرأة قد خانت زوجها وكم من زوج قد طلق زوجته ، كل ذلك بسببها ، بل وكم من رجل وشاب قد وقع على محرم من محارمه بسببها والعياذ بالله ، وكم فيها من إضاعة للصلوات ، وكم فيها من اتباع للشهوات ، وكم فيها من تهييج على الفواحش ، وكم فيها من تزيين للباطل وسخرية من الإيمان وأهله والدين ومن اعتنقه ..

فلا بد أن يتفقد الأب أبناءه معها ، ولابد للأم أن تتفقد بناتها معها ، فهي وسائل قد غزت كل البيوت ، والاحتراز عنها من أصعب ما يكون إلا على من يسره الله عليه ..

وشأنها شأن الجليس إما أنها جليس صالح أو جليس سوء ، فإن كانت داعية إلى الخير والمعروف لا تطرد معها الملائكة بل تقبل إليها وتحفها ، والخير من ورائها عميم ، فنعما هي إن كان يبث فيها ما هو نافع في الدنيا والآخرة فالحمد لله ، ولنقبل عليها حينئذ ما لم تنتهك فيها محرمات ، وإن كان دون ذلك فالله لا يحب الفساد ولا ضرر ولا ضرار ، والسمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ، ولا ينبغي أن نغبن فيها ونضيّع فيا الأوقات ونضيع فيها الأبدان ، – وستكون هناك بإذن الله تعالى حلقة خاصة عن التلفزيون وما يبث فيه من برامج وإيجاد البديل الإسلامي إلى غيرها من الأمور - ، أما هنا فإني قد اقتصرت على التحذير منه والاستفادة من برامجه الجيدة بقدر المستطاع ..

- طبيعة البلدان التي يعيش فيها الطفل بما فيها من أخلاق وعادات وآداب ومناظر وأحوال .
للبلدان التي تعيش فيها الأسرة وطبيعة أهلها أثر في تربية الأبناء ، فالبلاد التي يسكنها الشرسون والمفسدون ليست كبلاد أهل الخير والفضل والصلاح ، فشرور هذه البلاد تنعكس على الأسر والأبناء ، وكذلك فأهل الصلاح لا يشقى بهم جليس ..

ومن ثم شرعت الهجرة من أرض الفساد إلى أرض أهل الصلاح ، فهذا قاتل التسعة التسعين الذي أتمهم بقتل الراهب فقتل حينئذ مائة نفس يؤمر بترك أرضه والاتجاه إلى أرض أهلها يعبدون الله عز وجل كي يعبد الله معهم . انظر القصة في البخاري ( برقم 3470 ) .

فالابن يخرج من البيت فيرى الأطفال في الشارع ينظرون إلى الفيديو وإلى التلفزيون وإلى شاشات السينما والدشوش وما فيها من مناظر محرمة ، والبنت كذلك تخرج من البيت فترى البنات في الشوارع وقد تعلقن بأيدي الشباب .. أو يتبادلن الصور والأفلام والأشرطة نهاراً جهارا .. فتلقائياً تهفو نفس الطفل إلى النظر إلى هذه الشاشات وإلى محاكاة ما يشاهده في الشارع ، فيتلقى منها الشر والفساد ..

وكذلك يخرج الولد من بيته فيرى الأبناء يلعبون الألعاب المكروهة أو المحرمة فيلتقط ذلك منهم .. وكذلك البنت التي تخرج فتجد أترابها متبرجات سافرات تتعلم منهم تلقائياً التبرج والسفور ..

فعلى ذلك إذا كان الأب يسكن في عمارة أهلها شريرون أو في حي من الأحياء عموم أهله مفسدون ، أو في قرية الغالب على أهلها الشر ، أو في دولة كافرة يتسرب إليه من فسق أهلها وكفرهم ، وكذلك يتسرب إلى أبنائه ، فعليه حينئذ أن يغادر مكانه ويذهب إلى موطن من مواطن الصلاح .. والمحفوظ من حفظه الله تعالى ..

- هل تُضرب البنت لتأديبها ؟
لاشك أن هذه مسألة مهمة لها فقهها ، فالمواقف تختلف وكذلك الأحوال وأيضاً المسائل التي ستؤدب من أجلها ، هل هي مسائل مستبشعة مستقبحة ومستهجنة ؟ أم هي دون ذلك ؟ وهل هي تعقل هذه المسائل وتعرف مدى إثمها وشرها وخطورتها ؟ أم أنها جاهلة بها وبأحكامها ؟

ولكن في الجملة فالأمر كما قال صلى الله عليه وسلم : إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلى شانه . مسلم برقم ( 2594 ) .
وأيضاً كما قال صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق . المسند (6/71 ) .
وقد ورد أيضاً أنه عليه والصلاة والسلام : ما ضرب شيئاً قط بيده ، ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله . مسلم برقم ( 2328 ) .

فحينئذ علينا بالكلمة إذا أردنا الإصلاح وعلينا بأنواع الترغيب ، فإذا لم تُجْدِ الكلمات الطيبة في الإصلاح ، استعملت الكلمات التي تحمل نوعاً من الزجر واستعمل الترهيب بحسب نوع الخطأ والجُرم المرتكب ، وإذا لم تُجْدِ ولم تنفع كلمات الزجر هذه فحينئذ قد يُجدي الضرب ، فأحوال الأبناء تختلف وطبائعهم تتنوع ، فمنهم من تكفيه نظرة بالعين لتأديبه وتوبيخه وتأنيبه ، وتؤثر فيه هذه النظرة تأثيراً بالغاً لا حدود له ، وتكون سبباً في كفه عن مثل هذا الخطأ الذي ارتكبه .

ومنهم من إذا حولت وجهك عنه عرف مرادك وفهمه وانكف عن خطئه .

ومنهم من تجدي معه الكلمات الطيبة ، فعليك بالكلمات الطيبة مع مثل هذا .

ومنهم من لا يصلحه إلا الضرب ولا تنفع معه إلا الشدة ، فحينئذ نتجه للضرب والشدة بالقدر الذي يصلح فقط ولا نتعداه ، كالطبيب الذي يعطي للمريض حقنة ، والحقنة تؤلمه ، ولكنها بقدر المرض فحسب .

فللرجل أن يشتد مع أبنائه - وكذلك المرأة - ، إذا رأى منهم قصوراً أو وجد فيهم خللاً .

وعليه أن يتق ضرب الأولاد على وجوههم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه ) . وفي رواية ( فليتق الوجه ) مسلم برقم ( 2612 ) .

ومن النصائح أيضاً :-
أنك لا تَعِد الأطفال بموعد ثم تخلفه ، ولا تكذب عليهم ، فإنهم يتعلمون منك الكذب وإخلاف المواعيد ، وفي ذلك مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : آية المنافق ثلاث .. وذكر : وإذا وعد أخلف . البخاري برقم ( 33 ) .

ثم إن في إخلاف الوعد فقدان للثقة ، فضلاً عن كونهم يتعلمون منك إخلاف الوعود والاستهتار بها ، فإنهم أيضاً لا يصدقونك فيما هو آت .

كما أنك تنتبه إلى أنه لا يأتي إلى بيتك من يسأل عنك فترسل ولدك وتقول له أخبره أني غير موجود ! ففي ذلك إثم وتعليم الكذب للأبناء وأنت لا تشعر . وقد يذهب الولد أو النبت وببراءة الأطفال فتقول للسائل : إن أبي يقول أنه ليس موجود !! فتقع أنت في الحرج ويعرف الزائر أنك تتهرب منه .

و من النصائح أيضاً :-
متى تؤمر البنت بالحجاب ؟
القواعد الشرعية تقتضي أن أمر الفتاة بالحجاب يكون إذا بلغت المحيض ، وهكذا سائر الأوامر الشرعية والمناهي والتكاليف ، ولكن التدريج معها قبل بلوغها المحيض يُسهّل عليها التكاليف ويهوّن عليها الطاعات إذا بلغت المحيض ، فيستحب للوالدين تدريب البنات على التحجب والبعد عن الرجال قبل بلوغهن المحيض ، إما إذا كانت الفتاة قبل بلوغها المحيض تشتهى لحسنها وجمالها وشبابها ، و الفتنة من وراءها قائمة ، فتحجب قبل البلوغ دفعاً للمنكر وإبعاداً للشر والفساد . والله أعلم ..

وختاماً : هذا ما قدرني الله جمعه من النصائح التي تهم كل أم وأب في تربية الأولاد سواء كانوا ذكور أم إناث .. ولعلي أكون قد وفقت في ذلك والحمد لله رب العالمين ..

نبضة
05-07-2012, 04:10 PM
ياصاحبة المواضيع القيمة لكِ مني كل الشكر
الأخت المشتاقة لجنة الفردوس
1170011800

أم تقوى
05-08-2012, 11:11 AM
ياصاحبة المواضيع القيمة لكِ مني كل الشكر
الأخت المشتاقة لجنة الفردوس
1170011800

لا شكر على واجب حبيبتي

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQsadp5vacxKh05HogwOKz0zDmdfnz06 JrEu7PYPoa6gd9BAFI_pPr0N8mvDw

أم تقوى
05-08-2012, 11:52 AM
تربية الأولاد


إنشاء : عبد الحميد رميته من ميلة , الجزائر.

إن أول خطوة على طريق إقامة الدولة الإسلامية المنتظرة : دولة الله ورسوله محمد- صلى الله عليه وسلم - لا دولة "فلان" أو"علان" التي تنشر العدل والسلام في الأرض كلها,والتي لا يتم إيمان مؤمن إلا بالإيمان بوجوب إقامتها(حتى وإن قصَّرَ في العمل من أجل تحقيقها), إن أول خطوة هي التعليم والتوعية والثقافة للشعوب العربية والإسلامية حتى يرتفع كل فرد منها إلى المستوى الذي يَسمحُ له بأن يصبح مستعدا للتضحية بماله وجهده ووقته وبأغلى ما يملك من أجل تحقيق ذلك.وهذا التعليم وهذه التوعية وهذه الثقافة لا ولن تعطي ثمرتها الطيبة كما ينبغي, إلا إذا تعاونت فيها أطراف مختلفة تعاونا حقيقيا- لا شكليا- مثل الشارع والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والبيت.ولا أظن أن اثنين مؤمنين عاقلين يمكن أن يختلفا في أن دور البيت هو الدور الأهم والأعظم والأخطر والأكبر. فإذا أصلحَ البيتُ الطفلَ سهُل على الغير مواصلة الإصلاح , وإذا أفسدَ البيتُ الولدَ صَعب على غيره ابتداء الإصلاح.وإصلاح البيت وإفساده المقصودان يتمثل أولا وثانيا وأخيرا في قيام الوالدين بدورهما الكامل في تربية الأولاد أو بتقصيرهما في ذلك أو قيامهما بدور التهديم لا البناء .


وفيما يلي مسائل مختلفة ومتفرقة ,مبعثرة وبسيطة,بعضها أكثر أهمية من بعض لكنها كلها مهمة ومهمة للغاية بإذن الله, أقدمها بين يدي كل زوجين وكل والدين ,سواء على سبيل التعليم أو على سبيل التذكير, عسى أن يستفيدا منها اليوم أو غدا أو بعد غد.وأشير هنا إلى أن النصائح والتوجيهات الموجهة عموما للزوجين أو للأبوين متعلقة بتربية الأولاد في الفترة ما بين الولادة وسن الرابعة عشر أو سن البلوغ للذكر أو للأنثى ,وأنا لم أذكر- بالنسبة لأغلبية المسائل- السن المقابل أو المناسب لكل نصيحة أو توجيه,حتى تبقى عامة يمكن أن يستفيد منها كل زوج أو زوجة,وكل أب أو أم,كل واحد منهما على حسب فهمه وعلى حسب قدراته وعلى حسب إمكانيات ولده أو ابنته البدنية والنفسية والعقلية والروحية .
أما المسائل التي ذكرتها مرتبطة بسن معين للطفل أو بفترة معينة من عمر الطفل ,فإنني في أغلبها أنقل من علماء ,وفي البعض والقليل منها أذكر رأيي المتواضع,لكن ربط النصيحة والتوجيه بسن معين أو بفترة معينة يبقى نسبيا إلى حد كبير :


- لأن الإنسان عالم معقد .
- ولأن علم التربية من العلوم الإنسانية وأحكام العلوم الإنسانية فيها من النسبية ما فيها .
- وقبل ذلك كله وبعد ذلك كله لأن هذا الربط لم يرد فيه كتاب أو سنة أو إجماع .



والله الموفق والهادي لما فيه الخير أولا وأخيرا .


لكن قبل ذلك أحب أن أنبه-من باب الصراحة الزائدة ,وحرصا على الأمانة العلمية,وإبراء للذمة أمام الله وأمام الناس,وعلى سبيل التذكير أو التعليم-إلى جملة ملاحظات أساسية ومهمة جدا :


الأولى : ليس شرطا أن يطبق الأبوان كلَّ ما ذُكر في هذه الرسالة من مسائل ,وإنما يجتهدان على أن يطبقا ما استطاعا من ذلك, فقد أطبِّق أنا البعضَ مما أقدرُ على تطبيقه منها ويطبقُ غيري البعضَ الآخر مما يستطيع تنفيذُه منها (والسبب في ذلك عوامل كثيرة جدا من الصعب إحصاؤها )ولا يجوز أن ألوم أنا هذا الآخر,ولا يجوز للآخر أن يلومني .أما أن أطبق أو يطبق غيري كلَّ ما ذُكرَ فيكاد أن يكون ذلك أمرا مستحيلا .


الثانية : ما يقال من أنه "كما يكون الأبُ يكون الابنُ " ليس صحيحا 100 % , وإلا لما كان بن سيدنا نوح-صلى الله عليه وسلم- كافرا مع أن أباه كان نبيا ورسولا . والتاريخ مليء بالشواهد على صحة ما أقول ,فما أكثر ما رأينا وسمعنا عن علماء وصالحين لكن أولادهم كفار أو على الأقل فسقة وفجار,والعكس صحيح أي ما أكثر الكفار أو الفساق الذين خرج من صلبهم مؤمنون صالحون أتقياء .إن الأب-أو الأم-لا يلام ولا يحاسب بإذن الله على انحراف ابنه أو ابنته إلا إذا قصر في التربية والتعليم والتأديب والنصح والتوجيه, أو قصَّر في إعطاء القدوة الحسنة لأولاده .أما إذا فعل ما عليه ثم انحرف ابنه أو ابنته فإن ذمته بريئة عند الله تعالى,ولا لوم عليه ولا عتاب ولا توبيخ ولا...
الثالثة : ليس صحيحا بالمرة ما يقال من أن "الطفل الصغير صفحةٌ بيضاء تكتبُ عليها ما تشاء",بل إن الإنسان –والطفلُ إنسانٌ –كائن معقد للغاية على خلاف الجمادات والنباتات والحيوانات.
صحيح أن التربية في الصغر أسهل بكثير من التربية في الكبر,لذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عن فترة الصغر: (كل مولود يولد على الفطرة,فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه), لكن هذا شيء والقول بأن الطفل- وهو صغير- نفعلُ منه ما نشاء وكيفما نشاء شيء آخر.
ويحضرني هنا قول لزوجة الرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" والتي تسمى "هيلاري"عن تربية الطفل :" Il faut tout un village Pour éduquer un enfant "
أي أنه "تلزم قرية بكاملها من أجل تربية طفل واحد". والله وحده المستعان أولا وأخيرا .



1- إن من واجباتكما في مجال تربية الأولاد وحسن رعايتهم : مراقبة أولادكما ومتابعة نشاطاتهم, واختيار الرفيق الصالح والكتاب النافع لهم,وحل مشكلاتهم عن طريق الإقناع وبالتي هي أحسن.
وهذا يستلزم منكما أن تُعدا نفسيكما إعدادا مستمرا، وأن يكون لكما اطِّلاعٌ واسعٌ على أساليب التربية الصحيحة .
2- علما أولادكما القرآن الكريم والسنة الشريفة .
3- اختنان الذكور من أولادِكما من الصغر, فإن الاختتان من سنن الإسلام .
4- مرا أولادكما بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضرباهم عليها وهم أولاد عشر سنين- كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- ولا تتهاونا في ذلك فتأثمان .
5- من الجهل بمكان أو من المخادعة بمكان أن نَقول للمرأة المستقرة في بيتها :أنتِ مسكينة لأنكِ عضو مشلول لا دور له في الحياة . إن هذا الكلامَ لا يصحُّ من جهات عدة :
أولا : لأن مهمة تربية الأولاد (مع الإشراف على خدمة الزوج والبيت والأولاد) أعظم وأخطر مهمة في الحياة ,لأنه باستقامتها يستقيم كل شيء وباعوجاجها يعوج كل شيء . والرجل في عمله خارج البيت يتعامل مع جمادات ,أما المرأة فتتعامل مع الإنسان الذي كرَّمه الله وفضله على سائر مخلوقاته و"الأنبياء - كما يقال- ربتهم نساء" و"وراء كل رجل عظيم امرأة" ,وهذه حقيقة لا مكان فيها للمجاملة.وشتان بين هذه المهمة وتلك .
ثانيا:لأن الذين يقولون هذا الكلام يكيلون بمكيالين ,فإذا اعتبروا أن المرأة مشلولة إذا لم تعمل خارج البيت ,فلماذا لا يقولون عن الرجل - لأنه لا يعمل داخل البيت- بأنه مشلول لماذا ؟ أجيبوني يا ناس؟
6- اختارا لأولادكِما الأسماء الحسنة ,فإن ذلك من حقوق الأولاد على الآباء والأمهات.
7- لا تفضلا الذكور من أولادِكما على الإناث,فإذا فعلتما ذلك كان الواحد منكما كمن يحتقر نفسَهُ ,فضلا عن أن هذا من بقايا الجاهلية التي يُفترضُ أن الدهر أكل عليها وشرب .
8- أدِّبا أولادكما وكلِّفاهم من الصغر بفضائل الأعمال ليتعودوا عليها بسهولة في الكبر.
9- يجب المساواة بين الأولاد في العطية ولا يجوز تفضيل واحد منهم على الآخر.
10- على الزوجين الاتفاق بينهما دوما على الأساليب الأنسَب لتربية الأولاد ,وعليهما أن يعلما أن الاختلاف مضر بهم وبأخلاقهم ,وأن السفينة التي يقودها ربانان مختلفان ستغرق حتما في النهاية .
11- المطلوب الإسراع في تزويج البنات أكثر من الإسراع في تزويج الذكور :
ا- لأن عدد النساء أكثر من عدد الرجال.
ب- ولأن المرأة مطلوبة والرجل طالب والمرأة مخطوبة والرجل خاطب.
ج- ولأن أغلبية الأعذار التي تعتذر بها الفتاة –عادة- عن عدم استعدادها للزواج واهية.
د- ولأن الأفضل شرعا ومنطقا وعادة أن يكون عمر الزوج أكبر من عمر الزوجة .
12- كما تهتمان ببطون الأولاد وبلباسهم وشرابهم وفراشهم وغطائهم وسكنهم, اهتما كذلك وأكثر بدينهم وأدبهم وأخلاقهم وأمانتهم .
13- الاحتفال بعيد الميلاد بدعة مرفوضة شرعا ودخيلة علينا من اليهود والنصارى –سواء كان حكمها الكراهة أو التحريم- . فعليكما أيها الأبوان أن لا تتركا الأولاد يفرضونها عليكما تحت ضغط المجتمع والشارع ووسائل الإعلام وعلى رأسها التلفزيون و..البعيدة جدا عن الإسلام .
14- علما طفلَكما النطقَ ب "لا إله إلا الله محمد رسول الله" من الصغر فإنها خير وبركة ,فضلا عن كونها مفتاح الجنة والمنجية من النار.
15- اغرسا محبة الله والإيمان به والطمع في رحمته والخوف من عذابه في قلب الولد من الصغر.
16- رغِّبَا الأولاد في الجنة وصفا لهم أهلها حتى يكونوا منهم ,وحذراهم من النار وصفا لهم أهلها كذلك حتى يبتعدوا عن صراطهم .
17- علما أولادكما أن يسألوا الله وحده وأن يستعينوا به وحده ,وحذراهم من الشرك به سبحانه وتعالى ,سواء الشرك الأصغر (الذي يعتبر معصية وصغيرة من الصغائر) أو الأكبر (الذي يعتبر كفرا مُخرجا من الملة ) .
18- حذرا أولادكما من الكفر والسب واللعن والشتم والكلام البذيء ,وأفهماهم بلطف أن كل ذلك إما كفر وإما معصية تُغضب اللهَ وهي حرام في الحالتين , وأن اللسان السيئ وراءه غالبا قلب سيئ .وعليكما أن تكونا قدوة حسنة في ذلك .
19- حذرا الأولاد من الميسر بأنواعه ولو كان للتسلية ,وأفهماهم أن بعض الميسر(الذي لا يكون فيه تعامل مع المال) وإن لم يكن حراما حرمة صريحة فإنه قد يؤدي إلى الحرام .
20- امنعا أولادكما من التفرج على المجلات الخليعة,والصور المكشوفة والعارية للنساء ,والقصص البوليسية والجنسية الهابطة . وامنعاهم كذلك من التفرج على مثل ذلك من خلال الأفلام والأشرطة في السينما والتلفزيون لضررها المؤكد على أخلاقهم في الحاضر وفي المستقبل ,ولأن هذا التفرج وتلك المطالعة من جهة أولى وأخيرة حرام .
21- حذرا الأولاد من التدخين وانصحاهم بأكل ما حل ولذ وطاب عوض شرب هذا الدخان الخبيث ,وأعلماهم أنه لا شيء معروف حتى الآن في دنيا الطب والصحة يقتل البشر مثلما يقتل الدخان,لكن هذا القتل بطيء لذلك انخدع به الكثير من الناس –خاصة الرجال-
22- عودا الأولاد الصدقَ قولا وعملا, ولا تكذبا عليهم ولو كنتما مازحين.وإذا وعدتما فلتفيا بوعديكما أمامهم أو بعيدا عنهم ,وذكراهما أن الكذب في الحديث وإخلاف الوعود من صفات المنافقين .
23- لا تُطعما أبدا أولادكما من المال الحرام مثل المال الذي يأتي من الرشوة والسرقة والربا والغش و.. .
24- لا تدْعِيا على أولادِكما بالهلاك والضلال والويل والثبور.. لأن الدعاء قد يستجاب بالخير وقد يستجاب بالشر ,وربما يزيدهم الدعاء ضلالا إن كانوا قبل الدعاء ضالين.ويفضل أن تقولا لولدكما (أصلحك الله) مثلا.أما الدعاء عليهما باللعنة فهو أشد حرمة مما ذُكِر سابقا.
25- رغبا ابنتكما بالستر من الصغر لتلتزم به بسهولة في الكبر .
26- حذِّرا ثم حذِّرا الأولاد من شرب الخمر,فإنها أم الخبائث.ولقد حرمها الله وحرمها النبي
- صلى الله عليه وسلم - صراحة في الكتاب والسنة .
27- علموا - أيها الآباء وأيتها الأمهات- الأولاد من أجل أن يلتزم كل جنس بلباسه الخاص ليتميز به عن الجنس الآخر، وأن يبتعدوا عن لباس الكفار وأزيائهم كالسراويل الضيقة للذكور وتطويل الأظافر للذكور وللإناث وإطالة شعر الرأس للذكور.
28- عودوا الطفل على استعمال اليد اليمنى في الأخذ والعطاء والأكل والشراب والكتابة ،
وعلموه التسمية أولَ كلِّ عمل طيب خصوصا الطعام والشراب,وأن يكون ذلك من قعود أو جلوس، وأن يقول"الحمد لله " عند الانتهاء من ذلك .
29- عودوا الطفل على النظافة بحيث يقص أظافره ويغسل يديه قبل الطعام وبعده، وعلموه استعمال الماء للاستنجاء أو استعمال الورق بعد البول –إن لم يجد ماء- لتصِحَّ صلاتُه ,ولا يُنجِّس لباسَه .
30- تلطفوا في نصح الأولاد سرا ، ولا تفضحوهم إن أخطأوا .أقول :"أخطئوا "ولا أقول :"ارتكبوا خطيئة" لأن الولد حتى ولو خالف أوامر الله أو فعل ما نهى الله عنه ,فإنه يعتبر مخطئا لا خاطئا ما دام لم يكلَّف بعد .
31- مروا أولادكم بالسكوت عند الأذان ,وإجابة المؤذن بمثل ما يقول إلا عندما يقول المؤذن :"حي على الصلاة " و "حي على الفلاح " يطلب من الولد أن يقول :" لا حول ولا قوة إلا بالله " ,ثم قراءة دعاء الوسيلة بعد الأذان .
32- اجعلوا لكل ولد فراشا مستقلا إذا أمكن ، وإلا فلحافا (غطاء ) مستقلا ، والأفضل تخصيص غرفة للبنات وغرفة للبنين إذا كانت إمكانيات الأبوين تسمح بذلك،وذلك حفاظا على أخلاقهم وحيائهم .
33- عودوا الولد على ألا يرمي الأوساخ في الطريق وأن يرفع ما يؤذي عنه .
34- حذروهم من رفقاء السوء ,وراقبوهم ولو من بعيد .
35- خصصوا جلسة للأولاد،تقرءون فيها عليهم ما من شأنه أن يتعلموا به دينهم من كتاب أو مجلة أو جريدة أو..
36- ربوهم على الشجاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وألا يخافوا إلا الله,وعلموهم أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها مهما كانت النفس شجاعة أو جبانة.
37- اغرسوا في الأولاد حب الانتقام من اليهود الذين احتلوا ما احتلوا من الأرض الإسلامية ودنسوا ما دنسوا من حرمات للمسلمين,وكذا من أعداء الله ورسوله الذين حاربوا الله ورسوله وما زالوا يحاربونهما؛ وعلموهم من الصغر الغيرة على دينهم .
38- اشتروا قصصا تربوية إسلامية مفيدة,وضعوها تحت تصرف الأولاد لينتفعوا بها.
39- قبل أن تصبحي- أختي المتزوجة- أما,إقرئي كتبا تتعلق بالطفل وقضايا التربية ,فإن طفلك أمانة في عنقك وقلبَه جوهرة خلقها الله وترك صياغتها لكِ ولزوجكِ في المستقبل,فانظري على أي شكل تصوغينه وتصوغين شخصيته .وما يقال لأم المستقبل يقال مثله لأب المستقبل لأن مسؤوليتهما مشتركة في تربية الأولاد.
40- على الوالدين أن يبعدا أولادهما وخاصة الإناث عن الأجواء الخبيثة قبل أن يركنَّ إليها. إنه لا يجوز أبدا أن نقول : ( إنهن سينفرن منها ويهجرنها عندما يستنشقن رائحتها الكريهة), لأن الرائحة الخبيثة لا يتألم ولا ينفر منها إلا البعيد عنها.
41- تربية الطفل مهمة,وأهم من ذلك تربية البنت سواء من حيث الأجر عند الله أو من حيث الفائدة المرجوة .قال المنفلوطي رحمه الله :" أيها المحسنون .والله لا أعرف لكم بابا في الإحسان تنفذون منه إلى عفو الله ورحمته أوسع من باب الإحسان إلى المرأة .علِّموها لتجعلوا منها مدرسة يتعلم فيها أولادكم قبل المدرسة ,وأدبوها لينشأ في حجرها المستقبل العظيم للوطن الكريم" .
42- يستحب أن يُتصدقَ بوزن شعر المولود ذهبا أو فضة,سواء عقَّ عنه الوالدان أم لا.ويستحب أن يكون ذلك في سابع الولادة سواء كان المولود ذكرا أم أنثى.
43- الختان سنة للذكور روى ابن حبيب من المالكية :"هو من الفطرة,لا تجوز إمامة تاركه اختيارا ولا شهادته"قال الباجي :"لأنها (أي الشهادة) تبطلُ بترك المروءة".
44- إن أسلم بالغٌ طُلِب منه الختان.فإن خاف على نفسه,قال بن عبد الحكم من المالكية :"إنه يترُك الختان" وقال سحنون:"يلزمه أن يختتن"(أي ولو خاف) .
45- إن وُلد مختونا فقيل:"يجرى عليه الموسى,فإن كان فيه ما يُقطع قُطع".وقيل:"قد كُفيَ المئونة".
46- يُكره أن يختنَ المولودُ يوم ولادته أو سابعه,قال المالكية:"لأنه من فعل اليهود وليس من عمل الناس.,وقيل :"يختن يوم يطيقُه",والمعروف طبيا أن الولد يطيق الختان حتى وهو بن بضع أسابيع.
47- يسمَّى المولودُ يوم سابعِه,ويمكن أن يسمى في اليوم الذي يولد فيه.
48- يستحبُّ تحنيك الطفل في اليوم الأول من مولده .و التحنيك هو دلك لثة المولود بمعجون الثمر دلكا خفيفا .
49- يستحبُّ أن يُؤذن في أذن المولود اليمنى وأن يُقام في أذنه اليسرى في اليوم الأول من مولده .
50- يُعوَّد الطفل على الصلاة في وقتها منذ سنِّ السابعةِ ,ويبين له فوائد ذلك .
51- يوزِّع الآباء حنانهم وابتساماتِهم واهتمامَهم ومداعباتهم وأوقاتهم وأموالَهم بين أولادهم وبناتهم بالعدل ,حتى لا تتكون أسرة من الأعداء .
52- جيدٌ أن تكون أولُ كلمة يسمعها الطفل في حياته هي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله .
53- يُبصَّر الطفلُ أولا بأول بالحلال والحرام وحدودهما ,مع مراعاة استعداداته للفهم وكذا للتطبيق ,ويذكر بحديث النبي- ص- وبمعناه : (إن هذا الدين متين ,فأوغلوا فيه برفق) .
54- يُعوَّد الطفل على الصوم من الصغر- ولو حُسِبَ له تطوعا- بقدر ما يستطيع ,بعيدا عن الإفراط والتفريط .
55- يُربَّى الطفل على قراءة القرآن وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ سيرته وسير أعلام الإسلام , حتى يجتهد في التأسي بسلوكهم .
56- يجنب الأولاد اقتناء الكتب والمجلات والجرائد المسمومة (فكريا وعقائديا) وكذا التي فيها صور نساء عاريات,.
57- كمبدأ عام في علاج عادات الطفل السيئة,يحاول الوالدان تطبيق مبدأ الإحلال.فإذا كان للطفل عادات سيئة يُصرُّ عليها,فإن أفضلَ طريقة لإصلاحها هو استبدالها بعادات أخرى طيبة. مثلا الطفل الذي يضعُ إصبعه في فمه يُتعامل معه وكأنه لا يقصدُ ذلك ,فيقال له:"أنتَ لا تعني ذلك" ثم يطالب بأن يتوجه لغسل أصابعه حتى تكون نظيفة .وليعلم الأبوان أن تكرار ذلك من شأنه أن يزرعَ فيه عادةَ النظافةِ ,فيملُّ من وضع إصبعه في فمه ويتوقف عن ذلك .
58- في مرحلة الرضاعة تبعد يدُه عن فمه أولا بأول أو يوضَع على إصبعيه مادة كريهة حتى ينفرَ منها حين يلعقُهما, أو يحاول الأبوان وضع شيء آخر في يده ليتلهى به.
59- بالنسبة لبعض العادات السيئة الأخرى يجب إصرار الوالدين على تنفيذ أوامرهما إذا نطقا بها حتى لا يعتاد الطفل العصيانَ ,وهذا يقتضي أن يطلبا منه ما يستطيعه :"إذا أردت أن تطاع فاطلب ما يستطاع ".ولابد من الرَّدع بالضرب الحاني الخفيف على اليدين إذا تمادى الطفلُ على العصيانِ حتى يتعود الطاعةَ .
60- لا يجب أن يُسأل الطفلُ عما يرغب فيه من الأطعمة حتى يتعود على أن يأكل ما يُقدم له. وإذا رفض هذا الأكل أو ذاك, فالأفضل أن لا يقدمَ له- في الغالب- غيرُ ذلك الأكل ,وسيضطر إلى أكله حين لا يجد بديلا سريعا يقدم له .صحيح أن الوالدين يجب أن تكون لهما بعض المرونة التي تجعلهما يراعيان في بعض الأحيان مزاج الطفل ورغباتِه الخاصة ,لكن بدون مبالغة وعلى اعتبار أن هذا استثناء وليس أصلا.
61- يجب عدم الإكثار من الحديث عن الطفل أمامه حتى لا ينمو فيه الشعور بالذات (ومحبة الإعجاب بالنفس) الذي يمكن أن يتحول إلى لون من ألوان الأنانية بعد ذلك .
62- يمكن تعويد الطفل بعد سن السنتين تذوق الطبيعة وتأمل جمال مناظر الغروب والشروق والأرض والسماء والأشجار والأنهار والبحار والشمس والقمر و.. بالحديث عنها أمامه ولفت نظره إليها,وتنبيهه دائما أن هذا من قدرة الخالق ورحمته بنا سبحانه وتعالى,والذي سخر للإنسان الجمادات والنباتات والحيوانات وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا .
63- من الطرق المفيدة في علاج عناد الأطفال تحسيسه بالخسارة الذاتية. فإذا كسَّرَ لعبتَه مثلا لا داعي لعقابه دائما على ذلك ,بل يكفي أن يلام لوما خفيفا, ثم لا تُصَلَّح له اللعبة لمدة طويلة أو قصيرة حتى يحس بالخسارة التي سبَّبَها لنفسه ,وهكذا ..
أما تكرار كلمات الوعيد والتهديد والعتاب واللوم والتوبيخ فإنها تَفقدُ مفعولَها مع الأيام .
64- بعد إطفاء النور لا يُترك الطفل- وهو صغير سنه لا يتجاوز العامين - وحده ,ويستحسن جلوس أحد بالقرب منه يُطَبطِبُ على ظهره .
وبعد سن العامين يمكن أن تحاول الأم قضاء بعض أمور منزلها والطفل نائم بالقرب منها حتى يشعر أنها بجانبه دائما.وإذا صرخ طالبا هدهدتها فلا تنتبه لهُ دوما بل تتعمد في بعض الأحيان أن تحدثِّه في موضوعات أخرى غير موضوع نومها إلى جواره ,حتى ينام وينام بعيدا عن غرفة نوم والديه .
65- الدواء العظيم الذي يتركُ أثرَه الكبير على صحة الطفل النفسية وبالتالي يُصلِح من عاداته ويصبح عاملا من عوامل الراحة الدائمة للطفل في البيت وفي غيره هو صلاة الأبوين أمام الطفل, وما يصحبها من لحظات هادئة خاشعة لا بد أن تترك بصماتها العميقة في نفس الطفل حتى قبل أن يتكلم .
66- لا يجوز أن يعامل الزوج الزوجة معاملة سيئة خاصة وهي حامل,وإلا تأثَّر الجنينُ بذلك تأثرا سيئا.
67- إذا وُلد الطفلُ تلقاه الأب والأم بمنهج خاص يختلف عن المنهج الذي يتلقى به غير المؤمنين أولادهم:التسمية ،العقيقة (إن كانت ممكنة ماديا)،التحنيك ,الأذان والإقامة ،الحلق.
68- يجب تنظيم فترات الطعام للطفل ,خاصة بعد أن يكبر الطفل ويدخل إلى المدرسة , كما يجب اختيار التغذية الصحية للطفل .
69- إذا قُدِّم ما هو حلو للطفل, فيجب أن لا يكون ذلك كثيرا.وليعلم الأبوان أن الحلويات للطفل مفيدة ومضرة في نفس الوقت ,وأن هناك فرقا واضحا للغاية بين السكر الطبيعي الموجود في العسل أو في الفواكه مثل التمر والبرتقال وغيرهما (والذي يعتبر سكرا طيبا ومفيدا للغاية للصغار وللكبار في آن واحد مهما أكثر الشخص منه),والسكر الاصطناعي الأبيض الذي يباع في أسواقنا (والذي تعتبر سيئات الإكثار منه أكثر بكثير من حسنات هذا الإكثار).
70- المطلوب تعويد الطفل على غسل أسنانه قبل النوم وبعد الأكل,أو يُعوَّد على أن يغسلَ أسنانه بعد الأكل مباشرة, أو يُعود على الأقل أن يغسلها مرة واحدة كل 24 ساعة .
71- يعلَّم الطفل :الوضوء والصلاة بشروطهما وأركانهما,بدءا من سن السابعة, ويُعلَّم آداب المسجد ليصلي فيه الصلاة جماعة ,ويراقب أثناء الالتزام بكل ذلك سواء تم ذلك في البيت أو في المسجد .
72- يجب استعمال الترغيب والترهيب مع الأولاد, ولا يُقبَل الاكتفاء بالترغيب فقط (وإن كان الترغيب هو الأول والأصل وهو الأولى والأفضل) ,لكن كما أن الترغيب مطلوب في موضع فإن الترهيب مطلوب في موضع آخر.
73- يمكن أن يعاقَب الولدُ بالضرب, إذا ارتكب مخالفة كبيرة وجهر بها وأصرَّ عليها ولم ينفع معه مادون الضرب من مقدمات ومن عقوبات.
74- يجب التفريق بين الطفل والطفل وبين الطفل والطفلة وبين الطفلة والطفلة في المضجع (بحيث لا يكون اثنان في لحاف واحد :فوق فراش واحد وتحت غطاء واحد,وذلك ابتداء من السنة العاشرة من عمر الولد ذكرا أو أنثى.
75- على الوالدين أن يتفقا على منهج موحَّد بينهما في التربية الإسلامية, وإلا خرجَ الطفلُ ولَدَيه انفصام في شخصيته لا يدري مع من يكون :هل يكون مع أبيه أو مع أمه .
76- لا يجوز أن يترك الوالدان تربية أولادهما إلى غيرهما- إلا عند الضرورة التي تقدَّر بقدرها- لأن هذا من عملهما ومن واجبهما ومن حقهما- في نفس الوقت- لوحدهما.
77- على الأب والأم أن يقرءا ويتعلما سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وآدابه ومنهجه في التربية,قبل وأثناء إقبالهما على تربية أولادهما ,لأنهما لا يستطيعان أن يُعلِّما إلا إذا تَعلما .
78- استقرار الزوج والزوجة في حياتهما الأسرية له الأثر البالغ في تربية الأولاد.فالأسرة الهادئة الراضية المطمئنة ينعكس هدوئها ورضاها واطمئنانها على أولادها.
79- إذا أردت أن تعرف نظافة الأم فانظر إلى أولادها (والحديث دوما عن الغالب لا على الكل) وإذا أردت أن تنظر إلى ديانة الأسرة فانظر إلى أولادها ,فعلى الأبوين إذن أن يراعيا ذلك .
80- يعود الطفل منذ الصغر على الادخار.
81- كما يربى الطفل على القناعة على اعتبار أنها كنز لا يفنى,وعلى الإيمان بأن الرزق مُقدر ومكتوبٌ ,وأنه على العبد أن يسعى وأن يبذل الجهد وعلى الله الباقي .
82- على الحامل بالدعاء لولدها وهو في رحمها بالليل والنهار,وتقول مثلا :(اللهم إني أعيذه بك من الشيطان الرجيم)،(اللهم اجعله من الصالحين) ،(اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك بعد طول العمر وحسن العمل) ،(اللهم اجعله قرة عين لي ولوالده ولاخوته ولجميع المؤمنين)، (اللهم سهل حمله وسهل وضعه ويسر له السبيل في الدنيا وفي الآخرة ) –آمين- .
83- هناك قدر من الحب والرعاية من الوالدين لولدهما لابد منه .والزيادة فيه كالنقص منه كل منهما مُفسدٌ للطفل ومدمِّرٌ له .
84- لا يليق أن يقف الوالدان أمام الطفل موقف المتعارضين في أي أمر, وخاصة ما يتعلق بموقفهما منه اتجاه مخالفة ارتكبها في حق الله أو في حق الغير من البشر أو في حق نفسه .
85- قد يغفر الطفل للآخرين أن يكذبوا أو يغشوا أو يسرقوا,وقد لا يتأثر بهم إلا قليلا,وقد لا يتأثر بذلك إطلاقا. ولكن لن يغفر بأي حال من الأحوال لوالديه أن يفعلا شيئا من ذلك.وليعلم الوالدان أنه لا يمكن أن يمر شيء من ذلك على الولد بدون تأثير عميق في نفسه قد يبقى في نفسه بقية العمر بدون أن يتغير,فليحذرا ذلك حذرا شديدا.
86- السرقة والكذب هما أكبر انحرافات الطفل حدوثا أو أكثر حاجة إلى الجهد من الوالدين حتى يعبر الولد طريق الطفولة بسلام.
87- قد يُلزَم الطفل بفعل شيء وترك آخر حتى بدون إقناع,حين تعجز مداركه عن معرفة الحكمة أو تلتوي به طباعه عن قبولها.ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن نعلق تنفيذ الأمر على اقتناع الطفل.
88- التربية بالمثوبة تأتي قبل التربية بالعقوبة .والعقوبة المعنوية مقدمة(بحرمانه من شيء عزيز مثلا)على العقوبة الحسية (بضربه مثلا).
89- يجب الفصل الكامل بين أداء العمل الضروري (الواجب شرعا كالصدق أو عرفا كقضاء حاجات للبيت أو..) وبين اشتراط الثمن له من أي نوع ,أي أنه لا يُقبل من الوالدين أن يقولا لولدهما :"اصدق ونعطيك كذا" .أما الأعمال التطوعية فلا بأس من أن يظل التشجيع عليها قائما ولو في صورة ثمن مشروط ,مع ضرورة الوفاء بالشرط وذلك كأن يقول الوالدان للولد :"إذا حفظت الجزء الفلاني من القرآن نعطيك كذا " .
90- في البداية تكون الحلوى أو اللعبة أو ..أداة لتشجيع الطفل على فعل أمر ما أو على تركه ,ثم يُنتقَل به درجة درجة مع مراحل النمو العقلي والنفسي,حتى يُنتهَي به إلى أعلى درجاته التي هي أعلى درجة للمنهج الإسلامي في التربية وهي: الفعل أو الكف عن العمل ابتغاء مرضاة الله بأن نقول للولد :"افعل كذا أو لا تفعل كذا لأن الله أمر به أو نهى عنه".
91- إن شعور الطفل بأن العقوبة توقٌع عليه للانتقام لا للإصلاح قد يحدث له انحرافا في نفسه .لذا علينا أن نشعره دوما أننا نعاقبه - إن عاقبناه- من أجل مصلحته هو أولا وأخيرا.
92- العقوبة درجات: تبدأ بالكف عن التشجيع وتنتهي بالضرب الموجِع . ولا ينبغي تخطي ذلك التدرج والبدء بالضرب مباشرة,سواء كان خفيفا أو موجِعا.
93- التهديد بالعقوبة خير من إيقاعها بالفعل.ولا ضرر من عدم تنفيذ العقوبة أحيانا بعد التهديد بها,ولكن عدم تنفيذ الوعد الموعود بالمثوبة أمرٌ شديد الخطورة في جميع الأحوال.
أي أنه يمكن أن نخوِّف ولا نعاقب بعد ذلك,لكن لا يجوز أن نعِد بشيء ثم لا نفي بعد ذلك بما وعدنا الطفل به.
94- من أبرز الأمثلة على التربية بالعادة في منهج التربية الإسلامية:شعائر العبادة وفي مقدمتها الصلاة,ومن أمثلتها كذلك كل أنماط السلوك وكذا الآداب والأخلاق الإسلامية.
وتكوين العادة عند الطفل في الصغر أهون وأسهل من تكوينها في الكبر .
95- العادة بقدر لزومها في التربية الإسلامية لها ضررها وخطورتها في الوقت ذاته, لأنها عُرضة لأن تحوِّل السلوك إلى أداء آلي خال من الإحساس بالباعث الحقيقي –ألا وهو طلب وجه الله- الذي هو الرصيد الحقيقي والثمين لذلك السلوك .
96- التربية بالقصة لون آخر من ألوان التربية ,وتزداد فائدة القصة كلما كانت معبرة أكثر .
97- الطفل في البداية يفهم النواهي أكثر مما يفهم الأوامر لذلك لا بد من التركيز في البداية على ( لا تفعل ) أكثر من ( افعل ) .
98- اذكرا للطفل أسماء الأشياء المختلفة الموجودة في الحجرة –في العامين الأوليين من عمر الطفل - حتى يضع يده عليه كلها ,ويصبح يميز الأشياء عندما تذكر الأم أو الأب أسماءها .
99- مهمٌّ جدا أن تعلِّم الأم طفلتها على مساعدتها في البعض من شؤون البيت بدءا من دخولها إلى المدرسة,وكذا يفعل الأب مع ابنه بدءا من السنة السادسة من عمره.
100- لا بأس - تربويا وفنيا- من استخدام الحيوان وإعطائه صورا إنسانية,كوسيلة تربوية مع الأولاد,ولا بأس من استخدام مخلوقات خارقة (خرافية)كذلك بشرط أن يكون لها مغزى ومعنى تربوي.
101- ينبغي أن يُبعد الطفلُ عن كل أمر يفزعه من الأصوات الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة ،فإن ذلك ربما يؤدي إلى إفساد قوته العقلية أو إضعافها,فلا ينتفع بها كما ينبغي بعد كبره .
102- ينبغي أن تنتبه الأم لبكاء الطفل وصراخه,ولا سيما من أجل شربه الحليب إذا جاع، ولتعلم الأم أن ولدها ينتفع بذلك انتفاعا عظيما,ولا ينتفع بشيء مثل انتفاعه بالحليب إذا كان صغيرا وسنه لا يتجاوز السنتين .
103- ينبغي للمرضعة- سواء كانت أمّا أم لا- إذا أرادت فطام الطفل أن تفطمه بالتدريج،ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة.
104- إن الأوامر الهادئة والمصحوبة بالشرح المبسط لأسبابها ومبرراتها،يمكن بها للأب والأم أن ينزعا من نفسية طفلهما الحاجة إلى تأكيد الذات باللجوء إلى العناد.
105- إذا كان لديكما طفل واحد,فيستحب أن تخصصا يوما تقضيانه –بين الحين والآخر- بعيدا عن طفلكما,على أن يُترك مع شخص آخر يرتاح إليه الطفل.
106- تعمدي- أيتها الأم- أن ترفضي للطفل بعض الطلبات بدون إقناعه مرة, ومع إقناعه مرات بسبب الرفض بما يوافق تفكيره البسيط,وأقنعيه ولو بطريقة غير مباشرة أن من حق الوالدين أن يأمراه بما يشاءان(بعيدا عن معصية الله )ولو بدون إقناع في بعض الأحيان ,وأن عليه هو أن يسمع ويطيع.
107- من الضروري أن تكون اللعبة عند الطفل –عادة- هامة,وذلك بأن تختارا له اللعب التي تجعله يحافظ على حقوق غيره ,مثل اللعب التي لا تحدث ضوضاء شديدة ,واللعب التي ترسخ عنده حب الوطن والاستقامة. كما يجب عدم تقديم أية لعبة للطفل تسبب تلوثا في الجو المحيط بالطفل حتى يتعود على المحافظة على البيئة من حوله من صغره .ويجب أن تقنعاه دوما بما من شأنه أن يكوِّن عنده الاحترام الدائم للغير .
108- شجعا طفلكما على أن يصارحَكما بمتاعبه,وساعِداه على حلها,واستمعا إليه,ولا تعاملاه ببرود وعدم اكتراث
109- لا تقارنا بين طفلكما وأخيه أو أخته،وإنما يمكنكما أن تقارنا بينه وبين نفسه ،مثلا :بين حال الطفل في هذا العام وحاله في العام الماضي,حتى يشعر بقيمته ويدرك الصفات الحسنة التي اكتسبها على مر الأيام ويعرف ما اجتهد فيه وما قصر فيه .
110- لا تتعجلا نمو طفلكما واكتسابه العلم والحكمة ,فإن له سرعة خاصة لا يمكنه تجاوزها.
111- - لا يجوز تخويف الأولاد بالأكاذيب وبالأوهام وبالغول المزعوم وبالظلام.
112- الطفل الوحيد في الأسرة هو بحق مشكلة بسبب العناية الزائدة التي يحيطه بها الأبوان- عادة- في المنزل وكذلك أفراد العائلة الكبرى إن وُجدت.
ومثل هذه الحالة تظهر بصورة أوضح لدى البنت الوحيدة أكثر مما تظهر لدى الولد الوحيد.
113- يجب عدم تدخل الأبوين في شؤون الطفل عند لعبه إلا عندما يحين موعد الطعام أو الدراسة أو الانصراف من زيارة ما أو في حالة تعرضه للخطر أو.. وذلك لأن تركيز الجهد عند اللعب من أهم عوامل بناء الشخصية القوية للطفل.
114- يستحسن للكبار الخضوع لرغبة الصغار إذا طلبوا منهم اللعب معهم ولو بين الحين والآخر ، مع تقبل خططهم وأفكارهم دون الاستهانة بها ,والحرص على الإجابة على أسئلتهم مما يساعد على اكتساب معلومات جديدة أثناء اللعب ,كما يساعد على تقوية الصلة بين الأبوين والأولاد .
115- الإسراف في تقديم اللعب للأطفال، وكذا الإقلال من اللعب كلاهما يمكن أن يكون مفسدا للطفل .
116- تخصص أماكن معينة لأنواع اللُّعب المختلفة بحيث تكون في متناول يد الأطفال .وعلى الأم - أو الأب- أن تطلب من أطفالها جمع لعبهم عند الانتهاء من استعمالها, وإعادتها إلى مكانها ,وكذا على الأبوين أن يعودا ولدهما على النظام في كل شيء .
117- لَعِبُ الطفلِ بدون حذاء مفيدٌ له من الناحية الصحية بشرط أن يلعب على أرض منبسطة ونظيفة ,وأن يكون ذلك بين الفينة والأخرى .
118- من العادات السيئة لدى الطفل إدخال الإصبع في الأنف بدون ضرورة ,فاعملا من أجل تخليصه منها بالتي هي أحسن.
119- المبالغة في رعاية الطفل عندما يمرض قد تصيبه بالاكتئاب وسرعة الانفعال ,كما أن إهماله غير مقبول بالمرة ,وكما جاء في الأثر : (خير الأمور أوساطها ) .
120- مما يراعى في التعامل مع الطفل عند الامتحان,خاصة في الفترة التي نتحدث عنها ,أي ما قبل سن ال 14 سنة :
* ينبغي أن يكون موقف الأسرة باعثا على الاستقرار والأمان النفسي .
* يجب أن نخفف من إلقاء الأوامر المستديمة على الطفل بالمذاكرة .
* يُطلب من الوالدين أن يبعدا الصغيرَ عن المشاكل الأسرية .
* ينبغي عدم المبالغة في الحديث عن مكافئات النجاح لأننا بذلك نزيد من شعوره بالخوف والرهبة من الامتحان من حيث نظن أننا نفعل العكس .ومن الأفضل أن يُشعَر الطفل أن الامتحان ما هو إلا ثمرة طبيعية لمجهوده الشخصي ولتحصيله الخاص طوال العام الدراسي, وأن يتم إفهامه مع ذلك أن بيده الأسباب وأن النتائج على الله وحده .
* تجنب- أيها الأب وأيتها الأم- أن تسأل طفلك خلال أيام الامتحان تفصيلا عن إجاباته ثم تأنيبه على ما يمكن أن يكون قد قصَّر فيه ، ولكن شجعه دائما وبُثَّ في مشاعره الثقة في نفسه الصغيرة ,وعليك بالاكتفاء بسؤال قصير وبسيط عن الامتحان,فإذا أجاب بأنه أخطأ في بعضه ، فشجعه على أن يعوض ما فاته في الامتحان التالي.
121- يجب أن لا تضع الأم الطفل في سريره للنوم نهارا أو ليلا وهي ترضعه من القنينة إذا حدث أنه يقتات على الرضاعة من القنينة ,وذلك خوفا من اختناقه المفاجئ .
122- لا تنسيا أن بكاء الطفل الصغير في حالة عدم وجود أعراض تدل على خلل في صحته (وبسببها هو يبكي) قد يكون دليلا على أنه مدلل .
123- لا تكلما الطفل- عندما يقترب سنه قليلا من السابعة أو يزيد عليها قليلا- كلام الأطفال الذي لا معنى كبير له ,بل كلماه وكأنكما تكلمان عضوا كبيرا من أعضاء العائلة. كلماه كأنه يفهم كل ما تقولانه له لأن ذلك يفرحه ويقوي اعتزازه بنفسه ,فضلا عن أنه في حقيقة الأمر قد يفهم منكما ولو في هذا السن أكثر مما كنتما تتوقعان منه أن يفهم .
124- اسألا طفلكما بين الحين والآخر أسئلة في الدين أو في الدنيا ,وصححا له الخطأ في أجوبته ,لكن لا بأس –ولو بين الحين والحين وبعيدا عن المبالغة- أن تعلماه بأن أجوبته تنم عن ذكاء ونشاط ,وأنكما لذلك تفتخران به.
125- لا تُصَيِّرا من ولدكما لعبة للتسلية ,لأنه إنسان وهو عماد مستقبل البلاد بإذن الله .
126- لا تسمحا للطفل أن يشعر أنه محط اهتمامكما الزائد به ولا أنه محط ازدرائكما له .
127- لا تعرضاه على الآخرين مفتخرين,واعلما أن ذلك يمكن أن يزرع فيه الكبْر,وأن يزرع في الآخرين الغيرة أو الحسد .واعلما كذلك أنه كما أن لكما ولد فإن للغير كذلك أولاد.
128- لا تسمحي للطفل أن يأكل شيئا إلا في أوقات الأكل المعينة والمحددة ,ولكن هذا قد لا يصلح إلا بعد دخول الولد إلى المدرسة أي بعد السادسة من عمره ,حيث تبدأ المدرسة في تعليمه وإلزامه بالنظام وحيث يصبح الطفل أقدر على التَّحكُّم في إرادته وعزيمته وفي..بطنه.
129- من عادات الطفل القبيحة فيما دون السنتين من عمره:رضاعة أي شيء كان,مص اللسان ،عدم النوم دون القنينة التي يرضعها ، التسلي بقطعة الحلوى عوض أكلها,و..عليكما أن تعملا من أجل تخليصه منها –إن ابتلي بشيء منها –بالحكمة وباللين ما استطعتما .
130- يجب تخليص الطفل- ولو بالضرب في حال الضرورة- من عادة اللطم والرفس وضرب الكبار أو الإساءة إليهم بالكلام ,لأنها عادة من أقبح العادات .وبالمناسبة يجب أن نربي الطفل من الصغر ونشدد عليه في ذلك حتى يحترم الكبير مهما كان هذا الكبير منحرفا.يجب أن يحترمه الطفل على الأقل من أجل كبره في السن .
131- هناك حدة الطبع التي تظهر بأشكال مختلفة عند كثير من الأولاد,فيثور فيهم طبعهم ويصيحون ويلطمون رؤوسهم ويرفسون بأرجلهم ويتصرفون وكأنهم مجانين (لولا أنهم صغار يقبل منهم ما لا يقبل من الكبار) . ولمعالجة موقف كهذا يجب القيام بهذه الخطوات :
* إما أن تهجره الأم,بأن تغادر الغرفة التي هو فيها وتتركه لنفسه ,فيهدأ حالا لأنه ليس هناك ولد يحبُّ القيام بهذه الحركات العنيفة وليس أمامه أحد .
* وإما أن يُضربَ على الإلية أو القفا.
* وإما إذا كانت الثورة بسيطة,فإنه من الأفضل تجاهل الولد في ثورته وتركه لنفسه, فيتعلم أن هذه الثورة لن تنيله شيئا مما يريد ,وأنه لن يجني منها سوى الانعزال والانطواء , فضلا عن أنه يمكن أن يكتسب مع الوقت عادة رذيلة .
132- مما يعالج به العبوس عند الطفل- إذا كنا متأكدين أنه عمل منه استفزازي أو من أجل لفت الانتباه إليه- :ترك الولد لنفسه, أو أخذ الولد حالا إلى غرفته أو إلى مكان معزول ليبقى هناك وحيدا .
133- مما تعالج به عادة أكل التراب وما يعلق باليد عند الأطفال :
ا- حفظ الطفل في مكان بعيد عما يشجعه على هذه العادة.
ب- القصاص بالضرب على اليدين ,إذا لم تنفع الخطوة الأولى.
134- للتغلب على عادة طرح الأولاد للأشياء أو رميها في أي مكان:يحذره الوالدان في البداية من هذا التسيب,ويخوفانه من أنها يمكن أن لا ترجع إليه مرة أخرى .فإذا لم يُطع الإنذارَ منعته أمه (أو أبوه) من أخذها مرة أخرى حتى ولو احتاج إليها, فيتعلم بهذه الطريقة عدم طرح أو رمي الأشياء التي يجب أو يستحب الاحتفاظ بها .
135- يعود الطفل على ممارسة الرياضة البدنية باعتدال .
136- من العادات السيئة عند الطفل التدخل فيما لا يعنيه ,فعلينا إذن أن نعلمه وأن نؤكد له أنه بالفعل : "من تدخل فيما لا يعنيه لقي مالا يرضيه " .
137- بعد تقبيل الطفل لأمه في الصباح (أو على الأقل بعد إلقاء السلام عليها ), يدعى لتناول طعام الإفطار.
ويمكن لأحد الوالدين أن يسأل الطفل بين الحين والحين: من رزقنا هذا الطعام أو الشراب أو اللباس أو المسكن أو الفراش أو الغطاء و….من؟ فيقول الولد:" الله ", فينشأ الطفل بذلك على حب الله وشكره على نعمه .وإذا أحب المسلم الله فعل كل ما يأمره به واجتنب كل ما ينهاه عنه .
138- يدعى الطفل إلى استغلال وقت فراغه فيما يعود عليه بالنفع.فمثلا يدعى إلى استغلاله في قراءة آيات من القرآن الكريم أو حفظها,أو في ذكر الله أو في الدعاء أو في مراجعة دروس (إن كان قد دخل المدرسة) أو في التفرج على شيء طيب أوفي لعب مباح وهادف أو..بالإضافة إلى تشجيعه على المطالعة الهادفة : دينية أو دنيوية .
139- المطلوب من المربي تقديم على الأقل درس عملي كل يوم للطفل,يتم توضيحه له من خلال الحياة اليومية,سواء تم الدرس في دقيقة أو في دقائق كثيرة أو قليلة.وقد يتم إلقاء الدرس مثلا في الطريق إلى المدرسة سواء كان ذاهبا إليها أو راجعا منها .
140- الطفل يأخذ سلوكيات معينة من زملائه,وكذا البنت تأخذ من زميلاتها. وعلى المربي أن يحسِّن للولد السلوكيات الحسنة ويقبح له السلوكيات السيئة التي يمكن أن يأخذها الذكر من الزملاء, أو تأخذها الأنثى من الزميلات .
141- يُعود الطفلُ على النطق بالشهادتين في كل وقت وفي كل مكان ,بمناسبة وبدونها .
142- يُعود الطفلُ على قول: سبحان الله ،الحمد لله ,لا إله إلا الله, الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله, في كل وقت وفي كل مناسبة .
143- يُعود الطفلُ على الاسترجاع عند كل مصيبة مهما صغرت حتى يتربى على الرضا بقضاء الله وقدره ,لأن هذا الرضا مما لا يتم الإيمان إلا به .
144- يُعود الطفل على احترام ملكية غيره مثل لعبة يكون قد أخذها من أحد الأولاد,فلا يسرقها ولا يأخذها بدون إذن .
145- يُعوَّد الطفل على شكر الناس مقابل أي معروف أُسديَ إليه مهما كان بسيطا,وليعلم الطفل أن من لم يشكر الناس فكأنه لم يشكر الله .
146- يُمنع الطفل بأن ينادي أباه أو أمه بالاسم الخاص,بل عليه أن ينادي: " أبي" أو " أمي", كما يُعود على أن لا يمشي أمام أبيه أو أمه أومن هو أكبر منه سنا ,إلا من أجل إرشاده إلى الطريق الصحيح
147- يُعود الطفل على أن لا يسير إلا على الرصيف وأن لا يلهو ويلعب في وسط الطريق .
148- يُعلم الطفل على أنه لا يجوز له أن يرمى الأوساخ إلا في الأماكن المخصصة بذلك .
149- يُعلم الطفل: السلام وآداب السلام ,وأن إلقاء السلام سنة وأن رده فرض وواجب ,وأن القليل يسلم على الكثير ,وأن الصغير يسلم على الكبير ,وأن الواقف يسلم على الجالس ,وأن الماشي يسلم على الواقف ,وأن الراكب يسلم على الماشي,وأن الهابط يسلم على الصاعد .
150- يُعود الطفل على الكلام الصحيح واللفظ القويم ,وأن الله قال :(قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) .
151- يُدعى الطفل - دوما- إلى الطاعة (في غير معصية ) إذا أمره أحد أبويه أو شخص أكبر وأعلم وأحكم وأكثر تجربة منه, فيتعود بذلك على طاعة الله وطاعة من طلب الله منه طاعتَه .
152- يُربى الطفل على تجنب الظلم بصفة عامة وهضم حقوق الناس أو أكل أموالهم بالباطل بصفة خاصة .
153- يُحبَّب إلى الطفل الألعابُ المحببةُ شرعا أو عرفا, وتُكرَّه إليه الألعاب المرفوضة مثل الدومينو والرهان الرياضي و..ويجب أن لا يراها الطفل مطلقا في بيت والده,لأنه يتأثر بفعل الوالدين أكثر مما يتأثر بقولهما .
154- الآباء الذين يقتربون من أولادهم ويلعبون معهم ويمازحونهم يُنشئون أطفالا سليمين نفسيا,أما حين يكون الوالد مشغولا عن الطفل, فإن الطفل قد ينشأ حاقدا معقدا يكره والدَه أو يكره - بكراهيته لوالده- الناس أجمعين .
155- مهمٌّ جدا مداعبة الوالد (أو الأم) لولده وتقبيله بين الحين والآخر وتقديم الهدايا له ,وصدق رسول الله- ص- حين قال :(من لا يرحَم لا يُرحَم ).
156- يجب أن يجَنَّب الطفل قاعة السينما التي تعرض ما لا يجوز ودور الملاهي التي تبث ما لا يُقبل, وكل هذه الأماكن الموبوءة ,وكذا الحدائق العامة التي يوجد فيها التبرج والخلاعة والاختلاط الممنوع.إنما يجب أن يُذهب به إلى أي مكان حيث لا يرى ولا يسمع إلا الحلال, ويمكن أن يأخذ معه لعبا مختلفة.ويُشجع الطفل على اللهو البريء .
157- يجنب التفرج على ما يحرم التفرج عليه من غناء أو مسلسلات أو أفلام أو رياضة أو أشرطة أو..من خلال جهاز التلفزيون أو الفيديو أو الكمبيوتر أو الإنترنت ...أما الصور فيُمنع من التفرج عليها سواء كانت ساكنة أو متحركة .
158- يجنب الأولاد لغو الكلام والفاحش(وهو ذكر ما يستقبح ذكره بألفاظ صريحة)منه,مع ملاحظة أن الولد- ذكرا أو أنثى- إذا عود نفسه على نظافة اللسان وهو صغير لن يجد صعوبة كبيرة في البقاء على ذلك وهو كبير.
159- على الوالدين أن يعودا الطفل على شغل البعض من الوقت الفارغ في أشغال يدوية وفنية مختلفة (إصلاح الدراجات والسيارات و الماكنات وإصلاح الأدوات الكهربائية و..)تحت إشراف أحدهما,أو تحت إشراف شخص آخر أمين مكلف من الوالدين,أو بلا إشراف.وفي الحالة الأخيرة يستحب أن يراقبه أحد الوالدين ولو من بعيد.
160- يربىَّ الطفل على أن يقوم لمن هو أكبر منه سنا ومقاما,وأن يُوسِّع له في المكان من باب الأدب والاحترام فقط,بشرط أن يكون الكبير ممن عُرفوا بالعلم أو بالدين وبالاستقامة .
161- يُمنع الطفل- ذكرا أو أنثى- من الدخول على النساء إذا بلغ سن التميز( قبل البلوغ مباشرة) إذا كنَّ أجنبيات إلا بإذن ,وأما المحارم فلا يُطلب منه الاستئذان من أجل الدخول عليهن إلا في العورات الثلاثة :قبل الصبح ,وعند القيلولة ,ومن بعد صلاة العِشاء .
162- وكذا تمنع الفتاة - إذا وصلت إلى سن التميز- من الدخول على الرجال الأجانب أو مخالطتهم أو مصاحبتهم أو تقبيلهم أو مس أجزاء معينة من أجسادهم أو السماح لهم بمس أجزاء معينة من جسدها,حتى تنشأ على الحياء والوقار والحشمة من صغرها .
163- تُربى الفتاة على الحجاب الشرعي من قبل أن يُفرض عليها,ويتم إفهامها بأهميته وبأن هذه الأهمية لها أمام الأجانب يجب أن تكون قريبة من أهمية الأكسجين لها في الحياة.
164- يربى الطفل على الصدق لأنه يعيش في عالم الكذب والغش والتزوير,ولأن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة كما أخبر رسول الله- ص- .ويجب أن يُعطيَ الوالدان في ذلك القدوة العملية الحسنة,بحيث يحرصان على الصدق أبدا وخاصة أمام الطفل .
165- ينبغي أن لا يُكلَّف الطفل ما لا يطيق جسميا ولا عقليا ,لأن الله وهو من هو في جلاله وكماله وقوته وجبروته وعظمته : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) .
166- امنعا الأولاد من الوقوف في الشارع على قارعة الطريق بدون حاجة.
167- يمنع الطفل- فيما بين السابعة والرابعة عشرة من عمره- من لعب الميسر وما شابهه, ويُطلب منه أن يبتعد عن أي نوع من أنواع التعامل الربوي ,بعد تبيين معنى الربا له ,وإفهامه بأن : ( أحل الله البيع وحرَّم الربا ) .
168- من باب تشجيع الوالدين لولدهما على الصلاة يمكن أن يحتفل الوالدان بأول صلاة يصليها الولد مع والده في المسجد.ويمكن أن يدعو الطفلُ بعد ذهابه إلى الصلاة ورجوعه منها،أن يدعوَ البعضَ من أصدقائه إلى بيته ليحتفلوا معه بهذه المناسبة.ويعلِّم الوالدُ الولدَ قبل الصلاة آداب الصلاة والمسجد .
169- ويمكن أن يذهب الوالدُ مع الطفل والأولاد - ومع الإمام إن أمكن- إلى البيت ليقيموا هناك حفلة متواضعة بمناسبة أول صلاة يصليها الولد مع والده في المسجد خلف الإمام .
170- يُعود الطفلُ على ترديد الأذان وحفظ ألفاظه,ويُعَلَّم أحكام الأذان والآداب المتعلقة به.
171- يُعود الطفل على المحافظة على التسبيح والذكر والاستغفار والصلاة على النبي –ص- في الصباح وفي المساء كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .ويجوز أن يُعوَّد على الذكر باستعمال الأصابع (الذي أباحه بعض العلماء ) حتى لا يخطئ في العدِّ والحساب.
172- يُعود الطفل على تثبيت بصره على موقع السجود عند الصلاة .
173- يعود الطفل على صوم يوم أو يومين على الأقل من رمضان بدءا من السنة السابعة من عمره ,أو على قدر ما يستطيع .أما من كان أقل من ذلك سنا فيمكن أن يصوم ولو البعض من النهار:مثلا من الصبح إلى العصر أو من الظهر إلى المغرب .
174- يجب أن يُذكِّر الوالدُ ولدَه بالجنة ويصفها له على اعتبار أنها دار المتقين .
175- يُعود الطفلُ على تعلُّم بعض الأمور الغيبية والعقدية المهمة مثل الجنة والنار والقيامة والدجال والقبر والميزان والصراط ورؤية الله - ببساطة وبدون تكلف ولا تقعر- حتى يتعلم الطفل من الصغر أساس دينه,وكذا حتى لا ينفُرَ الطفل من الدين بسبب الطريقة المعقدة التي يمكن أن يقدم له بها .
176- يُرغب الطفل في الجنة وما أوصل إليها من قول أو عمل,ويحذر من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل .
177- كلما تيسر للوالد الوقتُ ,يمكن أن يحفِّظ ولدَه شيئا من القرآن ,وإذا وجد الوالدُ إماما مستعدا للقيام بهذه المهمة ,فإن ذلك يعتبر نعمة عظيمة قد تساعد الطفل على حفظ القرآن الكريم كله يإذن الله ,وفي ذلك من الخير ما فيه لأن الطفل إذا حفظ القرآن صلُح عملُه وتعلَّم الإسلامَ وتشجَّع على أمر الدعوة إلى دين الله (على الأقل هذا هو المتوقع منه).
178- يُؤكَّد للولد أمرُ النظافة العامة في كل شيء ,وأن "الله نظيف يحب النظافة" كما ورد في الأثر .
179- يُعود الطفل على أن يُستَرَ إذا وقع في مخالفة للمرة الأولى,فإذا فعلها ثانية يجب أن يُعاتَبَ سرا ويُحَذَّر من العودة إليها.فإن تكرر منه ذلك فلا بأس أن تُعركَ أذنُه وأن يُعْبَسَ في وجهه وأن يعاقَب بطريقة أو بأخرى ولو دقيقة أو دقيقتين ولو تم ذلك في بعض الأحيان أمام البعض من إخوته أو أخواته أو أقاربه أو جيرانه أو.. ,حتى لا يعود إلى هذا الخطإ الذي تكرر منه عدة مرات .
180- لا بأس من أن تخوف الأمُّ الطفلَ من أبيه,حتى إذا رآه هابه .وإخافة الولد بالسوط أو بالعود أو ما شابه ذلك- فيما قبل سن السابعة- خيرٌ من إيقاع العقوبة عليه,لأن الطفل إذا تعود على العقوبة هان السوط لديه وهانت العقوبة عنده.
181- يُعود الطفل على الرياضة –خاصة منها ما يناسب سن الطفل الصغير وقدراته البدنية والفكرية والنفسية,حتى لا يتربى على الكسل,مع ضرورة تخلقه بالخلق الإسلامي أثناء ممارسته للرياضة سواء مع نفسه أو مع غيره .
182- يُعود الطفل على الاستقلال الذاتي والشعور بالمسؤولية في ترتيب ألعابه وكتبه وفراشه ، وترتيب غرفته, وكي ملابسه (إذا لم يكن هناك خطر في ذلك) و…إلخ .
183- يجب على الأب أن لا يقارن بين طفل وآخر,وبين طفلة وأخرى,بحيث يمدح الأب واحدا ويذم آخر أمام الجميع, خوفا من أن يقع أحدُهما في الكبر والآخر في الحسد والغيرة والنقمة على الأخ الآخر .
184- يحذر الطفلُ من الافتخار على أقرانه في مأكله أو مشربه أو ملبسه أو ألعابه أو أدواته أو…وينصح عوضا عن ذلك بالتواضع بين أقرانه .
185- ينصح الطفل دوما بعدم الوقوف طويلا أمام باب الدار,لأن ذلك خلق غير حسن،وحتى لا يتعود على رؤية النساء- خاصة فيما بين السابعة والرابعة عشرة من عمره- عند دخولهن إلى البيت وخروجهن منه,وحتى لا يلفت انتباه الغير,وحتى لا ينشغل هو بما لا يعنيه.
186- يعود الطفل على مقاومة الحب الزائد للمال وكنزه ، وذلك بتحبيب الإنفاق في سبيل الله إليه.
187- لا يترك الأبُ ولدَه يعمل في الخفاء حتى لا تتكون عند الطفل الشخصية المزدوجة أو النفاق.
188- لا يعود الطفل على الحلف بالله مهما كان صادقا أو كاذبا احتراما لله وتوقيرا له .فإن كان الأمر هاما جدا,فعلى الطفل- إذا حلف- أن يحلف صادقا لا كاذبا .
189- يعلم الطفل- فيما بعد السابعة من العمر- كيف يتعرف على من يدق الباب أو يتكلم في الهاتف في غياب الأب والأم ,أو في غياب الأب فقط .
190- يُدرب الطفل على دفع الصدقات للفقراء والمساكين وينبه إلى ثواب هذه الصدقات الكبير عند الله تعالى ,وينبه كذلك إلى أن الله يعطي على الحسنة عشر أمثالها من الأجر,أما الإنفاق في سبيل الله فيعطي الله عليه بالحسنة 700 حسنة .
191- يُعود الطفل على حسن الاستماع إلى الغير,وعدم مقاطعته ,وعدم رفع الصوت أمامه بدون داع .
192- يعود الطفل على السكوت عند إقامة الصلاة,وعند الاستماع للقرآن,وعند صعود الإمام فوق المنبر يوم الجمعة,وعند السماع للخطبة .
193 - يُنفَّر الطفلُ الذَكَرُ من لبس الذَّهَبِ لأنه حرام على الرجال وحلال للنساء .
194- يدرب الطفل على المراقبة الذاتية.
195- يجب على الولد قراءة قصص من السيرة والغزوات وقصص الأنبياء وتراجم العلماء والصالحين ولو ابتداء من سن الخامسة أو السادسة من عمره، ليتخذ الطفل منها ومن أبطالها المثل الأعلى:من الرسول –ص- وإخوانه من الأنبياء –ص- ,وكذا من الصحابة الكرام وزوجات النبي- ص- رضي الله عن الجميع ، بالإضافة إلى العلماء والأولياء والشهداء والصالحين وغيرهم .
196- يحذَّر الولدُ في هذا العمر من الاغترار بعقله وفهمه,مع ضرب الأمثلة من القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح على عاقبة ذلك السيئة .ويُعلَّم الطفل من الصغر أن الكبر هو الذي أخرج إبليسا من الجنة ,وأن العقل السليم هو الذي يقود إلى الله أما الذي يُبعِد عن الله فهو الهوى وليس العقل,وأنه كما قال الله:(إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ).
197- يجب على الولد أن يحترم آراء الناس وطريقة تفكيرهم ما داموا لم يخرجوا عن الثوابت.
198- يُذَم عند الذكور المتشبهون من الرجال بالنساء ،وتُذَم عند البنات المتشبهات من النساء بالرجال .وعلى الطفل أن يعرف- من السنوات الخمس الأولى من عمره- أن الله لعن هؤلاء وأولئك .
199- يجب أن يختار الوالد لولده رفاقا صالحين يوجهه إليهم ويوجههم إليه،ولا بأس من إهدائه بعض الهدايا لأصدقاء ولده (ويمكن أن تفعل الأم مثل ذلك مع صديقات ابنتها ).
ولا بأس من اتصال الوالد بآباء أصدقاء ولده حتى يتعاون معهم على حسن توجيه الأولاد جميعا .وعلى الوالد أن يتأكد من استقامة أُسر رفقاء ولده وإلا لم يسمح له أن يذهب معهم إلى بيوتهم .
200- من أجل التخلص مما قد ينتج عن الخوف عند الأطفال من آثار سيئة- خاصة في السنوات الثلاث الأولى من عمره - يمكن أن يراعى ما يلي :
* يساعد الطفل على فهم الواقع الحقيقي المُخاف منه من خلال تفسيره له مرات كثيرة إلى أن يستوعب الطفل حقيقته .
* عدم السخرية والاستهزاء والغضب من الطفل وتجنب مجادلته،ولكن يُترك ليفصِح عما يجول بداخله مع إشعار الأبوين إياه بأنهما ماداما يحيطانه برعايتهما فلن يصاب بإذن الله بأذى.
* إذا استيقظ مذعورا وصرخاته تتعالى الواحدة تلو الأخرى,فليس على الأم إلا تهدئته ومحاولة البقاء بجانبه بعض الوقت، إلى أن يغفو تماما ويهدأ روعه،ويرجع إلى النوم من جديد.
* عدم حبس الطفل في أماكن مظلمة حين معاقبته,وإلا ازدادت حالته سوءا.
* وضع ضوء خافت في الغرفة التي ينام فيها الطفل,أو في الممر الخارجي لتبديد الظلام.
* يحاول الأب - وكذا الأم- أن لا يجر الطفل إلى ما يخاف منه بالقوة.
* وليعلم الأبوان أن هذا الخوف يتبدد بصورة طبيعية بمرور الوقت ,إذا ما استخدم الأبوان الوسائل والطرق الصحيحة .
201- من وسائل التربية الفاعلة:التربية بالأحداث,أي استغلال حدث معين لإعطاء توجيه معين.وغالبا ما يجيء الأمر بعد مخالفة تقع من الطفل يكون لها أثر غير عادي في حياته,وعندئذ يكون التوجيه أكثر فعالية.أما أحداث اليوم العادية فليست هي المقصودة بالتربية بالأحداث ,ولا تصلح لذلك,لأن التعليق والتنبيه ينبغي أن يكون مناسبا للحدث ذاته حتى لا يشعر الطفل بالمبالغة التي تُفقد التوجيه وزنه في حسِّه.
202- على المربي أن يشغل أوقات الفراغ عند الطفل بالذكر وتلاوة القرآن والتفكير في خلق الله ومحاسبة النفس وفي حفظ القرآن وزيارة الأصدقاء والأقارب والأحباء وعيادة المريض و..واللعب كذلك خاصة الهادف منه.وهذه كلها طاعات يتقرب بها إلى الله عز وجل وتزيد نفسه ثراء في كل مرة.ولا يجوز أن تُستنفذَ طاقةُ النفس للطفل في التفاهات أو في المدمرات من الشهوات,أو في اللغو الذي لا فائدة منه لا في دنيا ولا في آخرة.
203- إن الطفل- بدءا من السنة الثانية من عمره- يبدأ يمطرُ أهله بالأسئلة التي لا يجدون لها إجابة مقنعة بالنسبة للطفل, وهذه الأسئلة في الواقع هي بدءٌ لتيقظه إلى هذه الحقيقة الضخمة والهائلة :حقيقة الخلق وحقيقة الألوهية. والإجابة الوحيدة والمناسبة على مثل هذه الأسئلة خاصة في سن متقدم هي:"الله هو الذي خلق كل شيء "،أو" الله هو الذي جعل كذا " ,أو "الله هو الذي أراد كذا" ,أو" الله هو الذي قدر كذا".
204- يجب أن نُحدِّث الطفل بما يناسب قدرتَه ومداركَه, لا بما نعرفه نحن من حقائق الألوهية ,وإن كانت هناك حقائق يلتقي عندها الصغير والكبير. أما ما لا يقدر على فهمه وإدراكه فيؤجل حتى يحين وقتُه.ومع هذا فإننا في بعض الأحيان نقول له كلاما لن يستطيع تصوُّره ولا تخيُّله, كأن نحدثه عن رضى الله أو غضبِه أو كأن نقول للطفل: أن الله يرانا ويسمعنا وهو معنا أينما كنا .
205- ينبغي المزاوجة دوما بين الرضى والغضب والنعيم والعذاب في محاولة تربية الطفل على الإسلام. وينبغي على المربي أن يبدأ بالترغيب قبل الترهيب حتى يتعلق قلب الطفل بالله من خيط الرجاء والطمع في الجنة أولا ,فالطفل أحوج في صغره إلى الحب منه إلى الخوف .
206- وعلى الجد والجدة أن يعاملا الولد- إذا كان يعيش معهما- معاملة لا تكون على حساب التربية الدينية والخلقية له,سواء بسبب بعد الجدين عن الدين أو بسبب حرص الجدين على التدليل المبالغ فيه للولد.
207- يُناول الطفل ما يُعطاه من لُعب وغيرها بيده اليمنى ليتعود الأخذ باليد اليمنى والإعطاء باليد اليمنى والأكل باليد اليمنى ,وكل أمر طيب يأخذه أو يعطيه,يُعود على أن يفعله بيده اليمنى.أما الأمور الخبيثة كتنظيف الأشياء أو رفع القاذورات أو الاستنجاء أو غير ذلك،فيعود على فعل ذلك بيده الشمال.
208- على الأم- وكذا الأب- أن تخالف هوى طفلها في بعض الأحيان,فلا يربى على الترف,ولا يعوده أبواه على الاستجابة لكل رغباته،وإلا كبر الابنُ مترفا ناعما يجرحُه أدنى شيء,ولو خُولف في أي أمر لبكى واشتكى.إنه لا يستطيع بذلك مخالطة الرجال ولا يستطيع الاعتماد على نفسه في تسيير شؤون حياته في الحاضر أو في المستقبل.
يجب أن يعرف الطفل أنه ليس كل ما يطلبه يجب أن ينفَّد ، فالنعمة لا تدوم.وعلى الأم إذا منعت ولدها من شيء أن تبين له سببَ ذلك والحكمة من وراء منعها له.
209- يجب أن تهتم الأم برضاعة ولدها وتحرص كل الحرص أن تطبق كلَّ ما من شأنه أن يحافظ على صحة صغيرها بدنيا وجسميا.
210- يستحب قراءة القرآن أو الأدعية المأثورة- فيما بين ولادته والسابعة من عمره- بمناسبة وبدون مناسبة من أجل حفظه من السحر أو العين أو الجن.ومن أمثلة ذلك قراءة"أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة "على ناصية الطفل أو في أذنه اليمنى.ولا تصيب العينُ الولدَ ممن يدخل على الولد أو يدخل عليهم الولدُ فحسب،بل قد يكون الذي يصيب الولدَ بالعين هو الأب أو الأم بدون شعور منهما.لذلك يستحسن للأبوين أن يقولا باستمرار:"اللهم بارك لي في زوجي"،"اللهم بارك لي في ولدي"."ما شاء الله,لا قوة إلا بالله".
211- لا يليق بالأم أن تعمل من أجل إسكات الولد كلما رأته يبكي ولو بلا سبب,بل عليها أن تُعرِضَ عنه في بعض الأحيان حتى يسكتَ وحدَه,والبكاء البسيط لن يضره في صحته بشيء بإذن الله.
212- على الأم أن تتجنب تعليق التمائم للأولاد (وفي حكم التميمة الأشياء التي توضع على صدر الصغير بحجة أنها تحميه من العين) لأن مثل هذه الأعمال تُعتبر شركا بالله.
213- يجب على الأم أن لا تعتمد على خادمة تشرف على العناية بالولد: طعامه ولباسه ونظافته..وإن اضطرتها الظروف لذلك فإنه يجب عليها أن تراقب الخادمَة على قدر المستطاع، لأن الخادمة مهما بلغت من اللطف غير أنها لن تفعل للولد مثلما تفعل الأم لصغيرها.هذا مستحيل.
214- على الأم أن تحرص كل الحرص من أجل إبعاد كل ما من شأنه أن يضر بصحة الولد وسلامته,كالأدوات الحادة والمواد الكيميائية والمنظفات وغيرها.وعدم حرص الأم على إبعاد هذه المواد وتركها في متناول طفلها مما قد يسبب له الأذى,يجعلها آثمة عند الله.
215- يجب معالجة الغيرة عند الولد من أخيه أو أخته.فمثلا يعطى للولد الحاسد لعبة ويقال له: "أنها من أخيك أو من أختك ، إنه يحبك" .فيبدأ يرى أن اللعبة جاءته من هذا الذي يكرهه فيصبح مع الوقت يحبه.وبهذا يخفِّفُ الوالدان عن الطفل من حدة الغيرة الكامنة بداخله .
216- مص الأصابع من طرف الطفل عادة من العادات السيئة .وقد يتعود على مص أصابعه بسبب أن لديه عقدة نفسية أو قلق,فالطفل يمص إصبعه مثلا لأنه يغار من أخيه الصغير, أو لأنه رأى أمه وأباه يتعاركان أو..وإذا عُرفَ السببُ سَهُلَ العلاج .
217- على الأبوين أن يتجنبا الصراخ في وجه الطفل وهو صغير خاصة فيما دون السادسة من عمره .وإذا أرادا أن يوجها ابنهما ,فعليهما أن يحدثاه بلغة طفولية أي بكلام بسيط يفهمه هو ،لا أن يحاسباه بعقليهما هما .
فمثلا عندما يمزق الولدُ كتابا،لا يليق بالأم في هذه الحالة أن لا تلجأ من البداية للضرب, بل يجب عليها أن تجلبه إليها وتذكر له فوائد الكتاب ,وأن الله لا يحب ذلك ,وأنه إذا لم يستفد منه اليوم قد يستفيد منه غدا ,وأنه إذا لم يستفد منه هو قد يستفيد منه غيره والله يعطي الأجر للجميع و..وبهذا فإن الأم تكون قد عاتبت ولدها وعملت من أجل ألا يعود لهذا العمل مرة أخرى من جهة ، ومن جهة أخرى تكون قد غرست فيه حب الكتاب منذ الصغر,وهذا أمر جد مهم,لأن الكتاب سيكون حافزا مهما له ولغيره للدراسة عموما وللمطالعة خصوصا .
218- يُعود الطفل غسل يديه قبل الطعام وبعده،ولا يُغسل له، بل يُترك ليغسل وحده- إذا زاد عمره على ال 3 سنوات- ولو أتلف ملابسه بالماء,لأن مثل هذه الطريقة تجعله يعتمد على نفسه في تنظيف جسمه وحذائه وملابسه وفي ترتيب كتبه,حتى لا ينشأ متكلا على غيره،بل ينشأ رجلا أو امرأة بأتم معنى الكلمة.
219- يُعود على الاعتدال في المأكل والمشرب واجتناب الإسراف ,وأن العبرة ليست بكمية الأكل الذي يتغذى عليه الطفل, وإنما العبرة في نوعية الغذاء الذي يأكله.
220- يُعود الولد على أنه إذا ألقى وسخا في الدار أن يكون هو الذي يميطه.والغرض من كل هذا هو تعليمه تحمل مسؤولية أعمالِه.
221- يجب إعطاء تربية الأولاد ما تستحق من أهمية,إذ أن أولادنا هم امتداد لحياتنا,ف(كل عمل بن آدم ينقطع بموته إلا من ثلاث) كما أخبر النبي- ص- الذي ذكر من بينها:(ولد صالح يدعو له).
222- احترام الأب وتوقير الأم من أهم ما يجب أن يربى عليه الولد منذ الصغر.ويجب أن يفهم الولد بأن حق الأم هو الأول والثاني والثالث,ثم يأتي بعد ذلك حق الأب ,وأن :(الجنة تحت أقدام الأمهات ) .
223- يُربى الطفل منذ الصغر على الالتزام بأذكار الصباح والمساء والتي منها الأدعية المتعلقة بالأكل والشرب والنوم واليقظة ودخول الخلاء والخروج منه ودخول المسجد والخروج منه ودخول البيت والخروج منه ولبس الثياب ونزعها و.. ويُذَكَّر بها الولدُ عدة مرات حتى تصبح بالنسبة له عادة ، لدرجة أنه إذا نسي أحدُ والديه أو كلاهما ذِكرا أو دعاء ذكَّرهما هوَ به .
224- يُعود الطفلُ منذ الصغر- حوالي 7 سنوات من عمره- على خمسة أمور: الوضوء ،الصلاة ، المحافظة على طعام الإفطار، تحية الوالدين ،ثم الاعتماد على لباسه بنفسه وذلك بالتدريج.
225- يُهيئ للطفل أسباب الوضوء السهل,وإلا فإن الطفل لا يتوضأ ويقول:"توضأت", وبهذا فقد يكون قد كذب وتكاسل في الصلاة،أو أنه يقولها صراحة:"لم أتوضأ",فيتعلم بذلك الكسل وعدم الخوف من الله ولا الهيبة من الوالدين .
226- يؤكَّد على الطفل:وجوب أداة الصلاة في وقتها وتقديمها على أي شأن آخر من شؤون الدين أو الدنيا.
227- يعلَّم الطفل ترتيبُ أدواته- بعد دخوله إلى المدرسة- قبل النوم .فإذا لم يفعل قبل النوم ,فعلى الأقل يجب أن لا ينسى ذلك بعد الاستيقاظ من النوم في الصباح.
228- يُدعى الولد- قبل سن السادسة- إلى تقبيل جبين أمه أو خديها أو يدها كل يوم قبل النوم أو بعده (على سبيل الاستحباب فقط لا الوجوب),وإلى شكرها على ما قدمته وما ستقدمه من أجله ،حتى يتعود على توقيرها .
229- يُعود على الأكل مما يليه,ويُنهى عن المبادرة إلى الطعام إن كان بحضرة الناس(مثلا مع ضيوف،أو خلال ولائم أو..).
230- على الولد الصغير- فيما قبل سن السابعة- ألا يحدِّق النظر في الطعام .ويُستعان على ذلك بإشغال الطفل بأي شيء آخر خلال تقديم الطعام ,خاصة إذا كان الطفل عند غير أهل بيت والده .
231- يُعوَّد الولدُ على عدم الإسراع في الأكل,ويعلَّم أن المضغ الجيد سنة, ويتم إفهامه أن ابتلاع الطعام من غير مضغه المضغ الجيد قد يسبب الأذى للطفل.
232- يُنصَح بعدم الموالاة بين اللقمة واللقمة عند الأكل,ويعَلَّم أن التريث أحسنُ له صحيا.
233- يُنهى عن تلطيخ ثيابه عند الأكل.
234- يُعوَّد الطفلُ على الإيثار الذي هو أعظمُ خلق أخوي.
235- لا يُعود على الخروج دائما مع الأب أو الأخ إلى خارج البيت،بل يترك في بعض الأحيان داخلَه,لكي لا تصبح عنده عادة مستحكمة.والمعروف أنه كلما كبُر الابنُ كلما أصبح خروجُه مع الأب ومصاحبتُه له أمرا محببا.ونفس الشيء يقال عن البنت مع أمها.
236- يُراقبُ الطفلُ في سلوكه مع أمه باستمرار,ويخوف دوما من الله ثم من أبيه إذا عصى أمَّه أو خالف الأدبَ معها .
237- من الضروري أن يُشعرَ الكبارُ أولادَهم وصغارَهم بأنهم (أي الآباء) نعم الملجأ لهم عند الخطر،لا أن يزيدوهم اضطرابا وقلقا. فعلى الأم ألا تعمد إلى القصص أو الحكايات التي ترويها عادة لطفلها قبل النوم والتي فيها ما فيها من خيال موحش مخيف.
238- علينا ألا نسرف في الأمر والنهي، إلا في الحدود التي لا نُشعرُ الطفلَ معها أننا نتحكم في تصرفاته،حتى لا نزهده في السلطةِ وحتى لا نتيح له الفرصة للتمرد علينا.
239- حسنٌ أن يُعلِّلَ المربي للولدِ أمرَه له وكذلك نهيَه له ,بشرط أن لا نجعل التعليل كما قلنا من قبل شرطا في السمع والطاعة من الولد .
240- على الأبوين- والمربين من بعد- أن يراعوا ويرعوا شعور الطفل بكرامته وحرصه على تقدير ذاته واعتبارها بدون مبالغة، وأن يجعلوه يسير في طريقه السوي برأس مرفوع.
241- التشجيع يؤدي وظيفته التربوية في نمو الشخصية واكتشاف المواهب,بشرط أن يكون مقننا ومضبوطا .
242- الحاجة إلى اللعب حاجة فطرية عند الطفل لا مندوحة عن الاستجابة لها، بل من الضرورة بمكان أن يستغل هذا الميل سواء في البدن أو في الذهن حتى يعين ذلك الطفلَ مع الوقت على الحصول على مادة علمية تكتسب بها المهارات وتصقل بها المواهب.
243- ركون الطفل إلى الهدوء وعزوفه عن اللعب- وهو صغير - ليس ظاهرة صحية ترمز إلى النضوج أو الاتزان، بل على العكس هو خمول في الذهن أوفي البدن أو فيهما معا .وعلى الأبوين- خاصة الأم- أن لا يتضايقا من كثرة الحركة: عدوا ووثبا ومخاطرة في تحدي الصعاب لأن ذلك من شأنه أن يكون منه في المستقبل رجلا قويا وشجاعا وجريئا .
244- الطفل مقلِّد بطبعه لأهله وذويه وأترابه، فإذا أردنا أن ينشأ الطفل متحليا بالعادات الجيدة والأخلاق الحميدة والطباع المرضية،وجب علينا أن نُوجِد له الأسوة الحسنة بأن نحيطه ما استطعنا –على الأقل وهو لم يبلغ السنة السابعة من عمره- بالصالحين من الرجال ومن النساء ومن الأولاد والبنات ,وأن نعمل من أجل أن لا يسمع إلا طيبا ولا ينظر إلا حسنا .
245- على طريق تكوين العقيدة الإسلامية الصحيحة عند الأطفال- فيما قبل السادسة من العمر- والمبنية على العقل والمنطق والاقتناع لا التقليد :نبتدئ مثلا بالتحدث للأطفال عن هذا الكون وجماله البديع وتنظيمه الرائع ودقته المدهشة وترتيبه المنظم و.. , ونتوصل بهذا وغيره إلى إثبات وجود الله عز وجل .ثم نثير حماس الأطفال في كل مناسبة حول عطف هذا الإله العظيم ورحمته ونعمه التي لا تعد ولا تحصى,معتمدين في ذلك على عنصري الملاحظة والتفكير عند الطفل .
246- وللإيمان باليوم الآخر نحرك في نفوس الأطفال وعقولهم مبدأ الثواب على العمل الصالح، والعقاب على العمل الفاسد والضار (الراجعين على الفرد وعلى المجتمع بالخير أو بالشر ) وعلينا أن نفهم الطفل أن لكل عمل جزاء في الآخرة بالخير أو بالشر (وقد يكون الجزاء في بعض الأحيان في الدنيا قبل الآخرة ).
والفائدة من عرض الرأي مباشرة على الولد- كمجرد مبدأ نظري جاف وبارد- قليلة .لأن هذه الطريقة تؤدي إلى أن الطفل لن يفهم ما يلقَّن له بشكل صحيح ولن يرسخ ما يقال له في ذهنه بشكل قوي .ومن هنا يجب أن نذكر الكبار بأنه لا يمكن لأي معلم مهما كان أن يرى أثر تعليمه على أبنائه بشكل جلي وواضح , إلا إذا كان هذا المعلمُ عارفا بالطرق الصحيحة والأساليب السليمة التي يجب عليه اتباعها مع الطالب لتعليمه .وهذا هو المعلم الناجح والمفلح.
247- إن بعض الأوامر من الوالدين تخالف غرائز الأطفال التي خلقها الله معهم،كالنهي عن ترك اللعب.وبعضها يكون فوق طاقتهم وقدراتهم، وبعضها يكون تنفيذه عندهم بطيئا لسبب أو لآخر.فلنصبر على ذلك ولنأخذ الموضوع بأعصاب متينة,إذ أن الثورة في وجوههم لا ولن تؤدي الغرض المطلوب ممن ثار.
248- لنتحاش- غالبا- الأوامر المجردة أو الغير معللة، ولنجعلها مقرونة بكلمة تشجيع نزرعُ من خلالها الثقةَ في نفوس الأطفال,فيستجيب الأطفال بإذن الله لما أُمروا به ,وترتسم البسمة على شفاههم ,ويتسع الرضى في عيونهم .
249- منشأ الكذب عند الطفل قد يرجع إلى شدة الأهل وقسوتهم. فإذا خافهم الطفل اضطر إلى الكذب لينجوَ من العقوبة .وقد يرجع إلى أن أهل الطفل يكذبون على الناس وعليه هو، فينشأ الطفل تبعا لذلك كاذبا .وقد يكذب الطفل تحت تأثير غريزة حب الذات.وباختصار فإن معرفة الدوافع والأسباب من الوالدين تيسر عليهما العلاج ,وتساعدهما على تأصيل الصدق عند طفلهما.
250- على الأبوين أن يسعيا بكل ما أوتيا من نضوج وحكمة إلى القضاء على بذور الحسد في ذاتية طفلهما،وذلك بعدم حرمان الطفل من مطالب الحياة الضرورية ,ولو بذلا في ذلك أقصى الجهد- طبعا بدون أن يكلفا أنفسهما ما لا يطيقان- .وبالعدل بين الاخوة وعدم تفضيل أحدهم على الآخر سواء بالعطية أو المديح أو المحبة .
وتقوية العقيدة الدينية عند الطفل يفيد كذلك في التخلص من الحسد وأسبابه .فإذا ما ألقي في روع الطفل أن الله تعالى هو مصدر النعم، ورسخ ذلك في وجدانه وضميره ,كان ذلك حافزا قويا له في الحاضر والمستقبل على السعي والتحصيل .
251- لو أن أُمّا سمعت من طفلها كلمة غير مألوفة في قاموس ألفاظه بعد عودته من المدرسة، وأدركت - إن كانت واعية ومهتمة- خطورة ذلك على تربية ابنها, فإن عليها أن تتعامل معه بالحوار اللطيف من أجل تدارك ذلك دون ترهيب أو عنف .
252- كل ما يصيب الأبناء من تدهور خلقي وانحراف ,وكل ما يقع منهم من معاصي وذنوب,فالآباء مسؤولون عن ذلك إذا لم يكونوا قد بذلوا معهم الجهد الكافي وقضوا معهم الوقت الكافي من أجل حسن تربيتهم .
253- كما يرضع الولدُ من لبن أمه,فإنه يرضع كذلك من أخلاق والديه ويتأثر بها تأثرا كبيرا ,فليراع الوالدان ذلك .
254- حذار أن تكون مع زوجتك - حيث يراك الأطفال أو يسمعونك - على صورة لا تحب أن يكون عليها أولادك ,أو على صورة لا يجوز أن يراها أولادك.
255- لتكن كلماتك وحركاتك أمام الأولاد, وكذا ضحكاتك وبسماتك مع زوجتك ,(وكذا فعل زوجتك), ليكن ذلك كله في حدود الوقار والحشمة والصدق والأمانة .
256- يجب ألا يرى منك أولادُك في البيت إلا الجانب الكريم .
257- الولد الذي يأكل الحرام سواء من مال أبيه أو من مال أمه، إنما هو طفل لا خير فيه ولا بركة ,وعلى الأبوين أن يسارعا لإصلاحه قبل أن يفوت الأوان .
258- مما يطلب مراعاته في الاسم المختار للولد بعد ولادته :
ا- أن يكون الاسم مأخوذا من أسماء أهل الدين والأنبياء والعلماء والصالحين .
ب- أن يكون الاسم قليل الحروف,خفيفا على الألسن,سهلا في اللفظ,سريع التمكن من السمع .
ج- أن يكون حسنا في المعنى ملائما لحال المسمى ,جاريا في أسماء أهل طبقته وأهل مرتبته .
259- إن قراءة القرآن من الأطفال سبب في رفع البلاء والعذاب عن الأسرة والمجتمع بإذن الله كما قال بعض العلماء ,والأفضل أن يكون ذلك في البيت ,وأن يتم ذلك كل مرة في حجرة من الحجرات .
260- احذر أيها الأب (و أيتها الأم) أن تضرب ابنك أو ابنتك وأنت في حالة غضب شديد .
261- أرفع يدكّ أيها الأب (وأيتها الأم) عن الطفلِ, إذا ذكر الطفلُ اللهََ تعالى.
262- يجب على الوالدين أن لا يتركا لولدهما الحبل على الغارب يتفرج ما يشاء من خلال التلفزيون والفيديو و.. أو يطالع ما يشاء من خلال الكتب والمجلات والجرائد و..
263- لا يُسمَحُ للولد الذكر في مرحلة المراهقة (وما بعدها بطبيعة الحال) أن يصادق بناتا مهما كانت الحجة عنده.وكذا لا يُسمحُ للبنت في نفس المرحلة من حياتها(وفيما بعدها)أن تصادق ذكورا مهما كان العذر عندها.
264- لا تتشددا مع طفلكما ولا ترهباه ولا تخيفاه في المرحلة الأولى من طفولته ,لأن ذلك قد ينعكس على تربيته سلبا ,ويأتي معه بالنتائج العكسية .
265- لا يجوز للأب (أو الأم) أن يكذب على أولاده,ولكنه مع ذلك لا يليق به أن يعرّف أولاده بالحقيقة كل الحقيقة سواء فيما يتعلق به أو بعلاقته بزوجته أو بأمور لا تُهِمهم أو بأمور لا يفهمونها أو..،وعليهما أن يكونا لبقين جدا في الإجابة وكيِّسين فطنين .
266- عرّفا ولدكما –فيما بعد السنة الخامسة من عمره- بمضار الأشياء وفوائد الأشياء الأخرى في دعوتكما له إلى فعل الخير, عوض أن تلجآ في دعوتك إلى التخويف والترهيب .
267- اربطا الولد في كل شؤون حياته بالله،وأفهماه أن المسلم خلقه الله ليعبده ,وعلماه أن العبادة بالمفهوم الواسع هي أن "تفعل" أو "لا تفعل" في هذه الحياة وأنت تطلب الدنيا والآخرة في نفس الوقت لكن كما يحب الله وابتغاء وجه الله. واعتمدا في تربيتكما للولد أثناء طفولته على الترغيب أكثر من اعتمادكما على الترهيب كما قلت من قبل .
268- عند الأكل- إذا تم الأكل جماعيا,لأن ذلك أدنى لجلب البركة أكثر- يجب تعويد الأولاد على تقديم الأبوين أولا ثم يبدءوا هم .
269- لا تقابلا سوء الأدب من الأولاد خاصة عند ذهابكما بهم عند الجيران ,بتهديدهم بعقوبات أو بإيقاعها بهم ,بل حاولا أن تؤدباهم وتعلماهم وتترفقا بهم قبل أن تفكرا في تهديدهم بالعقوبة.
270- قوة الحفظ شديدة عند الأطفال في الفترة ما بين 7 إلى 14 سنة من أعمارهم (سواء كانوا ذكورا أو إناثا),مع ملاحظة أن الاستعداد للحفظ عند الشاب أو الشابة يكون في نهايته العظمى- كما يقول بعض العلماء- في سن ال 23 سنة.تستغل هذه الفترة بعد الفترة التي سبقتها من أجل تدارك التقصير الذي يمكن أن يكون قد وقع منهم فيما قبل سن السابعة وذلك في مجال حفظ القرآن والحديث والسيرة و..وغيرها من الأمور التي ينتفعون بها –بإذن الله- في حاضرهم وفي مستقبلهم .
271- في الفترة اللاحقة، يبدأ الطفل في الاستعداد لتحمل المسؤولية، وفيها يبدأ الوالدان في الإنقاص من اللين مع الطفل ,ويبدآن في زيادة الحزم معه في الأمور التي تستدعي ذلك ,وذلك أكثر وعلى خلاف ما كانا يفعلان معه فيما دون السابعة من العمر.
272- الضرب آخر شيء يلجأ إليه الوالدان لتقويم أبنائهم ,من باب"آخر الدواء الكي" .
273- لا بد من أن يعيش الولد مع الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، ثم يعيش مع الصحابة وذلك بشكل دائم ومستمر من خلال التعلم,ومن خلال القدوة من الوالدين,ومن خلال الجهد الذي يبذلانه هم من أجل الالتزام .
274- تعلم الولد القراءة والكتابة واجب على الآباء والأمهات ,سواء تم بالطريقة الطبيعية ,أي من خلال المدرسة أو تم بطريقة أخرى .
275- فتح الباب لخروج الأطفال من أجل اللعب ضرورة لا بد منها،وإن جاءكما بعد ذلك بخلق سيئ فعليكما بإفراغه(من الشر) ثم بملئه (بالخير).فإذا عرفتما بأن للولد أصدقاء سيئي الخلق,فبدلاهم له ولا تمنعه من أن يكون له أصدقاء .
276- يركز في البداية في تعليم الطفل على العقيدة –منذ سن الرابعة أو الخامسة- يجب أن يُعرَّف الطفل بالله ،بقدرة الله ،بعلم الله .ويجب أن يُعرَّف أن له نبيا اسمه "محمد"جاءنا بالقرآن الكريم من عند الله ,ويُعرَّف بالموت والقبر وحساب يوم القيامة,ويُعرَّف بالجنة والنار ,ويُعرَّف ولو بشيء بسيط عن الجن والملائكة ,وبشيء ولو يسير من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمراحل الأساسية التي مر بها خلال حياته و..
277- لابد من ترسيخ العقيدة في نفس الطفل من الصغر ويُعلم الإيمان بأركانه الستة لكن على قدر فهمه ,ويُعلم كذلك أن الإسلام هو مفتاح الجنة ويتم إفهامه بأن أركان الإسلام خمسة أولها الشهادتان .
278- العقيدة يمكن أن تفهم عن طريق القصص القرآني,الذي يحكى بالصورة المناسبة لسن الطفل وإدراكه الفكري.ومن الأمثلة على ذلك قصص الأنبياء والصحابة والسيرة النبوية وقصة أصحاب الأخدود وأصحاب الكهف وأصحاب الجنتين وقصة محاولة هدم الكعبة و..
279- تُثَبَّت العقيدةُ في نفس الطفل عن طريق لفت انتباهه إلى آيات الله الكَونية التي تدل على عظمة الخالق وكذا آيات الله في الأنفس وفي الآفاق .
280- ابتداء من نهاية السنة الثالثة من عمر الطفل يمكن أن يعوَّد الطفل على رؤية الوالدين يصليان في البيت وسماعهما يتلوان القرآن.وينبغي أن يُصفَّ مع والديه أو إخوته إذا صلَّوا في البيت .
281- - لا بأس من جلوس طفل الثالثة من عمره مع الأسرة على مائدة الإفطار في رمضان أو معها في السحور ,ولو بين الحين والآخر .
282- - يمكن تلقين الطفل سورة الفاتحة من أجل أن يحفظها بدءا من الثالثة من عمره .
283- يستحسن بالأب أن يصطحب ابنه خارج المنزل إلى السوق أو إلى بعض الأقارب والأصحاب أو إلى الطبيعة بدءا من الرابعة من عمره.
284- يُعلم الطفل نظريا آداب المسجد ثم يُصحب إلى المسجد بين الحين والآخر- بدءا من الرابعة أو الخامسة من عمره- ,ونكتفي منه في البداية بالوقوف والركوع والسجود,كما نطلب منه فروض الوضوء الأربعة,ونلقنه أذكار الوضوء باختصار وأن الوضوء طاعة وأن الله يحب المتطهرين .
285- يُدرَّب الطفل منذ الصغر على آداب الطعام والشراب,وعلى عدم دخول الحمام أو بيت الخلاء إلا بعد أن يدق بابه ويتأكد من أنه فارغ.
286- يحفظ الأطفال- من الصغر- بعض الأناشيد والسور القصيرة.
287- لا ينسى الوالدان التحدث باستمرار عن الجنة أمام الأطفال وما فيها من خيرات كثيرة .
288- تُلقَّن الطفلةُ منذ الرابعة أن الله أمر المرأةَ بالحجاب,كإعداد لها من أجل أن تتحجب بسهولة في المستقبل .
289- يُعوِّد الوالدان طفلتَهما على الستر والحياء منذ الرابعة فلا يُسمح لها بإظهار فخذيها أمام أبيها وإخوتها كي تعتاد على ارتداء السروال الطويل أو الفستان الطويل داخل البيت منذ الصغر .
290- ابتداء من نهاية السنة الخامسة من عمر الطفل,يمكن إلحاقه بجماعة حفظ القرآن ليتعلم القرآن والحروف والأرقام والأناشيد .
291- يُدرب الطفل على الاستئذان خارج البيت ,عندما يريد الدخول على الناس في بيوتهم .
292- نبدأ مع الصغار في الترغيب- قبل الخامسة- بالجنة وبإرضاء الله أولا.ثم نبدأ بالترهيب من النار ومن إغضاب الله بعد الخامسة في حدود ضيقة.وفي النهاية- بعد سن السابعة- لا بد من تنمية الخوف والرجاء معا بشكل متزن .
293- الأفضل أن لا يتم إدخال الطفل إلى المدرسة في السن الخامسة لأن سيئات ذلك على نفسية الطفل- الذي مازال لم يشبع من اللعب بعد- أكثر من حسناته ,ولأن ذلك قد يؤثر في الغالب على مردود الطفل تأثيرا سيئا .
294- يستحسن التحدث أمام الطفل عن الألعاب والأنشطة والهدايا والجولات والدراسة والحفلات و.. التي تكون في المدرسة في المستقبل كنوع من الإعداد له قبل دخولها .
295- يمكن اصطحاب الطفل في سن الخامسة إلى المدرسة لزيارة أخيه الأكبر منه أو لتعرُّفِ الطفلِ على المدرسة .
296- تُعوَّدُ الطفلة –قبل البلوغ الذي يكون عادة في سن 13 سنة- على تغطيةِ شعرِها وإطالة ثوبها كلما خرجت من البيت حتى تعتاد على الستر من اصغر.
297- ابتداء من نهاية السنة السادسة من عمره أو من بدء دخوله إلى المدرسة,يُعوَّد الطفلُ على الاهتمام بكتبه ودفاتره والمحافظة عليها نظيفة وجميلة ومرتبة ومنظمة ,وعلى الاهتمام بواجباته ويُتابعُ من أجل حلها يوميا ومراجعة ما يجب حفظه وحفظ ما يطلب حفظه, وعلى ترتيب حقيبته كل يوم قبل النوم ,وعلى الذهاب إلى المدرسة في الوقت ولا يسمح له بالغياب عنها إلى مضطرا,ويُعلم أن احترامَ المعلمين وتقديرهم هو من احترام الوالدين وتقديرهما .
298- نأمر الطفل بالصلاة في السابعة : الصلاة في وقتها بما فيها صلاة الصبح ,وتُحَبَّب إلى الطفل الذكر عندئذ صلاةُ الجماعة والجمعة مع تعليمه إياه أهم الأحكام المتعلقة بهما ليقوم بهما بشكل صحيح مع أبيه ولو بين الحين والآخر .
299- تُرغَّب الطفلة في الحجاب منذ السابعة,وتلتزم به وجوبا متى بلغت أو أصبحت مشتهاة من الرجال(خاصة مع بدء بروز الثديين عند بعض البنات قبل البلوغ).
300- تنبه البنت ولو مجرد تنبيه منذ السابعة إلى مضار التبرج والاختلاط,لتتعود مع الوقت على عدم الاختلاط بالذكور من غير محارمها,وأفضل وسيلة في ذلك القدوة الحسنة,وتلقن منذ السابعة آيات الحجاب والأحاديث المتعلقة بها.
301- يُؤلم الطفل قبل السابعة أن يقول له أحد والديه:"لا أحبك لأنك كذا "ويُفرِحُه أن يقول له :"سأحِبُّك إن فعلت كذا " .
302- يُعوَّدُ الطفلُ مع بداية أمره بالصلاة على ستر عورته(ما بين السرة والركبتين)حتى تكون صلاته صحيحة وحتى ينشأ على الحياء وعلى حب ستر العورة صبيا كان أم فتاتا.
303- على الوالد أن لا يلجأ للزجر القاسي المقلق لولده على فعل غير إرادي وقع من الطفل.
304- يجب تعويد الأولاد- خاصة الذكور ابتداء من سن التمييز- على عدم التطلع إلى شرفات المنازل عند سيرهم على الطريق,حتى لا يطلعوا على عورات النساء.
305- في تربيتنا للأولاد يجب أن نربي أولادنا على أن يقولوا :"لا" بأدب بطبيعة الحال أكثر مما يقولون :"نعم" لأن كثرة قول :"لا" هي التي تبني الشخصية المستقلة عند الولد .
306- لا بد أن يحرص الوالدان على أن يُكوِّنا في نفس ولدهما الحب لهما بالمعاملة الطيبة والهيبة منهما بالحزم والجد منهما ,وهذه هي العلاقة المثلى بين الولد والوالدين .أما الحب وحده فقد يُجرِّؤ الولد عليهما ,وأما الهيبة وحدها فقد تكوِّن الخوف عند الولد منهما,وكلاهما شر ,والخير كل الخير في التوسط .
307- مهم جدا تعويد الأولاد على الأكل جماعة في نفس الوقت وفي نفس المكان ,والأفضل أن يكون ذلك في نفس الإناء .يأكلون على الأقل مع بعضهم البعض, فإذا أكل الوالدان معهما فإن ذلك سيكون أحسن وأطيب إن شاء الله من وجوه عدة .
308- يُعوَّد الأولاد منذ الصغر على أن يكونوا اجتماعيين,ويتم إفهامهم بأن الله خلقنا من ذكر وأنثى وجعلنا شعوبا وقبائل لا لشيء إلا من أجل أن نتعارف .هكذا أخبرنا الله في القرآن الكريم .
309- يُعود الأولاد- منذ السابعة من عمر الواحد منهم –على آداب الجار والتي منها :
* كف الأذى(السب والشتم ورمي الأوساخ) عته .
* حمايته وكف الظلم عنه.
* الإحسان(التعزية والتهنئة والعيادة والبدء بالسلام وإرشاده إلى ما ينفعه) إليه .
* احتمال أذاه (يتجاوز عن أخطائه ويتلقى كثيرا من إساءاته بالصفح والحلم ) .
310- وكذا يعلِّم الوالدان الولدَ الآداب مع المعلم وذلك بعد تجاوزه ال 6 سنوات من عمره, مثل :
* تواضع الولد مع المعلم والأدب معه واحترامه,وعدم الخروج عن رأيه وتوجيهه , ومشاورته,وتحري رضاه .
* إجلال المعلم وتوقيره .
* معرفة حق المعلم وعدم نسيان فضله والدعاء له طيلة حياته عن ظهر الغيب .
* الصبر على ما لا يعجبه من معلمه .
* لا يدخل على معلمه في الفصل أو في البيت إلا باستئذان .
* يستمع لما يقوله المعلم - حتى وإن كان يعرفه- ويحفظه ,وكله إقبال وفرح واعتزاز .
311- يتم من الصغر إلزام الولد –بعد الإقناع- بالآداب مع الرفيق أو الصديق- خاصة بعد دخوله إلى المدرسة- والتي نذكر أهمها: السلام عليه ,عيادته,تشميته,زيارته,إعانته,إجابة دعوته,تهنئته في المناسبات,مهاداته في المناسبات والمواسم .
312- يجبُ أن يؤدَّب الصغير على آداب معينة يلتزم بها مع الكبير منها :إنزاله منزلته اللائقة به,استشارته,البدء به في الضيافة,تقديمه في المجلس ,البدء به فيما فيه تكريم من المعاملة ,الحياء منه ,القيام له إذا قدِم .
313- مما يُطلب من الطفل الصغير أن يتأدب بآداب الطعام والشراب والتي منها :غسل اليدين قبلهما وبعدهما,التسمية قبلهما والحمد في آخرهما,لا يعيب طعاما قُدِّم إليه ,الأكل باليمين ومما يليه ,عدم الأكل متكئا,وضع اليد على الفم وتنحية الوجه جانبا عند العطاس أثناء الأكل, وضع المنديل المخصص على الصدر (إذا كان الطفل صغيرا ويخاف عليه أن يلوث ثيابه),لا يبدأ الأكل ويوجد من هو أكبر منه ,عدم الاستهتار بالنعمة,عدم النفخ في الشراب,عدم الإسراف في الأكل أو الشرب .
314- يجب على الأبوين أن يُعلما ولدَهما الصغيرَ آداب السلام :كيف يسلم ؟كيف يرد على السلام ؟ ,ويُنبه إلى أن الراكب يُسلِّم على الماشي والماشي على القاعد والهابط على الصاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير,ويُعلَّم أن ابتداءَ السلام سنةٌ وأن رد السلام فرض وواجب.
315- يُدرَّب الولد الصغير على آداب الاستئذان مثل :السلام ثم الاستئذان ,أن يعلن عن اسمه أو صفته أو كنيته ,أن يستأذن 3 مرات,أن لا يدق الباب بعنف,أن يتحول عن الباب عند الاستئذان .
316- يُعود الولدُ على الإصغاء التام لمن يحدثه,كما يعود على أن يقبل إقبالا تاما على جلسائه جميعا إذا تحدث إليهم .
317- يعلَّم الولد الصغير - بعد دخوله إلى المدرسة –كيف يعود مريضا :بأن يسارع إلى العيادة ,ويخفف من مدة الزيارة,وأن يدعو للمريض عندما يدخل عليه,وأن يسأل المريض عن حاله, وأن يطيب من نفس المريض,وأن يطلب من المريض الدعاء قبل الخروج من عنده .
318- ينبه الطفل الصغير إلى أن مقاومة التثاؤب مطلوب ,وأن رفع الصوت بالتثاؤب مكروه شرعا وعرفا.
319- على الوالدين أن يُعوِّدا ولدهما منذ الصغر على التأدب بآداب النوم والفراش مثل :
* يرتدي ملابس النوم الخاصة قبل أن يدخل إلى الفراش .
* يحيي أفراد عائلته ويدعو لهم بالخير.
* يتفقد فراشه وينفضه مما علق به من غبار في النهار .
* يحاسب نفسه قبل النوم على ما قدم في النهار ,
* يضطجع على الشق الأيمن .
* ينام على جنبه الأيمن ويضع خده فوق يده اليمنى ويدعو بالدعاء المأثور.
* يدعو بالدعاء المأثور عند الاستيقاظ .
* يخلع ملابس النوم ثم يلبس ملابس النهار.
* يحيي الولدُ أفرادَ العائلة أجمعين .
320- يدرَّب الولد على آداب قضاء الحاجة- خاصة بعد دخوله إلى المدرسة- والتي يمكن أن نذكر منها :المحافظة على ثيابه من التلوث,عدم مس ذكره بيمينه إذا بال,تنظيف قبله أو دبره أو تنظيفهما معا بعد قضاء الحاجة,عدم الكلام حين التخلي,عدم البول في مكان مكشوف أمام الناس,غسل اليدين بعد الانتهاء من قضاء الحاجة.
321- يُعود الولد- بعد السادسة من عمره- على أنه إذا خرج من بيته دعا بالدعاء المأثور عن النبي- ص- وإذا دخل كذلك,كما يُعود على أن يودع أهله ويسلم عليهم إذا خرج من البيت.
322- على الولد أن يُعوَّد من طرف والديه من أجل أن لا يدوس برجليه على مقاعد السيارة إذا ركب فيها,وأن لا يبصق في السيارة ولا يلقي فيها شيئا يوسخها,وأن لا يرمي من النافذة شيئا في الشارع أو على الناس,وأن لا يخرج رأسه أو يديه من النافذة ,وأن لا يخرِّب مقاعد السيارة أو محتوياتها بقلم أو مسمار أو غير ذلك .
323- كما يُدرب الولد –من بعد دخوله إلى المدرسة- على آداب التعلم مثل :
* احترام المعلم ومحبة الزملاء .
* تنظيم الوقت جيدا واللعب في وقت اللعب والدراسة في وقت الدرس والدراسة.
* السؤال بأدب سواء وُجه السؤال للأب أو للأم أو للمعلم,وشكر الواحد منهم بعد أن يجيبَه .
* محبة الزملاء ومعاملتهم بالحسنى في غرفة الدرس وفي ساحة اللعب .
* الانتباه لشرح المعلم وعدم الانتقال عنه بالحديث أو اللعب مع الآخرين .
324- مما يُعوَّد عليه الطفل من آداب الطريق –خاصة بعد السادسة من عمره- :
* المشي في الطريق بنشاط وهدوء.
* السلام على الناس الذين يلقاهم والرد على من سلم عليه بتحية أحسن منها.
* رفع ما يؤدي الناس من فوق الطريق مثل الزجاج والمسامير والأحجار و..,وعدم إلقاء شيء في الطريق .
* عدم رفع الصوت بالكلام .
* النظر يمينا وشمالا قبل عبور الشارع من جهة إلى الجهة الأخرى.
* عدم التدخل فيما لا يعنيه وعدم حشر نفسه في زحام .
* عدم متابعة الناس أو ملاحقتهم بنظراته .
325- أما في السوق فيُعود الطفل على أن يراعي جميع آداب الطريق,وكذا عدم التسكع أمام الحوانيت والذهاب مباشرة إلى الحانوت الذي يريد الشراء منه.عدم الإكثار من الطلبات إذا كان في حضرة أبيه أو أمه والاكتفاء فقط بشراء ما يحتاج إليه.الشكر لصاحب الحانوت ودفع ثمن البضاعة له .
326- عندما يزور الولد غيره- فيما بعد السنة السادسة- يُعود على نظافة المجلس وعلى عدم العبث بمحتويات البيت ,كما يُعود على عدم إطالة الزيارة وعلى الاستئذان عند انتهاء الزيارة مع قراءة الدعاء الخاص بختم المجلس ولو بين الطفل وبين نفسه بدون رفع الصوت.
327- على الولد- فيما بعد السابعة من عمره- أن يبدأ في الالتزام بالآداب مع القرآن مثل :
* قراءة القرآن وهو مستقبل القبلة وجالِس بأدب ووقار .
* التزام الخشوع عند تلاوته ,وترتيله بتدبر وتفكر.
* تحسين الصوت به .
328- يتم إفهام الولد أن الله طلب منا الإحسان إلى الحيوان بأن لا نُعذبه بأي نوع من أنواع التعذيب سواء بتجويعه أو بضربه أو بتحميله ما لا تطيق أو بالتمثيل به أو بحرقه بالنار, كما أن الإسلام طلب منا عدم التشاغل بالحيوان عن طاعة الله أو اللهو بها عن الدراسة أو أي عمل جاد آخر.
329- يُربى الولد الذكر من الصغر على أن لا يرقص لا بمناسبة ولا بدون مناسبة سواء أمام الذكور أو أمام الإناث ,وسواء أمام الكبار أو أمام الصغار.كما يتم إفهامه أن رقص الرجال (ولو كان ذلك في الأعراس ) هو تشبه ممقوت من الرجل بالمرأة , ورسول الله- ص- لعن المتشبهين من الرجال بالنساء .
330- يعلَّم الولد الصغير –خاصة بعد دخوله إلى المدرسة–كيف يتأدب بآداب المزاح إذا مزح , والتي يمكن أن نذكر منها ما يلي :
* أن يمزح بدون أن يكذب .
* أن يكون في المزاح غيبة أو قذف .
* أن يكون في الوقت المناسب .
* عدم الانهماك والاسترسال والمبالغة .
* عدم ترويع الغير أو الإضرار بهم .
* ألا يكون في المزاح فُحش وكلام بذيء .
* ألا يكون فيه استهزاء بشيء من الدين .
* ألا يكون المزاح مع السفهاء .
* أن نراعي بالمزاح شعور الآخرين .
* ألا يمزح مع الكبير أو العالم بما ينبئ أن الولد لا يحترم هذا الكبير أو هذا العالم .
* ألا يؤدي المزاح إلى الإغراق في الضحك .
ألا يضرَّ بشخصه بين الناس ,بحيث يصبح في نظر الناس "مهرِّج" .
331- يُنبَّه الولد بدءا من سن الخامسة من عمره إلى ما يجب أن يتعلمه مما يتعلق بطلب العلم وبالحفظ , والتي منها على سبيل المثال :
ا- مما يعين على الحفظ : أن يكون لوجه الله ,سرد المحفوظ على أي كان , العمل بما نحفظ, نشر ما تعلمنا بين الناس , الصلاح , التقليل من الأكل , الأدعية خاصة مع ماء زمزم , ذكر الله , التدرج في كمية المحفوظ , تناول الغذاء المناسب , التقليل من الاعتماد على المكتوب , تحري الوقت الأفضل للحفظ مثل الليل والصباح وخاصة السحر, اهتمام الطالب بالموضوع المراد حفظه , تخيل صورة ما نحفظ , حفظ ترتيب أجزاء الموضوع الذي نريد حفظه , حفظ الأصول قبل الفروع .
ب- ومما يجب أن يُنتبَه إليه وأن يُراعى :
* مراجعة الحفظ السابق أولى من حفظ جديد .
* المذاكرة الجماعية مهمة .
* المداومة على حفظ القليل مهمة .
* حفظ القرآن يُسهِّل ما بعده .
* عندما نتعب من الحفظ يجب أن نتوقف ولا نرهق أنفسنا بالمواصلة .
* لا بد من تخصيص وقت في الأسبوع (مثلا) للمراجعة .
* مما يُعين على الحفظ محاولة تذكر ما نسيناه , واعتصار الذهن من أجل ذلك .
* الحفظ في الصغر أسهل منه في الكبر .
* إذا شغَّلت الذاكرة توسعت وكبرت,وإذا أهملتها تقلصت وانكمشت .
* يمكن للشخص أن يحفظ أولا ثم يفهم ,وليس صحيحا ما يُقال بأن الولد لن يحفظ شيئا إذا لم يكن الحفظ مُصاحبا للفهم .


ملاحظة : إذا فات الأب ( أو الأم ) شيء من الحفظ أو من المراجعة,فليستدرك ذلك مع أولاده .


332- على الأب أن يركز جهوده على تأديب الأكبر من أبنائه (أو الكبرى من بناته) حتى يكون قدوة للآخرين في المستقبل .وعليه أن يُسند إليه في بعض الأحيان مراقبة الأسرة وتدبيرها في غيابه ,عسى أن يشعر بالمسؤولية من الصغر.
333- على الأب أن لا يدعو على ولده ,بل عليه أن يدعو له ,وليعلم الأبوان أن دعاءهما على ولدهما قد يستجاب .

أم تقوى
05-09-2012, 12:55 PM
الجدية في تربية الأبناء




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد . .


أما بعد فإن من الواجب اللازم على أولياء الأمور اتخاذ أسلوب الجدية في تربية الأبناء لكي ينشأ جيلاً قوياً متحملاً للمسئولية ولديه إحساس بواجبه نحو إخوانه المسلمين في الداخل والخارج من أمر بمعرف ونهي عن منكر وتقديم يد العون لهم بالمساعدات الحسية والمعنوية إما بالمال أو الجهد في تبليغ هذا الدين والحرص كل الحرص في تنمية الشعور لدى أبنائنا أنهم جزء من الأمة الإسلامية وعضو منها ويلزمهم واجبات اتجاه هذه الأمة لكي تنهض وتستعد لمواجهة الأعداء الذين يتربصون بنا فإن أبناءنا هم عماد الأمة والطاقة الشابة التي نرجو أن تكون همهم عالية في السعي لردع أعدائنا وحماية ديننا والنهوض بأمتنا وأني جعل الله على أيديهم لنصرة هذا الدين وإعلاء كملة الله.


ولكن الذي نراه في هذا الوقت هو التساهل والتهاون من المربين في توجيه الأبناء الوجهة السليمة وإحياء الشعور لديهم بواجبهم ليكون بهم عز الإسلام ورفعة شأنه. فلا نجد من الأولياء إلا محاولة إشباع رغبات أبنائهم من الأكل والشرب والملبس وغير ذلك من الحاجات الدنيوية والمبالغة في صرف الأموال لتوفيرها. ولا نقول إن ذلك محرم ولكن المبالغة فيه تخرج جيلاً لا يحس ولا يهتم بنفسه وتلبية رغباتها فيصير عبداً لشهواته لا يشعر بمسئولية ولا بواجب اتجاه إخوانه.


والجدية في التربية تشمل الأبناء والبنات كل حسب ما جبل عليه فالأبناء لأبناءهم القوة الصامدة لمواجهة الأعداء وهم العتاد الذي تعتمد عليه الأمة بعد اعتمادها على الله تعالى فيجب تربيتهم على القيام بحقوق الله تعالى عليهم وعدم التهاون فيها وأول ذلك الصلاة التي هي عماد الدين وجعلها أكبر همهم والحرص على أدائها على أكلم وجه من الصغر وتعظيم شأنها في نفوسهم وما يليها من شعائر هذا الدين من زكاة وصيام وحج وجميع التكاليف الدينية والبنات هن مربياتٍ ومحاضن للأجيال القادمة وهن عماد الأسرة المسلمة فالواجب تربية الشعور لديهن بأهمية موقعهن في الحياة ومسئولتيهن في قيادة المجتمع وحمايته من الفساد ويحرصهن على الستر والعفاف وعدم الاهتمام بتوافه الأمور والاهتمام بالحياة الأسرية والشعور بتحمل المسئولية.


وهذا يبدأ منذ الصغر حيث ننمي هذا الجانب في حياة الطفل على حسب عمره حتى تُخرج نساءً ورجالاً أقوياء يتحملون المسئولية ويكونون صرحاً شامخاً صامداً أمام أعداء الدين.

أم تقوى
05-13-2012, 12:29 PM
معالم في تربية الأطفال



(( ليستْ حاجتُنا – نحن الكبارَ - إلى التربيةِ بأقلَّ من حاجةِ أطفالنا..
بل يجب أن تسبق تربيتُنا تربيتَهم .. ومن أسفٍ أنّنا لا نتعلم من براءتهم فنصلح ..
وقد نُعلّمهم من أخطائِنا فيَفسُدون !.



وإذا كنا - نحنُ الكبارَ - نرعى أبناءنا بكل قوانا, فإنّهم بالمقابل يرعون عواطفنا الأبوية بكلّ ضعفهم ..
وسعادتنا عندنا نعطيهم, ليست بأقل من سعادتهم حين يأخذون !..
وإذا كنّا نهديهم الأشياء في الدنيا, فإنّهم يهدوننا الدّعواتِ الباقيات الصالحات إذا صِرنا تحت الثرى..
إنّ أطفالنا سيغدون - بإذن الله - ألسنة صدقٍ تشفع لنا يوم الحساب, بشرطٍ واحد هو :
أنْ نحسنَ تربيتهم, كما أحسنّا تغذيتهم..
فإلى متى نستمرُّ في عقوقِ الأطفال ؟!.. )) ..

لماذا تربيةُ الأطفال ؟!
الطفلُ أمانةُ الله بأيدينا .. ولا حفاظَ على هذه الأمانة إلا بالتربية الحسنة ..
فالاستثمارُ في تربية الأطفال هو أنجحُ وأسرعُ استثمار لأي مجتمعٍ يُخطّط لمستقبل حضاري ..
وإذا كانت الأمم تحيا بالتجديد , فإنّ هذا التجديد لا يقومُ إلا على حسنِ تربية النشء الجديد .. يقول الأستاذ عبد الحكيم بحلاق : ( أَعطِني مُربّياً ناجحاً, أُعطك شعباً حضارياً ناضجاً ). . فإذا كانت التربية قيداً من جانب , فهي فسحةٌ من جانب آخر.
وأنا أؤمن بقوة التربية, وبدقّة نتائجها, وإنّ ثقتي بحصادها لا تقِلُّ عن ثقتي بحصاد الزرع ..
والتربية هي عمل واعٍ دؤوبٌ , هدفُهُ تنمية الفطرةِ, لبناء الإنسان المتعادل المتوازن فكريّاً وروحيّاً وخُلُقياً وجسدياً.. الإنسان الصالحِ في ذاته, المصلحِ لأمّته.
فهي إذن فَـنٌ وعلمٌ ووعيٌ وجهاد . " فالمربي الناجح كالجنائِنيّ الماهر الفنّان "على حد تعبير" شوماخر" .
وإنّ الوالد الصالح هو الذي يُحسن تربية ولده , حتّى يكون أفضلَ منه ..
وتحتاجُ التربية إلى تكاملِ وتواصلِ كلّ الجهود, إذ يشتركُ المَهد في البيت , والمقعدُ في المدرسة , والمِنبرُ في المسجد, في صياغةِ الإنسانِ الهادي المَهديّ ..
كما تنطلقُ العملية التربوية ابتداءً من اللحظة الأولى من عمر الإنسان , بتبليغ الوليد مبادئ الإسلام بسُنّة الأذانِ في أُذنه , كي تتشرّب روحُه هذه الكلمات الخالدات , التي تُنجدُه عندما تعصفُ به الحياة ..
وفي هذا الأذان إشعارٌ بأنّ الطفل قد اكتملت إنسانيته , فهو أهلٌ لتلقّي أعظم المبادئ في الوجود .. وفيه أيضاً إيذان للمربي بأنّ مهمّته التربويّة قد ابتدأت من هذه اللحظة , وكثيراً ما تكون الخطوة الأولى هي أهمّ عملٍ في مسير طويل ..
ولما كانت وظيفةُ الإنسان هي أكرم وظيفة, فقد امتدّت طفولته , فكان الطفل الإنساني أطولَ الأحياء طفولة ً, لِيَحسُنَ تدريبُهُ وإعدادهُ للمستقبل , وذلك في محضن الأسرة , حيث يقضي الطفل مع أمه (70) ألف ساعة من طفولته , بينما لا يقضي في المدرسة سوى عشرة آلاف ساعة فحسب !.
فأنفاسُ الأمّ ضروريّةٌ في إنضاج الطفل , وضرباتُ قلبها ضروريةٌ لتعليمه نظام الحياة , وإرادة الحياة .
يقول الشّاعر جلال الدين الرومي : ( إذا احتضنت الأمّ طفلَها لِترضعَهُ , فليس لدى الطفل وقتٌ ليسألها عن إقامة البرهان على أمومتها ) !..



فدور الأمّ في التربية أكبرُ من دور الأب أو المعلم , وهي على أداء هذا الدور أصبر ..



وأعبثُ في البيـت مستبسـلاً *** فأَيَّ إناءٍ أصبتُ انكسرْ !
أَطيشُ, فيضجَرُ بي والدي *** وليس يُلّمُّ بأُمّي الضَّجَرْ !



فالبيت الذي يخلو من الأم الواعية الصالحة هو بيتٌ يتيم .


أما البيت الذي يكون الأبُ سقفَه, والأمُّ قلبَه, ويغشاه الحبُّ والرحمة والوعيُ والإيمان, فهو البيتُ الذي يُخرّج الإنسان ..

أم تقوى
05-16-2012, 12:32 PM
خطوات التربية الإيجابية




‏إن استعمال المربي لاستراتيجيات التربية الإيجابية ولا سيما الأخيرتين والآن ! ثم لماذا ؟ تؤدي إلى تجاوب وتواصل وتفاعل بين المربي والأطفال..وتكتمل قوة هذه الخطوات باستراتيجية الإنصات الفعال..

إن الإنصات الفعال غير الاستماع، ويعني الاستماع باهتمام وبكل الجوارح ومن خلال ملامح الوجه ولغة الجسم والرسائل ا لإيجابية التي يبعثها المنصت الإيجابي للمتكلم ..
الإنصات الفعال يعني اهتماما بما يريد الطفل التعبير عنه.. وتعني اهتماما إيجابيا بالرسائل الخفية للطفل.. وهو طريق لتجاوز الحالات المتوترة بين الوالدين والأبناء.. وكلما مورس الإنصات الفعال كلما عرفت العلاقات الأسرية انحسارا وتقلصا للحالات المتشنجة..

إن مفتاح الإنصات الفعال يكمن في الرسائل غير اللفظية وفي الاتصال غير الشفوي الذي يرسله الأب لابنه.. من خلال الابتسامة ولغة الجسم وملامح الوجه ونبرات الصوت المعبرة عن الحنان والمحبة والود التي تنبعث بين الفينة والأخرى معبرة عن موافقتك وتفهمك لما يقوله الابن..

خمس خطوات للإنصات الفعال:
1- اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني ابنك وتفادى أن تشيح وجهك عن ابنك، فإن ذلك يوحي بقلة اهتمامك بما يقوله وقلة اعتبارك لشخصه..
2- اجعل ثمةعلاقة اتصال واحتكاك جسدي مباشر من خلال لمسة الحنان وتشابك الأيدي والعناق ووضع يدك على كتفيه.. فإن ذلك يوطد العلاقات المبنية على المحبة ويسهل لغة التواصل العاطفي وييسر التفاهم ويفتح لدى الطفل أجهزة الاستقبال للرسائل التربوية الصادرة من الوالدين..
3- علق على ما يقوله ابنك وبشكل سريع دون أن تسحب الكلام منه..مبديا تفهمك لما يقوله من خلال حركة الرأس أو الوشوشة الميمية بنعم أو ما شاء الله.. مما يوحي لابنك أنك تتابعه باهتمام فتزيد طمأنينته..
4- ابتسم باستمرار وأبد ملامح الاطمئنان لما يقوله، والانشراح بالإنصات له مع الحذر من تحسيس الطفل بأنك تتحمل كلامه على مضض أو أنه مضيع لوقتك ولا تنظر للساعة وكأنك تقول له لا وقت لدي لكلامك..
5- متى ما وضحت الفكرة وتفهمت الموقف عبِّر لابنك عن هذا وأعد باختصار وبتعبير أدق ما يود إيصاله لك.. لتعلم ابنك اختصار ما يريد قوله وفن التعبير عن مشاعره وأحاسيسه..والدقة في التعبير..وتقلل بهذا من احتمالات الملل بينكما..
إن الإنصات الفعال لا يكتمل إلا من خلال الاتصال غير اللفظي الذي يطمئن الابن ويعيد له توازنه النفسي..ويقضي بالتالي على مقاومة الطفل للرسائل التربوية الصادرة عن الآباء..
إن الأطفال عادة ما يعاندون ويبدون مقاومة لرغبات الوالدين..والطريق السليم لامتصاص هذه المقاومة هو تخصيص وقت للإنصات الفعال للطفل.. فكلما تحدث الابن ووجد قبولا واهتماما كلما ضعفت المقاومة السلبية لديه وقل عناده..
- خصص وقتاً للإنصات الفعال: إن الإنصات الفعال خطوة ضرورية في التربية الإيجابية لا غنى للمربي عنها..فكما أننا نخصص أوقاتا لشراء ما يحتاجه أبناؤنا، ووقتا للاهتمام بصحة أبدانهم ونظافتها فكذلك نحتاج تخصيص وقت للإنصات لهم مهما قل هذا الوقت..
إن خمس دقائق ينصت فيها الأب لابنه قد تجعله يتفادى تضييع ساعات طويلة في معالجة مشكلات ناجمة عن قلة التواصل أو مناقشة حالة توتر..
- خمس دقائق لا غير !!
خمس دقائق لا أهمية لها عند عامة الناس..وليس صعبا أن يخصصها الأب يوميا لابنه.. خمس دقائق كل يوم تنمي الحوافز الإيجابية لدى ابنك وتغرس لديه الدوافع التي تزود سلوك الإنسان بالعمل الصالح وملء الوقت بما ينفع دنيا وآخرة.. إن خمس دقائق مخصصة للطفل تعني تمتع الأب بوقت كبير لقضاياه الأخرى.
إن تخصيص خمس دقائق للطفل تعني أنك تود التواصل مع ابنك وتحاول فهمه وتفهم حاجاته ورغباته وأنك تشعر به.. وقبل هذا وذاك تعني أنك تتقن فن الأخذ والعطاء.. وتمهد قلوب الأبناء وبصيرتهم للإنصات الفعال.. وبمعنى أوضح أنك تقوي الذكاء الوجداني لديهم المعروف لدينا بالبصيرة..
أنصت لأبنائك ليحسنوا الإنصات لك..
- فن الاستماع : وصفة أخلاقية ومهارة ضرورية..
-المرجع: العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية. ستيفن كوفي-.
في حياتنا، ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الناس الآخرين بالوسائل المتعددة، الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة، لكن بقيت وسيلة اتصالية لم نعرها أي اهتمام، مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع.

لا بد لكل إنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربع، الحديث، الكتابة، القراءة، والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذا الشيء عليه.

والاستماع يعد أهم وسيلة اتصالية، فحتى تفهم الناس من حولك لا بد أن تستمع لهم، وتستمع بكل صدق، لا يكفي فقط أن تستمع وأنت تجهز الرد عليهم أو تحاول إدارة دفة الحديث، فهذا لا يسمى استماعاً على الإطلاق، في كتاب ستيفن كوفي العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية، تحدث الكاتب عن أب يجد أن علاقته بابنه ليست على ما يرام، فقال لستيفن: لا أستطيع أن أفهم ابني، فهو لا يريد الاستماع إلي أبداً.
فرد ستيفن: دعني أرتب ما قلته للتو، أنت لا تفهم ابنك لأنه لا يريد الاستماع إليك؟
فرد عليه: -هذا صحيح-.
ستيفن: دعني أجرب مرة أخرى أنت لا تفهم ابنك لأنه -هو- لا يريد الاستماع إليك أنت؟
فرد عليه بصبر نافذ: هذا ما قلته.
ستيفن: أعتقد أنك كي تفهم شخصاً آخر فأنت بحاجة لأن تستمع له.
فقال الأب: أوه -تعبيراً عن صدمته- ثم جاءت فترة صمت طويلة، وقال مرة أخرى: أوه!
إن هذا الأب نموذج صغير للكثير من الناس، الذين يرددون في أنفسهم أو أمامنا: إنني لا أفهمه، إنه لا يستمع لي! والمفروض أنك تستمع له لا أن يستمع لك!
إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع تؤدي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم، الذي يؤدي بدوره إلى تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات التي كنا نتمنى ازدهارها، ولو لاحظت مثلاً المشكلات الزوجية، عادة ما تنشأ من قصور في مهارة الاستماع لا سيما عند الزوج، وإذا كان هذا القصور مشتركاً بين الزوجين تتأزم العلاقة بينهما كثيراً، لأنهم لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، فلا يستطيعون فهم بعضهم البعض، الكل يريد الحديث لكي يفهم الطرف الآخر! لكن لا يريد أحدهم الاستماع!!
إن الاستماع ليس مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا لا لأننا نريد مصلحة منهم، لكن لكي نبني علاقات وطيدة معهم.

أم تقوى
05-16-2012, 12:39 PM
كيف يربي أبناءه على الصلاح ؟





السؤال:
أجد صعوبة في تربية أبنائي وإصلاحهم , وفي أغلب الأحيان فأنا أغضب وأضربهم . أرجو أن تنصحني في هذا الخصوص ، وأن تدلني على كتب مفيدة تتناول هذا الموضوع .



الجواب:
الحمد لله
تربية الأولاد من الواجبات المطلوبة من الأبوين ، أمر الله تعالى بها في القرآن وأمر بها الرسول صلى الله عليه و سلم ، وقد قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6 .
يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية :
يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { قوا أنفسكم } يقول : علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله . وقوله { وأهليكم ناراً } يقول : وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار. " تفسير الطبري " ( 28 / 165 ) .
وقال القرطبي :
قال مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه ، قال إلكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى : { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ، وفي الحديث : " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع " . " تفسير القرطبي " ( 18 / 196 ) .

والمسلم - أي مسلم – داعية إلى الله تعالى ، فليكن أولى الناس بدعوته أولاده وأهله من الذين يلونه ، فالله تعالى عندما كلف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة قال له : { وأنذر عشيرتك الأقربين } الشعراء / 214 ، لأنهم أولى الناس بخيره ورحمته وبره .
وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية رعاية الأولاد على الوالدين وطالبهم بذلك :
عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته " . رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .

ومن واجبك أن تنشئهم من الصغر على حب الله ورسوله وحب تعاليم الإسلام وتخبرهم أن لله ناراً وجنة ، وأن ناره حامية وقودها الناس والحجارة ، وإليك هذه القصة ففيها عبرة :
قال ابن الجوزي :
كان ملِك كثيرَ المال ، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها ، وكان يحبها حبّاً شديداً ، وكان يلهيها بصنوف اللهو ، فمكث كذلك زماناً ، وكان إلى جانب الملك عابدٌ ، فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } فسمعت الجارية قراءته ، فقالت لجواريها : كفوا ، فلم يكفوا ، وجعل العابد يردد الآية والجارية تقول لهم : كفوا ، فلم يكفوا ، فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها ، فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة ، فأقبل إليها ، فقال : يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة ؟ ما يبكيك ؟ وضمها إليه ، فقالت : أسألك بالله يا أبت ، لله عز وجل دار فيها نار وقودها الناس والحجارة ؟ قال : نعم ، قالت : وما يمنعك يا أبت أن تخبرني ، والله لا أكلتُ طيِّباً ، ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار . " صفوة الصفوة " ( 4 / 437-438 ) .

وينبغي عليك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح ، فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب ، ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم ويسهل عليهم طاعتك .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ". رواه أبو داود ( 495 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 5868 ) .

ولكن ينبغي على المؤدب أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب ، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر .
قال المناوي :
لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغاً يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك : خير له من أن يتصدق بصاع ؛ لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية ، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها ، وهذا يدوم بدوام الولد والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة { قوا أنفسكم وأهليكم ناراً } التحريم / 6 .

فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة . " فيض القدير " ( 5 / 257 ) .

والضرب وسيلة لاستقامة الولد ، لا أنه مرادٌ لذاته ، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه.

والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاذف وغير ذلك ، وكلها شرعت لاستقامة حال الناس وكف شرهم .

وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً الأب ردع الولد :
عن ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم " . رواه الطبراني ( 10 / 248 ) .
والحديث : حسّن إسنادَه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 106 ) .
وقال الألباني في صحيح الجامع ( 4022 ) : حسن .

فتربية الأولاد تكون ما بين الترغيب والترهيب ، وأهم ذلك كله إصلاح البيئة التي يعيش بها الأولاد بتوفير أسباب الهداية لهم وذلك بالتزام المربيين المسؤولين وهما الأبوان .

ومن الطرق التي ينجح المربي بها في تربية أولاده استخدام جهاز المسجل لسماع المواعظ وأشرطة القرآن وخطب ودروس العلماء حيث هي كثيرة .



أما الكتب التي سألت عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي :
تربية الأطفال في رحاب الإسلام . تأليف : محمد حامد الناصر ، وخولة عبد القادر درويش .
كيف يربي المسلم ولدَه . تأليف : محمد سعيد المولوي .
تربية الأبناء في الإسلام . تأليف : محمد جميل زينو .
كيف نربي أطفالنا . تأليف : محمود مهدي الإستانبولي .
مسئولية الأب المسلم في تربية الولد تأليف : عدنان با حارث
والله أعلم .

أم تقوى
05-16-2012, 12:50 PM
( من أين نبدأ ؟)
نحو منهج عملى للمبتدئين في التربية

قد آذن الركب بالرحيل ومازلت أراك حائرًا ، تتعثر خطاك ، تقول : كيف السبيل ؟ كيف أطلب العلم ؟ من أين أبدأ ؟
وإنْ كان مضى طرفٌ من ذلك عارضًا فيما مرَّ فذا أوان بيانه ، فامضِ بإذن الله موفقًا ، والله أسأل أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل ، وأنْ يكتب لنا الصواب ، ويجنبنا الزلل إنَّه ولي ذلك والقادر عليه .
أيها المتفقه ..
لابد لك من منهجين يمضيان معًا ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، منهج في تلقي العلوم الشرعية ، ومنهج في التربية ، فأنت تعلم أنَّ أصول المنهج ثلاثة : التوحيد والاتباع والتزكية .
قال الله تعالى : " رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " [ البقرة/129 ]
وقوله تعالى : " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين " [آل عمران/164]
وقال جل وعلا : " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " [ الجمعة/2 ]
فرسالة الأنبياء وورثتهم من بعدهم تتناول تلك الجوانب الثلاثة ، فلابد من علم وعمل ودعوة ، لابد من تزكية للنفوس وشحذ للعقول ، والمنهج الذي لا يراعي هذه الجوانب الثلاثة منهج يجانب الصواب .
منهج للمبتدئين في التربية
أولاً : قواعد هامة عامة في أصول المنهج :
1) لقبول العبادة شرطان : الإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم
قيل : ( قولوا لمن لم يك مخلصاً : " لا تتعنّ " ) .
فلذلك حرر الإخلاص واجتهد في ذلك واحرص على أن يكون عملك لله وحده لا رياء الناس ، ولا شهوة ، ولا هوى وحظ نفس ، ولا لطلب الدنيا والعلو فيها ، والأمر يحتاج إلى جهاد وصبر ومثابرة .
2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عَمِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " [/URL][1]
فلا تتعبد إلا بالوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفهم السلف لأصول العبادات ، ولا تبتدع في دينك ، فالبدعة شر من المعصية .
3) التدرج أصل في هذا المنهج فأوغل في الدين برفق ، وراع فقه النفس ، ولا تحملها فوق طاقتها فتستحسر وتترك ، ولكن لا يكون التدرج تكأة للتفريط ، ولا مدعاة للكسل ، ولا سبيلاً لسقوط الهمة وعدم طلب الأعلى والأكمل والأفضل ، قال ابن الجوزي :
( للنفس حظ وعليها حق ، فلا تميلوا كل الميل ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ) .
4) والصبر أصل آخر فلا تظن أنك ستجد قرة العين في الصلاة من أول مرة أو تستشعر حلاوة ولذة القيام في البداية أو تجد الخشوع والدموع عند تلاوة القرآن منذ الآية الأولى ، كلا ولا ، فالأمر يحتاج إلى صبر وصدق ومعاناة .
قال بعض السلف : ( عالجت قيام الليل سنة ثم تمتعت به عشرين سنة ) فاصبر سنة وسنوات لتنال الرتب العالية .
5- المجاهدة والمعاناة أصل مع الصبر والاصطبار .
قال بعض العلماء : ( من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفواً فسينتظر طويلاً بل لابد من حمل النفس على الخير قهراً ) وهذا هو الحق المطلوب أن يحمل الإنسان نفسه على الخير حملاً .
قال بعض السلف : ( عودوا أنفسكم على الخير فإن النفوس إذا اعتادت الخير ألفته ) جاهد نفسك لعمل الخير ، جاهد نفسك لتحقيق الإخلاص ، جاهد نفسك لتحسين العمل ، جاهد نفسك للارتفاع بمستوى إيمانك ، جاهد نفسك لتكون من المتقين .
6- تدرب ذهنياً على العبادات قبل أدائها
بمعنى أنك ينبغي أن تقرأ عن الصلاة ، وفضل قيام الليل ، وجزاء الصائمين القائمين ، وعاقبة المتصدقين قبل أداء هذه العبادات ، وكذلك قراءة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين لتكوين صورة لهذه العبادات ذهنياً، واستشعارها قلبياً ، ثمَّ الدخول في هذه العبادات بهذا التصور ، فيكون الأمر أسلم وأدعى لتحصيلها على أحسن صورها وأكمل أحوالها .
7- لا تستخف بقدراتك وكن مستعداً للمجازفة .
إنَّ عدم المجازفة نتيجة الخوف من الفشل عائق للنجاح ، إنَّ العبد الرباني الذي يعتمد على الله ويتوكل عليه ثم يحزم أمره وينطلق في عمله .
قال الله تعالى : "وإذا عزمت فتوكل على الله " [ آل عمران/159 ]
وقال جل وعلا : " فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم " [ محمد/21]
أنت قوي فتوكل على الله ، وأنت تستطيع الكثير ، ولست أقل ممَّن وصلوا إلى المراتب العليا في العلم والعمل ، بقي لك الصدق والتوكل ، ثمَّ إذا أخفقت أو فشلت فأعمل فكرك كيف تجنب نفسك الإخفاق مرة أخرى .
8- اطلب النتيجة لا الكمال .
إنَّ المسلم الحكيم هو الذي يطلب النتيجة الصحيحة عبر مقدماتها الصحيحة دون أن يبالغ في مطلبه ، فينزع إلى اشتراط الكمال في مواهبه ، فإذا وجد قصوراً في نفسه ـ وهو لا شك واجد ـ سارع إلى إصلاحه ، واجتهد في تصحيحه ، وليس شرطاً أن يصير صحيحاً مائة في المائة ، لابد من قصور ( فاستمتع بها على عوج ) .
إنَّ الانشغال بتحسين نتائج العمل خير ألف مرة من اشتراط الكمال في الأعمال لأن ذلك مثبط عن الأعمال ودافع إلى الانقطاع والاستحسار .
8) تكامل الشخصية الإيمانية بتكامل أعمال الإيمان .
قالوا : ( لو أنَّ للنفوس بصمات لكانت أشد اختلافاً من بصمات الأصابع ) ومن ثمَّ فليس كل علاج موصوفاً يناسب جميع النفوس ؛ وقد علم فاطر النفوس سبحانه أنَّ خلقه هكذا ، فجعل مراضيه سبحانه متعددة ، تناسب إمكانات النفوس وطاقاتها وقدراتها ، فشرع سبحانه الصيام والصلاة ، والذكر والصدقة ، والقرآن وخدمة المسلمين ، وطلب العلم وتعليم الناس ، والحج والعمرة ، كل من هذه العبادات وعشرات غيرها منها فرائض ، ومنها نوافل ، وجعل سبحانه الفرائض بقدر ما لا يشق على النفوس ، ثمَّ فتح الباب في النوافل يستزيد منها من يشاء ، ولا حرج على فضل الله ، فقم بالفرائض فأدِّها كما ينبغي ، ثمَّ اعمد إلى النَّوافل فاستزد ممَّا تجد في نفسك رغبة وهمة إليه .
قال الله في الحديث القدسي : " وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[2] ، فزد في النوافل قدر ما تستطيع ، ولكن لكل نفس باباً يفتح لها من الخير ، تلج فيه إلى منتهاه .
قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : أنا لا أصوم ـ يعني النوافل ـ لأن الصوم يضعفني عن الصلاة ، وأنا أفضِّل الصلاة على الصيام .
هذا المنهج يناسب ـ إن شاء الله تعالى ـ جميع النفوس ، حاولت أن أستوعب فيه جميع جوانب العبادة ، ولكن إذا وجدت من نفسك همة ونشاطاً في جوانب العبادة فاسلكه ، ولا تتوان وزد فيه ، ولا تتأخر لعل الله يجعل فيه زكاة نفسك ، والتزم جميع الجوانب بقدر الإمكان ، فإنها مكملات لشخصيتك الإيمانية .
10- المتابعة أم المداومة والاستمرار أبو الاستقرار .
لابد لشيخ متابع ، أو أخ كبير معاون ، أو على الأقل زميل مشارك ، لا تكن وحدك ( فإنَّما يأكل الذئب القاصية )[3] فليكن لك شيخ يتابعك إيمانياً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع أصحابه يومياً فيقول : ( من أصبح منكم اليوم صائماً ، من أطعم اليوم مسكيناً ، من عاد اليوم مريضاً ) (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[4]
وقد أمره ربه بذلك في أصل أصول التربية فقال :
" واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم " [ الكهف/28] فابحث لك عن شيخ وبالإخلاص ترزق ، وابحث عن أخ كبير تستشيره ، فهو ذو خبرة سابقة تنفعك ، وائتلف مجموعة من الإخوة الأقران يكونون عوناً لك على طاعة الله ورسوله ، فتكونون " كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار " [الفتح/29 ]
11- لا تمنن تستكثر
اعلم ـ أخي ـ رزقني الله وإياك الإخلاص في القول والعمل ، والسر والجهر، أنَّ التحدث بالعمل لا تخلو من آفات ، فإمَّا أن يكون إظهار العمل للرياء والفخر والسمعة فيحبط عملك أو تحسد .
فالإيمان يتعرض للحسد فتحصل الانتكاسة ، فاكتم عملك ، وأسرَّ بقرباتك ، ولا تحدث بطاعاتك تسلم .
ونصيحة أخرى : أنَّك لا تدري أي أعمالك حاز القبول ، ونلت به الرضا ، فمهما كثر عملك فلتكن على وجل خوفَ الرد وعدم القبول ، أو حَذر الحسد ، وإفساد الأحوال ، ولا تفتر فتهلك ، نعوذ بالله من تكدير الصافي ، ونسأل الله السلامة والمسامحة .


المنهج


أولاً : القرآن الكريم
قال بعض السلف : كل ما شغلك عن القرآن فهو شؤم عليك .
اعلم أنَّ القرآن العظيم كلام الله تعالى من أكبر عوامل التثبيت على الإيمان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " [5].
وتلاوة القرآن من أفضل القربات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[6] .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه ( إن الله أنزل هذا القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملاً ) ولذلك اجتهد في تلاوة القرآن ليلك ونهارك .
وهاك منهجك في تلاوته :
1- التلاوة أهم من الحفظ ، والجمع بينهما هو المتحتم لمن يريد التربية .
2- ختم المصحف كل جمعة هو هدي السلف رضوان الله عليهم أجمعين ، وذلك بأن تتعود أن تقرأ جزءًا من القرآن كل صلاة فريضة ، إما قبلها ، وإما بعدها ، أو يتم قسمته ما بين الصلاتين ، تبدأ من عصر الجمعة ، وتنتهي عصر الخميس من كل أسبوع ، ولليلة الجمعة وظائفها .
إن لم تستطع فعلى الأقل جزأين كل يوم في الصباح جزء وفي المساء مثله ، أدنى الأحوال أن تقرأ جزءاً كل يوم فلك كل شهر ختمة وهذا فعل ضعيف الهمة فلا تدم عليه وإنما زد وردك بالتدرج لتختم كل أسبوع .
3- عند التلاوة اجتهد في التدبر وذلك يحصل بالآتي :-
أ- حضور القلب عند التلاوة وتفريغه من الشواغل بقدر الإمكان .
ب- استشعار أن القرآن كلام الله العظيم فاخشع .
ج- اجمع أهلك على التلاوة معك حتى ولو في بعض ما تتلو وتدارس معهم القرآن .
د - الأمر يحتاج إلى صبر فليس من أول مرة يحصل لك الخشوع فلا تعجل واصبر ولا تجزع
ه - مصحف يشتمل على معاني الكلمات على الأقل فتنظر فيما تريد فهمه .
و - لابد من حفظ القرآن فهو من فروض الكفايات ولذلك طرق منها :
* تعلم القرآن على يد شيخ متقن ولو بالأجر فالقرآن أغلى .
* استشر أهل الخبرة في كيفية حفظ القرآن وطالع بعض الكتب المهمة في ذلك .
* لابد من التسميع اليومي لزوجتك أو أحد أولادك ولا تتكبر عن ذلك ومن التسميع الأسبوعي أو نصف أسبوعي للشيخ .
ثانياً : الصلاة
1- الفرائض :
أ‌- أصلح صلاة الفريضة أولاً بالحرص على صلاة الجماعة في المسجد .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى لله أربعين يوماً في جماعة لا تفوته تكبيرة الإحرام كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "[7] .
حاول تحقيق هذا الحديث وكلما فاتتك تكبيرة الإحرام فابدأ الأربعين مرة أخرى من الأول .
ب- احرص على الوضوء والوصول إلى المسجد مبكراً فإنه مهم لصلاح القلب .
ج- احرص على الصف الأول خلف الإمام فإنه أدعى للخشوع وحضور القلب .
د- اطرد الشواغل وفرغ قلبك واستشعر حلاوة الإيمان واجعل الصلاة قرة عين لك .
ه- أذكار الصلاة مهمة تدبرها وابحث عن معانيها وافهم ما تقول واستحضر معنى ما تدعو به
و- تدبر ما تتلو من القرآن في الصلاة فإنه أدعى لحضور القلب واجعل قراءتك من المحفوظ الجديد ولا تصل بالعادة بسور محددة تكررها في كل صلاة .
2- النوافل :
- قال الله في الحديث القدسي " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ،ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[8]
1- استحضر هذا الحديث عن صلاة النوافل لتطلب بها حب الله حتى يعطيك ما تسأل ويعيذك مما تكره .
2- النوافل حريم الفرض فمن فرط في السنن أوشك أن يفرط في الفريضة ومن حافظ على السنن كانت الفرائض في حماية فأحط فريضتك بسنن تحميها .
3- النوافل تتمم الفرائض الناقصة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم "[9] فأتمم النواقص بنوافل كثيرة يتم الله لك .
4- السنن الراتبة لا تفرط في شيء منها أبداً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة ، أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الفجر " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[10]
5- صلاة التطوع كثيرة فأكثر ما استطعت فقد قال الله تعالى " واسجد واقترب "
( العلق 19) فكلما سجدت أكثر كان قربك من الله أكثر وصرت عن الدنايا أعلى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " [11]
وهاك بعض المستحبات :
ثمان ركعات ضحى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلَّى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين ، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين ، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[12]
أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار " [13]
أربع ركعات قبل العصر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[14].
ركعتين قبل المغرب وركعتين قبل العشاء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بين كل أذانين صلاة قالها ثلاثا قال في الثالثة : لمن شاء " [15]
3- القيام :
وما أدراك ما القيام ، إن لقيام الليل أسرار . إنه إعداد للرجال .. إنه يثبت القلوب على الحق ويزيدها قوة إلى قوتها ، إنه سر فلاح العبد ، يبعد عن الخطايا والذنوب ويزيد الإيمان ، يلحق العبد بالصالحين ، ويبلغه مرتبة القانتين المحسنين يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة لغرفا ، يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها .
فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟
قال : هي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى لله بالليل والنَّاس نيام " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[16]
وقال صلى الله عليه وسلم :
" عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم " [17]
وهاك طريقة التدرج في القيام :
*- ركعتين على الأقل في جوف الليل وليس الطول شرطاً لهما ولابد من القراءة من المحفوظ من القرآن .
*- في اليوم الثاني مباشرة لا تتكاسل ولا تفرط اجعلها أربعاً واجتهد في التدبر لتشعر بحلاوة الإيمان .
*- وبعد أسبوع اجعلها ستاً ثم ثمانية غير الوتر .
*- ابدأ بعد ذلك بتطويل الركعات حتى ولو بالقراءة من المصحف .
*- استشعر حال قيام الليل الأنس بالله والخلوة معه سبحانه .
*- لعدم الملال المسبب للترك لا تجعل صلاتك على وتيرة واحدة كل ليلة :
فليلة أوتر بخمس ، وليلة أخرى أوتر بثلاث ، وليلة أوتر بسبع ، وليلة طول القيام مع عدد ركعات أقل ، وليلة لطول السجود ، وليلة لتكثير الركعات وتخفيف الصلاة ….وهكذا
*- إذا فاتك القيام بالليل اقضه بالنهار .
4- الصيام :
أ‌- صيام الاثنين والخميس والثلاثة أيام البيض من كل شهر مدرجة لخير الصيام .
ب- إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك ففي الصيام احفظ لسانك وليكثر ذكرك لله وليظهر على سمتك الخشوع والوقار والإخبات وإياك والمعاصي فيفسد الصيام .
ج‌- احرص على السحور متأخراً وعجل الإفطار .
د- احرص على أن يصوم معك أهل البيت وشجعهم على ذلك واجتمعوا على الإفطار والسحور .
ه- احرص على إفطار الصائم : ادع غيرك إلى الصيام وفطر الصائمين .
و- استشعر المعاني الإيمانية أثناء الصيام من إقامة حاكمية الله على النفس الأمارة بالسوء فتعود أمة مأمورة غير آمرة ومطيعة غير مطاعة ، وأيضا استشعار ذل الفقر والحاجة والضعف والفاقة ، وأيضاً استشعار نعمة الله في المطعم والمشرب .
5- الاعتكـاف :
مع ضجيج الحياة وكثرة صخبها مع المادية القاتلة التي تطحن الناس بين رحاتها مع ضرورة الاختلاط بالناس يتكدر القلب ويتعكر صفو النفس فنحتاج إلى هدوء وراحة فلابد لها من عزلة وخلوة ولذلك يلزمك أخي طالب التربية إلى اعتكاف يومي فأخذ لنفسك الأنسب لحالك ولا تفرط : إما بين المغرب والعشاء يومياً وإما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس كل يوم
وفي هذا الاعتكاف اليومي لابد لك من أمور :
1- استصحب النية أولاً وارج ثواب الله .
2- ذكر الله هو الأصل في هذه الجلسة واستشعر أن جليسك الله ، قال تعالى في الحديث القدسي : " أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[18] فاجلس بالرغبة والرهبة .
3- من آداب هذه الجلسة : ألا تلتفت ، ولا تنشغل بغير ذكر الله ، وليتعود النَّاس منك ذلك ، ألا تكلم أحداً ، ولا تسلم على أحدٍ ، ولا تشارك في شيء ، بل هذه خلوتك .
وقد يكون هذا الاعتكاف في مسجد لا يعرفك فيه أحد ، أو إذا تعذر الأمر فاجعل لك خلوة في بيتك ساعات كل يوم ، حيث لا يراك أحد ، ولا يشغلك شيء .
4- المحاسبة اليومية من أهم أعمال هذه الخلوة ، فالزم نفسك المحاسبة ، والتزم بالكلمات الخمس :
*- المشارطة : أن تشترط على نفسك صبيحة كل يوم أن تسلمها رأس المال وهو العمر (24 ساعة ) ، والأدوات : وهي القلب والجوارح ، وتشترط عليها أن تضمن لك بذلك الجنة بالأعمال الصالحة آخر النهار .
*- المراقبة : أن تراقب نفسك طيلة اليوم ، فإنَّ همَّت بمعصية ذكَّرْتَها بالمشارطة ، وإن توانت عن طاعة زجرتها بالمشارطة .
*- المحاسبة : أن تستعرض شريط يومك نهاية كل يوم ، وبالورقة والقلم يتم حساب الخسائر والأرباح ، ومعرفة مصير المشاركة مع النفس .
*- المعاتبة : أن يحصل عتاب على التقصير .
*- المعاقبة : أن يتم العقاب على الذنوب والغفلة ، فتعاقب نفسك بحرمانها من بعض شهواتها ، وإلزامها بزيادة قرباتها ، بذلك تنجو من شرها ، وتقودها سالمة إلى ربها ، والله المستعان .
اعتياد هذا الاعتكاف بهذا البرنامج يومياً يؤدي إلى تلافي الأخطاء ، وإصلاح الأحوال فاصبر ، والزم تلتزم .
6- الذكـر .
قال الله تعالى : " الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم " [ آل عمران/191 ]
وقال جل وعلا : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " [ الرعد/28 ]
وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " دلني على عمل أتشبث به قال : لا يزال لسانك رطباً بذكر الله " [19].
وفي الكلمات الخمس التي أمر الله بها يحيى بن زكريا ـ عليهما السلام ـ أن يعمل بها ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن : " وآمركم أن تذكروا الله ، فإنَّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا ، حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[20].
الذكر نجاه ، ذكر الله بركة ، ذكر الله هداية ، ذكر الله نعمة ونعيم ، وقرة عين ، وأنس روح ، وسعادة نفس ، وقوة قلب ، نعم ذكر الله روح وريحان ، وجنة نعيم .
• عوِّد لسانك : رب اغفر لي فإنَّ لله ساعات لا يرد فيها سائلاً .
• الأذكار الموظفة في اليوم والليلة افرضها على نفسك فرضاً ، وعاقب نفسك على التفريط في شيء منها ، وهي أذكار دخول البيت والخروج منه ، وكذا المسجد وكذا الخلاء ، وأذكار الطعام والشراب واللباس ، والوضوء والصلاة والنوم والجماع ، وأذكار الصباح والمساء .
• احمل في جيبك المصحف ، وكتاب حصن المسلم ، ولا تفرط فيهما أبداً .
• احفظ الأذكار ، وراجعها دائماً على الكتاب ، واسأل عن معناها ، وافهم ما تقول .
• كثرة الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم بلا عدد محصور تزيل الهمّ .
• كثرة الاستغفار تزيد القوة .
• الباقيات الصالحات : " سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " خير ثواباً وخير أملاً .
• التهليل قول : " لا إله إلا الله " حصن حصين من الشيطان ، والحوقلة قول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " كنز من كنوز العرش .
• سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ثقيلتان في الميزان .
عموماً قال الله تعالى : " فاذكروني أذكركم " [ البقرة/152 ] فاذكر الله يذكرك ، ولا تنْسه فينساك.
عبودية المال
المال فتنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال " [21]
ونحن في زمن الماديات ، وصراع الناس على الكماليات ، وهموم الناس الدنيئة التي خرَّبت قلوبهم وعلاقتهم بربهم في زمن التعاسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعس عبد الدرهم والدينار " (http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#)[22] .
في هذا الزمن الحرج يحتاج الإنسان إلى التخلص من ربقة المادية الطاغية ؛ وذلك ببذل المال ، قال تعالى : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " [ الحشر/9 ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصدقة برهان "[URL="http://saaid.net/Warathah/eakob/4.htm#"][23] أي دليل على حب صاحبها لله .
فهيا ـ أخي طالب التربية ـ لتربي نفسك على الزهد في الدنيا :
*- ألا يكون للدنيا أي قيمة في قلبك ، فهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، فلا تفرح بإقبالها ، ولا تحزن على إدبارها ، ولتستوِ عندك الحالتان ؛ لأنك عبد للمعطي المانع قال تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور " [ الحديد/23]
قيل للإمام أحمد بن حنبل : الرجل يملك ألف دينار ويكون زهداً !!
قال : نعم . قيل : كيف ؟! قال : إذا لم يفرح إذا زادت ، ولم يحزن إذا نقصت .

أيها المتفقه ..
قد آذن الركب بالرحيل ، وقد بلغت جهدي في نصحك ، فهلا شمرت عن ساعد الجد ،عساك أبصرت السبيل ، وقد بقى اليسير من العمل ، كي نبلغ فيك الأمل ، فبالله لا تركن فأمتك مقهورة ، والأيدي مقطوعة ، والآمال عليك معقودة.
أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ، وأن ينفعنا بما يعلمنا ، وأن يزيدنا علمًا .

--------------
[1] أخرجه مسلم (1718) ك الأقضية ، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور .
[2] أخرجه البخاري (6502) ك الرقاق ، باب التواضع.
[3] أخرجه أبو داود (547) ك الصلاة ، باب التشديد في ترك الجماعة ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5701) .
[4] أخرجه مسلم (1028) ك الزكاة ، باب من جمع الصدقة وأعمال البر .
[5] متفق عليه . أخرجه البخاري ( 7086) ك الفتن ، باب إذا بقي في حثالة من الناس ، ومسلم (143) ك الإيمان ، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب.
[6] أخرجه مسلم (804) ك صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة .
[7] أخرجه الترمذي (241) ك الصلاة ، باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6365)
[8] تقدم تخريجه قريبًا .
[9] أخرجه الطبراني في الكبير (18/22) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6348)
[10] أخرجه الترمذي (414) ك الصلاة ، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة ، وقال : حديث غريب ، وابن ماجه (1140) ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6362)
[11] أخرجه مسلم (753) ك الصلاة ، باب فضل السجود والحث عليه
[12] أخرجه الطبراني في الصغير (1/182) وقال الهيثمي في المجمع (2/237) : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان ، وضعفه ابن المديني وغيره وبقية رجاله ثقات .
[13] أخرجه الترمذي (428) ك الصلاة ، وقال : حسن صحيح غريب ، وابن ماجه (1160) ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء فيمن صلى فبل الظهر أربعا وبعده أربعا . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6364)
[14] أخرجه الترمذي (430) ك الصلاة ، باب ما جاء في الأربع قبل العصر ، وقال : غريب حسن ، وأبو داود (1271) ك الصلاة ، باب الصلاة قبل العصر . وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3493)
[15] أخرجه مسلم (838) ك صلاة المسافرين وقصرها ، باب بين كل أذانين صلاة .
[16] أخرجه الترمذي (2526) ك صفة الجنة عن رسول الله ، باب ما جاء في صفة غرف الجنة ، وقال : حديث غريب ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2123)
[17] أخرجه الترمذي (3549) ك الدعوات عن رسول الله ، باب في دعاء النبي ، وقال : حديث غريب ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4097) .
[18] أخرجه ابن ماجه (3792) ك الأدب ، باب فضل الذكر ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1906) .
[19] أخرجه الترمذي (3375) ك الدعوات عن رسول الله ، باب ما جاء في فضل الذكر ، وقال : حسن غريب ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7700) .
[20] أخرجه الترمذي (2863) ك الأمثال عن رسول الله ، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة ، وقال : حسن صحيح ،
[21] أخرجه الترمذي (2336) ك الزهد عن رسول الله ، باب ما جاء أنَّ فتنة هذه الأمة في المال ، وقال : حسن صحيح غريب ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2148) .
[22] جزء من حديث ، أخرجه البخاري (2887) ك الجهاد والسير ، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله .
[23] أخرجه مسلم (223) ك الطهارة ، باب فضل الوضوء .

أم تقوى
05-17-2012, 12:28 PM
إليك أختي المربية

(http://saaid.net/female/26.zip)



المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام علي نبي الهدى والرحمة. وبعد:
فهذه أبحاث وجيزة، كنت قد أعددتها في مناسبات مختلفة، ركزت فيها القول على تربية الأطفال خلال المرحلة الأولى من حياتهم.
وقد ابتغيت التربية الدينية المثلى لناشئتنا، مراعية أفضل السبل لغرس العادات الطيبة التي تنسجم مع تعاليم دينتا الحنيف كما فهمها سلف هذه الأمة، وخاصة بعد أن طغت عادات غربية، وتبعية عجيبة على كثير من عادات الناس وأعرا فهم،
وما غاب عن بالنا دور المربية، إذ أنها الأساس في العملية التربوية، فلابد أن تكون قدوة طيبة، لا يتعارض قولها مع فعلها بعيدة عن الازدواجية في تصرفاتها.
ثم أوليت اهتمامي المشكلات السلوكية التي قد تعترض الأطفال، مما يتعذر على بعض الأمهات علاجها، لنتعاون على حلها حسب أفضل الطرق التربوية،
ومما أود الإشارة إليه أنني وجهت كلماتي هذه للمربية أيا كانت: أما في منزلها أو معلمة في مدرستها.
راجية من العلي القدير أن تجد فيها ما يعينها على مهمتها.. وهي مهمة ليست بالأمر اليسير... لأنها مهمة إعداد الأجيال المؤمنة.. وقد باتت الشكوى مريرة بسبب ندرة الكتابات التربوية من الوجهة الإسلامية والمنطلق العقدي، كما كان عليه سلف هذه الأمة.
وإنه لحلم يراود نفوسنا، أن نرى أسرنا المسلمة وقد أدت دورها الريادي البناء في إعداد لبنات متماسكة، ذات إيمان عميق وخلق قويم، وذوق رفيع، ونفوس مستقرة لتهيأ لحمل الرسالة السمواية، وقيادة البشرية التائهة نحو الخير والعدل، نحو الإسلام من جديد.
والله ولي التوفيق، والحمد لله رب العالمين


1- التريية الدينية للأطفال
لقد أثبتت التجارب التربوية أن خير الوسائل لاستقامة السلوك والأخلاق هي التربية القائمة على عقيدة دينية.
ولقد تعهد السلف الصالح النشء بالتربية الإسلامية منذ نعومة أظافرهم وأوصوا بذلك المربين والآباء، لأنها هي التي تقوم الأحداث وتعودهم الأفعال الحميدة، والسعي لطلب الفضائل.
ومن هذا المنطلق نسعى جميعا لنعلم أطفالنا دين الله غضاً كما أنزله تعالى بعيدا عن الغلو، مستفيدين بقدر الامكان من معطيات الحضارة التي لا تتعارض مع ديننا الحنيف.
وحيث أن التوجيه السليم يساعد الطفل على تكوين مفاهيمه تكويناً واضحاً منتظماً، لذا فالواجب اتباع أفضل السبل وأنجحها للوصول للغاية المنشودة:
1- يراعى أن يذكر اسم الله للطفل من خلال مواقف محببه سارة، كما ونركز على معاني الحب والرجاء "إن الله سيحبه من أجل عمله ويدخله الجنة" ولا يحسن أن يقرن ذكره تعالى بالقسوة والتعذيب في سن الطفولة، فلا يكثر من الحديث عن غضب الله وعذابه وناره، وإن ذكر فهو للكافرين الذين يعصون الله.
2- توجيه الأطفال إلى الجمال في الخلق، فيشعرون بمدى عظمة الخالق وقدرته.
3- جعل الطفل يشعر بالحب "لمحبة من حوله له " فيحب الآخرين، ويحب الله تعالى لأنه يحبه وسخر له الكائنات،
4- إتاحة الفرصة للنمو الطبيعي بعيداً عن القيود والكوابح التي لافائدة فيها..
5- أخذ الطفل بآداب السلوك، وتعويده الرحمة والتعاون وآداب الحديث وا لاستماع.، وغرس المثل الإسلامية عن طريق القدوة الحسنة. الأمر الذي يجعله يعيش في جو تسوده الفضيلة، فيقتبس من المربية كل خير.
6- الاستفادة من الفرص السانحة لتوجيه الطفل من خلال الأحداث الجارية بطريقة حكيمة تحبب من الخير وتنفر من الشر.
وكذا عدم الاستهانة بخواطر الأطفال وتساؤلاتهم مهما كانت، والإجابة الصحيحة الواعية عن استفساراتهم بصدر رحب. وبما يتناسب مع سنهم ومستوى إدراكهم. ولذلك أثر كبير في إكساب الطفل القيم والأخلاق الحميدة وتغيير سلوكه نحو الأفضل،
7-لابد من الممارسة العملية لتعويد الأطفال العادات الإسلامية التي نسعى إليها، لذا يجدر بالمربية الالتزام بها "كآداب الطعام والشراب وركوب السيارة... "وكذا ترسم بسلوكها نموذجاً إسلامياً صالحاً لتقليده وتشجع الطفل على الالتزام بخلق الاسلام ومبادئه التي بها صلاح المجتمع وبها يتمتع بأفضل ثمرات التقدم والحضارة. وتنمي عنده حب النظافة والأمانة والصدق والحب المستمد من أوامر الإسلام،.. فيعتاد أن لا يفكر إلا فيما هو نافع له ولمجتمعه فيصبح الخير أصيلاً في نفسه.
8- تستفيد المربية من القصص الهادفة سواء كانت دينية، واقعية، خيالية لتزويد أطفالها بما هو مرغوب فيه من السلوك، وتحفزهم على الالتزام به والبعد عما سواه.
وتعرض القصة بطريقة تمثيلية مؤثرة، مع ابراز الاتجاهات والقيم التي تتضمنا القصة، إذ أن الغاية منها الفائدة لا التسلية فحسب.
وعن طريق القصة والأنشودة أيضاً تغرس حب المثل العليا، والأخلاق الكريمة، التي يدعو لها الإسلام.
9- يجب أن تكون توجيهاتنا لأطفالنا مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونشعر الطفل بذلك، فيعتاد طاعة الله تعالى والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم وينشأ على ذلك،
10- الاعتدال في التربية الدينية للاطفال، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به، والإسلام دين التوسط والاعتدال، فخير الأمور أوسطها، وما خير الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما،
ولا ننسى أن اللهو والمرح هما عالم الطفل الأصيل، فلا نرهقه بما يعاكس نموه الطبيعي والجسمي، بأن نثقل عليه التبعات، ونكثر من الكوابح التي تحرمه من حاجات الطفولة الأساسية، علما أن المغالاة في المستويات الخلقية المطلوبة، وكثرة النقد تؤدي إلى الجمود والسلبية،بل والإحساس بالأثم "
11- يترك الطفل دون التدخل المستمر من قبل الكبار، على أن تهيأ له الأنشطة التي تتيح له الاستكشاف بنفسه حسب قدراته وإداركه للبيئة المحيطة بها وتحرص المربية أن تجيبه إجابة ميسرة على استفساراته، وتطرح عليه أسئلة مثيرة ليجيب عليها، وفي كل ذلك تنمية لحب الاستطلاع عنده ونهوضا بملكاته. وخلال ذلك يتعود الأدب والنظام والنظافة، وأداء الواجب وتحمل المسؤولية، بالقدوة الحسنة والتوجيه الرقيق الذي يكون في المجال المناسب،
12- إن تشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيراً طيباً، ويحثه على بذل قصارى جهده لعمل التصرف المرغوب فيه. وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائمأ على أساس الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل، ولابد من مساعدة الطفل في تعلم حقه، ماله وما عليه، مايصح عمله وما لا يصح، وذلك بصبر ودأب، مع اشعار الأطفال بكرامتهم ومكانتهم، مقروناً بحسن الضبط والبعد عن التدليل.
13- غرس احترام القرآن الكريم وتوقيره في قلوب الأطفال، فيشعرون بقدسيته والالتزام بأوامره. بأسلوب سهل جذاب، فيعرف الطفل أنه إذا أتقن التلاوة نال درجة الملائكة الأبرار،.. وتعويده الحرص على الالتزام بأدب التلاوة من الاستعاذة والبسملة واحترام المصحف مع حسن الاستماع. وذلك بالعيش في جو الإسلام ومفاهيمه ومبادئه، وأخيراً فالمربية تسير بهمة ووعي، بخطى ثابتة لإعداد المسلم الواعي،
والله ولي التوفيق
2- المربية القدوة
لقد أكد المربون على أهمية مرحلة الطفولة بقولهم: ((إن الطفولة صانعة المستقبل)) وقد سبقهم الإسلام إلى تقرير هذا المبدأ التربوي فقد قال صلى الله عليه وسلم :((كل مولودعلى الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه أويمجسانه )).
لهذا كان واجبنا جميعاً أن نوفر لأطفالنا كل مايؤهلهم لحياتهم المقبلة، فنعمل جاهدات على إحياء قلوبهم بمحبة الله، وإيقاظ عقولهم ومداركهم، وتمرين حواسهم، كما ونرعى نمو أجسادهم...
وبإختصار نربيهم على طريقة الإسلام التي تعالج الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئاً، ولا تغفل عن شيء، جسمه وعقله وروحه. فلا تستهيني- أختي المربية- بمهمتك، فأنت تربين رجال المستقبل الذين سيرفعون من
شأن الأمة ويبنون لها مجدها بإذن الله، وأنت في عملك هذا في عبادة تؤجرين عليها إن شاء الله- إن أحسنت القصد- وما تربية الأجيال إلا إعدادهم لحمل رسالة الأمة ونشر عقيدتها.
إنك تعدين النساء الفاضلات اللاتي يتمثلن مبادىء الإسلام، ويعملن بها بعزة وفخار، ويضحين برغباتهن في سبيل الله،
ولما كان للمربية الأثر الكبير في الناشئة، حيث أنها المثل الأعلى الذي يجتذب الأطفال، فيقلدوها وتنطبع أقوالها وأفعالها في أذهانهم.
لذا فلابد للمربية المسلمة أن تراقب الله تعالى في حركاتها وسكناتها تتعهد نفسها بالتقوى، وتحاول أن تصعد إلى القمة السامقة في تمسكها بكل مايدعو إليه دينها، وتأخذ بيد غيرها إلى الخير الذي تسعى إليه فذلك من صميم مايدعو إليه ديننا،
إنها قدوة لأطفالنا فلا يناقض قولها عملها، إن دعتهم لمبدأ فهي أحرص الناس على القيام به لأنها المسلمة التي تقرأ قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}سورة الصف
وإذا دعت إلى الالتزام بالآداب الإسلامية فلا تهملها أو تغفلها:
- فهي تلتزم بتحية الإسلام، وترد على أطفالها تحيتهم بأحسن منها.
- تلزم نفسها بآداب الطعام والشراب وتعلمها أطفالها وتذكرهم بها.
- تدعوهم إلى شكر صاحب المعروف، وهي أحرص الناس على تطبيق المبدأ حتى في معاملتها لأطفالها.
- تعاملهم بأدب واحترام، ليستطيعوا احترام غيرهم في المستقبل، اقتداءبسلوك مربيتهم.
- تبتعد عن الظلم، وتسعى جاهدة لإشاعة العدل بين أطفا لها: قال صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم )) . وقد كان سلفنا الصالح يستحبون التسوية بين الاطفال حتى في القبل .
- تعاملهم بالرحمة والرفق. ليكونوا في المستقبل متكافلين متعاطفين كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وعلى قدر ما يعطي الأطفال من التشجيع والثقة بالنفس والعاطفة الصادقة تستطيع النهوض بهم،
- لا تتلفظ بكلمة نابية تحاسب عليها، ولا تتكلم بكلمة جارحة قد تبقى عالقة في عقل الطفل وقلبه، وقد لا تزيلها الأيام والأعوام..
تضبط نفسها ما أمكن، فكما يسوؤها أن تسمع الأطفال يتلفظون الكلمات التي لا تليق، كذلك يجب أن تمسك لسانها وتحبسه عن قول ما لا ينبغي وما لا تحب أن يقلدها بها صغارها.
إنها تلتزم بما تدعو إليه، لأنها تسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم كا الذي يقول ولا يفعل: ((ويـجاء، بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه. فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: فلان ما شأنك، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهـي عق المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه )) رواه لبخا ري ومسلم. إننا إذ نريد أجيالاً تخلص نفسها لله، وتعمل جاهدة لرضاه، فيجب أن نكون لها القدوة الصادقة في ذلك بعملنا المخلص الدؤوب، وبعد ذلك فإن شفافية الأطفال سرعان ما تلتقط الصورة وتنفذها بالقدوة الطيبة التي تعرف قيمة الوقت ولا تضيعه والذي طالما لمسوه من مربيتهم.
ثم تركز المربية في توجيهها على ما يحبه الله ويرضاه، إن ذلك هو الهدف الحقيقي من التربية. فلا يصح أن تركز على المصلحة أثناء حثهم على العمل، ذلك لأن التعلق بالمصالح الذاتية يخرج أجيالاً أنانية بعيدة عن تحمل المسؤولية وحمل الرسالة بأمانة.
ولا مانع أثناء توجيهها من الاشارة إلى فوائد هذا العمل الذي تدعو له، لكن التركيز الفعلي يركز على مرضاة الله تعالى.
فالمربية الناجحة لاتهمل التشجيع، لكن التشجيع الذي لا يفسد عليها هدفها بحيث لا يكون التشجيع المادي هو الأساس، وإنما تـثني عليهم وتغرس الثقة في نفوسهم وتحفزهم إلى كل عمل طيب.
إنها المريية القدوة في حسن مظهرها :
تعتني به لتظهر دائمة بمظهر جذاب يسر الطفل على أن لا يكون في ذلك سرف ومبالغة.
وهذا الأمر الذي تدعو له التربية المعاصرة قد سبق إليه الإسلام. فقد دعا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى حسن المظهر بقوله (( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غيرإسراف ولا مخيلة)) وا لتوسط في الملبس كما بين ابن عمررضي الله عنهما هو: ((ما لا يزدريك به السفهاء ولا يعتبك عليه الحلماء)) ،
إن المريية القدوة في حسن إعدادها للأجيال:
تعمل على تربية الطفل على طرائق التفكير المنظم، يلاحظ الظاهرة فيدرسها بالطريقة العلمية السليمة ليصل إلى النـتائج، وهي طريقة الإسلام الذي يمتدح العقل والنظر والفكر ... تعوده على التفكير المنطقي السليم بكونها قدوة خيرة في ذلك، تبتعد عن أحاديث الخرافة، تثير تفكيره وتربط الأسباب بمسبباتها،
وأخيراً :
لابد من صدق النية وسلامة الطريقة، نخلص لله في نياتنا ونلتمس الصواب في أعمالنا. فالغاية التي نسعى إليها تستحق أن يبذل في سعيها كل جهد.... إنه عمل يبقى لما بعد الموت .
فلنتق الله في الأمانة التي بين أيدينا... وما علينا إلا أن نسأل أنفسنا قبل أي تصرف... ما أثر ذلك على سلوك الطفل في المستقبل، فإن كان أثره إيجابياً يتناسب مع مبادىء الإسلام وغايته فلنقدم، وإلا فلنراقب الله تعالى ولنمتنع عنه،
ولتكن كل واحدة منا مربية قدوة في التزامها الشرعي لواجباتها الدينية.
- قدوة في كلامها العفيف.
- قدوة في عدلها ورحمتها.
- قدوة في اتقان علمها وتقدير قيمة وقتها.
- قدوة في التفكير المنطقي السليم والبعد عن الخرافة. - قدوة في البعد عن الازدواجية والتناقض بين القول والعمل.
ولعل حاجة المسلمين تكمن في تربية جادة عقدية للأجيال الناشئة، شباب المستقبل، الذي يخطط له الطريق ليسير على نهج السلف، سلف هذه الأمة الذين رفعوا لواء الإيمان والأخلاق بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، فكانت لهم العزة في الدنيا والفلاح في الآخرة، وأرجو ألا يكون ذ لك عنا ببعيد.
3ـ غرس العادات الطيبة في الأطفال
إن أهم وظائف التربية في مرحلة الطفولة إكساب الطفل مختلف العادات الصالحة إلى جانب الاتجاهات السليمة المرغوب فيها، والعادات التي نريد غرسها في الأطفال ليعملوا بها، أنماطاً من السلوك الإسلامي المتميز.
إن غرس العادة يحتاج إلى فترة زمنية غير يسيرة، فلا يكفي أن نقول للطفل اعمل كذا وكذا ثم نلتمس بعدها أن تتكون عنده العادة التي نسعى إليها. لا بد من التكرار والمتابعة، رغم أن تكوين العادة في الصغر أيسر منه في الكبر، ومن أجل ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء بتعويد أبنائهم على الصلاة قبل موعد التكليف بها بقوله " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء، عشر" رواه أبو داوود وأحمد والدارقطني والحاكم وإسناده حسن.
ومن هنا كانت فترة الطفولة من أنسب الفترات لتعويد الصغار آداب الطعام والشراب والجلوس والنوم والتحية والاستئذان والحديث وقضاء الحاجة.،، وغيرها.
وتعتبر القدوة الطيبة الصالحة عند المربية خير معين على تكوين العادات الطيبة، لذلك يعتبر من الأهمية بمكان التزامها بالخلق الحسن، إذ تحاسب نفسها على كل كلمة أو حركة، فلا تسمح لنفسها بالتراشق بكلمات سيئة مع الآخرين لئلا تنطبع في ذهن الطفل فيسعى إلى تقليدها. بل تعطي جهدها لتسن السنة الحسنة بحسن سلوكها، لتنال أجرها وأجر الأمانة التي بين يديها "الطفل المسلم ".
إننا حين نود غرس العادات الطيبة لا بد أن نحاول مكافأة الطفل على إحسانه القيام بعمل ما، الأمر الذي يبعث في نفسه الارتياح الوجداني وحب ذلك العمل. فالتشجيع مطلب لاغنى عنه، وهوواجب لا تغفله المربية الحكيمة فلابد من الحوافز والتشجيع لمعالجة الخ أو للنهوض بالطفل نحو الأفضل.
والتشجيع قد يكون مادية ملموسة كإعطاء الطفل لعبة أو حلوى، وقد يكون معنوياً يفرح به كالمدح والابتسام والثناء عليه أمام الأخرين.
ولا يفوتنا أن نذكر أن كثرة مدح الطفل أو التهويل في تفخيم ما أتى به من عمل بسيط، يضربه وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.
فالشكر يجب ألا يكون إلاعلى عمل مجد؟ والإسلام إذ دعا إلى شكر صانع المعروف، نهى عن الإطراء والمبالغة في المدح. وهذا توجيه تربوي هام يلتزمه المربي فلا يكثرمن عبارات الاستحسان لئلا تفقد قيمتها وتدخل الغرور إلى نفس الطفل، فقد يصل به الأمر إلى أن يقول مثلاً لزميله: أنا أحسن منك.
وكذلك إذا أحست المربية أن الثواب يمنع الأطفال من الإحساس بالواجب، فلا يعينون بعضهم إلا إذا أخذوا قصة ... ولا يطيعون المربي إلا إذا أخذوا الحلوى.،. عندها يجب أن يتحول التشجيع إلى إلزام، وقد يضطر الأمر بالمربية إلى العقاب آنذاك.
فالعقاب: طريقة تلجأ إليها المربية عندما تخفق الطرق العادية عندها (من تعلم، وتعاون، ونظام) والعقاب ليس مرادفة للتربية حيث يظن البعض أن التربية تعني الضرب والشدة والتحقير... بينما الواجب ألا يغفل المربي عن مساعدة الناشيء للوصول إلى أقصى كمال ممكن. فيسعى إلى إسعاد الطفل وتهذيبه من غير إرهاق له ولا تدليل. فالأصل ألا يعالج المسيء بالضرب أو القسوة، وإذ يؤكد الواقع أن العقاب تقل الحاجة إليه كلما ازدادت حكمة المربية، إذ تبتعد عن الأسباب المؤدية إلى العقاب كأن تبعد الطفل عن مواقف العصيان والتمرد.
(فكيف تمنعه مثلا من إكمال لعبة يحبها وينسجم معها، ثم تحذره من العصيان؟!) لذا كانت المعاملة المبنية على الحب والعطف، لا الإرهاب والقمع، هي خير معين للوصول إلى النتائج المرجوة. وقد قال تعالى: {........ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ......} (159) سورة آل عمران
فالمربية الناجحة تعطف على صغارها وتعالج أخطاءهم بحزم وصبر وأناة وتحمل، فلا تكون سريعة الغضب كثيرة الأوامر لئلا تفقد احترام أطفالها.
تعودهم على احترام مشاعر الآخرين وتساعدهم على معرفتها كأن تقول:
- انظر كيف ضربت جارك، (أخاك) يبكي!
- أخذت ألعابه وهو حزين!
وبذلك يتدرب الصغار على محاسبة أنفسهم فيبتعدون عن الأنانية وحب الذات وهكذا... تراعي أحوال أطفالها وتقدر العقوبة بحسب الحال.
ولا تلجأ إلى العقوبة الأشد إذا كانت الأخف كافية، فمن كان يتلقى التشجيع تكون عقوبته الكف عن التشجيع. وقد تكون الإعراض عن الطفل وعدم الرضى، وقد تكون العبوس والزجر.. إلى الحرمان من الأشياء المحببة للطفل. أما الضرب فلا ضرورة له البتة، ذلك أن من يعتاد الضرب يتبلد حسه ولن يزجره وجه عابس، ولا صوت غاضب ولا تهديد ووعيد، وكثيرا ما يعبر الأطفال عن استهانتهم بعقوبة الضرب وإقدامهم المقصود على المخالفة بقولهم "ضربة تفوت ولا أحد منها يموت "،
وأي عقوبة قد تظل شيئاً مرهوناً في باديء الأمر، ولكنها إن تكررت كثيراً تفقد شيئاً من تأثيرها كل مرة.
ومن صفات العقوبة الناجحة:
1- أن يكون العقاب مناسباً للعمل. فمن وسخ ينظف، ومن مزق قصة يحرم من القصص لفترة. ولا يكون من الخفة بحيث لا يجدي أو من الشدة بحيث يجرح الكبرياء
2- أن يكون عادلاً، فإن عوقب طفل لأنه ضرب زميله، لابد وأن يعاقب من يعمل مثل ما عمل، وإن عوقب لأنه سرق متاع أخيه، لا يضحك الأهل له لأنه سرق متاع أخيه.
3- أن يكون فورياً ليتضح سبب العقاب،. فيتلو الذنب مبا شرة.
4- أن يخفف بالاعتراف، ليتعود الأطفال فضيلة الصدق،
5- التدرج في إيقاع العقوبة، فيوبخ سراً في البداية لأن من اعتاده جهاراً حمله ذلك على الوقاحة وهان عليه سماع الملامة.
أما إذا وجد المربي أن الأصلح الردع لضخامة الخط، ومنعاً لمعاودته، فلا مانع من استعمال العقوبة الأشد لئلا يستهين الطفل بالذنب.
6- ألا يتوعد الطفل بما يسييء إلى المباديء والمثل كأن يقال: إن عملت كذا سأضربك إبرة، مثلا....(حتى لا يعتاد الخوف من الطبيب)
7- عدم تكرار الوعيد والتوبيخ الذي لا جدوى منه، إذ يتعلم الطفل عدم الاكتراث والاستمرار في ا لعصيان .
8- البعد عن استخدام كلمة سيء، بليد وماشابه هذه الألفاظ، لئلا يعتادها الطفل فيتبلد إحساسه وكذا عدم الاستهزاء به بندائه: يا أعرج، يا أعور... أو مناداته يا كذاب، يا لص، فيتجرأ على الباطل بهذا النداء، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات .
9- عدم مناقشة مشاكل الأطفال أمام الآخرين، فالانتقاد اللاذع للطفل ومقارنته السيئة مع الآخرين خطأ فاحش يؤدي إلى إثارة الحقد والحسد، وهذا أدب علمنا إياه الإسلام، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلمح ويعرض ولا يصرح يقول:
"ما بال أقوام! يفعلون كذا كذ ا... "
10- أن تتحاشى المربية شكوى الطفل إلى والده أو مدرسته إلا في الحالات التي تحتاج إلى مساعدة الغير وبدون علم الطفل لئلا يفقد الثقة بها، وإذا وقع العقاب من أحد الأبوين، فالواجب أن يوافقه الآخر وكذا إن وقع من المعلمة فلا تناقض الأسرة المدرسية (من مديرة وإداريات ومعلمات) رأي المعلمة ويشعر الطفل بذلك. وإلا فلا فائدة من العقاب،
11- أن يشعر أن العقوبة لمصلحته لا للتشفي وليس سببها الغضب.
12- ألا تعطي المربية وعوداً بالثواب بأشياء لا تستطيع الوفاء بها، وإلا لن تنفعها النصائح والتوصيات المتوالية بالصدق.
أما التهديد فلا ضرر بعده من عدم تنفيذ العقاب وإنما يمكن أن يستتاب الطفل دون تنفيذ التهديد بشرط واحد، هو ألا يعتقد الطفل أن التهديد لمجرد التهديد لا للتنفيذ، فينبغي أن ينفذ التهديد أحياناً حتى يعتاد الطفل احترام أقوال المربية.
13- الاهتمام بالثواب أكثر من العقاب وذلك بسبب الأثر الإنفعالي السيء الذي يصاحب العقاب. أما الاستحسان ففيه توجيه بناء لالتزام السلوك المرغوب فيه وحب الخير أكثر منه الكف عن العمل المعيب.
وأخيراً، فالمربية في يقظة تامة، ومتابعة مستمرة لأطفالها ومحاسبة لنفسها، تراعي في تصرفاتها أن تكون بحكمة وروية. طريقها في التربية خالية من الفوضى، ونظام خال من التزمت.
حازمة لأنها تعلم أنها لن تسدي لطفلها صنيعاً إن استسلمت لرغبته فبالحزم يتعلم الطفل التعامل مع بعض الظروف القاسية في المستقبل إذا خرج إلى معترك الحياة.
لا يفوتها تشجيع ذي الخلق من أطفالها، ولا الحزم مع العابث المؤذي فتحاول انتشاله مما هو فيه، مراعية تناسب العقاب مع الخط.
ولتعويد الأطفال الطاعة ينبغي على المربية أن تراعي:
- عدم إعطاء أوامر كثيرة مرة واحدة.
- البعد عن الاستبداد والصرامة، وعدم اللجوء إلى التهديد أو الرشوة.
- متابعة تنفيذ الأوامر والتحقق من الاستجابة.
- الطلب الرقيق أعظم أثراً من التأنيب.
- طلب تنفيذ أمر محدد واضح يساعد على الاستجابة أكثر من طلب أمر عام وعائم.
- عدم تعجيلهم لئلا يؤدي ذلك إلى تأخيرهم أكثر من الاسراع مع إشعارهم بالثقة بأنفسهم،
وختاماً فالمربية بحسن حكمتها تضع الأمر في نصابه، وهي مهمة شاقة مهمة بناء الأجيال. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
4- المشكلات السلوكية عند الأطفال
يقصد بالمشكلات السلوكية هنا: المشكلات التربوية التي تعانيها المربية في تنشئة الطفل، كمشكلة تعلم النظام وا لنظافة، والتعدي، والصراخ، والانطواء... وماشابه ذلك وهي مشكلات موجودة عند غالبية الأطفال، وهي لا تدل بحال على سوء طبع الطفل أو شذوذه. ييان أحسن المربي علاجها تزول تلقائياً وبسهولة.
فما هو الحل وما الطريقة المثلى التي يحسن اتباعها مع الأطفال المشكلين.
باديء الأمر نؤكد أنه لابد للطفل من أن يجد نصيبه وحقه من الحب والعطف والحنان. وأغلب الانحرافات تنشأ من عدم التوزان بين الحب والضبط، فالزيادة في الحب تؤدي إلى الميوعة وتكوين شخصية غير متماسكة لا تعتمد عليها.
والزيادة في الكبح تؤدي إلى الثورة والعنف.
هذه ملاحظة تهمنا هنا نضعها في الحسبان. ومن جهة أخرى تحرص المربية على أن تلم إلماماً كافياً بميول أطفالها وغرائزهم، فإن وجدت من طفل حبه للعبث دعته إلى رفع ألعابه وتنظيمها ليعتاد الترتيب.
وإن وجدت منه قذارة وعدم نظافة، ساعدته لغسل وجهه ويديه وأثنت على حسن مظهره بعدها- دون مبالغة وهكذا.، ومن مشكلات الأطفال التي قد تواجه المربية:
1- كثرة البكاء والصراخ :
من واجبات المربية تعليم أطفالها ضبط الانفعال، لذا فعليها تهيئة الجو المناسب الذي يبعد طفلها عن الانفعال غير المرغوب فيه وذلك بتحقيق المعقول من طلباته... وبعدها إن لمست منه الغضب الذي لا يتناسب مع المثير وكثرة البكاء. حتى أصبحت الدموع عنده وسيلة لتحقيق غايته يقال له: لا تبك وإلا لا تسمع شكواك من ثم ينظر في سبب البكاء:
أ- فإن كان يريد الحصول على ما لا حق له فيه فلا تعطيه إياه وإلا فيعتاد الصراخ كل مرة لينال مايريد.
ب- عدم اللجوء إلى التهديد حين ثورة الغضب فذلك قد يؤدي إلى إيذائه لنفسه،
جـ- التعامل معه بأنه عادي، والتشاغل عن غضبه ثم نرى أنه يهدأ بعد فترة قصيرة وتذهب حدة التوتر.
هذا ونعمل جهدنا أن لا نكون قصرنا في إشعار الطفل بالراحة والحنان والطمأنينة وأخذ كفايته من الطعام. ونتأكد من سلامته من المرض (لا سيما إذا كان الصراخ طارئاً)، أما إن كان السبب المبالغة في تدليله: فتعمل على زيادة الضبط والكبح، لئلا يعتاد الاعتماد على الآخرين، فتضمحل شخصيته ويكثر تردده، ونكون قد كثرنا سواد التسيب وا للامبالاة.
2- السرقة:
إن الأطفال لا يعرفون ماهي ممتلكات الغير، فاللعبة التي يرونها مع غيرهم أو الحلوى يشعرون أنهم أحق بها.
وأفضل طريقة لتعليمهم الأمانة: هي احترام حقوق الطفل فيما يملك فيتدرب على احترام حقوق الغير- على أن لا يكون بذلك مبالغة فينقلب الأمر إلى أنانية وحب للذات.
وإن حصل وعبث الطفل بأغراض غيره وأخذها، فيعالج الأمر دون إثارة ضجة أو تهويل، فلا يصح بحال أن ينادى يالص، وإلا تجرأ على ذلك وهانت عليه نفسه، وننتهز الفرصة المناسبة للتوجيه غير المباشر، والقصة الهادفة مع حسن الالقاء تؤدي إلى نتائج طيبة في هذا المجال.
3- الخوف :
يعتبر من المظاهر الطبيعية لدى الأطفال، وعلى الآباء ألا يخيفوا أطفالهم إلا في الأمور المستحقة للتخويف كتخويفهم من الحوادث والأمور الخطيرة حماية لحياتهم.
أما إذا بدت من الطفل مخاوف غير عادية، فلا تسفه المربية مخاوفه وإنما تبث فيه الإحساس بالأمن والطمأنينة وكذا تشعره بالثقة في نفسه والتي قد تنتجها مهارته في عمل ما.،. لذا فتشغله المربية الحكيمة بعمل أشياء يحبها ويتقنها.. أو لعبة تلهيه وتشغله.
4- التأتأة وعدم الكلام:
إن من أهم واجبات المربية تعويد الطفل التفاعل مع الآخرين والجرأة الأدبية وتعلم السلوك المناسب في المواقف المختلفة.
فإن وجدت من طفلها تأتأة... عليها تجاهلها في بداية الأمر حتى لا يحدث ذلك إثارة لانتباه إخوته وأقرانه... ومن ثم لا تسرف في تصحيح نطقه أمام الآخرين وتمنحه الثقة بنفسه.. فإذا به يتعود التعبير عن نفسه بلسان سليم ولباقة وإتقان.
إن غرس الثقة في نفوس الأطفال له أهميته في هذا المجال "
5- مص الأصبع:
لوحظ أن غالبية أبناء الموظفات أو المشغولات عن أطفالهن لديهم هذه العادة. وحيث أن غريزة المص هي الأساس عند الصغار، فهذه عادة طبيعية في السنة الأولى، وتعالج عند الصغار بإطالة فترة الرضاعة من الثدي، وتضييق ثقوب الحلمة (عند الرضاعة الصناعية)،
وأما الأطفال الأكبر سناً فيشجعون على النشاط المتصل بالفم كمضغ اللبان والشرب من العصي المثقوبة. وبعد سن الثالثة تعمل المربية على إشغالها ما أمكن، مع العمل على إقناعه. بأن هذه من عادات الصغار ولا تليق به... لكن لا يسخر منه ولا تكون مجال تندر به أمام الاخرين.
6- كثرة الأسئلة :
دليل على ذكاء الطفل، وهي فرصة للمربية للتعرف على أطفالها وعقلياتهم، والمربية الناجحة تحاول الإجابة عن أسئلتهم وتشجعهم لطرح المزيد منها، ومهما كان لديها من أعمال فتوسيع مدارك طفلها وإشعاره بالثقة أولى من أعمالها الأخرى. لأن هذه مهمتها الرئيسية فلا تضيق ذرعة بكثرة الأسئلة، وحسن الإجابة له تأثيره الطيب،
7- التبول اللاإرادي:
أول علامة من علامات المراقبة الإرادية للتبول " هي إنتباه الطفل إلى كونه قد بل ملابسه ولفت نظر أمه إلى عمله، فإذا بدا ذلك من الطفل فهنا تهتم الأم بتدريب ابنها، وتنظم طعامه وراحته وتبعد عن الفظاظة في تعاملها معه لأنه قد تكون سبباً للتبول العرضي ليعبر عن سخطه.
فإن حصل منه التبول اللاإرادي:
أ- تضع المربية حداً لمضايقة الأطفال من إخوة وأقارب للطفل. فلا يصح بحال أن يكون هذا سبباً لإذلال الطفل.
ب- تعويده على التبول قبل النوم مباشرة.
ج- منحه مكافأة كلما استيقظ وفراشه نظيف.
د- إشعاره بالسعادة والراحة النفسية، وعدم مقارنته بالآخرين. للتقليل من شأنه .
8- مشكلات الطعام:
قلة الشهية أو التباطؤ في تناول الطعام، قد تكون لجلب انتباه الآخرين والحديث عن الطفل أمام الصديقات.
وقد تكون بسبب المرض، أو قلة نشاط الطفل، وعليه ففي كل مرة يعالج السبب... فالمريض يعالج وعديم النشاط ندفعه إلى نشاط بدني، كلعب الكرة أو ركوب الدراجة أوحتى الجري ومن ثم يدعى لتناول الوجبة. أما أن يكون عدم الأكل لإثبات الذات فهذا لا يصح وإنما نحاول أن يسمعهم الطفل انشودة أو يريهم عملاً من أعماله مع عدم حديث المربية عن طعام طفلها أمام صديقاتها...
وفيما عدا ذلك لا يستعمل العنف والضرب على الطعام وإلا أصبحت فترة الطعام بغيضة عند الطفل وبالتالي تزيد قلة شهيته.
كذلك لا يدعى للطعام عند استغراقه للعبة يحبها لأن ذلك يحرمه من الاقبال على الطعام بشهية.
9- الكلام البذيء:
قد يحلو لبعض الأطفال ترديد كلمة بذيئة سمعوها من الشارع. والمربية الحكيمة تتجنب إظهار الغضب لكلمة الطفل، وتتجاهله ما أمكن، إنها في غضبها تشعره بالفوز في إثارة اهتمامها، أما إن تكرر منه الأمر فتكتفي بالعبوس والتقطيب في وجهه، ودعوته إلى المضمضة من الكلمة القذرة. أما إذا لم يرعو كلميه على انفراد، وأشعريه بقبح ما ردده أطفال الشارع، وهو المسلم النظيف اللسان ولا مانع من عقابه بحرمان من لعبة بعينها أو نحو ذلك إلى أن يترك هذه البذاءة.
هذه بعض المشكلات التي قد تعترض المربية خلال معايشتها للأطفال سواء في المنزل أو الروضة، وقد عرضتها بإيجاز، وأرجوا أن أكون قد أوصلت المقصود إلى أخواتي المسلمات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أم تقوى
05-20-2012, 01:08 PM
مع النبي صلى الله عليه وسلم معلم أطفال المسلمين





النبي ومعاذ:
الحقيقةـ إخواني الأفاضل ـ لقد تعجبت كل العجب من عقلية عبد الله بن العباس ابن عم الرسول صلى الله علي وسلم العقلية التي استوعبت هذا الكم من النصائح من الرسول عليه صلاة الله وسلامه في جلسة واحدة، فلقد كان عبد الله عمره ثمان سنوات فقط وهو غلام صغير خلف الرسول صلى الله عليه وسلم على بغلته راكبان عليها وأتركك تسمع هذه الوصية من ابن عباس قال : كنت غلام رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياغلام إني أعلمك كلمات يحفظك الله بهن ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة إن اجتمعت على أن ينفعوك بشيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعت علي أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
وفي رواية الإمام أحمد :واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن مع العسر يسرا ، .
هذا الحديث العظيم تلقاه صبي من الرسول سنه ثمان سنوات ولقد أفرد له ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه مؤلفا أسماه ( مشكاة الاقتباس في شرح وصية ابن عباس)
إن هذا الحديث له أسلوب سهل ممتنع وهو بحق وصية :
فمع صغر حجمي أطلب من الله الفتح حتى نعلم أبناءنا هذه المعاني العظيمة فأقول وكأني أخاطب ولدي
يابني أو ياابنتي : كان مع النبي عليه الصلاة والسلام ولد صغير من أبناء المسلمين في مثل سنك ونصحه وعلمه فقال له يابني تعلم مني فإني أخاف عليك ،دائما حافظ على رضا الله فصلي الفريضة وغيرها وأطعم المسكين وأحسن إلى الجار ولا تتكلم بلسانك قبيحا فالملائكة معك يكتبون ماتقول من خير أو شر والله يراك ويسمعك ودائما اذكر الله بلسانك وقلبك أرأيت يابني إن فعلت هذا الله يحميك من كل شر وسوء ويرعاك .
إن فعلت الخير يحبك الله ويسهل لك كل صعب ،إن الله يا بني هو المسهل الميسر لكل الأمور
يا بني لا تسأل غير الله فهو يحب منك أن تسأله
كل شيء اسأله يابني كل شيء فهو الغني أغنى من أبيك ومن كل الناس أسأله القلم والدفتر واسأله الخير كله واستعذبه من الشر كله فأنا إن وفرت لك الخير فهو بفضل الله بإرادته لا تعتمد إلا عليه فهو معك في البيت والشارع والمدرسة والنوم والاستيقاظ والمسجد ومعك في اللعب والجد ، وقل لولدك ـ ياأخي المربي ـ أحيانا يابني لا أكون معك ولكن الله معك فاطلب منه كل شيء .
يابني تأكد إذا أراد الله بك خيرا لا يمنعه أحد عنك مهما تجمع الناس لا يمكن أن يمنعون خيرا ساقه الله إليك أبدا أبدا .
ويا بني إذا أراد الله بك أو بأحد من الخلق شر لا يستطيع أحد مهما كانت قوته أن يدفع هذا الشر عنك ، وكثير من الناس يا بني يحاول دفع الشر لكنه لا يستطيع ويقع في الهلاك لإرادة الله يا ولدي ، والكثير من الناس يحاول طلب الخير ولكن لا يحصل عليه من الذي حال بينه وبين هذا الخير إنه الله يا ولدي 0
وهذا أمر ثابت عند الله لا يغيره أحد كائنا من كان .
يابني فوزك لا يأتي من فراغ فلا بد من صبر وعزيمة وجد واجتهاد لتحصل على درجات الأوائل لا بد من التحمل والصبر
يابني كل أم شاق وصعب يمر عليك لا بد أن يأتي بعده فرح وسرور وسعادة ،
يابني (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )
يابني لا يغلب عسر يسرين .
إخواني هذه وصية لصبي صغير تربى على مائدة الإسلام وكان بعد ذلك (حبر الأمة) فلنعلمها أبناءنا.

أم تقوى
05-21-2012, 09:57 AM
دور المرأة في التربية


الشيخ محمد الدويش

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

فإن الحديث عن أهمية التربية ودورها في إعداد المجتمع وحمايته ليس هذا مكانه ولا وقته، فالجميع يدرك أن التربية ضرورة ومطلب ملح أيًّا كان منطلقه وفلسفته التربوية، والمجتمعات كلها بأسرها تنادي اليوم بالتربية وتعنى بالتربية والحديث عنها، ولعلنا حين نتطلع إلى المكتبة نقرأ فيها من الكتب الغربية أكثر مما نقرأ فيها مما صدر عن مجتمعات المسلمين، مما يدل على أن التربية همًّا ومطلباً للجميع بغض النظر عن فلسفتهم التربوية وأولياتهم.



أهمية الأم في تربية الطفل
تحتل الأم مكانة مهمة وأساسية في التربية، ويبدو ذلك من خلال الأمور الآتية:
الأمر الأول: أثر الأسرة في التربية
فالأسرة أولاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلال ما تلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليه أسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقف تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديه الأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.



الأمر الثاني: الطفل يتأثر بحالة أمه وهي حامل
تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإن الجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها:
التغذية فالجنين على سبيل المثال يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثر بالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطى المخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات، ومن ذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فهم في تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل أو أن تقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها، ومن العوامل المؤثرة أيضاً: العقاقير الطبية التي تناولها المرأة الحامل، ولهذا يسأل الطبيب المرأة كثيراً حين يصف لها بعض الأدوية عن كونها حامل أو ليست كذلك .
وصورةً أخرى من الأمور المؤثرة وقد لا تتصوره الأمهات والآباء هذه القضية، وهي حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل، فقد يخرج الطفل وهو كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو يتخوف كثيراً، وذلك كله بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها وهي في حال الحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتكرر فإن هذا يؤثر في الهرمونات التي تفرزها الأم وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة فإنها لا بد أن تؤثر على نفسيته وانفعالاته وعلى صحته، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوج على أن يهيئ لها جواً ومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها حدة الانفعال .
أمر آخر أيضاً له دور وتأثير على الجنين وهو اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتها نحو حملها فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحين تكون غير راضية عن هذا الحمل فإن هذا سيؤثر على هذا الجنين، ومن هنا وجه الشرع الناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، قال سبحانه وتعالى :]ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكراً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير[. فهو سبحانه وتعالى له ما يشاء وله الحكم سبحانه وتعالى؛ فيقرر للناس أنه عز وجل صاحب الحكم والأمر، وما يختار الله سبحانه وتعالى أمراً إلا لحكمة، لذا فالزوجة والزوج جميعاً ينبغي أن يرضوا بما قسم الله، ويعلموا أن ما قسم الله عز وجل خير لهم، سواءً كان ذكراً أو أنثى، وحين تفقد المرأة هذا الشعور، فيكشف لها التقرير الطبي أن الجنين الذي في بطنها أنثى، فتبدأ تغير نظرتها ومشاعرها نحو هذا الحمل أو العكس فإن هذا لا بد أن يؤثر على الحمل، ونحن هنا لسنا في عيادة طبية حتى نوجه المرأة الحامل أو نتحدث عن هذه الآثار التي يمكن أن تخلقها حالة الأم على الحمل، إنما المقصود من هذا كله أن دور المرأة يبدأ من حين حملها وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود لا يشاركها غيرها.

الأمر الثالث: دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة
الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه.
وهنا ندرك فداحة الخطر الذي ترتكبه كثير من النساء حين تترك طفلها في هذه المرحلة للمربية والخادمة؛ فهي التي تقوم بتنظيفه وتهيئة اللباس له وإعداد طعامه، وحين يستعمل الرضاعة الصناعية فهي التي تهيئها له، وهذا يفقد الطفل قدراً من الرعاية النفسية هو بأمس الحاجة إليه.
وإذا ابتليت الأم بالخادمة -والأصل الاستغناء عنها- فينبغي أن تحرص في المراحل الأولية على أن تباشر هي رعاية الطفل، وتترك للخادمة إعداد الطعام في المنزل أو تنظيفه أو غير ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الحنان والرعاية من الخادمة كما يجدها من الأم، وهذا له دور كبير في نفسية الطفل واتجاهاته في المستقبل، وبخاصة أن كثيراً من الخادمات والمربيات في العالم الإسلامي لسن من المسلمات، وحتى المسلمات غالبهن من غير المتدينات، وهذا لايخفى أثره، والحديث عن هذا الجانب يطول، ولعلي أن أكتفي بهذه الإشارة.
فالمقصود أن الأم كما قلنا تتعامل مع هذه المرحلة مع الطفل أكثر مما يتعامل معه الأب، وفي هذه المرحلة سوف يكتسب العديد من العادات والمعايير، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره في المستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم فهي البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياة الطفل فيما بعد، حتى أن بعض الناس يكون مستقيماً صالحاً متديناً لكنه لم ينشأ من الصغر على المعايير المنضبطة في السلوك والأخلاق، فتجد منه نوعاً من سوء الخلق وعدم الانضباط السلوكي، والسبب أنه لم يترب على ذلك من صغره.



الأمر الرابع : دور الأم مع البنات
لئن كانت الأم أكثر التصاقاً بالأولاد عموماً في الطفولة المبكرة، فهذا القرب يزداد ويبقى مع البنات.
ولعل من أسباب ما نعانيه اليوم من مشكلات لدى الفتيات يعود إلى تخلف دور الأم التربوي، فالفتاة تعيش مرحلة المراهقة والفتن والشهوات والمجتمع من حولها يدعوها إلى الفساد وتشعر بفراغ عاطفي لديها، وقد لا يشبع هذا الفراغ إلا في الأجواء المنحرفة، أما أمها فهي مشغولة عنها بشؤونها الخاصة، وبالجلوس مع جاراتها وزميلاتها، فالفتاة في عالم والأم في عالم آخر.
إنه من المهم أن تعيش الأم مع بناتها وتكون قريبة منهن؛ ذلك أن الفتاة تجرؤ أن تصارح الأم أكثر من أن تصارح الأب، وأن تقترب منها وتملأ الفراغ العاطفي لديها.
ويزداد هذا الفراغ الذي تعاني منه الفتاة في البيت الذي فيه خادمة، فهي تحمل عنها أعباء المنزل، والأسرة ترى تفريغ هذه البنت للدراسة لأنها مشغولة في الدراسة، وحين تنهي أعباءها الدراسية يتبقى عندها وقت فراغ، فبم تقضي هذا الفراغ: في القراءة؟ فنحن لم نغرس حب القراءة لدى أولادنا.
وبين الأم وبين الفتاة هوه سحيقة، تشعر الفتاة أن أمها لا توافقها في ثقافتها وتوجهاتها، ولا في تفكيرها، وتشعر بفجوة ثقافية وفجوة حضارية بينها وبين الأم؛ فتجد البنت ضالتها في مجلة تتحدث عن الأزياء وعن تنظيم المنزل، وتتحدث عن الحب والغرام، وكيف تكسبين الآخرين فتثير عندها هذه العاطفة، وقد تجد ضالتها في أفلام الفيديو، أو قد تجد ضالتها من خلال الاتصال مع الشباب في الهاتف، أو إن عدمت هذا وذاك ففي المدرسة تتعلم من بعض زميلاتها مثل هذه السلوك.



الأمر الخامس: الأم تتطلع على التفاصيل الخاصة لأولادها
تتعامل الأم مع ملابس الأولاد ومع الأثاث وترتيبه، ومع أحوال الطفل الخاصة فتكتشف مشكلات عند الطفل أكثر مما يكتشفه الأب، وبخاصة في وقتنا الذي انشغل الأب فيه عن أبنائه، فتدرك الأم من قضايا الأولاد أكثر مما يدركه الأب.
هذه الأمور السابقة تؤكد لنا دور الأم في التربية وأهميته، ويكفي أن نعرف أن الأم تمثل نصف المنزل تماماً ولا يمكن أبداً أن يقوم بالدور التربوي الأب وحده، أو أن تقوم به المدرسة وحدها، فيجب أن تتضافر جهود الجميع في خط واحد.
لكن الواقع أن الطفل يتربى على قيم في المدرسة يهدهما المنزل، ويتربى على قيم في المنزل مناقضة لما يلقاه في الشارع؛ فيعيش ازدواجية وتناقضا ، المقصود هو يجب أن يكون البيت وحده متكاملة.
لا يمكن أن أتحدث معشر الأخوة والأخوات خلال هذه الأمسية وخلال هذا الوقت، لا يمكن أن أتحدث عن الدور الذي ننتظره من الأم في التربية، إنما هي فقط مقترحات أردت أن أسجلها.

مقترحات تربوية للأم
مهما قلنا فإننا لا نستطيع أن نتحدث بالتفصيل عن دور الأم في التربية، ولا نستطيع من خلال ساعة واحدة أن نُخرِّج أماً مربية، ولهذا رأيت أن يكون الشق الثاني -بعد أن تحدثنا في عن أهمية دور الأم- عبارة عن مقترحات وتحسين الدور التربوي للأم وسجلت هنا، ومن هذه المقترحات:
أولاً: الشعور بأهمية التربية
إن نقطة البداية أن تشعر الأم بأهمية التربية وخطورتها، وخطورة الدور الذي تتبوؤه، وأنها مسؤولة عن جزء كبير من مستقبل أبنائها وبناتها، وحين نقول التربية فإنا نعني التربية بمعناها الواسع الذي لايقف عند حد العقوبة أو الأمر والنهي، كما يتبادر لذهن طائفة من الناس، بل هي معنى أوسع من ذلك.
فهي تعني إعداد الولد بكافة جوانب شخصيته: الإيمانية، والجسمية، والنفسية، والعقلية الجوانب الشخصية المتكاملة أمر له أهمية وينبغي أن تشعر الأم والأب أنها لها دور في رعاية هذا الجانب وإعداده.
وفي جانب التنشئة الدينية والتربية الدينية يحصرها كثير من الناس في توجيهات وأوامر أو عقوبات، والأمر أوسع من ذلك، ففرق بين شخص يعاقب ابنه حيث لا يصلي وبين شخص آخر يغرس عند ابنه حب الصلاة، وفرق بين شخص يعاقب ابنه حين يتفوه بكلمة نابية، وبين شخص يغرس عند ابنه رفض هذه الكلمة وحسن المنطق، وهذا هو الذي نريده حين نتكلم عن حسن التربية، فينبغي أن يفهم الجميع –والأمهات بخاصة- التربية بهذا المعنى الواسع.



ثانياً: الاعتناء بالنظام في المنزل
من الأمور المهمة في التربية -ويشترك فيها الأم والأب لكن نؤكد على الأم- الاعتناء بنظام المنزل؛ فذلك له أثر في تعويد الابن على السلوكيات التي نريد.
إننا أمة فوضوية: في المواعيد، في الحياة المنزلية، في تعاملنا مع الآخرين، حتى ترك هذا السلوك أثره في تفكيرنا فأصبحنا فوضويين في التفكير.
إننا بحاجة إلى تعويد أولادنا على النظام، في غرفهم وأدواتهم، في مواعيد الطعام، في التعامل مع الضيوف وكيفية استقبالهم، ومتى يشاركهم الجلوس ومتى لايشاركهم؟



ثالثاً: السعي لزيادة الخبرة التربوية
إن من نتائج إدراك الأم لأهمية التربية أن تسعى لزيادة خبرتها التربوية والارتقاء بها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مجالات عدة، منها:
أ : القراءة؛ فمن الضروري أن تعتني الأم بالقراءة في الكتب التربوية، وتفرغ جزءاً من وقتها لاقتنائها والقراءة فيها، وليس من اللائق أن يكون اعتناء الأم بكتب الطبخ أكثر من اعتنائها بكتب التربية.
وحين نلقي سؤالاً صريحاً على أنفسنا: ماحجم قراءاتنا التربوية؟ وما نسبتها لما نقرأ إن كنا نقرأ؟ فإن الإجابة عن هذه السؤال تبرز مدى أهمية التربية لدينا، ومدى ثقافتنا التربوية.
ب : استثمار اللقاءات العائلية؛ من خلال النقاش فيها عن أمور التربية، والاستفادة من آراء الأمهات الأخريات وتجاربهن في التربية، أما الحديث الذي يدور كثيراً في مجالسنا في انتقاد الأطفال، وأنهم كثيرو العبث ويجلبون العناء لأهلهم، وتبادل الهموم في ذلك فإنه حديث غير مفيد، بل هو مخادعة لأنفسنا وإشعار لها بأن المشكلة ليست لدينا وإنما هي لدى أولادنا.
لم لانكون صرحاء مع أنفسنا ونتحدث عن أخطائنا نحن؟ وإذا كان هذا واقع أولادنا فهو نتاج تربيتنا نحن، ولم يتول تربيتهم غيرنا، وفشلنا في تقويمهم فشل لنا وليس فشلاً لهم.
ج: الاستفادة من التجارب، إن من أهم مايزيد الخبرة التربوية الاستفادة من التجارب والأخطاء التي تمر بالشخص، فالأخطاء التي وقعتِ فهيا مع الطفل الأول تتجنبينها مع الطفل الثاني، والأخطاء التي وقعتِ فيها مع الطفل الثاني تتجنبينها مع الطفل الثالث، وهكذا تشعرين أنك ما دمت تتعاملين مع الأطفال فأنت في رقي وتطور.



رابعاً: الاعتناء بتلبية حاجات الطفل
للطفل حاجات واسعة يمكن نشير إلى بعضها في هذا المقام، ومنها:
1- الحاجة إلى الاهتمام المباشر:
يحتاج الطفل إلى أن يكون محل اهتمام الآخرين وخاصة والديه، وهي حاجة تنشأ معه من الصغر، فهو يبتسم ويضحك ليلفت انتباههم، وينتظر منهم التجاوب معه في ذلك.
ومن صور الاهتمام المباشر بحاجات الطفل الاهتمام بطعامه وشرابه، وتلافي إظهار الانزعاج والقلق –فضلاً عن السب والاتهام بسوء الأدب والإزعاج- حين يوقظ أمه لتعطيه طعامه وشرابه، ومما يعين الأم على ذلك تعويده على نظام معين، وتهيئة طعام للابن –وبخاصة الإفطار- قبل نومها.
ومن أسوأ صور تجاهل حاجة الطفل إلى الطعام والشراب ماتفعله بعض النساء حال صيامها من النوم والإغلاق على نفسها، ونهر أطفالها حين يطلبون منها الطعام أو الشراب.
ومن صور الاهتمام به من أيضاً حسن الاستماع له، فهو يحكي قصة، أو يطرح أسئلة فيحتاج لأن ينصت له والداه، ويمكن أن توجه له أسئلة تدل على تفاعل والديه معه واستماعهم له، ومن الوسائل المفيدة في ذلك أن تسعى الأم إلى أن تعبر عن الفكرة التي صاغها هو بلغته الضعيفة بلغة أقوى، فهذا مع إشعاره له بالاهتمام يجعله يكتسب عادات لغوية ويُقوِّى لغته.
ومن صور الاهتمام التخلص من أثر المشاعر الشخصية، فالأب أو الأم الذي يعود من عمله مرهقاً، أو قد أزعجته مشكلة من مشكلات العمل، ينتظر منهم أولادهم تفاعلاً وحيوية، وينتظرونهم بفارغ الصبر، فينبغي للوالدين الحرص على عدم تأثير المشاعر والمشكلات الخاصة على اهتمامهم بأولادهم.
2- الحاجة إلى الثقة:
يحتاج الطفل إلى الشعور بثقته بنفسه وأن الآخرين يثقون فيه، ويبدو ذلك من خلال تأكيده أنه أكبر من فلان أو أقوى من فلان.
إننا بحاجة لأن نغرس لدى أطفالنا ثقتهم بأنفسهم،وأنهم قادرون على تحقيق أمور كثيرة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تكليفهم بأعمال يسيرة يستطيعون إنجازها، وتعويدهم على ذلك.
ويحتاجون إلى أن يشعرون بأننا نثق بهم، ومما يعين على ذلك تجنب السخرية وتجنب النقد اللاذع لهم حين يقعون في الخطأ، ومن خلال حسن التعامل مع مواقف الفشل التي تمر بهم ومحاولة استثمارها لغرس الثقة بالنجاح لديهم بدلاً من أسلوب التثبيط أو مايسيمه العامة (التحطيم).
3 – الحاجة إلى الاستطلاع:
يحب الطفل الاستطلاع والتعرف على الأشياء، ولهذا فهو يعمد إلى كسر اللعبة ليعرف مابداخلها، ويكثر السؤال عن المواقف التي تمر به، بصورة قد تؤدي بوالديه إلى التضايق من ذلك.
ومن المهم أن تتفهم الأم خلفية هذه التصرفات من طفلها فتكف عن انتهاره أو زجره، فضلاً عن عقوبته.
كما أنه من المهم أن تستثمر هذه الحاجة في تنمية التفكير لدى الطفل، فحين يسأل الطفل عن لوحة السيارة، فبدلاً من الإجابة المباشرة التي قد لا يفهمها يمكن أن يسأله والده، لو أن صاحب سيارة صدم إنساناً وهرب فكيف تتعرف الشرطة على سيارته؟ الولد: من رقم السيارة، الأب: إذا هذا يعني أنه لابد من أن يكون لكل سيارة رقم يختلف عن بقية السيارات، والآن حاول أن تجد سيارتين يحملان رقماً واحداً، وبعد أن يقوم الولد بملاحظة عدة سيارات سيقول لوالده إن ما تقوله صحيح.
4- الحاجة إلى اللعب:
الحاجة إلى اللعب حاجة مهمة لدى الطفل لا يمكن أن يستغني عنها، بل الغالب أن الطفل قليل اللعب يعاني من مشكلات أو سوء توافق.
وعلى الأم في تعامله مع هذه الحاجة أن تراعي الآتي:
إعطاء الابن الوقت الكافي للعب وعدم إظهار الانزعاج والتضايق من لعبه.
استثمار هذه الحاجة في تعليمه الانضباط والأدب، من خلال التعامل مع لعب الآخرين وأدواتهم، وتجنب إزعاج الناس وبخاصة الضيوف، وتجنب اللعب في بعض الأماكن كالمسجد أو مكان استقبال الضيوف.
استثمار اللعب في التعليم، من خلال الحرص على اقتناء الألعاب التي تنمي تفكيره وتعلمه أشياء جديدة.
الحذر من التركيز على ما يكون دور الطفل فيها سلبيًّا ، أو يقلل من حركته، كمشاهدة الفيديو أو ألعاب الحاسب الآلي، فلا بد من أن يصرف جزءاً من وقته في ألعاب حركية، كلعب الكرة أو اللعب بالدراجة أو الجري ونحو ذلك.
5 – الحاجة إلى العدل:
يحتاج الناس جميعاً إلى العدل، وتبدو هذه الحاجة لدى الأطفال بشكل أكبر من غيرهم، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد، وشدد في ذلك، عن حصين عن عامر قال : سمعت النعمان ابن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال :"أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟" قال:لا، قال :"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع فرد عطيته. متفق عليه.
ومهما كانت المبررات لدى الأم في تفضيل أحد أولادها على الآخر، فإن ذلك لا يقنع الطفل، ولابد من الاعتناء بضبط المشاعر الخاصة تجاه أحد الأطفال حتى لا تطغى، فتترك أثرها عليه وعلى سائر إخوانه وأخواته.
ومن المشكلات التي تنشأ عن ذلك مشكلة الطفل الجديد، فكثير من الأمهات تعاني منها (ولعله أن يكون لها حديث مستقل لأهميتها).
أكتفي بهذا الحديث عن هذه الحاجات وإلا فهي حاجات كثيرة، والواجب على الوالدين تجاه هذه الحاجات أمران:
الأول: الحرص على إشباع هذه الحاجات والاعتناء بها، الثاني: استثمار هذه الحاجات في تعليم الابن السلوكيات والآداب التي يحتاج إليها.



خامسا: الحرص على التوافق بين الوالدين
التربية لا يمكن أن تتم من طرف واحد، والأب والأم كل منهما يكمل مهمة الآخر ودوره، ومما ينبغي مراعاته في هذا الإطار:
الحرص على حسن العلاقة بين الزوجين، فالحالة النفسية والاستقرار لها أثرها على الأطفال كما سبق، فالزوجة التي لاتشعر بالارتياح مع زوجها لابد أن يظهر أثر ذلك على رعايتها لأطفالها واهتمامها بهم.
التفاهم بين الوالدين على الأساليب التربوية والاتفاق عليها قدر الإمكان.
أن يسعى كل من الوالدين إلى غرس ثقة الأطفال بالآخر، فيتجنب الأب انتقاد الأم أو عتابها أمام أولادها فضلاً عن السخرية بها أو تأنيبها، كما أن الأم ينبغي أن تحرص على غرس ثقة أطفالها بوالدهم، وإشعارهم بأنه يسعى لمصلحتهم –ولو اختلفت معه- وأنه إن انشغل عنهم فهو مشغول بأمور مهمة تنفع المسلمين أجمع، أو تنفع هؤلاء الأولاد.
ومما ينبغي مراعاته هنا الحرص على تجنب أثر اختلاف الموقف أو وجهة النظر بين الوالدين، وأن نسعى إلى ألا يظهر ذلك على أولادنا فهم أعز مانملك، وبإمكاننا أن نختلف ونتناقش في أمورنا لوحدنا.



سادساً: التعامل مع أخطاء الأطفال
كثير من أخطائنا التربوية مع أطفالنا هي في التعامل مع الأخطاء التي تصدر منهم، ومن الأمور المهمة في التعامل مع أخطاء الأطفال:
1. عدم المثالية:
كثيراً مانكون مثاليين مع أطفالنا، وكثيراً ما نطالبهم بما لا يطيقون، ومن ثم نلومهم على ما نعده أخطاء وليست كذلك.
الطفل في بداية عمره لايملك التوازن الحركي لذا فقد يحمل الكوب فيسقط منه وينكسر، فبدلاً من عتابه وتأنيبه لو قالت أمه: الحمد الله أنه لم يصيبك أذى، أنا أعرف أنك لم تتعمد لكنه سقط منك عن غير قصد، والخطأ حين تتعمد إتلافه، والآن قم بإزالة أثر الزجاج حتى لا يصيب أحداً.
إن هذا الأسلوب يحدد له الخطأ من الصواب، ويعوده على تحمل مسؤولية عمله، ويشعره بالاهتمام والتقدير، والعجيب أن نكسر قلوب أطفالنا ونحطمهم لأجل تحطيمهم لإناء لا تتجاوز قيمته ريالين، فأيهما أثمن لدينا الأطفال أم الأواني؟
2. التوازن في العقوبة:
قد تضطر الأم لعقوبة طفلها، والعقوبة حين تكون في موضعها مطلب تربوي، لكن بعض الأمهات حين تعاقب طفلها فإنها تعاقبه وهي في حالة غضب شديد، فتتحول العقوبة من تأديب وتربية إلى انتقام، والواقع أن كثيراً من حالات ضربنا لأطفالنا تشعرهم بذلك.
لا تسأل عن تلك المشاعر التي سيحملها هذا الطفل تجاه الآخرين حتى حين يكون شيخاً فستبقى هذه المشاعر عنده ويصعب أن نقتلعها فيما بعد والسبب هو عدم التوازن في العقوبة.
3. تجنب البذاءة:
حين تغضب بعض الأمهات أو بعض الآباء فيعاتبون أطفالهم فإنهم يوجهون إليهم ألفاظاً بذيئة، أو يذمونهم بعبارات وقحة، وهذا له أثره في تعويدهم على المنطق السيء.
والعاقل لا يخرجه غضبه عن أدبه في منطقه وتعامله مع الناس، فضلاً عن أولاده.
4. تجنب الإهانة:
من الأمور المهمة في علاج أخطاء الأطفال أن نتجنب إهانتهم أو وصفهم بالفشل والطفولة والفوضوية والغباء …إلخ. فهذا له أثره البالغ على فقدانهم للثقة بأنفسهم، وعلى تعويدهم سوء الأدب والمنطق.
5. تجنب إحراجه أمام الآخرين :
إذا كنا لانرضى أن ينتقدنا أحد أمام الناس فأطفالنا كذلك، فحين يقع الطفل في خطأ أمام الضيوف فليس من المناسب أن تقوم أمه أو يقوم والده بتأنيبه أو إحراجه أمامهم أو أمام الأطفال الآخرين.



سابعاً: وسائل مقترحة لبناء السلوك وتقويمه
يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس السلوك إنما يتم من خلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب، وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من وسائل تعليم السلوك، وفي هذه العجالة أشير إلى بعض الوسائل التي يمكن أن تفيد الأم في غرس السلوك الحسن، أو تعديل السلوك السيئ، وهي على سبيل المثال لا الحصر: يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس السلوك إنما يتم من خلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب، وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من وسائل تعليم السلوك، وفي هذه العجالة أشير إلى بعض الوسائل التي يمكن أن تفيد الأم في غرس السلوك الحسن، أو تعديل السلوك السيئ، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
1 – التجاهل:
يعمد الطفل أحياناً إلى أساليب غير مرغوبة لتحقيق مطالبه، كالصراخ والبكاء وإحراج الأم أمام الضيوف وغير ذلك، والأسلوب الأمثل في ذلك ليس هو الغضب والقسوة على الطفل، إنما تجاهل هذا السلوك وعدم الاستجابة للطفل، وتعويده على أن يستخدم الأساليب المناسبة والهادئة في التعبير عن مطالبه، وأسلوب التجاهل يمكن أن يخفي كثيراً من السلوكيات الضارة عند الطفل أو على الأقل يخفف من حدتها.
2 – القدوة:
لست بحاجة للحديث عن أهمية القدوة وأثرها في التربية، فالجميع يدرك ذلك، إنني حين أطالب الطفل بترتيب غرفته ويجد غرفتي غير مرتبة، وحين أطالبه أن لا يتفوه بكلمات بذيئة ويجدني عندما أغضب أتفوه بكلمات بذيئة، وحين تأمره الأم ألا يكذب، ثم تأمره بالكذب على والده حينئذ سنمحو بأفعالنا مانبنيه بأقوالنا.
3 – المكافأة:
المكافأة لها أثر في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطفل، وهي ليست بالضرورة قاصرة على المكافأة المادية فقد تكون بالثناء والتشجيع وإظهار الإعجاب، ومن وسائل المكافأة أن تعده بأن تطلب من والده اصطحابه معه في السيارة، أو غير ذلك مما يحبه الطفل ويميل إليه.
ومما ينبغي مراعاته أن يكون استخدام المكافأة باعتدال حتى لا تصبح ثمناً للسلوك.
4 – الإقناع والحوار:
من الأمور المهمة في بناء شخصية الأطفال أن نعودهم على الإقناع والحوار، فنستمع لهم وننصت، ونعرض آراءنا وأوامرنا بطريقة مقنعة ومبررة، فهذا له أثره في تقبلهم واقتناعهم، وله أثره في نمو شخصيتهم وقدراتهم.
وهذا أيضاً يحتاج لاعتدال، فلابد أن يعتاد الأطفال على الطاعة، وألا يكون الاقتناع شرطاً في امتثال الأمر.
5 - وضع الأنظمة الواضحة:
من المهم أن تضع الأم أنظمة للأطفال يعرفونها ويقومون بها، فتعودهم على ترتيب الغرفة بعد استيقاظهم، وعلى تجنب إزعاج الآخرين…إلخ، وحتى يؤتي هذا الأسلوب ثمرته لابد أن يتناسب مع مستوى الأطفال، فيعطون أنظمة واضحة يستوعبونها ويستطيعون تطبيقها والالتزام بها.
6 – التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
مما يزعج الوالدين كثرة الخلافات والمشاكسات بين الأطفال، ويزيد المشكلة كثرة تدخل الوالدين، ويجب أن تعلم الأم أنه لا يمكن أن تصل إلا قدر تزول معه هذه المشكلة تماماً، إنما تسعى إلى تخفيف آثارها قدر الإمكان، ومن ذلك:
تعويدهم على حل الخلافات بينهم بالطرق الودية، ووضع الأنظمة والحوافز التي تعينهم على ذلك، وعدم تدخل الأم في الخلافات اليسيرة، فذلك يعود الطفل على ضعف الشخصية وكثرة الشكوى واللجوء للآخرين.
7 – تغيير البيئة:
ولذلك وسائل عدة منها:
أولا: إغناء البيئة: وذلك بأن يهيأ للطفل مايكون بديلاً عن انشغاله بما لايرغب فيه، فبدلاً من أن يكتب على الكتب يمكن أن يعطى مجلة أو دفتراً يكتب فيه مايشاء، وبدلاً من العبث بالأواني يمكن أن يعطى لعباً على شكل الأواني ليعبث بها.



ثانياً: حصر البيئة: وذلك بأن تكون له أشياء خاصة، كأكواب خاصة للأطفال يشربون بها، وغرفة خاصة لألعابهم، ومكان خاص لا يأتيه إلا هم؛ حينئذ يشعر أنه غير محتاج إلى أن يعتدي على ممتلكات الآخرين.
ومن الخطأ الاعتماد على قفل باب مجالس الضيوف وغيرها، فهذا يعوده على الشغف بها والعبث بها، لأن الممنوع مرغوب.
لكن أحياناً تغفل الأمهات مثلاً المجلس أو المكتبة ،ترفع كل شيء عنه صحيح هذا يمنعه وحين يكون هناك فرصة للدخول يبادر بالعبث لأن الشيء الممنوع مرغوب.



ثالثاً: تهيئة الطفل للتغيرات اللاحقة: الطفل تأتيه تغييرات في حياته لابد أن يهيأ لها، ومن ذلك أنه يستقل بعد فترة فينام بعيداً عن والديه في غرفة مستقلة، أو مع من يكبره من إخوته، فمن الصعوبة أن يفاجأ بذلك، فالأولى بالأم أن تقول له: إنك كبرت الآن وتحتاج إلا أن تنام في غرفتك أو مع إخوانك الكبار.
وهكذا البنت حين يراد منها أن تشارك في أعمال المنزل.
8 - التعويد :
الأخلاق والسلوكيات تكتسب بالتعويد أكثر مما تكتسب بالأمر والنهي، فلا بد من الاعتناء بتعويد الطفل عليها، ومراعاة الصبر وطول النفس والتدرج في ذلك.
هذه بعض الخواطر العاجلة وبعض المقترحات لتحسين الدور الذي يمكن أن تقوم به الأم، وينبغي لها ألا تغفل عن دعاء الله تعالى وسؤاله الصلاح لأولادها، فقد وصف الله تبارك وتعالى عباده الصالحين بقوله : [والذين يقولون ربنا هبنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما]
و الله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أم تقوى
05-22-2012, 08:00 AM
دور المرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح


خولة درويش

الأمة بأبنائها وبناتها، بأجيالها البناءة المهيأة لنشر راية الإسلام خفاقة ودحر عدوان ملل الكفر والطغيان...
إن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الـمـوت... وهو لذلك يستحق التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.
وحيث إن التربية ليست مسؤولية البيت وحــــده؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم في تربية الأجيال، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح.
إنه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شـغـاف قلبها، وتربع حب الله ـ تعالى ـ وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نـفـسـهـــا، أن تــــرى ابنها وقد سلك سبل الرشاد، بعيداً عن متاهات الانحراف، يراقب الله في حـركـاتــــه وسكناته، أن تجد فلذة كبدها بطلاً يعيد أمجاد أمته، عالماً متبحراً في أمور الدين، ومبتكراً كـــل مباح يسهّل شأن الدنيا.
إنـهـا أمنية كل أم مسلمة، أن يكون ابنها علماً من أعلام الإسلام، يتمثل أمر الله ـ تعالى ـ في أمـــور حياته كلها، يتطلع إلى ما عنده ـ عز وجل ـ من الأجر الجزيل، يعيش بالإسلام وللإسلام.
وسيـبـقـى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلـــة التفريخ...! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة ابنها؛ فكأنها قد رضـيـت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول...! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فـهـي أول مــن يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، ومـــا في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل.
والأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف؛ وأقسى الطعنات تتمثل في عقوق ابنها.
ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها.

أولاً: الإخلاص لله وحده:
إن عليها ـ قبل كل شيء ـ الإخلاص لله وحده؛ فقد قال ـ تعالى ـ: ((وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُـقِـيـمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ)) [البينة: 5]، فاحتسبي أختي المؤمنة كل جهد تكدحينه لتربية الأولاد، من سهر مضنٍ، أو معاناة في التوجيه المستمر، أو متابعة الدراسة، أو قيام بأعمال منزلية... احتسبي ذلك كله عند الله وحده؛ فهو وحده لا يضيع مثقال ذرة، فقد قال ـ جل شأنه ـ: ((وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِـيـنَ)) [ الأنبياء: 47] فــلا تجعلي للشيطان سلطاناً إن قال: أما آن لك أن ترتاحي..؟!
فـالرفاهية والراحة الموقوتة ليست هدفاً لمن تجعل هدفها الجنة ونعيمها المقيم.
والـمـسـلمة ذات رسالة تُؤجَر عليها إن أحسنت أداءها، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم الـمـرأة بخـصـلـتـيـن بقوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأدعاه على زوج في ذات يده) (1).

ثانياً: العلم:
والأم المسلمة بعد أن تحيط بالحلال والحرام تتعرف على أصول التربية، وتنمي معلوماتها باستمرار.
قال ـ تعالى ـ: ((وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)) [طه: 114] فهذا ديننا دين يدعو إلى العلم، فلماذا نحمّل الإسلام قصور تفكيرنا وتخلفنا عن التعلم، ليقال: إن الإسلام لا يريد تعليم المرأة... وإن الإسلام يكرس جهل المرأة؟!
لا... إن تـاريـخـنــا الإسلامي يزخر بالعالمات من مفسرات ومحدثات وفقيهات وشاعرات وأديبات. كل ذلك حسب هدي الإسلام؛ فلا اختلاط ولا تبجح باسم العلم والتحصيل!
فالعلم حصانة عن الـتـردي والانحراف وراء تيارات قد تبهر أضواؤها من لا تعرف السبيل الحق، فتنجرف إلى الهاوية باسم التجديد والتحضر الزائف، والتعليم اللازم للمرأة، تفقهاً وأساليب دعوية، مـبـثـوث في الكتاب والسنة. ومما تحتاج إليه المرأة في أمور حياتها ليس مجاله التعلم في المدارس فـحـسـب، وإنما يمكن تحصيله بكل الطرق المشروعة في المساجد، وفي البيوت، وعن طريق الجيران، وفي الزيارات المختلفة... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام لا يفقّهون جيرانهم ولا يعلّمونهم ولا يعظونهم ولا يفهمونهم؟! ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يـتـفـقـهــون ولا يـتـعـظـــون؟ والله لَيُعلّمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وَلَيتَعلّمنّ أقوام مـــن جـيـرانـهـم ويتعظون أو لأعاجلنهم بالعقوبة (2). فهيا ننهل من كل علم نافع حسب ما نستطيع، ولنجعل لنا في مكتبة البيت نصيباً؛ ولنا بذلك الأجر ـ إن شاء الله ـ.

ثالثاً: الشعور بالمسؤولية:
لا بد للمرأة من الشعور بالمسؤولية في تربية أولادها وعدم الغفلة والتساهــل فـي توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو لا مبالاة.
قــال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) [التحريم: 6] فلنجنب أنفسنا وأهلينا ما يستوجب النار.
فالمحــاسبة عسيرة، والهول جسيم، وجهنم تقول: هل من مزيد؟! وما علينا إلا كما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).
ولن ينجي المرأة أنها ربت ابنها لكونها طاهية طعامه وغاسلة ثيابه؛ إذ لا بد من إحسان الـتـنـشـئـة، ولا بــد من تربية أبنائها على عقيدة سليمة وتوحيد صافٍ وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع.
ولتسأل الأم نفسها: كم مــــن الـوقــــت خصّصتْ لمتابعة أولادها؟ وكم حَبَتهم من جميل رعايتها، ورحابة صدرها، وحسن توجيهاتها؟!
علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة!
فيجب أن لا يُدْعـى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها. وإلا فكيـف تطلب منه لساناً عفيفاً وهـو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات الـنـابـيـــة تـنـهـال عليه؟! وكيف تطلب منه احترام الوقت، وهي ـ أي أمه ـ تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق والثرثرة في الهاتف أو خلال الزيارات؟! كيف.. وكيف؟
أختي المؤمنة: إن ابنك وديعة في يديك، فعليك رعايتها، وتقدير المسؤولية؛ فأنت صاحبة رسالة ستُسألين عنها، قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَـــا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) [التحريم: 6].
أما متى نبدأ بتوجيه الصغير؟! فذلك إذا أحس الطفل بالقبيح وتجنبه، وخاف أن يظهر منه أو فيه، فهذا يعني أن نفسه أصبحت مستعدة للتأديب صالحة للعناية؛ ولهذا يجب أن لا تُـهـمـل أو تُترك؛ بل يكون التوجيه المناسب للحدث بلا مبالغة، وإلا فقدَ التوجيهُ قيمته. وفي كـــل تصرف من تصرفات المربية وكل كلمة من كلماتها عليها أن تراقب ربها وتحاسب نفـسـهــا لئلا تفوتها الحكمة والموعظة الحسنة، وأن تراعي خصائص النمو في الفترة التي يمر فيها ابنها، فلا تعامله وهو شاب كما كان يعامل في الطفولة لئلا يتعرض للانحراف، وحتى لا تُـوقِـــع أخـطــاءُ التربية أبناءنا في متاهات المبادئ ـ في المستقبل ـ يتخبطون بين اللهو والتفاهة، أو الشـطــط والغلو؛ وما ذاك إلا للبعد عن التربية الرشيدة التي تسير على هدي تعاليم الإسلام الحنيف؛ لذلك كان تأكيدنا على تنمية معلومات المرأة التربوية لتتمكن من معرفة: لماذا توجه ابنها؟ ومتى توجهه؟ وما الطريقة المثلى لذلك؟

رابعاً: لا بد من التفاهم بين الأبوين:
فإن أخطأ أحدهما فليغضّ الآخر الطرف عــن هذا الخطأ، وليتعاونا على الخير بعيداً عن الخصام والشجار، خاصة أمام الأبناء؛ لئلا يــؤدي ذلـك إلـى قـلـق الأبناء، ومن ثم عدم استجابتهم لنصح الأبوين.

خامساً: إفشاء روح التدين داخل البيت:
إن الطفل الذي ينشأ في أسرة متدينة سيتفاعل مع الجو الروحي الذي يشيع في أرجائها.. والسلوك النظيف بين أفرادها.
والنزعات الدينية والخلقية إن أُرسيت قواعدها في الطفولة فسوف تستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد عند أكثر الشباب، وإذا قصّر البيت في التربية الإيمانية، فسوف يتوجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم ليس إلا.
فالواجب زرع الوازع الديني في نفوس الأبناء، ومن ثَمّ مساعدتهم عـلـى حـســــن اختيار الأصدقاء؛ وذلك بتهيئة الأجواء المناسبة لاختيار الصحبة الصالحة من الجوار الـصـالح والمدرسة الصالحة، وإعطائهم مناعة تقيهم من مصاحبة الأشرار.

سادساً: الدعاء للولد بالهداية وعدم الدعاء عليه بالسوء:
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا عـلــى أنـفــسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم) (3).

وأولاً وأخـيـراً: يـنـبـغـي ربط قلب الولد بالله ـ عز وجل ـ لتكون غايته مرضاة الله والفوز بثوابه ((فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)) [الأنبياء: 94]. وهذا الربط يمكن أن تبثه الأمهات بـالـقـــدوة الطيبة، والكلمة المسؤولة، والمتابعة الحكيمة، والتوجيه الحسن، وتهيئة البيئة المعينة على الخير، حتى إذا كبر الشاب المؤمن تعهد نفسه: فيتوب عن خطئه إن أخطأ ويلتزم جادة الصواب، ويبتعد عن الدنايا، فتزكو نفسه ويرقى بها إلى مصافِّ نفوس المهتدين بعقـيـدة صلبة وعبادة خاشعة ونفسية مستقرة وعقل متفتح واعٍ وجسم قوي البنية، فيحيا بالإســــلام وللإسلام، يستسهل الصعاب، ويستعذب المر، ويتفلت من جواذب الدنيا متطلعاً إلى ما أعده الله للمؤمنين المستقيمين على شريعته: ((إنَّ الَذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَـلَـيْـهِــمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)) [ فصلت: 30].
كانت ابنة هادئة مهذبة يجللها الحياء.
وبعدما دخلت المرحلة المتوسطة بدا التغير عليها...
رآها والدها وقد لوّنت إحدى خصال شعرها باللون الأخضر، فلما سأل والدتها عــــن ذلك مستغرباً قالت: ما العمل؟! هكذا تفعل معلمتها في المدرسة؛ إذ تلوّن خصلة شعرها حـسـب لون فستانها! ثارت ثائرة الرجل، وما كان منه إلا أن أقسم أن لا يعلّم بنتاً له بعد اليوم!!
رويـدك أيـهـا الأب الغيور! فبالعلم حياة القلوب ولذة الأرواح، وبه يُعرف الدين ويكشف عن الشبهات.
إن ديننا الإســلامي دين علم، وأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت عَلَماً في ذلك؛ حيث حفظت وروت كـثـيـراً مـــن الأحاديث النبوية داخل المنزل الشريف. ومثلها كانت أمهات المؤمنين ـ رضوان الله عليهن ـ وذلك استجابة لهدي هذا الدين:
- عن الشفاء ـ رضي الله عنها ـ قـالــــت: دخل علينا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا عند حفصة رضي الله عنها فقال لي: ألا تعلّمين هذه رقية النحلة كما علمتِها الكتابة؟ (4).
فالعلم مطلب شرعي للرجل والمرأة علـى السواء. فلماذا نضيّق واسعاً، ونحمّل الأجيال وزر معلمات كن قدوة سوء؟!
نحن بحاجة إلى القدوة الحسنة، وغرس التعاليم الشرعية الصحيحة.
- يجب أن لا يُهمل تعليم البنات؛ فقد قيل: تعليم رجل واحد هو تعليم لشخص واحد، بينما تعليم امرأة واحدة يعني تعليم أسرة بكاملها. وبتعليم بناتنا وتنشئتهن النشأة الصالحة نردم الهوة الكبيرة التي تفصل أمتنا عن التقدم في كثير من ديار المسلمين.
بـــل إن ديننا الإسلامي بلغ فيه حب العلم والترغيب في طلبه أن دعا إلى تعليم الإماء من نســاء الأمة؛ كي تزول غشاوة الجهل، وتسود المعرفة الواعية، وقبل ذلك ليُعبد الله على بصيرة وتستقيم الأجيال على أمر الله.
وفيمــا رواه الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران (5).
هذا إذا روعي في التعليم المنطلقات الشرعية.

وقد عــرف أعــداؤنــــا أهمية العلم؛ فأسرعوا إليه؛ ولكن على أسس علمانية، وعرفوا أثر المعلمة؛ فعملوا على إفسادها، وبإفسادها أضلوا الأجيال منذ مطلع هذا القرن. ومما يؤسف له أن العلمانيين والملاحـــــــدة قد سبقوا أصحاب العقيدة السليمة إلى تعليم المرأة، فعاثت نساؤهم في العالم الإسلامي تخريباً وإفساداً نتيجة لما يربين عليه الأجيال من مبادئ ضالة ومضلة، وكان لتأسيسهن الجمعيات النسائية الدور الكبير في صرف بناتنا عن طريق الهدى والرشاد.
فلا بد من بديل إسلامي لنحصن بناتنا بالتربية الرشيدة، حتى لا يكون موقفنا مجرد النقد واللوم، وذلك بالتعليم النافع، وأساليب الدعوة الجادة بين بنات جنسهن.
- لا بد من إعداد المرأة إعداداً مناسباً لرسالتها باعتبارها أنثى؛ إضافة إلى العلوم الشرعية الواجب عليها تعلمها، فإذا أتـقـنـت ذلــك وكانت ممن أوتي موهبة غنية، وعقلاً خصباً، وفكراً نيراً، وتعلمت غير ذلك من العلوم والفـنــون فإن هذا حسن؛ لأن الإسلام لا يعترض سبيلها ما دامت لا تتعدى حدود الشرع الحنيف.
وقد كانت نساء السلف خير قدوة في التأدب والحياء خلال خروجهن وتعلمهن؛ إذ كانت المرأة المسلمة تتعلم ومعها دينها يصونها، وحياؤهــا يـكـسـوهــا مـهـابــة ووقاراً بعيداً عن الاختلاط والتبذل.
أَمَــــــا وقد تمثل التعليم في عصرنا في المدارس الرسمية، فلا بد أن تتولى المرأة تعليم بنات جنسهـا، لا أن تعلم المرأة في مدارس الذكور أو في مدارس مختلطة، ولا أن يعلم الرجل في مدارس الإناث؛ فذلك من أعمال الشياطين.
وحتى فـي ديـــــــار الغرب المتحلل بدأت صرخات مخلصة تدعو إلى التراجع عن التعليم المختلط بين الجنسين وتنادي بالعودة إلى الفطرة السليمة التي تنبذ الاختلاط. لقد تبين بعد دراسات عديدة أن الـبـنـيـن والـبـنــات يحتاجون إلى معاملة مختلفة؛ نظراً للاختلاف في تطورهم الجسمي والذهني، كما أن الاخـتـلاط يجرّ إلى ما لا تحمد عقباه من مفاسد يندى لها الجبين؛ هذا فضلاً عن اختلاف المادة الدراسية التي يحتاجها كل من البنين والبنات.
- فالمنهج المدرسي للفتاة ينبغي أن يتناســـــب مع سنها مما يعدّها لوظائفها الأصلية: ربة بيت، أمّاً، وزوجة؛ لتضطلع بمهمتها التي تنتـظــرها، وتقوم بأدائها بطريقة سليمة؛ مما يهيئ الحياة الناجحة لها ولأسرتها المقبلة، ويجنـبـهــــا العثرات، ويجعلها داعية خير تتفرغ وأخواتها المؤمنات لوظيفة إعداد النشء الصالح، وأنْـعـِــمْ بـهــــا من وظيفة لإعداد الأجيال، لا لجمع الأموال وتتبع مزاجيات الفراغ!
- الـواجـــــب أن تكون معلمات الأجيال المسلمة نخبة صالحة تحمل همّ الإسلام، وتسير بخطوات إيجـابـيـــة في تعليـم الأجيال المسلمة وتثقيفهـا، وتزويد بناتنا بأساليب التربية التي تفيدهن مستقبلاً، لا بحشو الأذهان بقضايا لا تفيد ولا تغني في الحياة العملية شيئاً.

إنها خير منقذ لطالباتها من الوقوع في أحضان الانحراف والإلحاد؛ فهي تعلمهن الفضيلة بسلوكها وأقوالها: تنمي شخصيتهن، وتشحذ عقولهن، وتنقل إليهن الحقائق العلمية مع حقيقة ثابتة وهي: أن نـجــاح الجيل وتفوّقه لا يتمثل إطلاقاً في مدى ما يحفظ، بل فيما يعي ويُطبّق، ثم إن التفوق في الدراسة ليس غاية وهدفاً... بل الفائز حقاً هو من فاز بالدار الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن.
هذا؛ ومع أننا نرفض أن تـكــون أجيالنا ضحايا الإهمال واللامبالاة، فإننا نؤكد على الأم المعلمة؛ إذ عليها أن تقوم أولاً بواجبهـا الأساس كزوجة صالحة، وأم مربية تحسن تربية أولادها، ومن ثم تربي أولاد الآخرين، ولا تنسى أن فرض العين أوْلى من فرض الكفاية.
- وقد حدد علماؤنا القدماء صفات الـمـعـلــــم المسلم في التعامل مع طلابه، وذكروا أفضل الآداب لاتباعها، وعلى ضوء تلك الآداب؛ فعلى المعلم أو المعلمة:
ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ: وأن تقصد بتعليمها وجه الله وتحتسب الثواب منه وحده، وتتطلع إلى الأجر الجزيل الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: من دل على خير فله مثل أجر فاعله (6).
فلا تعمل لأجل المكانة ولا لمدح الناس ولا للــراتـب وحـــــده، وإنما عملها في سبيل الله، وتكون قدوة للناشئات في ذلك، وإلا... فإن فاقد الشيء لا يعطـيـه، وأنّى للأعمى أن يقود غيره ويرشده للطريق السليم؟!
ـ أن تقوم بعملها وتربي الأجيال على أدب الإسلام: فيتعلمن العلم ويتعلمن الأدب في آن واحد؛ وقد قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)) [الصف:2].
أمّـا أن تأتـي الطالبة كل يـوم بقـصة جديـدة حدثتها بهـا معلمتها مما ينبو عن الذوق السليم، أو بتقليعة جديدة جاءت بها إحدى المدرّسات مما تتنافى مـع ديننا، فهـذا أسلوب مـن أساليب الهدم لا البناء!
على معلمتنا المسلمة أن تنضبط بتعاليم الشرع، ولا تستهين بمخالفته مهما بدت المخالفة بسيطة؛ فإن ذلك السوء ينطبع في نفس الجيل ويصعب بعد ذلك إزالته.
ـ أن تكون حسنة المظهر تهتم بحسن هندامها باعتدال؛ فالمظهر الأنيق يعطي نتائج إيجابية في نفس الطالبة فتحترم معلمتها، ويعين ذلك على العمل بنصائحها، والعكس صحيح... وأن تركز على أن يعتاد الجيل الاهتمام بالجوهر لا المظهر، مع الابتعاد عن توافه الموضات المتجددة.
وليس من الإسلام أن تكون أحاديث طالبات المدارس مقتصرة على زي المعلمة وتسريحة شعرها، وجمال فستانها، وهاتفها الجوال الظاهر للعيان. وللأسف؛ فإن بعض المدرسات يتبادلن أشرطة الأفلام والمجلات الإباحية مع بعض الطالبات؟! فيا لخيبة مسعاهن!
ـ أن تتحلى بمكارم الأخلاق التي يدعو لها الديـن ـ ولا سيما الصـبر ـ فتحـسن التلطف فـي تعليم الطالبات مما يجعلهن بعيدات عن التجريح والتشهير؛ فتكون بحق داعية بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقـوله ـ تعالى ـ: ((ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125].

والمدرّسة الحكيمة تنوّع في الطريقة التي تخاطب بها طالباتها حسب مقتضى الحال، وحسب سن الطالبات، ولا يفوتها أن التعامل الطيب الحنون يجذب الطالبات إليها وإلى المبادئ التي تنادي بها... وليس من الدين الجفاف في المعاملة أبداً! فالمعلمة كالأم الرؤوم تتعاطف مع تلميذاتها وتشفق عليهن وتشجع المجيدة منهن، ولتذكر أن نتائج التشجيع والمدح أفضل من التوبيخ والتقريع؛ فتشحذ همة طالباتها نحو الخير ببث الثقة في أنفسهن، وتحبيبهن بالفضائل دون أن تثبط عزيمتهن.
وإن احتاجت إلى عقوبتهن أو تنبيههن يوماً مّا فلتجعل الطالبات يشعرن أن العقوبة إنما هي لأجل مصلحتهن، ولو كانت بشكل غير مباشر؛ فإن ذلك أشد تأثيراً، ولتشعرهن أنها حريصة عليهن وعلى سمعتهن ومستقبلهن، ولتربط توجيهاتها بالدين وسلوك السلف الصالح؛ ليصبح الدافع الأساس في أعمالهن هو الدين لا المصلحة ولا المجتمع... وكل ذلك باعتدال من غير مبالغة لئلا يؤدي إلى نتائج عكسية.
ولتكثر المعلمة من ذكر نماذج نساء السلف الصالح في الأجيال الخيّرة حتى تبتعد الأجيال الجديدة عن الانبهار بنساء الغرب المنحلّ.
ـ ومن صفات المعلمة المسلمة التواضع: فذلك من خلق الإسلام وقد قال ـ تعالى ـ لنبيه الكريم: ((وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ)) [الشعراء: 215]. فتبتعد عن المفاخرة والمباهاة، وإلا أصبحت أضحوكة حتى أمام طالباتها اللاتي يزهدن فيها وفيما تدعو إليه. والمعلمة التي تعامل طالباتها بصلف وكبرياء لن تجني غير كرههن لها، والمعلمة التي تسخر من طالباتها ولو بالهمز واللمز تترك جرحاً غائراً في نفس أولئك الطالبات. فأين هي من أدب الإسلام الذي حذر من تلك المثالب بقوله ـ تعالى ـ: ((وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)) [الهمزة: 1]. وأين القدوة الواجبة عليها والمنتظرة منها؟!
ـ وأن تكون المعلمة يقظة في رسالتها: فهي يقظة لجزئيات المنهج المدرسي لتستفيد منها كما يجب، وتوظفها لخدمة عقيدتها؛ فلا يُدرس العلم بمعزل عن العقيدة.
ـ وينبغي أن تكون المعلمة يقظة لما يتجدد من أحداث يومية: فلا تدعها تمر دون استفادة منها، بل بالطرْق والحديدُ ساخن ـ كما يقال ـ فتعلق على الحادثة التعليق المناسب في حينه.
وعليها أن تلاحظ تصرفات طالباتها، فتزجرهن عن سيّئ الأخلاق، وترغّبهن في حسنها بطريقة سليمة ولا تلجأ للتصريح إذا نفع التلميح.
ـ تستفيد من النظريات التربوية: شريطة أن تتناسب مع قيمنا، فتستثير أذهان طالباتها بالأسئلة الموجهة والمفيدة، مما ينمي شخصياتهن وينقل الحقائق العلمية لعقولهن.
وعليها أن تشجع ذوات المواهب والكفاءات بالثناء على أعمالهن وتصرفاتهن، ولتذكر أن بدايات الابتكار على مقاعد الدراسة.
ـ تتعاون مع زميلاتها المدرسات: فالتفاهم والوئام بين أعضاء الأسرة المدرسية يفسح للمديرة القيام بعملها ومتابعة العملية التعليمية، والارتفاع بمستوى الأداء الوظيفي... بدلاً من أن يكون عملها حل المشكلات التي تعملها المدرسات الفارغات...
ـ تتعاون مع أسر الطالبات: فهن شريكات في عمل واحد، وعلاقتها مع الأم علاقة محبة وتقدير وتعاون لما فيه خير الطالبات، فتساعد على تثقيفهن؛ ويتم ذلك من خلال حلقات إرشادية للأمهات؛ فتعقد المدرسة الندوات وتقيم المحاضرات التي تُدعى لها الأمهات، سعياً لتضافر الجهود، لوضع الأجيال أمام رؤية واضحة للحياة ألا وهي: العمل لمرضاة الله ـ تعالى ـ، وإلا فما تبنيه المدرسة يمكن أن تهدمه الأسرة والعكس صحيح.

أخواتي المعلمات: إن رسالتكن جليلة وهي أمانة في أعناقكن وسيسألكن عنها رب العباد. إنها رسالة إعداد الأجيال المؤمنة بربها وصد كل هجوم فكري يحاول التسلل إلى حصوننا، وغرس الفضائل السامية في النفوس، والعلوم النيرة في العقول.
والمعلمة الصالحة لن تنساها طالباتها، بل تبقى في ذاكرتهن يشدن بأمجادها وفضائلها، ويأتسين بجميل خصالها ((وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)) [الأنعام: 32].

المرأة والمجتمع:
إن كثيراً من الفتيات، ما إن تنتهي إحداهن من الدراسة النظامية حتى تهجر الكتب، بل والمطالعة عموماً، وتنتكس إلى الأمية لارتباطها المعدوم بالكتاب، وتصبح اهتماماتها المحدودة لا تتعدى لباسها وزينتها والتفنن في ألوان الطعام والشراب، وهي هموم دنيوية قريبة التناول، لا غير...
- المرأة المسلمة عضو في مجتمع الإسلام، فهي مؤثرة ومتأثرة به، لا شك في ذلك؛ فهي ليست هامشية فيه أو مهملة، ولا يصح بحال أن تكون سلبية أو اتكالية، وإن كان الأمر كذلك فهو الجحود عينه، والنكران للجميل، والابتعاد عن الإيثار والتضحية.
أمتنا الإسلامية تنتظر من يعيد لها أمجادها من أبنائها البررة وبناتها الوفيات.
- وللمسلمة حضور اجتماعي واضح في كل ما هو نافع، وهكذا ينبغي أن يكون.
ـ فعليها أن تضع نصب عينيها حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا؛ ظلمنا ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا (7).
- للمرأة رسالة تربوية هادفة للرقي بمجتمعها...
ـ وتبدأ هذه الرسالة بإيفاء حق جيرانها، فتعلّم الجاهلة ما تحتاجه لدينها ودنياها، وفي ذلك خدمة تؤديها للأجيال الناهضة؛ فتصبح اجتماعات الجارات ليست للقيل والقال، بل للارتفاع بأسرنا المسلمة من الاهتمامات السطحية الساذجة إلى آفاق سامية؛ فكل حديث يمكن أن تحوّله المسلمة الصالحة إلى حديث هادف، حتى الحديث التافه لن تعدم المسلمة اللمّاحة أن تحوله للعبرة والتأمل، والجارات الصالحات يتدارسن أفضل السبل لتربية أولادهن وحل مشاكلهن.

ومن الصور المشرقة في التعاون بين الجارات:
أن أحد الأبناء كان يسرق المال من جيب أبيه وينفقه على ثلة من أصحابه الذين كانوا يشجعونه على ذلك العمل المشين.
عرفت الأم ذلك عن طريق جارتها الناصحة التي ساعدتها في اجتياز الأزمة، بمدارسة المشكلة والنظر في جذورها، ومن ثم احتواؤها وإيجاد الحل المناسب.
ومن ذلك أن امرأة كانت تكمل دراستها العليا، وحيث إن لها أطفالاً بحاجة إلى رعاية، فقد تكفلت جارتها بالعناية بأطفالها تحتسب الأجر: أجر الإحسان إلى الجار، وأجر تخفيف الكربة عن جارتها التي من الممكن أن تتعرض لضغوط نفسية عصيبة لو لم تجد الصدر الحنون من جارتها المسلمة.
وبالمقابل يجب أن لا ننسى الفضل لأهله، فكلتاهما تشارك في الأجر. وهذه إحدى صور التضامن بين الجيران بدلاً من الجفاء الذي عم وطم.
- ومن مهام المرأة المسلمة أن توطد العلاقات الحميمة بين الأقارب: من صلة للأرحام، وزيارة للمرضى، ومشاركة في الأفراح... وغير ذلك من أعمال الخير مما يشيع روح التعاون والمحبة، فتنشأ الأجيال على مُثُل الإسلام، وقيمه السامية، بالتعامل الطيب وبالمحاكاة الودودة. وعلى المرأة المسلمة أن تشجع كل بادرة خيرة تبدو من أجيالنا الناشئة، فتهنئ بنجاحهم، وتفرح لتفوقهم.
أمّا ما نسمعه عن خروج التافهات إلى الساحات العامة ليشجعن المباريات؛ فذلك ليس من التشجيع المشروع؛ فضلاً عن أنه لا يدل بحال على وعي المرأة لما يناسبها من مهام.
- وبالمقابل أن تتيح الفرصة لمناقشة الصغار وسماع آرائهم وتقدير أعمالهم الناجحة دون ضجر، ولنذكر أن من يعتبره بعض الناس طفلاً كثير الثرثرة قد يكون ممن له شأن في المستقبل، وكثرة أسئلته ما هي إلا دليل على قوة ملاحظته، وتعبير عما يجيش في نفسه التواقة للمعرفة والاطلاع. ولا ننسى الأثر الطيب في توجيه الصغار وتشجيعهم.
سمعنا أن محاضِرة كانت تتحدث بطلاقة تبهر كل من تسمعها من بنات جنسها، وكان من أكثر ما أثر فيها أن جاراتها ومعارف أبيها كانوا يستمعون لخطبها ويشجعونها وهي لا تتعدى السادسة من عمرها.
فعلينا ألا نبخل بكلمة طيبة نشجع بها صغارنا؛ فالكلمة الطيبة صدقة، والتوجيه الهادف لن يعدم له أثر، والكلمة المخلصة تصل إلى القلوب بلا حواجز.
ـ من المهام الأساسية للمرأة المسلمة أن تساهم في تحصين الأجيال بالثقافة الأصيلة والعقيدة الصحيحة، ولا تترك قيادة الأجيال بيد العابثات اللاتي يركبن كل موجة من أجل الوصول إلى أهدافهن في تخريب النشء.
فمن خلال مشاركتها في المراكز الثقافية وعدم ترك هذا المجال الهام لغيرها من صاحبات المذاهب الهدامة. ممن جعلن همهن أن تكون هذه المراكز بؤرة للإفساد ووسيلة للتخريب.
ومن الصور المشرفة مساهمة المسلمة في الجمعيات النسائية الخيرية لتحافظ على وجهتها السليمة من خلال مشاركتها بما تقدر عليه، بالمحاضرات والندوات والنشاطات الاجتماعية الطيبة والمتنوعة؛ فتصبح تلك فرصة طيبة لها للتعلم والتعليم وتوجيه الأجيال، فتستفيد وتفيد في آن واحد، ورب كلمة طيبة ونصيحة مخلصة تأخذ بيد الأمهات والمعلمات والمربيات نحـو الخير، وتبعدهـن عن الأخطار التربوية، وتصل بالنشء إلى التقـدم والفـلاح.
إننا إذ نطلب مساهمات المرأة والاستفادة من عمرها الذي ستسأل عنه وعن علمها الذي تعلمته، لا نعني بذلك التزامها بعمل رسمي مهني تداوم فيه ـ ولو أدى ذلك إلى إهمال حق زوجها ورعاية أبنائها ـ ولا نعني المرأة العاملة التي تعود إلى بيتها مكدودة الجسم مثقلة النفس بهموم العمل؛ فأنّى لأمثال هذه المكدودة المتعبة أن تفيد الأجيال التي تنتظر اللمسة الحنون منها، فلا يجدون لديها إلا الزجر والتأنيب؛ لأن أمهم متعبة وتريد أن ترتاح من عناء العمل طوال يومها!... وبنفس الوقت لا يعني هذا أن تترك الأعمال الممكنة التي تتناسب مع فطرتها ولا تشق عليها ـ كتطبيب النساء، وتعليمهن الخياطة ونحوها؛ ولا تترفع عن أعمال يمكن أن تسد بها ثغرة طيبة في مجتمعها.
ـ إنها ـ وهي المسلمة التي تريد أن تربي الأجيال على تعاليم الدين ـ يجب أن تبذل جهدها في تنقية الوسائل الإعلامية من كل ما يهدم الأخلاق ويسيء للمثل العليا. ولا يخفى أن الإعلام يؤدي وظيفة من أخطر وسائل الغزو الفكري الحديث. وقد اهتم به المروجون لأفكارهم وتنوعت أدواته من إذاعة وتلفزيون وصحافة ومجلات وسينما ومسرح وكتب وفيديو و.... وأكثرها يعتمد على الإثارة ويتفنن في طرق مخاطبة الغرائز وعداوة الدين وتعاليمه، وتدعو بمجملها ـ وفي غالب أحوالها ـ إلى التحلل والسفور والتمرد على الفطرة، والتطبيل والتهليل لكل خبث وخبيث، مما يشيع الخنا والفجور، ويشكك بالشخصية المسلمة وقدرتها على الإبداع، حين يصفونها دائماً بالمتخلفة، فتنشأ الأجيال وقد فقدت ثقتها بنفسها؛ وكأن الإبداع والتفوق مقصوران على الكفار وحدهم؛ وأما المتدينون فهم المتخلفون مما يُشعِر الأجيال بالدونية والصّغار، وهذه توجيهات خبيثة تنفث سمومها في مجتمعاتنا، فلا بد من تحصين الأجيال ضد هذا الغزو الفكري المركّز.
- والمسلمة الواعية تتعامل مع الإعلام بفطنة وحذر، ولا يفوتها أن من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس وهي: الدين، والعقل، والنسب، والنفس، والمال، فإذا وجدت المسلمة ما يعمل على إضاعة هذه الكليات أو بعضها فيجب أن تسعى ما أمكنها لتكون حائلاً دونه. إننا نناشد الأقلام النسائية لنصر الفضيلة، وتسفيه رأي شياطين الإنس وبيان زيفهم وضلالهم.
لا بد من مواجهة العدو الماكر بتخطيط سليم وعمل مضاد، وإذا لم نبذل الجهد لتدعيم الأخلاق الفاضلة وترسيخ العقيدة السليمة، ندمنا حيث لا ينفع الندم؛ فقد تُكَرّس الخرافة والمثل الهابطة، وتعيش الأجيال وهي تستنشق ذلك العبق القاتم.
ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها الأطفال، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها.
فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفاً لقصص جرجي زيدان (وأمثاله) يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا؟
فلنساهم في الإعلام المقروء والإعلام المسموع كل واحدة بقدر طاقتها، حتى الأناشيد ينبغي أن تنظمها المسلمة ليترنم بها أبناؤنا، ولتحل محل الأغاني الهابطة، ولتغرد الأجيال بكلمات عذبة تظهر الصورة الوضيئة للإسلام ومثله السامية، وتستميل قلوب الناشئة للخير.
وكذلك الحال في المجالات والقصص والروايات التي تعلم في كثير من حالاتها خداع الآخرين في سبيل المال وتكرس القيم والأفكار الخاطئة، من العنف أو اللامبالاة، أو العقوق وغير ذلك من سيئ الأخلاق؛ فإن واجب المسلمة أن تستفيد من وسائل المعرفة السريعة هذه، حتى تصبح منبراً يعلم الخير ويدعم العقيدة، ويثقف العقل، وفي الوقت ذاته يروّح عن النفس.
- إن أخطر أنواع الإعلام الحديث هو التلفزيون؛ إذ زاحم الأسرة في توجيه أبنائها وبناتها وذلك بجاذبية مدروسة، وغزو مستور، وشياطين الإنس تؤزّه لهدم كل فضيلة. وقد قال الرئيس الفرنسي السابق ديغول ـ متحدثاً عن أثر التلفاز: أعطني هذه الشاشة أغير لك الشعب الفرنسي.
ولو علمنا أن كثيراً من الأسر قد تخلت عن دورها نهائياً في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أبناءها للتلفزيون يصنع بهم ما يحلو له من التوجيه وغرس المفاهيم والعقائد المغايرة في كثير من الحالات لعقائدنا وحضارتنا؛ لقدّرنا أي واجب يحتم على المثقفة المسلمة أن تستفيد من إمكاناتها إن كانت تحسن كتابة القصة أو الأنشودة أو الحوار أو المقالة.
يجب أن لا تتردد المسلمة في النزول إلى ميدان الإعلام، لمواجهة الفتح الإعلامي الذي يصب في آذان الناشئة صباح مساء.
فمن أجل أبنائنا ومن أجل مستقبل أفضل، ولكي يبقى صوت الحق عالياً؛ فإن على المسلمة أن تساهم في وضع المادة الصالحة البديلة عما يسيء لدينها وعقيدتها، وتنشط فلعلّ كتابتها تكون سداً حائلاً دون تسرب الخبث؛ لأن من يُقدّم له الطعام فيشبع لن يشتهي الفضلات ولن يُقْدِمَ على تناولها.
أختي المسلمة:
لا تتعللي بالأسباب فتقولي: أنا متعبة الصحة، كثيرة الالتزامات، ضيقة الأوقات؛ فاغتنام الـوقـت والـصـحـة والغنى من تعاليم شرعنا الحنيف؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسـول الله -صـلـى الله عليه وسلم-: اغـتـنـم خمـســاً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شـغـلـك، وحـيـاتـك قـبـل موتك (8).
- فإذا نظمت المرأة حياتها واستفادت مـن جــزئـيــات وقـتـها، وضنت به أن يستهلك في الطهي وفضـول الكلام... فإننا عند ذلك لن نسمع لها شكـوى من ضيق الوقت؛ فتلتفت إلى واجبها داعية للخير وقدوة لغيرها، تثري الفكر في المجالات التربوية والصحية التي تعود بالفائدة على الأجيال المؤمنة والمجتمع الإسلامي بأسره، وتـبـذل جـهـدهــا لإيجاد بديل إسـلامـي لمواجهة هذا الزخم الهائل من الهجمة الفكرية، وتدافـع عن حـوزة الـديـن فـي مجتمع الذئاب الذين يدأبون على التخطيط والعمل لصـرف الناس عـن دينهم.
إن على المــرأة المـسـلــــمة أن تنبذ الراحة الموهومة، والنوم والكسل الذي ران على نفوس الكثيرات، وتجتهد لتـقـــوم بواجبها نحو أمتها المسلمة، ونحو أجيالها الرشيدة بما تقدر عليه، وتستثمر وقتها بما يـفـيـد؛ مـــع انتهاز الفرص المناسبة؛ علّنا نزيل الظلمة الحالكة التي ألمت بأمتنا... ونورث الخير للأجـيـــال القادمة... وإلا بقيت آمالنا حبيسة لا تتعدى صدورنا، وبقيت أجيالنا في مؤخرة الركب بدلاً من قيادته.
========
الهوامش :
(1) متفق عليه: البخاري، ح./ 5082، ومسلم ح./2527.
(2) رواه الطبراني في الكبير.
(3) رواه مسلم، ك./الزهد والرقائق، ح./3014.
(4) أخرجه أبو داود، ح./ 3887، وأحمد، ح./ 26555 وصححه الحاكم.
(5) رواه البخاري، ح./97، ك. العلم.
(6) رواه مسلم، ح./ 1893، ك. الإمارة.
(7) أخرجه الترمذي، ح./ 2007، ك. البر والصلة عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ.
(8) أخرجه الحاكم وإسناده صحيح.

أم تقوى
05-23-2012, 12:28 PM
دور المرأة التربوي ... المأمول والمعوقات




من الأمور التي اجتمع عليها المربون إقرارهم بأهمية التربية بوصفها عاملاً رئيساً في توجيه الأفراد نحو أهداف المجتمعات، ولمدى أهميتها فقد لفتت انتباه العلماء المسلمين الذين دوَّنوا في موضوعات التربية الإسلامية مؤصلين لها، ومبرزين عناصرها وأهدافها وسبلها، والمؤثرات التي تؤثر في نتائجها، والتأثيرات التي تشعها التربية الإسلامية في المجتمع، بل كان من اهتمام علماء التربية الإسلامية التركيز على التربية البيتية أو المنزلية باعتبارها قاعدة أساسية في إعداد الأفراد موضحين بشكل بارز أهمية دور الوالدين في تلك المهمة.
وتبعاً لهذا فإن إبراز دور المرأة التربوي والعوامل التي تساعد على إظهار ذلك الدور بوصفها وظيفة من أهم الوظائف بل هي أهم ما يجب أن تتقنه المرأة، والأمور التي تعيقها عن أداء وظيفتها تلك يعد موضوعاً جديراً بأن يهتم به كل من يعنيه أمر التربية والنشء ومستقبل الأمة.


توطئة:
دور المنزل في تنشئة الفرد:
تعد السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله من أكبر المؤثرات المسؤولة عن تشكيله في المستقبل؛ ذلك أن المجتمع المنزلي يعد أول مجتمع ينمو فيه الطفل ويتصل به ويستنشق الجو الخلقي منه، بل إنه ومن خلال الجو العاطفي الموجود في البيت فإن الطفل يعتمد على والديه في أحكامه الأخلاقية وفي مَدِّه بتقاليد وعادات وأعراف مجتمعه.
ولأجل ذلك فقد أرجع المربون أن إحساس الطفل بحب الأبوين ناشئ من ممارسة الأسرة لوظيفتها في التنشئة الاجتماعية، بل إن تفعيل كل الوظائف التربوية لن يتحقق إلا بتكاتف جهود وأهداف الوالدين.
فمن الأدوار التي يجب أن تمارسها الأسرة ويضطلع بها المنزل قبل وبعد سن دخول المدرسة العنايةُ بالنمو الجسمي من خلال رعاية الطفل صحياً؛ وذلك باستكمال أسباب الصحة في الغذاء، والراحة الكافية، والمسكن الملائم، والرعاية الصحية الوقائية.
ومن الأدوار كذلك العناية بالنمو العقلي للطفل الذي يتأتى من خلال اكتسابه للغة الأم في المنزل، وما يتبع ذلك من توسيع لمداركه وزيادة لمعارفه، كذلك فإن من أهم الأدوار الوظيفية التي تمارسها الأسرة هي إشباع حاجات الطفل النفسية، ومن خلال الأسرة يتحقق للطفل النضج الانفعالي؛ وخاصة إذا توفرت في المنزل أسباب ذلك النضج؛ فمن خلال الأسرة يتعوَّد الطفل القدرة على التعامل مع الآخرين، ومن خلالها أيضاً تساهم الأسرة في الارتقاء الأخلاقي لدى الطفل؛ إذ تنمو شخصيته الأخلاقية؛ ويُعزز ذلك كله حين تقوم الأسرة بدورها في إكساب الطفل الدين الذي تعتنقه.
ومن أجل ذلك نستطيع أن نقرر حقيقة أن للوالدين دوراً هاماً في تربية الطفل لا يستطيع المعلم أو أي شخص آخر أن يحل محلهما؛ فقد يستطيع المعلم أن يزوِّد الطفل بحصيلة من المعلومات قد تجعل منه دائرة معارف، لكنه يفتقد ما للوالدين من تأثير على اتجاهات الطفل نحو الحياة.
ولهذا فقد حرص علماء التربية الإسلامية على تأكيد ضرورة إعداد المرأة لممارسة دورها بل وانتقائها قبل إنجاب الأولاد مؤكدين على حقيقة أن تربية النشء تحدث قبل ولادتهم باختيار الأمهات.
يقول أكثم بن صيفي لأولاده: "يا بَنيَّ! لا يحملنكم جمال النساء عن صراحة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مَدْرَجةٌ للشرف".
وقال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: "لقد أحسنت إليكم صغاراً وكباراً وقبل أن تولدوا. قالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال: اخترت لكم من الأمهات من لا تُسَبُّون بها".
ولهذا فإن من أول حقوق الوالد على والده أن يختار له الأم المؤمنة الكريمة ذات الهدف من الحياة التي تحسن تربيته، وتقوم على شؤونه، وتتعاهد دينه وعقيدته؛ لأن الطفل والطفلة ينتقل إليهما كثير من صفات أمهما النفسية والخلقية، بل يمتد هذا التأثير مدى الحياة.

الأدوار التربوية المناطة بالمرأة الأم:
مما هو معروف بالبديهة أن الأدوار التربوية المناطة بالمرأة الأم تتخذ أهميتها من كونها هي لب العمل الوظيفي الفطري الذي يجب أن تتصدى له المرأة، وهذا يعني ضرورة أن تسعى الأم إلى ممارسة دورها بشكل يحقق نتائجه التي يأملها المجتمع، وهذا يعني أيضاً ضرورة إعداد المرأة الأم لأداء ذلك الدور قبل مطالبتها بنتائج فعالة، وأعتقد أن ذلك الإعداد لا بد أن يشمل:
1 - غربلة المناهج الدراسية: بحيث يكون الغرض الأساسي من تلك الغربلة وإعادة الصياغة إعانة (المرأة الأم) في وظيفتها داخل منزلها الذي يُعد المقر الوظيفي الرئيسي لها؛ لا أن يكون دور المناهج الدراسية تهيئة المرأة لتمارس وظيفة خارج المنزل، وفي حالة إعادة التكوين والصياغة هذه؛ فإن المناهج ستساهم في دعم دور الأبوين في إعداد الفتيات للاقتناع أولاً بمهمتهن الأولى، ثم في التعرف على صور وأنماط عديدة لأصول التربية السليمة وطرقها، والتي من الممكن الانتقاء منها حسب عدد من المعطيات ووفقاً للظروف المواتية، وبهذا ستؤدي المناهج الدراسية دورين أساسين:
أ - دوراً إعدادياً للمرأة للقيام بوظيفتها التربوية.
ب - دوراً مسانداً ؛ حيث ستشكل المناهج معيناً نافعاً تستمد منه المرأة سبلاً وطرقاً تربوية ناجحة ونافعة.
2 - الإعلام: نظراً لأن إعداد المرأة لممارسة وظيفتها التربوية يشكل ثقلاً عظيماً في النظرة الشاملة لمصلحة الأمة عموماً؛ فإن إعادة اهتمامات الإعلام بتلك المسألة من الأهمية بمكان؛ وهو أمر يستلزم قيام جميع القنوات الإعلامية بإبراز ذلك الدور والتركيز على ممارسة المرأة دورها بنفسها؛ فهي وظيفة لا يجوز فيها التوكيل، بل إن تصدي المرأة لدورها بنفسها بوصفها أيضاً مربية يعد مسلكاً عظيماً في رقي الأمة، بل هو الطريق الأساسي لتحقيق آمال الأمة ثم إعادة صياغتها فعلياً عبر التربية إلى نواتج قيِّمة تضاف إلى رصيد الأمة الحضاري، ولأجل ذلك فإن من الضروري أن تضع وسائل الإعلام ضمن أهدافها تبني المفهوم القائم على أن رقي الأمة مطلب إسلامي حضاري لن يتأتى إلا من خلال إعادة تكوين النظريات التربوية وتأسيسها بما يتفق مع الأصول والمصادر السليمة التربوية المعتمدة على المصادر الإسلامية، وأيضاً من خلال إعداد الكوادر التي تستطيع ترجمة تلك النظريات إلى واقع؛ أي العناية والتشجيع لإعداد المرأة الأم المربية التي تمتص ما يجب أن تفعله لتعيد تكوينه رحيقاً تربوياً يداوي جراح الأمة.
3 - تبني مسؤولية التربية: لا تستطيع المرأة أن تؤدي دورها التربوي ما لم تتبنَّ تلك القضية وجدانياً من خلال حملها لهمّ التربية، ويقينها التام بدورها في إعداد الفرد، وانعكاس ذلك على صلاحه وصلاح الأمة، ثم سعيها الدؤوب نحو تزويد من تعول تربوياً بما صح وتأكد من مغانم تربوية كسبتها من خلال ما نالته في رقيها التربوي الإسلامي، ويتأتى ذلك عن طريق دعم حصيلتها العلمية الشرعية؛ إذ إن جزءاً من مهامها التربوية يعنى بتشكيل عقيدة الأبناء ومراقبتها، وتعديل أي خلل يطرأ عليها.
ولهذا، ولأهميته فإن أول دور يُناط بالأم هو:
1 التربية العقائدية:
لا تتمكن الأم من القيام بتلك المهمة ما لم تكن معدة لهذا الأمر من خلال علم شرعي يعينها على أداء هذه المهمة، ولا يعني هذا أن تتوقف المرأة عن ممارسة ذلك حتى تكون طالبة علم. إن على الأم معرفة الأساسيات التي لا يقوم دين العبد إلا بها كأصول المعتقد وما تشمله من أصول الإيمان، وأقسام التوحيد وشروط لا إله إلا الله ونواقض الإسلام، وأقسام الشرك والكفر وأنواع النفاق، كما أن عليها معرفة الحلال والحرام خاصة ما استجد في هذه الأزمنة من مستجدات أوضح العلماء حكمها.
إن دور المرأة الأم هو قيادة قاطرة التربية في أرض مليئة بشوك الشبهات المضلة، والشهوات المغرية، والفتن السوداء.
على المرأة الأم أن تدرك أن منهج تربية النشء في الإسلام يقوم في أصوله وأساساته على مرتكز الإيمان بالله وحده، وهو منهج متوافق مع نظرة الله التي فطر الناس عليها. قال صلى الله عليه وسلم : "كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه".
إن التطبيقات الضرورية لهذا الدور التربوي الهام تتضح من خلال عدد من الإجراءات منها:
تربية الأبناء على حب الله ورسوله، ربط قلوبهم بالله ومراقبته في كل تصرفاتهم، ويكون ذلك منذ طفولتهم المبكرة؛ إذ يُعلَّمون النطق بالشهادتين، ويُوجَّهون إلى إرجاع كل نعمة إلى الله وحده، وحينما تشب أعوادهم يُعوَّدون على قراءة كتب العقيدة المناسبة لأعمارهم.
- ربط أصول العقيدة وفروعها بمناحي الحياة؛ مما ينتج عن ذلك حماسهم لها ودفاعهم عنها؛ فيتأكد لدى الطفل أنه لأجل الإيمان بالله وعبادته خُلق؛ فيعيش تأكيداً لمعاني ذلك الإيمان محققاً العبودية لله وحده ويموت دفاعاً عنها.
ومهمة المرأة الأم في هذه الأمور واضحة؛ فهي من يُشربه عند نُطق الحروف الأولى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، ثم هو يراها نموذجاً قائماً أمامه يحاكيه ويقلده حين تكون كل حركاتها وسكناتها تهدف إلى تأكيد معنى كلمة الإخلاص؛ فهي حريصة على ألا يُعبَد في المنزل إلا الله وحده؛ فلا يدعى إلا هو، ولا يسأل إلا إياه، ولا يستعان أو يستغاث إلا به، ولا يُخاف إلا منه، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُذبح إلا له، ولا يُصرف أي شيء من أمور العبادة إلا لله وحده، فيشب الناشئ وينشأ الطفل وهو يرى العقيدة الصافية تشع في كل أنحاء البيت.
ويندرج ضمن هذه التربية تعويد الطفل منذ مرحلة تمييزه على الأداء الصحيح للعبادات؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرِّقوا بينهم في المضاجع"؛ إذ على الأم أن تُعوِّد مَنْ تعول على البعد عن الأمور المستنكرة شرعاً وعُرفاً، وتعرفهم على أحكام الحلال والحرام حتى يعتادوا ذلك ولا يأنفون منه، وعلى الأم أن تُعوِّد الأطفال على الطاعات كالصلاة والصيام وقراءة القرآن، وتحذرهم من ارتكاب المعاصي كالكذب والسرقة والخيانة والغش.
التربية السلوكية:
بتأكيد أهمية البيت في تبني السلوكيات الطيبة تتضح مسؤولية ما تقوم به المرأة في تفعيل دورها العظيم في زرع هذه السلوكيات، وقلع أي سلوك سيئ ينشأ في حديقتها التربوية حيث رعيتها الصغيرة، وتهذيب أي سلوك ينشأ منحرفاً عن مساره.
إن مهام المرأة في ذلك الدور كما هو في جميع مهامها التربوية لا بد أن يسير بمشاركة الوالد تدعيماً وعوناً، وفيما يخص مهمته التربوية؛ فإن تعاضد المرأة والرجل في بذر السلوك الحسن وتكوين القدوة الصالحة له أنجع الأمور للوصول إلى نتائج سريعة ومثمرة، ولأن المربين قد أدركوا أن من ضمن الأسس التي ترتكز عليها المنهجية التربوية الإسلامية في التربية هو إيجاد القدوة الحسنة؛ فقد حرصوا على ذلك الأمر من منطلق أن الطفل يبدأ إدراكه بمحاكاة ذويه ومن حوله حتى يتطبع بطبائعهم وسلوكياتهم وأخلاقهم.
وفي مقابل غرس السلوكيات الحسنة كان إهمال أي سلوك يأخذه الطفل من البيئة المحيطة يعني تشرُّبه السلوكيات الخاطئة واستنكاره أي نصيحة مقومة له. وغالباً ما يأتي الإهمال من قِبَل الوالدين جميعاً أو باتكال أحدهما على الآخر، أو كما قال ابن القيم: "وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله، وترك تأديبه، وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوَّت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قِبَل الآباء".
ولهذا أيضاً كانت المنهجية التربوية الإسلامية تعتمد على مراقبة سلوك الطفل وتصرفاته وتوجيهه في حينه إلى التعديل المناسب لذلك السلوك مهما كان ذلك السلوك حقيراً أو عظيماً.
وتبعاً لذلك فإن من تطبيقات تلك المهمة التربوية:
1 - حفظ الطفل من قرناء السوء.
2 - أن تمارس المرأة مهمتها بإخلاص في غرس الفضائل والعناية بالواجبات، وتعويد الصغار على معالي الأمور.
3 - ربط النشء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وتعليقهم بما تشمله سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتراجم الصحابة من علو ورفعة وعزة.
4 - أن تضع المرأة شعاراً تطبقه في تربية من تعول تعتمد على تفعيل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالِقِ الناس بخُلق حسن".
التربية النفسية:
تعتمد تلك المهمة على إقرار حقيقة في الصحة النفسية هي أن العطف والحنان بلا إفراط ولا تفريط هما أساس الصحة النفسية لدى الأفراد؛ فينشأ الأطفال ويشب النشء وهم مترفلون بهذه الصحة؛ ولهذا فقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الحنان في نساء قريش بقوله: "صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
وهذه التربية النفسية لا تتأتى فقط بما تمنحه الأم من رعاية وحنان وعطف جُبلت النساء عليه، وإنما لا بد من تعاضد الوالدين جميعاً في تهيئة البيئة المنزلية لتكون بيئة صالحة هادئة ينشأ فيها الطفل متزناً واثقاً من نفسه؛ إذ ثبت أن الحياة العائلية المضطربة والمشاحنات بين أفراد الأسرة وبخاصة قطبيها الأب والأم يؤثران بشكل ملحوظ على تكوين شخصية مضطربة تنفر من الحياة وتكرهها، وثبت أيضاً أن أغلب الأمراض الخُلُقية مثل الأنانية والفوضى وفقدان الثقة بالنفس وعدم الإحساس بالمسؤولية والنفاق إنما تبذر بذرتها الأولى في المنازل، وأن من الصعوبة على المدرسة والمجتمع استئصال تلك الأمراض إذا تزمَّنت وتمكنت في نفس النشء أو الأطفال.
التربية الجسمية:
تبدأ تلك التربية منذ وقت مبكر حين تركز المرأة عنايتها بما خُلق في رحمها من خلال اهتمامها بالتغذية والراحة، ثم تستمر تلك التربية بعد الولادة حين يضع المنهج الإسلامي مسألة الرضاعة وتغذية الرضيع من المسائل الأساسية التي تُكلَّف بها المرأة. قال الله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {البقرة: 233}.
ولكي تمارس الأم ذلك الدور لا بد أن يكون لديها وعي تام بأهمية هذا الجانب التربوي المعتمد على الثقافة الصحية المتوازية مع التطبيق العملي لهذه الثقافة.

معوقات في أداء الأدوار التربوية:
إذا كانت تلك بعض الأدوار التربوية المناطة بالمرأة بوصفها أُمّاً فإن مما يُعطل تلك الأدوار عن أداء مهمتها بفعالية، ومما يعيق المجتمع عن الحصول على ثمار يانعة معوقات من الممكن حصرها في:
1 - معوقات ذاتية تتمثل في:
- قصور في الإعداد النظري للمرأة لممارسة دورها التربوي.
- قلة وعي المرأة بأهمية دورها التربوي وأهمية ناتجها على المجتمع.
- إشغال الأم أو انشغالها بممارسات ثانوية تعطل وظيفتها الأساسية كانشغالها بوظيفة خارج المنزل.
2 - معوقات خارجية تتمثل في:
- الاعتماد على شخصيات بديلة تمارس دور الأم كالمربية الخارجية والخادمة، ويتأتى ذلك الاعتماد السلبي حين تعتقد الأم أن التربية عبء لا ناتج له معطل لقدراتها.
- تشجيع وسائل الإعلام المرأة للخروج من المنزل وممارسة أدوار بديلة لدورها الأصلي الأساسي، بل الدعاية لتلك الأدوار والوظائف واعتبارها خدمات أولية تقدمها المرأة للمجتمع تفوق في ناتجها دورها التربوي، وهذه الدعاية ساهمت في صرف المجتمع عن تأكيد دور الأم المربية إلى تشجيع دور الأم العاملة أو المرأة العاملة؛ وذلك بتشجيع تأخير الإنجاب.
- عدم قيام المؤسسات التعليمية بأدوارها في إعداد المرأة الأم وتشجيعها لممارسة دورها التربوي إضافة إلى ازدحام قائمة المناهج الدراسية بمواد بعيدة الصلة عن الحاجات الفعلية للمرأة مما يترتب على ذلك عدد من النتائج أبرزها طول فترة اليوم الدراسي باعتبارها أول تلك النتائج، وثانيها طول فترة المرحلة الدراسية، ثم ثالثها ضعف إعداد المرأة تربوياً، وتبعاً لذلك فقد تتأخر المرأة أو تتعطل في أداء دورها التربوي.

توصيات:
أَخلُص من ذلك كله إلى عدد من التوصيات تتعلق بالمرأة المربية والنشء والطفولة بل والأسرة مما يعزز فعالية المرأة:
أولاً: تكثيف البرامج التعليمية في مدارس تعليم البنات فيما يخص إعداد المرأة إعداداً فعلياً لأداء دورها الوظيفي.
ثانياً: إنشاء مراكز لأبحاث الطفولة والناشئة تكون غايتها بحث أفضل السبل لوضع منهجية تربوية قائمة على أصول شرعية قادرة على مواجهة المتطلبات المتصاعدة للحياة العصرية؛ بحيث تمد تلك المراكز الأمهات ودور الحضانة ومدارس المرحلة الابتدائية بالأبحاث والدراسات فيما يخص الطفولة والناشئة وكيفية تواؤمها مع المجتمع بما يحافظ على أصالة التربية.
ثالثاً: إنشاء مراكز لسلامة الطفولة ودعمها، غايتها بث وعي إعلامي وقائي للأمهات والآباء فيما يخص سلامة أطفالهن من كافة أنواع المخاطر كحالات الحرق، والغرق، والخنق، والسقوط، ... إلخ.
رابعاً: تكثيف المواد الإسلامية وخاصة مسائل التوحيد في مناهج ما قبل المدرسة، وعرضها بطريقة تناسب عقول الصغار؛ ففي هذه المرحلة تغرس مبادئ التوحيد بأنواعها الثلاث في عقولهم الغضَّة، مما يشكل دعماً لجهود الوالدين في تلك القضية.
خامساً: إنشاء هيئة عليا للدراسات الأسرية التربوية تختص بتذليل كافة السبل لدعم البرامج التربوية في مناهج التعليم، وتهيئة الظروف لتحقيق توافق أسري داخل البيوت من خلال البرامج والدورات التدريبية التي تشمل فيما تشمل دورات أسرية لمرحلة ما قبل الزواج ثم مرحلة ما بعد الزواج، كما يكون من ضمن اختصاصها فتح قنوات اتصالية مع الأمهات لبحث ما يعتريهن من مشاكل تربوية تعيقهن عن أداء دورهن.

أم تقوى
05-27-2012, 02:54 PM
فوائد ( تسمية المولود )






فأثناء مطالعتي رسالة ( تسمية المولود ) للعلامة المحقق / بكر بن عبدالله أبوزيد ، وقفت على فوائد عزيزة ، ونكت جليلة ، لا تصير إليك إلا بقراءة هذا الكتيب الصغير في حجمه ، العظيم في محتواه .
وهذه بعضها لعلها تكون دافعا لك لاقتنائها والارتواء منها :
1- قال : ( أما تلك الأسماء الأعجمية المولدة لأمم الكفر ، المرفوضة لغة وشرعا..... ومنها : آنديرا ، جاكلين ، جولي ، ديانا ، ( سوزان ) ومعناها : الإبرة أو المحرقة ....) .
2- وقال : ( وتلك الأسماء الغرامية الرخوة المتخاذلة : أحلام ، أريج ، تغريد ، غادة ، فاتن ، ناهد ، ( هيام ) - وهو بضم الهاء : ما يشبه الجنون من العشق أو داء يصيب الإبل ، وبفتحها : الرمل المنهار الذي لا يتماسك ) .
3- وقال : ( وأقول : إنني تأملت عامة الذنوب والمعاصي ، فوجدت الذنوب والمعاصي إذا تاب العبد منها ، فإن التوبة تجذمها وتقطع سيء أثرها لتوها ، فكما أن الإسلام يجب ما قبله - وأكبره الشرك - ، فإن التوبة تجب ما قبلها متى اكتملت شروطها المعتبرة شرعا - وهي معلومة أو بحكم المعلومة - . لكن هناك معصية تتسلسل في الأصلاب ، وعارها يلحق الأحفاد من الأجداد ، ويتندر بها الرجال على الرجال ، والولدان على الولدان ، والنسوة على النسوان ، فالتوبة منها تحتاج إلى مشوار طويل العثار ، لأنها مسجلة في وثائق المعاش من حين استهلال المولود صارخا في هذه الحياة الدنيا إلى ما شاء الله من حياته ، في شهادة الميلاد ، وحفيظة النفوس ، وبطاقة الأحوال ، والشهادات الدراسية ، ورخصة القيادة ، والوثائق الشرعية ... إنها تسمية المولود التي تعثر فيها الأب ، فلم يهتد لاسم يقره الشرع المطهر ، ويستوعبه لسان العرب ، وتستلهمه الفطرة السليمة ) .
4- وقال : ( وهنا أذكر دقيقة تاريخية مهمة ، هي : أن التزام لفظة ( ابن ) بين اسم الابن وأبيه مثلا كانت لا يعرف سواها على اختلاف الأمم ، ثم لظاهرة تبني غير الرشدة في أوروبا صار المتبني يفرق بين ابنه لصلبه فيقول : ( فلان ابن فلان ) ، وبين ابنه لغير صلبه فيقول : ( فلان فلان ) ، باسقاط لفظ ابن ، ثم اسقطت في الجميع ، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري ، فصاروا يقولون مثلا : محمد عبدالله ! وهذا أسلوب مولد ، دخيل ، لا تعرفه العرب ، ولا يقره لسانها ، فلا محل له من الإعراب عندها . وهل سمعت الدنيا فيمن يذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول : محمد عبدالله ! ، ولو قالها قائل لهجن وأدب ، فلماذا نعدل عن الاقتداء وهو أهدى طريقا وأعدل سبيلا وأقوم قيلا ؟! وانظر إلى هذا الإسقاط كيف كان داعية الاشتباه عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث ، مثل : أسماء ، وخارجة ، فلا يتبين على الورق إلا بذكر وصلة النسب : ( ابن ) فلان ، أو ( بنت ) فلان ) .
5- وقال : ( ولهذا اتفق العلماء على وجوب التسمية للرجال والنساء - من مراتب الإجماع لابن حزم ص154 ) .
6- وقال في الحاشية تعليقا على قوله - إن الإسم عنوان المسمى - ، قال ( وفي - المؤتلف والمختلف - ( 2 / 977 ) للدارقطني أثر عن صحابي فيه أنه كتب على باب داره اسمه ، فهذا أصل لما يفعله الناس اليوم ) .
7- وقال : ( ولهذا نرى - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى :- أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم ، وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم ) .
8- وقال : ( في وقت التسمية : جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على ثلاثة وجوه : 1- تسمية المولود يوم ولادته . 2- تسميته إلى ثلاثة أيام من ولادته . 3- تسميته يوم سابعه . وهذا اختلاف تنوع يدل على أن في الأمر سعة ، والحمد لله رب العالمين ) .
9- وقال : ( لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود ، وليس للأم حق منازعته ، فإذا تنازعا ، فهي للأب ) .
10 - وقال في الحاشية تعليقا على قوله - ولا يقال : يا ابن فلانة - ، قال ( وللفائدة : صنف الفيروز آبادي رسالة سماها - تحفة الأبيه فيمن ينسب إلى غير أبيه - طبعت ضمن - نوادر المخطوطات ( 1 / 101 - 110 ) بتحقيق الأستاذ عبدالسلام هارون ) .
11- وقال : ( وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الهروي رحمه الله تعالى قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى ، قال : وكذلك أهل بيتنا ) .
12- وقال : ( التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله .... وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بها ، إلا ما يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أنه كتب : ( لا تسموا أحدا باسم نبي ) رواه الطبري . وهذا النهي منه رضي الله عنه لئلا يبتذل الاسم وينتهك ، لكن ورد ما يدل على رجوعه عن ذلك ، كما قرره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ) .
13 - وقال : ( وهنا لطيفة عجيبة ، وهي أن أول من سمي أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو : أحمد الفراهيدي البصري والد الخليل بن أحمد صاحب العروض ، والخليل مولود سنة 100 هـ ) .
14 - وقال في الحاشية : ( فائدة : أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة : أدم ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد ، فهذه الأربعة عربية ، أما ما سواها من أسماء الأنبياء ، فهي معربة ، لكونها منقولة إلى العربية في عصر الاستشهاد ، ولهذا نرى قول علماء اللغة بعد اللفظ المعرب : ( وقد تكلمت به العرب ) ، والله أعلم ) .
15- وقال : ( وفي تفسير قول الله تعالى عن عبده يحيى : ( لم نجعل له من قبل سميا ) - مريم 7 - ، قال القرطبي رحمه الله تعالى : ( وفي هذه الآية دليل وشاهد على أن الأسامي السنع - أي : الجميلة - جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية ، لكونها أنبه وأنزه ، حتى قال القائل : سـنـع الأسـامـي مـسـبـلـي أزر .............. حـمـر تـمـس الأرض بـالـهـدب وقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجّاج . فقال قصّرت وعرّفت ) انتهى ) .
16 - وقال : ( التسمي بالأسماء الأعجمية ، تركية أو فارسية أو بربرية .... ومنها : .... ، شادي - بمعنى القرد عندهم... ) .
17- وقال : ( ومن الأسماء الفارسية ما ختم بلفظ ( ويه ) ، مثل : سيبويه ، وقد أحصى بعضهم اثنين وتسعين اسما مختومة بلفظ ( ويه ) . وعلق في الحاشية بقوله : ومن اللطائف هتا إيراد ما ذكره العلماء في ترجمة نفطويه الإمام اللغوي من أنه قيل فيه : أحـرقـه اللـه بـنـصـف اسـمـه ................... وصـار الـبـاقـي نـواحـا عـلـيـه وفي ( الوافي بالوفيات ) ( 6 / 131 ) فوائد لطيفة متعلقة بـ ( ويه ) في الأسماء الفارسية وطريقة نطقها ) .
18 - وقال : ( ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ، ومنها التسمية بما يلي : حنش ، حمار ، قنفذ ، قنيفذ ، قردان ، كلب ، كليب . والعرب حين سمت أولادها بهذا ، فإنما لما لحظته من معنى حسن مراد : فالكلب لما فيه من اليقظة والكسب ، والحمار لما فيه من الصبر والجلد ، وهكذا ... وبهذا بطل غمز الشعوبية للعرب كما أوضحه ابن دريد وابن فارس وغيرهما ) .
19 - وقال : ( وكان النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بتقي الدين ، ويقول ( لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر ) ) .
20 - وقال : ( والرافضة يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى : سيد العابدين ، وهذا لا أصل له ، كما في : منهاج السنة ( 4 / 50 ) ، و الموضوعات - لابن الجوزي - ( 2 / 44 - 45 ) ، وعلي بن الحسين من التابعين ، فكيف يسميه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟‍‍ ! فقاتل الله الرافضة ما أكذبهم وأسخف عقولهم ! ) .

أم تقوى
06-07-2012, 01:43 PM
أحكام المولود من الولادة إلى البلوغ




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين ولآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد :
فهذه نصيحة فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالمولود من ولادته إلى بلوغه فأقول :



أولاً : المطلوب بعد ولادته :
1- استحباب البشارة لقوله تبارك وتعالى : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} وقوله { أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى }
2- استحباب الأذان في أذنه اليمنى والإقامة (1) في أذنه اليسرى لحديث أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ) (2)
3- استحباب تحنيكه عندما يولد – والتحنيك مضغ تمرة ثم يدلك بها حنك المولود – لما في الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال ( ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمره ) وزاد البخاري ( ودعا له بالبركة )

ثانياً : المطلوب في اليوم السابع
1- حلق الرأس والتصدق بوزن الشعر فضة , لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن ( احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين ) (3)
2- التسمية : وتجوز في اليوم الأول أو الثالث إلى اليوم السابع يوم العقيقة لقوله صلى الله عليه وسلم ( ولد لي الليلة غلام فسميته بأسم أبي إبراهيم ) (4) وعلى الوالد أن يحسن اسم مولوده .
3- الختان : وهو من سنن الفطرة لقوله صلى الله عليه وسلم ( الفطرة خمس : الختان , والاستحداد , وقص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الأبط ) (5) ولقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أتاه فقال : قد أسلمت يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ( ألق عنك شعر الكفر واختتن ) (6)
ووقت الختان : قيل في أيام الأسبوع الأولى من ولادته , وقيل إلى مشارفه سن البلوغ .
والصحيح والأفضل هو اليوم السابع لحديث جابر قال ( عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام ) (7) وهو واجب في حق الرجال , ومكرمة في حق النساء لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل )(8) وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأم عطية : ( أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل ) (9) وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج .

ثالثاً : العقيقة وأحكامها :
1- العقيقة : ومعناها لغة : القطع , وشرعاً : الذبح عن المولود ، حكمها : سنة مؤكدة لقوله صلى الله عليه وسلم وفعله , فأما قوله : فهو ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سلمان الضبي قال : رسول الله صلى الله عليه ( مع الغلام عقيقة , فأهريقوا عنه دما , وأميطوا عنه الأذى ) وأما فعله : فلحديث ابن عباس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عق عن الحسن والحسين كبشاً وكبشاً ) (10) وفي رواية أخرى عن انس ( كبشين ) (11) ولحديث سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه ) (12)ووقتها : قال الإمام أحمد ( تذبح يوم السابع , فإن لم يفعل ففي أربعة عشر , فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين ) , لما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها (13)
2- المثل والمفاضلة بين الذكر والأنثى : العقيقة في حق الجنسين مشروعة وليس هناك خلاف إلا في المفاضلة , فإنه يعق عن الغلام شاتان , وعن الأنثى شاة واحدة , لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة ) (14) وفي رواية أخرى ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان ) (15) ومعنى متكافئتان : أي متساويتان في السن , والنوع , والجنس , والسمن .
3- هناك أحكام عامة يجب مراعاتها في العقيقة وهي : يجري في العقيقة ما يجري في الأضحية من الأحكام , من بلوغ السن , والسلامة من العيوب , والصدقة والإهداء , والأكل منها ويستثني من حكم الأضحية الاشتراك في الإبل , البقر , فلا يصح في العقيقة امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم رغبة في حصول المقصود من إراقة الدم عن الولد , فإذا عق ببقرة أو بدنة فلا بد أن تكون العقيقة بأحدهما كاملة عن مولود واحد .
كما أن من الأمور التي يجب مراعاتها في عقيقة المولود , ألا يكسر من عظام الذبيحة شي , سواء حين توزيعها , أو عند الأكل , لما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه , وعن عائشة أيضاً , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين : ( أن يبعثوا إلى القابلة برجل , وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً (16) وكان يقول : تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم ) (17) والجدول الأعضاء .

رابعاً : واجبات الأبوين نحو مواليدهم
1- يجب تربيتهم تربية إسلامية , لأن الله تعالى فطرهم على الإسلام كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) (18) (http://saaid.net/tarbiah/88.htm#18-)
2- يؤمر بالعبادات وهو في سن السابعة . كما ورد في الحديث .
3- يجب تعريفه أحكام الحلال والحرام عند بلوغه سن التكليف .
4- يجب تربيته على حب الله وحب رسوله وتلاوة القران والعمل بالسنة المطهرة .
5- تعليمه التوحيد , والسيرة النبوية , وغرس التقوى والعبودية ومراقبة الله في قلبه , والرحمة والأخوة والإيثار والعفو والجرأة .
6- يجب تحذيره من الكذب والسرقة والخصام والسباب والميوعة والانحلال .
7- يجب نهيه عن التقليد لللآخرين , فيما يخالف تعاليم الإسلام وعن الإسراف وعن استماع الغناء , وعن التخنث والتشبه بالنساء والاختلاط المحرم والنظر إلى محارم الناس
8- يجب نهي البنت عن السفور والاختلاط بغير محارمها والتشبه بالرجال , كما يجب تعليمها العفاف والاحتشام وما يجب عليها أن تعمله فيما يرضي الله .
9- يجب الابتعاد عن جليس السوء , فإنه هو المؤثر الأول في حياة الطفل .
10- أمرهم بمراعاة حقوق الأبوين , والأرحام , والجيران , والمعلم والرفيق , والكبير والصغير .

خامساً : أسباب انحراف الأطفال :
1- حالات الطلاق وما يصحبها من شتات وضياع وغل وترك للأطفال , وعدم متابعتهم وسؤالهم عما ينقصهم . وتفقد أحوالهم ونفسياتهم وتلبية احتياجاتهم .
2- الفراغ الذي يتحكم في حياتهم .
3- مخالطة أهل الفساد ورفاق السوء .
4- سوء تربية ومعاملة الأبوين .
5- مشاهدة أفلام الجريمة والخلاعة .
6- تخلي الأبوين عن تربية أولادهم .
وهذه الأسباب الستة تؤدي بهم إلى الظواهر المتفشية مثل ظاهرة التدخين , وظاهرة تعاطي المخدرات , وظاهرة الزنا واللواط , وسيحاسب الأولياء على إهمال أولادهم ويسألون عنهم يوم القيامة أمام رب العالمين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته , الأمام راع ومسئول عن رعيته , والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته , والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها , والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته , فكلكم راع ومسئول عن رعيته ) رواه البخاري
كتبت هذه النصيحة لي , ولإخواني من المسلمين و للمسئولين منهم في المستشفيات . أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

-----------------
الهوامش
(1) ورد في الإقامة حديثان الأول موضوع والثاني ضعيف – انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة .

(2) أخرجه احمد وابو داود والترمذي وقال حسن صحيح
3- رواه احمد والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه واسناده حسن
4- رواه مسلم
5- متفق عليه
6- رواه أبو داود واسناده حسن
7- اخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي واسناده ضعيف
8- رواه الأمام احمد وابن ماجة بإسناد صحيح
9- قال الخيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراتي في الأوسط واسناده حسن
10- رواه أبو داود وإسناده صحيح
11- قال الخيثمي رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
12- رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وغيرهما
13- موقوفاً عليهما وقد اخرج البيهقي والطبراني في الأوسط عن بريدة بن الحصيب يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم إلا إنه ضعيف
14- رواه احمد والترمذي وقال حسن صحيح
15- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امرهم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
16- أخرجه أبو داود في المراسيل
17- أخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وأعله الألباني
18- رواه البخاري ومسلم